|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
من حكايات عمتي الديك باض جوهرة حكاية للأطفال نزار ب. الزين* أم سعاد ، توفي زوجها مخلفا لها الفقر المدقع و خمس بنات جميلات . كانت أم سعاد قد تعلمت خلال فترة صباها صنع السجاد ، فاشترت نولا من أحد أقاربها ، و وعدته بأن تسدد ثمنه من مبيعات إنتاجها ، و سرعانما جددت معلوماتها القديمة و بدأت ـ من ثم – تنتج سجادا يمتاز بالجودة و الجمال ؛ و هكذا تمكنت خلال سنتين من سداد كامل دينها و من وقاية بناتها من غائلة الجوع ، و سرعانما تعلمت بناتها المهنة الواحدة تلو الأخرى ، وتكشفت مواهب ابنتها الكبرى سعاد عن مصممة مبتكِرة للرسومات الرائعة التي كانت تزين إنتاج الأسرة من السجاد الذي ضاهى بجودته السجاد العجمي الشهير. شيهانة ، صغرى بناتها لا زالت غير قادرة على مثل هذه الأعباء ، و لكن كان لديها هواية مربحة ، فقد أخذت على عاتقها تربية و رعاية قطيع صغير من فراخ الدجاج في خم بنته لها في إحدى زوايا ساحة الدار . و لكن أمها التي تحب لحم الدجاج أكثر من حبها لبيضها ، ما أن كبر حجم الفراخ ، حتى بدأت تنقص القطيع أسبوعا بعد أسبوع ، فلم يبقَ لشيهانة في آخر الأمر سوى الديك ( أبو صياح ) كما أسمته، و عندما ارادت أمها ذبحه لتطهو منه وجبة شهية كعادتها كل اسبوع ، تصدت لها شيهانة و بكت بحرقة راجية أمها أن تترك لها أبو صياح حرا طليقا فلم يبقَ لها غيره ، فلانت عريكة الأم ، فأفرجت عنه . دئبت شيهانة على تدليل ديكها أبو صياح ، تطعمه اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، و تسقيه من ماء الزهر ، و تنظفه بيديها الصغيرتين و تلاعبه و كأنه طفل قرين لها . كانت تجري وراءه أو يجري وراءها ، قافزا تارة على كتفها و تارة أخرى فوق الجدار الفاصل بين دارها و دار جيرانها ، و كأنه يتحداها أن تفعل مثله ، ثم ترجوه أن يهبط فيطير نحو صدرها ، لتحضنه بين يديها حانية . و ذات صباح ، ما أن سمعت صياحه اليومي حتى نهضت مسرعة ، و إذ دنت من الخم لتقدم لديكها الحبيب طعام فطوره من اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، إذا بها تلمح في إحدى الزوايا مايشبه البيضة و لكنها كانت بيضة ذات بريق عجيب يخطف الأبصار . نادت أمها صائحة بما يشبه الإستغاثة ، و قد استبد بها مزيج من الدهشة و الفضول ، هرعت أمها مذعورة ، تبعتها بناتها و قد استبد بهن القلق على صغرى شقيقتهن . عندما وصلت أمها إلى الخم ، قدمت شيهانة البيضة إلى أمها قائلة : - الديك باض !! تأملت أمها البيضة ، قلبتها بين يديها ، ثم صاحت فرحة : - إنها جوهرة .. إنها جوهرة .. الديك باض جوهرة يا شيهانة ! الديك باض جوهرة يا بنات !!! و بدأت البنات يقفزن فرحات و هن يهزجن معا : - الديك باض جوهرة ... الديك باض جوهرة..! ***** ما انفك " أبو صياح " يبيض كل صباح جوهرة جديدة ! واستمرت العائلة تهزج : " الديك باض جوهرة .. الديك باض جوهرة " و لكن الجارة أم عدنان و ابنها الكسلان عدنان الذي طرد من المدرسة مؤخرا بسبب كسله و تكرار رسوبه ، و الذي رفض أن يبحث عن عمل رغم أنه أصبح شابا طويل القامة مفتول العضلات ، معتمدا على الثروة التي خلفها له الوالد ؛ كان يقضي يومه متسكعا في الحارة أو جالسا في مقهى أبو رعد المجاور يحتسي الشاي و يسحب أنفاس الأرغيلة ، أو أمام أبو قعّود بائع الفلافل يتناول الشطائر ، أو نائما على سريره . تنبه و أمه إلى أهازيج بنات الجيران ، ظنا في البداية أنهن يتخابلن أو يخرفن أو يلعبن لعبة ما ، و لكن تكرار الهتاف شحذ فضولهما : - أيعقل أن يبيض الديك يا أمي ؟ يسألها ، فتجيبه و قد استبدت بها الدهشة : - أيعقل أن يبيض الديك جوهرة ، يا عدنان ؟ و لكن عندما لاحظا أن دار الجيران بدأت تتحول إلى قصر ، و أن أثاثا جديدا دخل إليها ، و أن عربة جديدة يجرها حصانان مطهمان تنتظر أم سعاد و بناتها جانب باب دارهن مع حوذيها ، ليقلهن أو إحداهن حيث تشاء أو يشأن ؛ استبد بهما الحسد على الرغم من يسر حالتهما المادية ؛ و أصبح لا حديث لهما إلا عن الجارات اللواتي قلب الديك المعجزة ، حياتهن من فقر مدقع إلى غنى فاحش ، فكانا كلما سمعا الهتاف : " الديك باض جوهرة " ، يتحرقا غيظا و حقدا . و ذات يوم قرر عدنان الكسلان أن يسطو على بيت الجيران و لم تمنعه أمه . تسلل من فوق السور الفاصل بين الدارين قبل بزوغ نور الفجر مستعينا بضوء القمر الساطع ، و تمكن من القبض على الديك ، فربط منقاره بخيط كان أعده و عقد جناحية ببعضهما بعضا ، ثم رماه من فوق السور فتلقفته أمه ، و ما لبث أن تبعه . كانت أم عدنان قد أعدت خما كبير لضيفها العزيز أبو صياح ، أدخلته إليه بعد أن حلت عقدة جناحيه و ربطة منقاره ، و أغلقت وراءه باب الخم . مضى يوم .. مضى يومان .. مضى أسبوع ... مضى أسبوعان .. و الديك لا يبيض ، و هو كذلك لا يصيح ، و لا يأكل من الشعير الذي تقدمه له أم عدنان ، فهزل و أصابه الوهن ، فقررت أم عدنان ذبحه و طهوه قبل أن يفقد كل لحمه ! أوقدت النار ، في ساحة الدار ، و ضعت فوقها قدرا كبيرا مليئا بالماء منتظرة أن يغلي .. في هذه الأثناء أخرج عدنان الكسلان أبو صياح من الخم .. و اتجه نحو أمه التي كانت قد جهزت السكين ؟؟؟ و فجأة ..! تمكن ( أبو صياح ) من الإقلات من قبضة عدنان الكسلان .. و بينما هو يجري وراءه تعثر فاختل توازنه ، فأمسك دون أن ينتبه بطرف القدر الحار فاحترقت يداه ، و اختل توازنه ، ثم انقلب الماء الساخن فأحرق ساقيه ، فأخذ يصيح مستغيثا ! هبت أمه لتغيثه و لكنها وقعت فوق النار التي أمسكت بثوبها ثم بكل جسدها ! تبعثر الجمر و تطاير الشرر فأمسك بشجرة الليمون .. و اشتعلت – من ثم – شجرة الليمون ، و مالبثت أن أمسكت النار بالجدار المجاور .. ثم اشتعل البيت كله ... أما أبو صياح فصفق بجناحيه و طار فوق السور ، راجعا إلى أحضان مربيته الصغيرة شيهانة . ***** بعد حوالي الشهر ، شوهد عدنان الكسلان جالسا قرب بوابة المسجد الكبير و قد فقد ساقيه ، مادا يده متسولا و نادبا حظه العاثر: - يا ويلاه الديك خرب بيتنا ... وا حزناه الديك قتل أمنا .. وا حسرتاه الديك أحرق مالنا... لله يا محسنين ! لله يا محسنين ! أما في قصر أم سعاد ، فقد عادت البهجة إليها و إلى بناتها ، و عدن يهزجن كل صباح : " الديك باض جوهرة .... الديك باض جوهرة ....!" ============================== * نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata) الموقع: www.FreeArabi.com : البريد : nizar_zain@yahoo.com : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
العزيز نزار |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
شكرا لمرورك ز لكلماتك الدافئة مودتي نزار |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| جبر علوان ايقونة تشكيلية عربية عالمية تغرد في سماء اللون الانساني ؟؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 3 | 15-07-2009 01:52 PM |
| !! بحث وإبحار !!في شعر نزار قباني ! | رولا زهران | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 25-01-2007 08:11 PM |
| د. محمد عبد الرحمن يونس حضور متألّق وجائزة إبداعية ألف مبروك | إباء اسماعيل | منتدى أسرة أقلام والأقلاميين | 17 | 01-06-2006 04:31 PM |
| العنزة و الذئب - حكاية شعبية للأطفال | نزار ب. الزين | منتدى أدب الطفل | 3 | 08-03-2006 11:29 PM |
| الصين , النمر الورقي .... إهداء لمحب الصالحين و للجميع . | ايهاب ابوالعون | منتدى الحوار الفكري العام | 2 | 16-02-2006 07:22 PM |