|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بقلم : أحمد سامي خاطر لكل صوت صدى ، ولكل رؤية انعكاسات ، ولكل ضوء ظل يكون بمثابة التبيين الدال عليه ؛ هي العلاقات المنبتة من وحدة الصوت والصورة والواقعة (الحركة) هذه الاستثارات الدائرة في فلك الإنسان هي نفسها العقدة المأزومة بداخله ، هي ذاكرة الماضي ومزيج الحاضر ونبوءة الآتي .. فطبيعة اختلاف وتنوع فضاءات التجربة الشعرية خاضع في الأساس لتبعية النص لمتغيرات الذات الإنسانية نفسها ( كمحور) ، تلك الحلقة المتصلة والعلاقة الأبدية المطلقة بين الإنسان ( سفير الوجود الكوني) وبين الوجود (محتوي التجربة الإنسانية وصراعاتها ) 0 ولنا أن نعتبر النص – بعد هذا الطرح – بمثابة الوجود الخاص جداً ؛ لعالم الإنسان ( الفاعل لهذا الوجود ) ، وعليه فإن طرفي العلاقة الأبدية لتشكيل أي نص إبداعي تتمثل في ذلك الصدوع الحركي للوجود وتلك الاستجابة الإنسانية تجاه هذه الواقعة أو ما يمكن أن نسميه بالمثير الدرامي للتجربة الشعرية . وقبل أن نتحدث عن هذا المثير ومدي مساهمته في تأسيس فضاءات النص في أشعار فؤاد سليمان مغنم من خلال مجموعته الشعرية " أشجار الخوف " ؛ الصادرة عن مكتبة الأسرة لإبداعات أدباء أقاليم مصر ، فلابد بشيء من التفصيل أن نشير إلي بعض الأسباب التي يمكن أن تؤثر على الرؤية الإنسانية للواقع ؛ لتستوجب هذه الرؤية ( نصاً ) ، ولعل من المحتم كذلك ضرورة أن نؤكد على الدوافع الفطرية التي سيطرت على هذه النظرة من خلال البيئة المحيطة للنص 0 وبالتالي نرى أهمية أن نتوقف بالنظر التحليلي والتطبيقي تجاه مجموعة من الركائز والمستويات رأيت أن جميعها يصلح للدخول إلي فضاءات التجربة الشعرية والشعورية - على حد سواء – للشاعر فؤاد مغنم ، وأخص منها تلك التي تتصل بالمنحي الإنساني ، حيث تضم القصائد التي انطلقت من الذات بكل مدخراتها الإبداعية ووسائل التوصيل بالصورة والآداء المقطعي والتنويعات العروضية بين المقاطع ، وهي تضم قصائد ( حالات خاصة جداً ، أشجار الخوف ، عندما أوغل الطفل – المشمول بأوهامه) ويأتي تباعد فترات كتابة هذه النصوص – كما هو مؤرخ بالمجموعة – ليؤكد صيرورة الهم المتناوب بين الماضي والآني ، وليصعد منذ بداية هذه الركيزة الذاتية / الأنا ذلك العالم المصبوغ بالخوف ، أو الموت المحفوف بالرغبة في الحياة / الطمأنينة ، ولعل فاتحة المجموعة قد تجلت فيما أبعده الشاعر عن الشعر شكلاً رغم شاعرية الكلمات ودفقتها الدرامية في بادئة الكتاب وهي ( دمعة على سبيل الإهداء ) والتي أعتبرها باب الدخول الرئيسي لهذه المجموعة حيث انطلقت قصائد الديوان من هذه المنطقة وإن اختلفت بعض القصائد القليلة والتي أخضعها الشاعر على حسب عناصر الترتيب والأداء في المجموعة ، وتؤكد هذه البادئة حالة الفقد الأولي التي أوعزت لجملة من منابت الخوف ( المنحي النفسي ) التي حفلت بها كافة نصوص المجموعة والتي استرفدت عدة توجهات مختلفة تآلفت منها وتنوعت من خلالها القصيدة الواحدة داخل المتن ، أما الخوف / السائد ، فإنه السطوة المؤلمة التي أكدت وجع البقاء بعد انتقال الأب / الطمئنينة / الحياة . أبي .. أكان لابد أن تغيب !! / لكي تؤكد حضوراً لافحاً في دمنا وهل تركتنا / لكي نظل تحت شجر الخوف مدججين بانكسارنا . ومن هذه الأرض ينبت ذلك الانكسار في أول مواجهة حقيقية للحياة / الغربة ، لترتفع أمواج الذاتية بهذه القصائد الأربع لتجسيد الصراع - منذ البداية - مع الواقع بتبيين عناصره ومدي تأثر الشاعر بها في رحلة البحث عن معادلات نفسية تنتظم هذا الواقع ، فقصيدة حالات خاصة جداً تمثل أولي هذه المواجهات ، والتي انطلقت ذاتية محضة ، حيث اعتمدت من المقطع الأول " الاشتباه " وحتى المقطع الأخير " هل خسرت الهواء " حالة التخفي لهذه الذات ، والإيهام بالآخر المخاطب : لا يبخس الناس الكلام / يعرفون أن نصف حلمه مضيَّع ، ونصف صوته وأن ما استبقاه في حقيبة المساء لا يفي بحاجة المشوق ...... ثم .. وأنه يطول ثم ينحني مداعباً بريشة الفؤاد / كومة الفراغ واحتراق كوكبين هناك ظل شائخاً يدور في أحشاء مستحيل / مرجعاً ... أهذه مصر التي .. ، ..... ثم .. لأنه – دون اشتباه في اسمه – أتي / وصورة تكفي اشتعال قارئيه . تسوقه وفي ذلك تأكيد لحضور الأنا / الفاعلة المشتبه فيها بتأكيد الشاعر المستمرعلى تداعيات الاشتباه ، التي انحسرت فيها الذات بين ( الضياع – المساء - الفراغ – الاحتراق – المستحيل – الدخان – الفوضي - ثم الجنون ) وجميعها يجسد حالة التماهي في مواجهة الخوف الذي يناوب الذات في تقصيها الأول لمحاولة البقاء . ثم ينتقل من حالة الاشتباه بعد أن أقر باحتمال استطاعته بالوفاء – فقط – بحاجة احتراقه - دون إصابة الهدف المرجو – وأنه استأنس الجنون ، وتحسس الفوضي تسيل من ثقوبه ، إلي حتمية التمرد كحالة دفاع عن الذات ؛ بإيجاد المعادل الأمثل : ما عليه إذا خاض حربين من ضحك ، أو ثلاثاً / وأغرق صحراءه بالعصافير / شال غيوماً ... ... وحط وقدَّ ثياب البنفسج ، واقع أغنية ، / ثم مدَّ الهواء على ضفتيه . وفي هذه الحالة تتناوب كافة المعادلات اللفظية المنشودة على عكس الحالة الأولي فنجد المقطع مليء بتداعيات هذه المواجهة في كلمات ( أنثاه – الطفولة – هيبته – الهواء – الضحك – العصافير – الأغاني – الزهور – النور – الفضاء – الطيور ) وكلها تعزز حالة استنهاض القدرة على مواجهة الواقع برسم معطيات ضمنية توازى حالة انعدام الوزن ضد قوى الخوف وسطوته . وهو ما استطاع الشاعر فؤاد مغنم أن يؤكده – بالفعل – في القطيعة ، كحالة حركة وصوت ولون وأداء درامي ، لتجاوز حدود الغرفة / الذات ، تمهيداً للانطلاق نحو أفق جديد يخلص فيه من الخوف والصمت والغربة والليل والعطش : فالحركة تتمثل في ( رمي أوقاته – أشعل قلبه – مدَّ خراجه – شد ما في جعبة الولد – أضاء وقتاً – رمي أشياعه – اقتحم الأريكة ) ، أما الصوت فقد تمثل في ( خوار – عواء – تلاطم سدرتين - تصايحت أجرامه ) ، واللون فباستطاعتنا إدراكه في ( الغيوم – اشتعال القريحة – احتقان اللوزتين – استشاط الصمت ) وأما الأداء الدرامي فقد تركز في تفاعل الحركة والصوت واللون معاً لتتأكد الرغبة والدافع الأكيد لتوازن القوي حيال سطوة الخوف المناوبة : شد ما في جعبة الولد الشقي من الفتوق / وما أشد جموحه الذئبي ، هل صفة تساوي حزنه .. / ثم / .. في الركن يصدر عن أريكته خوار واشتعال في القريحة والشعاب ، / ثم / .. رمي قطيعته الفتي فتصايحت أجرامه حتى استشاط الصمت ، وارتبك الهواء . ويبدو بعد حالة القطيعة وانطلاق الذات إلي تقصي مناطق الوصول إلي الرغبة وإصابة الهدف / الحلم / الحياة ، أن هناك حالة ضمنية أعقبت حالة القطيعة وسبقت حالة الهذيان لم يفصح الشاعر – شديد الاكتناز في رؤاه – عنها ومن ثم فإن المتأمل في نسيج الحالتين لابد أن يؤكد حالة وسطية استثناها الشاعر ولكنها تفهم ما بين السياقين القطيعة والهذيان ، والتي استعاض عنها بالتبيين الدال عليها في الحالتين ، ثم جائت حالة الهذيان كنتيجة للمقطع المستثني وهو الصراع ، أو المواجهة نفسها والتي انتهت بالهزيمة أمام أقنعة الخوف والموت والمستحيل : اتركوه .. الفتي غارق في أريج الهزيمة / ماذا عليه إذا اقتات أغنية في مساء تنازعه الموت أو في مساء تخطفه المستحيل . ثم تنسحب آثار الهزيمة ذاتها في مقطع ( التوحد ) فتردد الذات قارعة نواقيس الذكريات المزعجة : - أخيراً – هذه مدن مؤرقة ببعض أريجها / وشوارع أزفت ، فضاء خالص لروائح الفوضى ، ونقر في مخيلة النوافذ سوف يتخذ النجوم أريكة – هذا الفتي – ويجالس المستضعفين من الأهلة سوف تتخذ الأصابع شكل بوصلة وتنكسر المسلات القديمة . ثم يقتسم الذات هذا التناوب الشرس في بقية الحالات الخاصة جداً ، وإن صح القول فإنها حالات ابن سليمان مغنم نفسه ، والتي خرجت تتمثل الذاتية بنفي الأنا ومخاطبة الآخر فيما عمد إليه من مراوغة فنية لاستنهاض معية واقع بحث في عن الذات نفسها بمرجعية إنسانية تمثلت في البحث عن ( الوطن – الرجولة – الأنثي – الطفولة – السكون – القصيدة الهاربة ) . في الهواء الذي ترتجي صفة للرجولة / ماذا يخصك من إرثه أرياح الطفولة شائخة ، وعظامك تنقض ، ... ... ثم ... ... أي الوعول استشاطت أضالعها / أي أرض توَّخت طفولتك الورقية حتى توخت هزائمها ، أي زاوية تقتضي أن تباغتها / فاجلسوا ، سيعد لكم ذلك المبتلي طبقاً من حكايته . وإذا كانت حالات ابن سليمان الخاصة جداً قد اعتمدت في أداءها الذاتية بمخاطبة الآخر ونفي الأنا فإن النموذج الآخر أو قصيدة الديوان ( أشجار الخوف ) قد اعتمدت عنصر الذاتية بالكشف عن الأنا الفاعلة ونفي الآخر فيما خالف الحالات الخاصة إلا في التقسيم إلي مقاطع حملت أيام ابن سليمان السبع وفق رؤيته الذاتية الخاصة ، والتي يتوقف التوافق فيها مع الذات الشاعرة – مبدئياً – على اتفاق المرجعيات النفسية والإنسانية والدينية ، بين ذات الشاعر وذات المتلقي ، لمواجهة أيامنا بالترتيب الذي أراده الشاعر من السبت إلي الجمعة ، وليس من الجمعة إلي الخميس كما هو منتظم .. فمن الواضح أن الذات جعلت من السبت البداية ومن الجمعة النهاية فيما يدل هذا الترتيب النفسي أن ثمة وقفة مرجعية ربما تدخلت في هذا الانتظام وأعني - تحديداً - المرجعية الدينية التي تجلت في أيام السبت والأحد والإثنين والجمعة ، أما الثلاثاء والأربعاء والخميس فأظنها أفردت وفق مرجعية نفسية تتمثل في علاقة الذات بالأحداث التي تناوبت عليه في هذه الأيام تحديداً : ففي مقطع السبت / البداية ، يطالعنا الشاعر بحالة من الاحتراز الشديد وهو يواجه أول أيام أسبوعه ، يطالعنا بـ(العيون المحملة بالعطش) و( الحزن المختبىء في غصون المساء) وما بين العطش والحزن تتحرك الذات في سبتها في محاولة لإدراك النور الذي سيعانق الشاعر من خلاله زقو العصافير غير أن المحاولات كلها تبوء بالفشل ، فالحزن السبتي أفحل من حجم مقاومة الذات بانتزاعها للصباح الإشاري من زبد الضوء / الوهم ، ومن ثم يمضي الشاعر في سرد كافة المنح لهذا الحزن ( لكنه يتسلل مرتشقاً صحوة القلب ) ثم .. ( ينام على جثتي ) ، إذن فهو سبت انحسرت فيه الذات الشاعرة بين ( العطش – والحزن – والموت ) ثم يبدأ الشاعر يومه التالي (الأحد) بـ ( زمراً تتسرب فيَّ الوجوه ، انظروا ... ! ) ثم الإنشاء الاستفهامي المتعدد .. أي الوجوه سأختار ، أي الهزائم أدخل .. .. أي هذى المساحيق تسكننا ثم يسرد تداعيات الغربة في الوجوه التي داخلته وتسربت فيه زمراً وجهان يختصمان ووجهان يلتحمان / ووجهان لا يبكيان ولا يضحكان ووجه تسرب ، / حتى تسمرت الزهرات الخجولة في مدخل الموت والموت مختبىء يتفيأ حلم القناديل ومن هذا الطرح تصل الذات إلي طبيعة المغايرة ، إلي مواجهة خصم جديد في ثاني أيام أسبوعها يتمثل في تعدد الأقنعة ، وحجب الرؤية المثلي ، وتفشي الكذب والخداع والنفاق والرياء في هذه الأقنعة التي تتمثلها الذات نفسها للتعامل مع هذا الواقع ،وأخيراً لا يجد الشاعر في الخلاص من هذه الأوجه المستعارة غير : لك الآن أيتها الأوجه المستعارة / أن تتخفي بصمتك أو تأنسي للرحيل ولي أن أموت كثيراً .. كثيراً إن هذا القطع يمثل قمة إستحالة البقاء مع هذه الأقنعة وقمة استحالة البقاء بدونها في مواجهة العالم الخارجي في ذات الوقت وهنا يصبح الموت هو الوسيلة المثلي للتطهر من رجز المغايرة للطبيعة الإنسانية . ، أما الإثنين فيطالعه الشاعر مؤتنساً بالرمز التراثي الديني بالإشارة – دون الاتكاء- إلي بيض اليمامات في مدخل الخوف وهي إحالة إلي بيض الحمامات في مدخل الغار ، فلم يتكأ الشاعر صراحة حيث أن النص لم يكن في حاجة للتحميل بالدلالة أو الرمز فقد أراد – فقط – أن يعاتب هذا العالم المتصارع بداخله بالاستفهام التعجبي تارة وتارة أخري بأفعال الأمر هل تبيض اليمامات في مدخل الخوف ، في مدخل الموت / لا تقربوا شرفة القلب ... ... ثم ... ... / لا تولموا القلب للنار وتأتي الأيام الثلاثاء – الأربعاء – الخميس على التوالي ، لتؤكد اتساع مملكة الخوف في القصيدة كلها .. أما الجمعة / النهاية الحتمية - كما رآها الشاعر- فإنه بالإضافة إلي تأكيد مفهوم الخوف بتكاثف ظل شجره في الطريق فإن الشاعر قد أناخ فيه همومه المتعددة ، وربما اغتسل بالبكاء في تماس مع التشكيل القرآني : سيقولون هم سبعةُ .. ربما / سيقولون ثامنهم أنت .. قل ربما / يتكاثف ظلك يا شجر القلب ... ثم ... / فإذا نودي القيظ نسعي إلي ظله / نتقاسم بعض البكاء ثم ينتهي بطلب المستحيل تتمةً لاستيطان ذلك الخوف / الدلالي .. قلت آوي إلي الظل / فاحتمل الظل سيل الأفاعي .. تسوق إلي بلد الخوف فانسكب العزف أمنية عابثة هل تريد الرحيل ؟ / ... من الظل ؟ / ها أنت ذا تطلب المستحيل !! وتأتي قصيدة ( عندما أوغل الطفل ) ، وهي النموذج الثالث في التقسيم الأول لمستويات الذاتية بين الأنا / الفاعلة ، والأنا / الآخر ، لتنطلق الذات في واحدة من أعمق نصوص المجموعة من الوجهة النفسية ، والتي أعتبرها النبتة الأولي لشجرة الخوف التي استرهبها الشاعر في رحلته وأطواره المتعاقبة ، وقد وفق الشاعر في تقسيم المقاطع تقسيماً منطقياً ، هذا المنطق إنما أراد الشاعر نوعاً من التصادق من العقل ؛ الذي – في هذه الحالة – لم يكن منافياً لطبيعة حساسية الإبداع فيما اعتمد فيه الابتعاد عن عناصر الترتيب والتخطيط المسبق للشكل ، وإنما هو العقل الذى تحرك من مرجعية فطرية ، وبالتالي فإن ( الديباجة ) والتي افتتح الشاعر بها عالم النص كانت هي الاستشراف لتنامي الرؤية الفنية في إطار وحدة التتبع الأمثل لعدد من المقاطع ، تمثلت أولاً في أصل / الأب ، ثم أصل / الأم ، ثم "صاحبة" ، ثم أصل / الجد ، وأخيراً فرع الإبن ، وتأتي صيرورة الماضي والحاضر والمستقبل في مواجهة الذات / الطفل في الديباجة الأولي لتقف مرة أخري على شفرة الخوف من منظور الرائي لكل ما هو متغير ومستحيل . لعب .. أم قنابل أحزانه دسها في منامته / وتأبط أوجاعه السامقة ... ثم ... / صور .. أم دموع الحوائط تذبح أغنية البدء / فاحتشدت عند بوابة القلب خيل الجراح أن هذه القطع ، وغيرها في الديباجة تعطي أثراً انطباعياً عن مناهضة الحزن والوجع والدموع والجراح في تقصي النموذج / المثل .. أو الأمل . حيث تمثل هذا النموذج في الأصل الأول .. نظرة الإبن للأب / القوة .. القدوة .. القيمة .. المثل .. إن الذات – بصفتها طرفاً علائقى – في النص ترغب في تأكيد حضورها ، ولا يعني ذلك الحضور مجرد التواجد في المشهد النصي بقدر تناميها من خلال صراعات ضمنية وصراعات ظاهرة ، وهنا نجدها في مواجهة ضعف القدوة ، ضعف القيمة .. ضعف المثل / الأب الذي سكن الخوف اتقاءً لهذا الضعف ، وكان قد بدل حزناً بحزنٍ ، وليلاً بليلٍ بين جحيم المسافات ، نجدها عاريةً تماماً من القدرة إلا من الاعتراف / الإعلان .بما يحمل ضمنياً من صراع ذاتي متنامي : أعلن الطفل خيبته . / كيف أمنحك الآن ظهراً وقد وهن الظهر واشتعل القلب شيباً / أنا الطفل . ومن قيمة إلي أخري تتنقل الذات ومن أصل إلي أصل آخر تقف على شاطىء الأم في محاولة استجداء أخري لاقتناص المعادل / الأمان . دعيني على شاطئيك قليلاً / فقد نثرتني على جزرالتيه مكنسة العاصفة زمليني ففي أضلعي ترجف الراجفة ومن بين ما حكيت وسردت الذات لهذه الأم/ الأمان بعد استحالة العثور عما تبحث عنه في رحلتة عبودية السعي ، تقف الذات عاجزة تشتكي يأسها سرق البحر حلمي يا أم / وانتعلت قامتي العاصفة غير أن هذه الأم / الحياة لا تملك سوي الدعوات والدقات الواجفة .. فلا تملك ما يفي بحاجة ذلك الطفل لحلمه الذي سرقه البحر بأمواجه وتلاطمته ودواماته وعنفوانه . فينتقل للبحث عن حلمه في المقطع التالي ( صاحبة ) ، والتي تمثل الطرف شاطئاً آخر من شواطئ النجاة من هذا البحر / الخضم . أترنح في قبضة الموت مؤتلقاً بانهزامي / فلا أنت بحر ، ولا أنت سارقة من يدي البحر ... ثم ... / جئت أواري عندك هذا الحطام الذي كنته ولكن هل تجد الذات حلمها المنشود على ذلك الشاطىء / الصاحبة .. إنها لا تقرأ سوي الوهم .. صف الموائد .. رائحة الطهو .. والغرفة المغلقة . وهنا تقف الذات شاردة تتذكر موت الجد وما أورثه للأب من أسى وشرود .، وتقترب الحكاية الدرامية في الخطاب الشعري لنص عندما أوغل الطقل من النهاية الحتمية بالنظرة إلي المجهول / المستقبل .. هل ظل الطفل طفلاً .. ، وبما أن الأسي والشرود هو إرث هذه الذات من الأصل فما الذي بمقدور هذه الذات أن تورثه للفرع .. بادئة المقطع اعتمدت الحكاية بمفهومها التقليدي ( كان لي .. ثم كانت لنا ) بعد التمني السابق في ( ليت أحمد يقرأ ما بين عيني أبيه .. ثم ليت أحمد يقرأنا في الزمان الردىء ) .. و تكون الخاتمة بالنص أفصح تعبير عن رحلة الطفل الذي أوغل ضارباً في ضحاضح وصخور المستحيل الذي حال دون إصابته للحلم .. هذا المعني النبيل لكل قيمة وكل أصل وكل أمل . ولدي .. لا تكن كأبيك / له النهر لكنه فوق أغصانه يتقد . ومن هنا يتضح لقارئ هذا الديوان والمثابر عليه أن للتجربة الشعرية فضاءاتها المتعددة والمتنوعة بتعدد وتنوع ما بها من صدوع حركي ومثيرات درامية تتجلي في قدرة الشاعر على تحريك الكون ورسم تابوهات نفسية والاستفادة من الخبرات الذاتية في قمع الانفعالات الزائدة ، ثم التلاقي مع عوالم خبيئة في المخيلة انطلاقاً من التجربة الإنسانية الكفيلة بخلق أجواء أخري للنص المتحرك الهامس المرئي ، وهو ما ارتكزت عليه جل قصائد هذه المجموعة الشعرية الناهضة على مقومات الدرامية التي تجعل من النص الشعري محتويً للعالم بأسره . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
ومن هنا يتضح لقارئ هذا الديوان والمثابر عليه أن للتجربة الشعرية فضاءاتها المتعددة والمتنوعة بتعدد وتنوع ما بها من صدوع حركي ومثيرات درامية تتجلي في قدرة الشاعر على تحريك الكون ورسم تابوهات نفسية والاستفادة من الخبرات الذاتية في قمع الانفعالات الزائدة ، ثم التلاقي مع عوالم خبيئة في المخيلة انطلاقاً من التجربة الإنسانية الكفيلة بخلق أجواء أخري للنص المتحرك الهامس المرئي ، وهو ما ارتكزت عليه جل قصائد هذه المجموعة الشعرية الناهضة على مقومات الدرامية التي تجعل من النص الشعري محتويً للعالم بأسره . |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| قياسية الفن الثامن-معادلة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 4 | 21-10-2006 05:29 AM |
| التجربة الفنية الأساسية-علمية الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 05:35 AM |
| نقاط ارتكاز التجربة-علمية الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 05:32 AM |
| فنية التجربة الذاتية وفق علمية الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 04:56 AM |
| واقعية التجربة الأفتراضية في ضوء علمية الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 04:49 AM |