وقف راسم على حدود مملكته الخاصة..امامه لوحة يخطط منها خريطةخاصة لافكاره الضئيلةالتى كثيرا ماتجذبه الى منطقة اللاوعى. حقل الالغام يمتد أمامه والاسلاك الشائكة تفصل بينه وبين الالغام ..والصحراء تمتد الى ما لانهاية. الشهرالفائت فقد احدى عنزاته .منذ سنوات وهو يحصى عدد القتلى من الخراف والجمال والبشر الذين يفقدون طريقهم ويتجهون ناحية الألغام دون دراية..أعد خريطة لطريق الموت..حدد أماكن الانفجارات السابقة..ذهب الشيخ وهدان بها الى السلطات أرادالشكوى..عاد خاوى الوفاض .لاأحد ينصت لا أحد يهتم وخريطة راسم تزداد حدودها كل شهر .الحرب السابقة تركت لهم تلك الهدية الملعونة ..هدية لشعب بأكمله ..الموت لم يعد يخافه منذ أسبوع أنقذأحدأطفال النجع من الموت .رقص الى الصباح فرحا لما فعله.أرسل الى الشيخ وهدان مرة اخرى خريطته .أرجعها له الشيخ قال ان السلطات لا تهتم بأرواح بعض الخراف والجمال ..ويجب عليهم هم ..هم البشر الاحتراس من الالغام يكفى انهم يرون الاسلاك الشائكة ..فلماذايتجاوزون حدود العقل والمنطق ..لتشرح السلطات هذا المنطق للخراف ..السلطات طلبت من الدو ل التى زرعت الألغام خريطة لها ..ماطلت الدول ولم تعطى أى اجابة صريحة ..والرقعة تزداد اتساعا.خريطته هي الحل انه يستطيع الان ان يحدد مكان اللغم المقبل .بل بهذه الخريطة من الممكن ان يحدد مكان باقى الألغام .مرة أخرى يحاول ان يتخطى المعقول ..مستحيل تطهير تلك المنطقة ..الدولةتمر بأزمة مالية طاحنة وتطهير المنطقة يتكلف الكثير.الكثير جدا..رقم لايستطيع ان ينطقه ..لقد حدد مكان اللغم الجديد ..القرية نائمة هو الوحيد الساهر بجوار الأسلاك .أشعل سيجارة وراح ينفث دخانها فى غيظ.فتش فى حقيبته الجلدية الساكنة بجواره على قطعة خبز استخرجها من الحقيبة جافة يابسة راح يلوكها فى حنق.. سيرسم طريقه الان عبرالحقل ..سيعبره وحده ويحدد بالجير حدود الخطوط التى لايجب تجاوزها ..بئرالماء يبعد عن القرية ثلاث ساعات مشيا سوف يختصر تلك المدة بعبوره حقل الألغام ..سيمد خط مياه من البئر الى النجع لن يوقفه أى لغم كان ..لينتظر النهار حتى ينفذ خطته ..لا..يجب ان تصحو القرية وهو على الجانب الاخر من حقل الألغام ..يقف يشير اليهم ان لاخوف الان..يستطيعون ان يسيروا عبر الحقل غير خائفين سينقذهم من الطريق الى الماء كل يوم فى وقت القيظ ..سيرحم اطفالهم العطشى من البحث عن نقطة ماء .ولكنه لن يضمن لهم عدم موت الأغنام خريطته الان مكتملة .سيعبر.. القمر يضىء الحقل بضوء أبيض شحيح رفع أحدالأسلاك وتخطى للداخل .انه الان داخل المنطقة الممنوعة ليتصرف وفق هواه يتحرك بثقل لا يريد ان يخطىء.سارلمدة خمس دقائق متمهل الخطوات واثق فى النتيجة هو..عقله يرشده قلبه يطمئنه خمس دقائق اخرى ويعبر ..خطواته زادت ثقلا عقله يشغى بالأفكار ..منطقة اللاوعى تسيطر عليه ..الرؤى تراوده سيتخطى ..دقائق ويعبر الحقل بأكمله ..من أين يأتى هذا الثغاء ؟..خروف يقترب .أقشعر بدنه ..زادت دقات قلبه لا ليس الان من أين أتى هذا الخروف الأحمق..أيريد ان يرافقه رحلته؟! مستحيل ..ان قدميه ترتعشان ..الخروف يجرى عبر الحقل غير عابىء بشىء.تسمرت قدم راسم بغتة .والخروف يثب ويثب..ياللهول لقد أخطأ..أخطأ..التصقت قدمه بلغم حاول ان يرفع قدمه اللغم يزداد التصاقا بها ..تفصد العرق عن جبينه بغزارة .مال بجزعه.. الشيخ وهدان لن يصدقه الان بعثر الرمال حول اللغم ..ضحك..انه فى طريقه الى الموت ..ضحك وهو يحاول ان ينتزع قدمه ,ثم دوى الانفجار رهيبا مفجعا صحت القرية.والجميع يلتف حول الحقل أبصارهم لاتخترق الظلام .الكلام كثير.. حقيبته الجلدية دلت عليه ..جاء النهار مفزعا ..أشلاء راسم تنتشر عبر الحقل ..بينما هناك خروف يقف على الجانب الآخر بجوار البئر يلوك بين أسنانه قطعة من ورق كانت خريطة فى يوم ما..وارتفع الثغاء ...