الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-06-2007, 10:04 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالله الصباحين
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبدالله الصباحين غير متصل


افتراضي القرار

يرتدي ثوبا عربيا ابيض ، وعلى رأسه غطاء ابيض يحمل بيده سبحة ، في المسجد قبل صلاة الفجر يقراء ما تيسر له من القران ، يحرك جسده مع تجويده للآيات ، على يمينه حارسة الأمين وعلى يساره كاتم أسراره ، ينتظر الدعوة لأقامة الصلاة .
أبو نظام وزير مخلص لوظيفته حافظ على تأدية الواجب الديني منذ كان طفلا ، أنتسب للحزب الديني منذ دراسته الجامعية ، يصلي الفجر حاضرا ، وخلف الأمام مباشرة .
بعد صلاة الفجر يقترب منه المصلين بحذر خوفا من حراسه المخلصين ، يقترب منه الأمام يصافحه ، يدنوا منه يطلب منه أبو نظام الانتظار قليلا ، بعد أن يغادر المصلين يتنهد ودون أن ينظر إلى الشيخ ( يا مولانا الحلم نفسه منذ عشرة أعوام منذ أول حقيبة وزارية أستلمها ، لقد أبلغتك سابقا ، ما هو الحل لقد فعلت ما طلبته مني أتوضأ قبل النوم و إقراء بعضا من آيات القرآن و وجهي نحو القبلة
ومع هذا يأتي الحلم نفسه ، ألا يوجد حل ، أو ما هو معنى هذا الحلم ؟ ، أنا بعرضك يا مولانا ، ابحث لي في الكتب عن تفسير ) .
( توكل على الله ، دعني أبحث لك من جديد عن تفسير ، وإنشاء الله سنجد الحل ، لكن لا تنسى ما وعدتني به ) ، ( خلال الشهر القادم سيكون مفتاح بيت الإسكان معك ) ، ( يا معالي أبو نظام بدون إحراج ، أنا افهم أن القانون لا يشملني ... ) ، ( أي قانون يا مولانا ، أنت فوق أي قانون ، وبشرفي، ستنقل أثاث بيتك قبل نهاية الشهر القادم ، أو افعل به ما تشاء ) ( أنا اعجز عن شكرك ) ( يا مولانا ، لا شكر ولا عرفان نحن أخوان ، لا تنسى موضوع الحلم ) .
________________

في عرين الباب العالي ، تجتمع الحكومة ، يبدي الباب العالي امتعاضه من تصريح وزير الصحة في المؤتمر الدولي للحد من الإدمان ، يحاول الوزير التبرير ، وعندما فشل بالتبرير ، أعترف للحكومة بأنه كان قد تناول كمية كبيرة من الكحول ، لهذا لم يستطع تحديد موضوع المؤتمر الصحفي ، ولم يقصد أن يعارض الديمقراطية أو أن يصفها بالوباء وأن الحكومة ستكافحها ، ظن أن الحديث عن مرض جنون البقر ، يضحك الجميع ، باستثناء الباب العالي الذي علق قائلا ( هذه ليست المرة الأولى ولم يكون وزير الصحة هو الأول ولا أظن انه الأخير ، ولن أنسى وزير الخارجية الذي نام في جلست الأمم المتحدة ، وعندما ألقى وزير –عربائيل- كلمته وأشار إلى ضرورة إبادة الشعب الفلسطيني ، أستيقظ وزيرنا وصوت لصالح الكلمة ، وهذا الأمر لا يتوقف هنا فوزير الأوقاف نصح المسلمين بتأدية فريضة الحج في مكة المكرمة لان الخدمات المقدمة خمس نجوم ، ووزير التعليم والأعلام بالوكالة الذي أعلن عن مشروع صحيفة لكل مواطن من خلال التلاميذ والأخ يرى أن هذه الطريقة توفر فرصة الاطلاع على الأخبار وتحول التلاميذ لمنتجين بدل أن يرهقوا الدولة وأسرهم بتعليم لا ضرورة له ، وهل نذكر تصريح وزير المياه أو الإسكان ، أنسيت يا أبو نظام ما صرحت به أن أجدادنا
اتخذوا من المغارة بيتا لهم ولا نرى فرق بيننا وبين من سبقونا ، أتريدون أن اذكر المزيد من فضائحكم وتصريحاتكم بدل أن تضحكوا
على غيركم تذكروا أنفسكم ، على كلا غدا موعد وصول وزراء الحكومات الشقيقة وسيكون هناك احتفال في القصر الكبير ، لا أريد تصريحات لا معنى لها ، وعلى العموم أنا أصدرت قرار بمنع دخول الصحافة ، غدا الساعة السابعة ، ألان انتهى الاجتماع فليعود كل وزير إلى وزارته ، وبالنسبة لباقي جدول الأعمال سأصدر القرارات المناسبة وتوقعون على المحضر فيما بعد )

____________

تحت الأرض قصر من صلصال وعلى بابه كتب بالدم ( وجلالهِ ، لأغوينكم والى الجحيم أرسلكم ) ، في مدخل القصر مكتب الأمن ومن بعده مكاتب عديدة وحركة واضحة للموظفين يتحركون بكل الاتجاهات يحملون التقارير والملفات السرية ، في الطابق الثاني من القصر يقع مكتبه ، خلف طاولة عظيمة يجلس وعلى أحد قرنيه خلخال من نار ، وعلى الجدار صورة كبيرة تجمعه مع نصف حبة تفاح ، يوقع على الأوراق ، يطلع على التقارير ، يوزع المهام ، (العمل كان مزدهرا) يقولها وهو يقلب أحد الملفات ، تدخل زوجته التي تعمل مديرة لمكتبه ، تحمل عددا من الملفات ، يرمي القلم من يده يرفع رأسه نحوها ( أهلا ، ما هذا يا عزيزتي ، ملفات انتهت من جديد ؟ عملنا في كساد ، الوضع اصبح سيئ والكثير من الموظفين تركوا العمل لدينا ، أفكر بعقد اجتماع للقادة لبحث الأزمة التي نعيشها ) ( لا تشغل نفسك كثيرا فأنت حققت أهدافك والكل اصبح كما تريد وافضل ) ( المسألة يا ملكتي ، أنني أعيش من اجل هذا الهدف ، فإذا تحقق ماذا سأفعل ؟ لا مهنة لي غير هذه ، ولا تنسي أنني افقد الموظفين ، فمعظمهم اصبحوا تجار أو وزراء أو ملوك وغيرهم أمناء أحزاب ، وأنا بدون موظفين وحاشية وجيش لا أستطيع العيش ، وكما قلت لك نعيش من اجل هدف فإذا تحقق ما الحاجة لنا ما فائدة بقائنا أحياء ) ( يا عظيمي ألم تتعب لدينا أسره ننشئها ما حاجتنا لكل هذا العمل بعد أن تحقق ، ولم يتحقق فقط بل فاق عن المتوقع ) ( اذهبي وادعي لاجتماع عاجل للقادة من الرعيل الأول ) ( كما تريد يا كبيرنا ) .
____________







في ساحة القصر يصطف الوزراء يرحبون بالضيوف ، ببلاهة يبتسمون بوجوه بعضهم البعض ، تغلب على القادمين والمرحبين
صفات التكرش والنعاس والثمالة .
على باب القصر يجتمع الصحفيين محاولين التقاط الصور ، رجال الشرطة يضربونهم يسبونهم يعتقلون عددا منهم ، أحد الصحفيين يقترب من باب القصر ، ينهال عليه الحراس شتما و ضربا يقعده فلا يقوى على الحراك ، وصحفيا أخر يلاكم حارسا فيهجم عليه أفراد الشرطة فيبصق دما عند دولاب المصفحة ، فيتهم بتخريب ممتلكات عامه ، أمام باب القصر يجلس القاضي ليحاكم الصحفيين .

– تتميز الدولة بسرعة الإنجاز في الحبس والإعدام ، بوركت يد النظام – عنوان صحيفة المساء يحررها كبير المخبرين .

في القاعة الكبيرة ، ضحك وملاطفة و أحاديث بين عقود التجارة و تقارير العمالة ، اتخذوا شكل مجموعات ، الخدم يحملون أقداح الخمرة و الكوكتيل يجولون على الوزراء وكبار القوم يقدمون الحلويات الخفيفة والشراب المثلج ، نادل يحمل الصينية يقول لكبير الخدم ( هل أقول شئ عندما اقدم المشروب ) ( أنت غبي ، أنت أول مرة ... نعم ، لا تقول أي كلمة فقط قدم الصينية أمام الضيف وهو سيختار ما يريد ، هؤلاء وزراء يتحدثون بأمور مهمة تخدم الأمة فلا تشغلهم وتعطلهم بترحيبك بهم ، ولا تنسى انهم يتشاورون قبل عقد مؤتمرهم ) ، ينطلق النادل الشاب ، الفرح يملئ عيناه ، فأسياده – اللصوص – يتباحثون بشؤون الامة ، وزيرين متكرشين في زاوية القاعة يتهامسان ، يرى النادل أن كأسيهما فارغين يتوجه نحوهم يقدم الصينية المليئة بأقداح الخمرة والكوكتيل يسمع شئ من الهمس بين الوزيرين ( أتراهن أنى أستطيع وضع سبعة عشر حبة زيتون في فمي ) ( أراهنك .. إذا خسرت أعطيك زوجتي وإذا خسرت أنت تعطيني عقود احتكارية لبيع الشرطة أسلحة القمع). يغادر النادل مبهورا ، يقترب من وزراء أطالوا اللحى ويحملون السبحة ينادي عليه أحدهم يسأل عن الكوكتيل، بهدوء يقترب منهم ويستمع دون قصدا لحديثهم ( ألم تسأل أحد عن حلمك يا أبو نظام ) ( سألت والله سألت) ( حلمك والله غريب أن تحلم انك تأكل تفاحة فتكتشف أنها كومة صوف ويخرج منها العفن و القيح ) ( لا أريد أن أتورط لكن أن تأكل التفاحة اقصد كومة الصوف وأنت تضاجع الباب العالي !!! ) ( الأمر لا يتوقف عند هذا الحد أنا قلت لكم أثناء مضاجعتي لدولته يكون سائقي الخاص فوقي ) ينتبه أحد الوزراء إلى النادل فيمسك به من ذراعه ( أنت ماذا تفعل هنا أنت تتجسس علينا ) ينادي أبو نظام ( يا أمن .... يا حراس ) يتقدم منه كبير الحراس في القاعة والنادل يبكي ويقسم انه لا يتجسس يخاطب أبو نظام كبير الحراس ( خذوه فغلوه وأمام القاضي اعرضوه انه جاسوس ) وسط بكاء النادل وصراخه واعتذاره وقسمه انه لا يعمل جاسوس تجره قوة الحرس من داخل القاعة ، جميع من بالقاعة ينظر إلى كومة الوزراء المتدينين نظرة إعجاب لاكتشافهم الجاسوس ونظرة حسد من الوزراء المرتدين ربطة عنق حمراء و الوزراء المرتدين وشاحا أخضر .
__________

حجرة وحيدة في بيت بدون سقف ، سبعة أطفال شبه عاريين ، زوجة تجلس القرفصاء أمام أناء فوق الحطب تحرك الماء في الإناء تضيف إليه شئ من تراب الأرض ليعطيه نكهة وبعض الغبار ليعطيه لونا .
الزوج في زاوية الغرفة يراقب عائلته ويحسب مقدار الجوع في الشهيق الواحد ، بيده اليمنى يقبض على زجاجة فيها سائل ابيض
وزعته الدولة لقتل القوارض ، ينتظر إشارة من زوجته .
دامعة محتضنة اصغر أبنائها تشير برأسها لزوجها ، يتقدم من الإناء ، دون تردد يسكب محتوى الزجاجة ، ويعود لمكانه .
________

يقلب النائب صحيفة المساء ، خبرا عن – مؤتمر البطريق – وزراء متكرشين ورجال اعمل ، في الصفحة الأخرى تهاني للوالي
بموسم الربيع ، وفي الصفحة الأخيرة بخط باهت تحت صورة الراقصة – عمليه إرهابية تؤدي لموت تسعة أفراد من عائلة واحدة –
تسحب الزوجة الصحيفة من يديه لاستخدامها بمسح زجاج النوافذ يقول لها ( هؤلاء المجرمين قتلوا تسعة أفراد من عائلة ، كيف يقتنعوا انهم مجاهدين أنهم قتلة ، لعنهم الله ) ، ( يقولون أن جيراننا هؤلاء الشحاذين وجدوا ميتين ، أبو جابر ذهب ليطالبهم بأجرة البيت فوجدهم ميتين ) ، ( جميعهم ) ، ( نعم لم يبقى منهم أحد ) ، ( جيد ، هذا خبر جيد الان ارتحنا منهم كنت اخجل عندما يأتي أحد ليزورنا
أولادهم عاريين والدتهم قذرة وأبوهم مصاب بالجرب ، الحمد لله تخلصنا منهم ) يضحك بسخف ويقول ( لابد انهم ماتوا بوباء الوسخ أو طبخوا قط ظنوه أرنبا ) .
___________

في قاعة القصر ، المؤتمرين ثملين و ثلاثة موظفين وحاجب الباب العالي ، يعدون البيان الختامي ، القاعة مليئة بزجاجات الخمر وأكواب الكوكتيل الفارغة .
أبو نظام يجلس على مقربة منهم ينتظر أعداد البيان لقراءته في المؤتمر الصحفي ، يستحلفهم أن يعجلوا فالوقت من ذهب .
في قاعة صغيرة يجلس الصحفيين ، كدمات تملئ وجوه معظمهم وبعضهم مقيد بسلاسل وحولهم يقف حراس السجن وصحفيين آخرين
مقيدين ومرتدين بدلة السجن الحمراء ينتظرون دورهم بالإعدام .
يخرج عليهم أبو نظام يقف خلف الطاولة المعدة له يبسمل ويحمد ربه ويشكره على نعمة الوفاق ويبداء بقراءة البيان الختامي ، يتهجئ الكلمات ويلفظ بعضها بطريقة خاطئة يصل إلى النهاية يدعوا للوالي بطول العمر وللحكومة بالتوفيق ، وتبداء أسئلة الصحفيين


- معالي الوزير / هل تظن أن عام واحد يكفي لتحقيق كل هذه الإنجازات ؟
- أبو نظام / إنشاء الله .
- معالي الوزير / هل تغيبت دول عن المؤتمر ؟
- أبو نظام / هذا خارج حدود صلاحياتي ، لا أستطيع أن أجيب .
- معالي الوزير / ما سبب غياب الصحافة عن الجلسة الافتتاحية ؟
- أبو نظام / سؤال أخر .
- معالي الوزير / في أي عاصمة سيعقد المؤتمر القادم ؟
- أبو نظام / سيعلن عن المعلومات حسب متطلبات المؤتمر .
- معالي الوزير / هل كان هناك خلاف من أي نوع بين المؤتمرين ؟
- أبو نظام / هذه أسرار دولة .
- معالي الوزير / هل اتفقتم على مكافحة الفساد ؟
- أبو نظام / البيان الختامي معك إقرائه .
- معالي الوزير / ما رأيكم بنتائج المؤتمر ؟
- أبو نظام / الحمد لله .
- معالي الوزير / أنت لا تعرف شئ ؟
- أبو نظام / لا أستطيع أن انفي أو أكد هذه المعلومة في هذا الوقت .
- معالي الوزير / هل من الممكن أن يسمح للمواطنين بالخروج ليلا وخاصة أن المؤتمر أنهى أعماله ؟
- أبو نظام / في ضوء المستجدات نقرر.

يتدخل حاجب الباب العالي يشكر الصحفيين ليعود كلا منهم إلى المسائية أو السجن أو الإعدام ويطلب من معالي أبو نظام
الدخول للقصر مرة أخرى .
____________

في قصره المبنى من الصلصال يقف – إبليس – يرحب بالشياطين القادمين للمشاركة بالاجتماع العاجل .
بعد أن يجلس الجميع خلف طاولة الاجتماعات ، يلقي كلمة صارخة يتحدث عن أمجاد سلالته منذ التفاحة الأولى إلى اشتهاء الدواب، يتحدث بإسهاب عن بعض منجزاته ، ينظر بوجوه المجتمعين وهو يشد من قبضته ويضرب بها طاولة الاجتماع ( نحن يا أبنائي في خطر أعمالنا في كساد مستمر ، لا يوجد من نوسوس له ، بل أن هؤلاء البشر يسبقونا إلى الشر ، أستيقظ كل ليلة مفزوعا ، أرى نهاية تراثنا ، نهاية أعمالنا ، نحن اليوم نجتمع لنفكر بعشيرتنا ، كيف نحميها من البطالة التي تتسلل إلى صفوفنا ، نجتمع اليوم بحثا عن حلا ، يعيد صنفنا إلى الواجهة من جديد ، فقط من اجل أن نتذكر كم نحن نعيش بكساد و ببطالة ، أخبروني منذ متى لم يحرق أخ لنا بتوبة أو لعنة ؟ عندما تدققوا بهذا السؤال تشعروا بحجم الخطر الذي يحيط بنا ) .
يبداء الجميع بالتحديق بزعيمهم، يهمسون بخوف عن حجم الخطر ، يحاولون البحث عن حلول ، تروى القصص عن البشر الذين يقترفون الخطيئة دون وسوسة ، وكثيرا ما يسبقهم الإنسان إلى اكتشاف نوع جديد من الضلالة .
يقف أحد الشياطين اليافعين يطلب الأذن بالحديث ( أبانا ومولانا ، الحل بمقولة قديمة لنفترض أننا غير موجودين أصلا لأوجدنا الإنسان، يصنع لنا وجودا ليحملنا خطيئة فعلته – يضحك – طبعا كان هذا قديما أم الان فلا ، ولو تمعنا بذكاء بتاريخنا نكتشف أن وجودنا مرتبط بوجود – الناسك – ولتفشي ظاهرة انتشار العاهر والإبداع في اختراع الذنب والوقاحة بعدم الاعتراف بها بل واعتبارها جزء من تقاليد المجتمع أنا اقترح أن نحافظ على المتبقين من النساك وحمايتهم من شرور أبناء جنسهم ، وعندما يسيطر هؤلاء النساك يعود عملنا ليزدهر من جديد ) ، تعلوا صيحات الرفض والاستنكار واتهام هذا الجيل بأنه جيل غبي وتافه لا يقدر الأمور ، ويصل الأمر لحد اتهام الشيطان اليافع بالعمالة ، يضرب أحد الشياطين الطاولة وصارخا يقول ( ما هذا نحن نتحالف مع
الناسك أو أن نحميه هذا تخريف وكلام غير مسؤول ، يا مولانا لماذا لا تتدخل وتخرس هذا الأحمق ) يرد شيطان أخر ( أنا أطالب أن يعدم هذا العميل ) يرد عليه الشيطان اليافع ( أنت نسيت أننا لا نملك صفة الإعدام حتى مولانا لا يستطيع أن يقتل أي كائن )
يرد شيطان أخر ( لنتأكد من أنك لست عميل تذهب الان لناسك من المجاهدين وتوسوس له إذا لعنك و احترقت تكون منا وإذا لم تحترق تكون عميل ) يرد عليه الشيطان اليافع ( وإذا حرقت ستخسر كادر ، ماذا ستستفيد ؟) يرد علية أخر ( سنستفيد شئ واحد أن نحافظ على عشيرتنا من أي اختراق ، هل عرفت ماذا نستفيد ) .
يقف – إبليس – يصمت الجميع ينقل بصره من واحد إلى واحد ، يضع يده على كتف زوجته التي تراقب حركة زوجها ، يتنقل بينهم
يراقبه الجميع باهتمام يصل إلى الشيطان اليافع يضع يده على كتفه ، يبتسم الشيطان ، ينظر – إبليس - إلى أكبر الشياطين عمرا
ويقول ( نحن نتفهم غضبك وحرصك ، لكن لا يمكننا أن ننفذ اقتراحك ، يا طفلي العداء بيننا وبين الناسك ليس وسوسة وخطيئة،هي أكبر من هذا بكثير ولا أريد أن اشرح و أتحدث عن تاريخ الان ، لكن تأكد أن الأمر اعظم من مجرد الخطيئة ، باختصار سبب وجودنا وخروجنا من النعيم هو هذا الناسك ، فلا يمكن أن نتحالف معه أو مجرد أن نساعده ، هو يا ابني الفرق بين لونين احمر وازرق ، لهذا نحن بحاجة لحلول أخرى – يرتفع صوته غضبا – ولا يتهم أحد في مجلسي بالعمالة ، فكروا بحل مقنع )
__________

غرفة بائسة في فندق شعبي وسط المدينة المجاورة ، يجلس على حافة السرير ، يلعب بكأس (الوسكي) يمرر طرف إصبعه على محيط الكأس ، بالإبهام و السبابة يشد ياقة قميصه للأمام يشتم رائحته ، بكفة يمسح جبينه ، يخلع حذائه تؤذيه رائحة قدماه فيرتديه سريعا .
يراقب الوزير بالمؤتمر الصحفي ، يتأفف يأخذ رشفة من كأسه يتلمس ذقنه ، يحدث نفسه بصوت مرتفع ( رائحتي نتنه وذقني بحاجة للحلاقة ، ما هذا البؤس ، وفوق هذا يملئ هذا الوزير أذني بالشمع و الطين ) .
طرق خفيف على الباب وقبل أن يأذن له بالدخول ، يفتح الباب شاب في العقد الثالث من العمر ، دون أن يلقي التحية ، يسكب لنفسه
كأس ، يأخذ رشفة ، يجلس بجانب رفيقه ( أسمعت كلام هذا المشعوذ ، هناك إشارات أمنيه في كلامه ، كانت واضحة جدا ، ماذا يظننا ؟ .. حمقى ، لكن المد قادم سيقتلعهم من جذورهم ، ما بالك، لا زلت مرتدي ملابسك ، قم أستحم علينا أن نخطط للغد )
( لا زلت محتار كيف سنوصل هذه المعلومات للقيادة ، أساليب التهريب كلها كشفت ) .
( دعني أرى ، ما رأيك أن نفرغ السيجارة من التبغ ثم ندخل مجموعة أوراق مرقمه تحمل الأوامر) ،( نسيت أنهم كشفوا هذه الحيلة
بعد أن وشى أبو دراسي بأخيه ) ، ( قم أستحم وسنجد الحل ... مهلا ، ما رأيك أن نكتب المعلومات على منديل من محارم الجيب ونعيد المنديل إلى مكانه وتضعه في جيبك لن يشك به أحد ) ، ( أوف ، أنت جديد بهذا العمل من نسب اسمك لتشاركني بهذا العمل ، يا رفيقي استخدمنا هذا الأسلوب وهم يعرفونه ، حتى أنهم صاروا يفتشون الرأس بعد أن شاهدوا مسرحية رأس المملوك جابر ، أسلوبهم تطور يا حبيبي ، صار يفتشوا كل شئ محارم الجيب وعلبة السجاير والرأس والصدر وكعب الحذاء وكل ما يخطر بذهنك
نريد طريقة جديدة لم تستخدم ، نريد عملا لا يقدر عليه أحد ، سأستحم الان وبعدها سأنام ثم سنفكر بحل ) .
__________

في مبنى صحيفة المسائية ، رئيس التحرير المتكرش ، يتنقل بين المراسلين ، يطلب التغطية الكاملة لأحداث المؤتمر ، يدخل مكتبه
وهو يحمل كأس عصير ورغيف خبز سخن ، والطعام يملئ فمه يقبل مديرة مكتبه ، يدخل بعض الصحفيين ، يضعون على مكتبة مجموعه من الأوراق في كل ورقة خبر ، يضع ما يحمل من طعام على صور الجياع في قرية ما في ارض الوطن
الصورة الأولى أب عاري شاحب اللون ، صار لا يرى من شدة الجوع وطفله متعلق بقدمه و بلسانه يلحس فخد والده من جوع لا يعرف عمرا أو وطنا .
يحمل الورقة الأولى يدقق بها ...( ما هذا ، أين هو الجوع ، هذه مجاعة ؟ هؤلاء لا يريدون العمل ، إذا كانوا مجموعه من الفاشلين ما علاقتنا نحن ، ثم من المناسب يا سيدي و في ظل وجود كل هؤلاء الضيوف أن ينشر مثل هذا الخبر ، اذهب لتغطية الحفلة الغنائية بمناسبة عقد المؤتمر، أفضل بكثير من كل هذه الترهات ) ، يخرج الصحفي الشاب وهو يراقب الحروف في تقريره .
يدقق رئيس التحرير بالخبر الذي يلي ( أوف .. من كتب هذا الخبر ؟ ) يجيبه الصحفي أبو نعسان ( أنا يا سيدي ، حاولت أن أغطي فيه الجانب ...) ( يا محترم هذه مجزرة ، أنت تتحدث عن تسعة أفراد من عائله واحدة ، وتكتفي بالإشارة –لجماعة الله أكبر- بأنه عمل لا يليق ، أنت صحفي منذ عشرين عام يا أستاذ ، أعد صياغة الخبر ، وأستخدم كل الأوصاف المناسبة ، إقراء بيان الباب العالي وأستخدم كلماته ، و أضف عليها من قاموسك ، أنت ابن حي شعبي وتقول عمل لا يليق ، ثم من قال لك انهم فقط تسعه ، معلوماتي تؤكد أن المجزرة ذهب ضحيتها عشرين شخص من عائلتين وهناك أربعه مفقودين وفتاه أخذت سبيه ، ثم يا أستاذ المجزرة وقعت بجانب بيت النائب ، العملية بالأصل كانت تستهدفه وهؤلاء الشهداء كانوا يدافعوا عن ممثلهم بوجه الإرهاب ، أذهب واعد صياغة الخبر ) ، يتمتم بكلمات غير مفهومة ، ويرفع صوته متذمرا من جهل موظفيه ويشتكي من خلو المهنة من صحفيين ذي خبرة ، يهجئ الورقة المتبقية ، يضحك بصوت مرتفع ، يضرب الطاولة بيده ، ( ما هذا ؟ أقسم انه أطرف خبر أسمعه ، ما هذا ؟ ) يستمر ضحكه بقهقهة مسيئة لكل من يعتبر نفسه إنسان ، ( هل هناك صور لهذا الخبر ، انه خبر رائع )
( المشكلة يا سيدي ، إننا لم نتمكن من تصوير أهل القرية فقد منعنا من قبلهم ، لكن وعد شرف غدا ستكون الصور على مكتبك )
( خبر رائع ، يحول إلى المطبعة ) يكتبها على الورقة ويمهرها بتوقعه .
يحمل الصحفي الورقة ويسرع إلى المطبعة لنشر الخبر ، رئيس التحرير مستمر بضحكه ، ينادي مديرة مكتبه ، يعطيها أخبار تغطية المؤتمر ، وهو مستمر بضحكه ، تسأله عن السبب تكرر السؤال وهو لا يجيب فقهقهته تعلوا لتملئ المكان ضجيجا حيواني من نوع خاص . يتمالك نفسه ( قبل ما أنسى هذه الأخبار إلى المطبعة فورا ، هناك خبرا عن قرية كل سكانها يولدون بدون مرافق في أيديهم ، تصوري أن يخلق إنسان بدون كوع ، أليس أمر يبعث على الضحك ، كيف يعيش هؤلاء ، أتعلمين ..... أنتهي اذهبي وابعثي الأوراق للمطبعة واغلقي الباب خلفك ) .
يمسك سماعة التلفون ، يدير قرص الهاتف ... ينتظر قليلا ، الهاتف يرن ، على الطرف الأخر متعهد السياحة ، ( مرحبا ، أتمنى أن تكون بخير ، لا أريد أن أطيل عليك ) ، ( من أنت ؟ ) ، ( أنا رئيس تحرير المسائية ) ، ( نعم ، كيف حالك ؟) ، ( يا باشا ، وصلني خبر الان عن قرية كل أهلها يولدون بدون مرافق لأيديهم يعني بدون كوع ، افترض أن الأمر يهمك سياحيا ، تصور إنسان بدون كوع ، كيف يأكل وكيف ينام مع زوجته أو يستحم ؟ من الممكن أن تكون القرية مزارا ) ، ( خبر جيد ، تعال عندي في صباح الغد وأنت تحمل العنوان لنزور القرية ، وستكون لك مكافئه جيده ) ، ( شكرا يا باشا ، نريد أن نخدم فقط ) .
يغلق سماعة الهاتف وهو يبتسم ويراقب أقراص الهاتف ، يخرج من درج مكتبة مجموعة من القصاصات الورقية ، يقلب القصاصات الورقية ، يجده أخيرا ، يدير قرص الهاتف .. ( مرحبا ، أنا رئيس تحرير المسائية ، ممكن أن أتكلم مع سعادة النائب )، ( سعادة

النائب معك تفضل ) ، ( سيادتك على علم بالمجزرة التي وقعت بحيكم السكني ، أريد أن اقترح عليك ...)، ( أي مجزرة ؟ ) ،( لا عليك سعادة النائب نحن قمنا بتغطية الحدث ، ما رأيك أن تكون صورتك على الصفحة الأولى وعلى شاشات كل الفضائيات ) ، ( وكيف ؟) ،( الأمر بسيط ، المخطط هو اغتيالك كونك ناشط في مكافحة الإرهاب ، إلا أن أنصارك تصدوا بصدورهم العارية للمفسدين دفاعا عنك واستطاعوا بشجاعة حمايتك ) ، ( أنت رائع ، لكن ماذا يكلفني هذا ؟ ) ، ( لا تهتم ، سأتناول طعام العشاء في بيتك هذا المساء ) ، ( أنا بانتظارك ) .
يترك الهاتف ، يبتسم إعجابا بذكائه ، يفرك يديه بكرشه ، يمد يده ليتناول رغيف الخبز ، يفتش عنه لا يجده ، يحتار
يفتش من جديد يقلب الأوراق ، يبحث في أدراج مكتبه ، يحدث نفسه ( وكأني أكلته ، هكذا أنا عندما أفكر بذكاء أنسى نفسي ).
يخرج من مكتبه قاصدا الحمام .
على طاولته صورة الجائع وابنه ، الوالد مبتسم وفي فمه قطعة من رغيف الخبز وحوله أطفال آخرين اخذ كل واحد فيهم قطعة من الرغيف وصاروا يلعبون حول والدهم وهم فرحين .
___________

نسمة هواء منعشة على شاطئ جميل ، على رمل الشاطئ ، يشربون الخمرة ويحدقون بظلام البحر ، تدغدغهم أمواج البحر .
يحدث رفيقة ( هل تظن أن نشوة الحب تعطينا قوى خارقة ) ، ( قوى خارقة ، كيف ؟ أو ما هي هذه القوة ؟ تتعلق بالجسد
أفهم قصدك ... أنت ليئم يا رفيق ؟ ) ، ( وأنت غبي ، قوى خارقة تختص بالروح وبالمشاعر ، أن تحملك نشوة الحب أن تمشي فوق الماء دون أن تغرق ، أترى إذا استطاع الإنسان أن يمشي بسرعة الضوء سيقطع البحر مشيا دون أن يغرق ولكن
إذا حملته نشوة الحب سيسير على سطح البحر ، أظن ... لكن كيف نصل إلى أعلى مراتب النشوة ؟) ، ( أنت أكيد ثملت و وصلت لمرحلة لا يحمد عقباها ، أعلى مراتب النشوة تكون في الفراش و ليس فوق سطح البحر ) ، ( ما رأيك أن نخلع ملابسنا ونرمي بها وبما نحمل في البحر ونعود عراة للفندق ) ، ( أنت ثملت هيا نعود للفندق نريد العودة ، غدا سنسافر ولا نريد أن نتأخر ) .

_____________

يلقي خطابا يشجب فيه الإرهاب ويتوعد ، زوجته تحمل فوطة تجفف له جبهته و وجهه ، يصرخ ويستمر بالصراخ ، و أحيانا يصرخ بدون سبب ، يستمر وقوفه أمام المرأة صارخا شاجبا مستنكرا ومتوعدا ، ينظر إلى زوجته وهو يرفع رأسه ( ما رأيك ، تكون يدي ... أظن ان القبضة أفضل من بسط اليد ) ، ( أنت رائع يا زوجي ، متى سيكون الخطاب ) ، ( يا أم العيال ليس خطاب بل مؤتمر صحفي ) ، ( لماذا دفعت للبدين هذا المبلغ الكبير ) ، ( يا زوجتي هذه السياسة ، ما أدراك أنت ، دعي هذه الأمور لي و أنت تربي الأولاد ) .
________
في مقر الباب العالي يجتمع الوزراء ، كل واحد فيهم يحمل نسخة من صحيفة المساء ، يدخل عليهم الباب العالي ، يضع صحيفته جانبا ، يجلس على مقعده المعتاد يخرج من جيب قميصه قلمه المذهب ، يشعل سيجارته يأخذ نفسا عميقا ، تخرج كلماته بتأني ومع كل كلمة ينفث من سيجارته مستكشفا الوجوه ( أنتم تعلمون أننا نخوض حربا ضد مجرمين ، وتعلمون أننا دعوناهم للحوار ضمن الأسس الديمقراطية وهم رفضوا وفضلوا العيش مع القرود في الجبال ، مشكلتهم ، المهم وصلت أيديهم
إلى نوابنا ، يستهدفون حامل الأمانة وبالصدور العارية يحميه المخلصين والمؤمنين ببرنامجه ، وبناء على تشاوري مع كبير العسس أمرني أن أنسب أسمه ليكون وزيرا وهذه أيضا رغبة ولي نعمتنا الأصفر ، لا أريد أن أقول لكم
أنني سأستحدث له وزارة بل سأقوم بالتعديل ، و أريد منكم الان ان ترشحوا واحدا منكم ليخرج من الحكومة ) ، يرد عليه أحد الوزراء ( دولة الباب العالي حفظكم الله وثبت خطاكم وعزز صمودكم ومد بعمركم وستر عليكم وبيض وجهكم وسدد رميكم وفرج همكم ، أفعل ما تريد هذه حكومتكم ونحن خدمكم ، لكني أستحلفكم بالله العظيم ، بروح والدكم وبشرف أختكم المحصنة وسمعت أمكم الطاهرة وزوجتكم العفيفة ، لا تتقرب مني ، لم تتجاوز خدمتي معكم سوى ثلاث أشهر ، أرجوكم يا فارس الحق
يا عملاقا في زمنا ...) ، يرد عليه أبو نظام ( هذا نفاق يا زميل ، نريد طريقة فيها عدالة ...) ، يرد عليه الوزير ( أنت المنافق
أنت خائف ان تعدل يا زوج الثلاث .... ) ، ( أخرس أنا أبو نظام خيال ....) ، ( أخرسوا ، أنا الباب العالي وأنا اقرر ما يجيب ان يكون ، كل واحد سيكتب اسمه على ورقة ونخلط الأوراق وأخر ورقة تبقى في هذا الكأس يكون الوزير المعدل وكل من يسمع اسمه يخرج من هذا الباب ويعود لوزارته ، هذا كلام نهائي فهمتم ما قلته لكم ) .
يرد أحد الوزراء ( لكن يا دولة الباب العالي ماذا سنفعل بالقرية التي بدون مفاصل اقصد ..) ، ( سنناقش أمرها في فصل لاحق ) .
_________

مجاهدين في مغارة فوق جبل ما ، يحمل أحدهم صحيفة المساء يشير لصاحبه ( من أصدر أمرا باغتيال هذا ) ، ( لسنا نحن يا أمير لابد أنها مجموعة أخرى ، أنا لم اسمع باسم هذا النائب سابقا ) ، ( أتصل بكل الجماعات قل لهم أنهم يشوهون أهدافنا بعملهم ويصنعون أبطال منابر جدد ) .
__________

تهبط الطائرة في المدرج المخصص يترجل منها الركاب ، يقف الحزبين مرتبكين في الطابور ، يشد الواحد منهم على يد الأخر يرجوا الحزبي الأعلى رتبة صاحبة أن يكون قوي ويشير له أن دقائق تفصلهم عن الخروج سالمين فلا داعي للارتباك يزداد ارتباك الاثنان يسلموا جوازاتهم ويفتحوا حقائبهم للتفتيش ، يراقب رجل الأمن تحركهم المشبوه وارتباكهم يتقدم من حقائبهم ، يفتشها بعناية
ينثر ملابسهم ويفتشها قطعة قطعة ، يأمرهم الدخول لغرفة التفتيش البدني ، وجهيهما أزداد احمرارا وطغت الزرقة على شفاههم ، وصار كل واحد يمسح العرق عن جبينه بغباء ودون أدراك أنهما يستخدمان أكفهم وأذرعهم وستائر غرفة التفتيش
و أوراقهم الثبوتيه ، يفتشهم رجل الأمن وهما عاريين يفتش ملابسهم تفتيش دقيق ينظر أسفل السروال الداخلي ويفرغ جيوب البنطال والقميص ، ينظر في أذنيهم ويبحث داخل أنوفهم ويجري بحثا دقيق تحت الإبط وفي شعر الصدر ، يفتح درج مكتبه ويخرج حبتين من دواء أسود ، مع رشفة ماء من كأس يحضرها أحد رجال الأمن يشربوا الدواء ، يدخل رجل أمن أخر يحمل
دلوين فارغين ، يأمرهم رجل الأمن بالتغوط في الدلوين ، يدخل رجل أمن رابع يحمل ملعقة خشبية كبيرة ، يفتش في الدلوين عن دليل يقود رجل الأمن لتفسير حالت الارتباك والذعر .
لا يجد شئ ، يحتار رجل الأمن كثيرا يقف عند الباب يفرك لحيته ، ينظر إلى الحزبين العاريين ، في كل دقيقة يزداد شغفا لمعرفة سبب الارتباك والذعر ( النهاية أنكما لا تحملان شئ ممنوع ، لكن لا بد من سبب لخوفكما ، هناك شئ أجهله أنتم تخفيان شئ
ما هو ؟ أريد أن اعرف ، قولوا ما هو وأين تخفيانه ، تذهبون الان ، غير ذالك ساحولكم للتحقيق ) ، ( لماذا تحولنا ، ما هي تهمتنا ، ماذا فعلنا ؟ ) ، ( الأمر واضح هناك شئ لا اعرف ما هو ، على كلا ارتدوا ملابسكم ، ويحول الاثنان إلى التحقيق ) .
_________________

في مقر الباب العالي أبو نظام ودولته أخر المتبقين من الحكومة ، ( يا أبو نظام لا تأخذ الأمر على انه شخصي هو الحظ ، ماذا افعل لك ، أنت تعرف أنى جدا احترمك لكن هذه هي النتيجة ) ، ( يا دولة الباب لا أريد أن أذكرك أني أعرف الكثير وأنت تعرف عن ما أتحدث ، دون أن نفتح دفاتر مغلقة أنا لن أغادر هذا المبنى بدون تسوية ) ، ( هذا تهديد يا أبو نظام ) ، ( أعوذ بالله ومن يجرأ أن يهددك ، أنت فوق أي شبهة أو تهديد فقط أذكرك ، أنا معارض وأستطيع استخدام التعديل على انه تلاعب بالديمقراطية ولا تنسى أني أعرف الصفقات التي وقعت .....) ، ( يا أبو نظام ، ما هو البديل ، وأنا لا أهدد ، وأتعامل معك على أنك صديق ) ، ( وأنا اعتز أنى صديقك وقريب منك ، والحل أن يكون المعدل هو الوزير أبو غريبي ، وزارته غير فعالة ولا خطر منه وهو أيضا أحمق ) ، ( لا أعرف دعني حتى الغد من أجل ..) ، ( يا دولة الباب ، لا حاجة للتأخير لن نخرج من هنا ألا متفقين ) ، ( وماذا سأقول له ، أسمه كان الرابع ، جميع الوزراء سمعوا أسمه وخرج أمامهم ) ، ( هذا أمر صعب عليك !!! يا سيدي ببساطة أنت أخطأت بقراءة الورقة وصححت خطئك ، وتخرج الان لتعلن عن التعديل ، هكذا ببساطة من يجرأ أن يقول لك لا ) ، ( أنا غير مقتنع ، لكن حسنا غادر الان وسأعلن عن التعديل هذا المساء ) ، ( أدام الله ظلك حارسا للوطن ) .
_______________________________________

في قصره المبني من الصلصال يجلس – إبليس - مترئسا الاجتماع الطارئ ، يحدق بوجوه الشياطين يسألهم عن الحلول
لا أحد يجيب يكرر السؤال والصمت يخيم على الاجتماع ، يكرر السؤال وهم ينظرون بوجوه بعضهم البعض ، يتأفف ويزمجر ( أنا محاط بزمرة من الأغبياء ، لا عجب أننا نخرج من مصيبة لنقع في نكسة ، حل واحد ينقذ عشيرتنا تعجزون عنه ، أنتم مجموعه من الأغبياء ...) ، يرد عليه الشيطان اليافع ( مولاي ، عندي حل ولكن كنت أنتظر أن يتحدث الأكبر عمرا – يقولها بخبث – وبما أنه لا أحد أبتكر حلا وأنا اعرف انك يا مولاي تملك الحلول ولكن تريد أن تسمع منا ، فأنا لدي حل ، اليوم أتخذ الباب العالي قرارا بالتعديل والوزير الذي خرج أحمق وساذج ، ما رأيك أن ندعمه لينقلب ضد الباب العالي ومن خلال الحكم ....) ، ( أني أرى شبابي فيك يا صغيري ، لكن ليس الوزير المخلوع بل الوزير أبو نظام ، تسال عن السبب ، السبب أنه عضو تنظيم ديني مع انه فاسد
لكن لن يستطيع أن ينكر مبادئ مجموعته سيحكم بفكرته ولو بشكل صوري ، ونحن نعلم انه فاسد ، هكذا سنستفيد من خلال تهيئة أجواء للدراويش أن يمارسوا عباداتهم ونحن نمارس هوايتنا عليهم ، وسنتخلص من النساك في الجبال ، بأن سبب حربهم هو الدولة العادلة وقد تحققت ، فما سبب بقائهم معتصمين مع بنادقهم ؟ هذا السؤال الذي سنثيره في نفوس الناس ...) ، بصوت واحد يكبرون الذكاء الخارق لإبليس فيعظمون شأنه ويعلون التعظيم ، فيزهو إبليس بنفسه فيقف فوق طاولة الاجتماع ويرقص لهم رقصة النار ويضرب بأصابع يديه على صدره ، ويصفر وهو ينظر للأعلى ويهز رأسه ، ومن أماكنهم يشاركه بعض الشياطين رقصة النار فيما الآخرون يصفقون ويصفرون ، يستوقفهم الشيطان اليافع ( ولكن يا سيدي ويا سادتي ، ألا نريد جمهور يدعم الأنقلاب ) يتوقف الجميع عن الرقص ويعودون لأماكنهم وقد رسمت الحيرة على وجههم ، يكمل الشيطان اليافع ( الجمهور يا سادتي في صحيفة المساء ، قرية يولد أبنائها بدون مفاصل أي بدون اكواع ، لنفسد بينهم ويأتي أبو نظام يوحد بينهم فيتبعوه ) ، يرد عليه أحد الشياطين ( ممتاز هم الان يعيشون بوفاق يطعمون بعضهم البعض ولا يمكن أن يعيش أحدهم دون مساعدة الأخر فالواحد يعيش من اجل الأخر ) يرد عليه الشيطان اليافع ( فإذا أفسدنا بينهم ، فلن يساعد الواحد الأخر ، وسيأكلون كالحيوانات ... ههههه... أتمنى أن أراهم الان وهم يأكلون ويشربون كالدواب ) ، ( أنا إبليس أعلن عن بدء تنفيذ الخطة وأكلف فيها صغيري الذي أرى فيه شبابي ، البدء منذ الان بتنفيذ الخطة ) .
__________________________





في قاعة المحكمة ، الحزبين طالت لحاهم ونحفت أجسادهم و وجهيهما أسودا ، القاضي غاضب يشتمهم ويبصق عليهم
ويتوعدهما بموت بطيء ( أنتما حقيرين لا شك في هذا ، قولا ماذا كنتم تخفيا أريد أن اعرف ، لماذا كنتما مرتبكين في المطار
قولا الان قبل أن اصدر الحكم ، قولا تغادرا قاعتي إلى منزلكما ، أريد أن أشعل سيجارة إذا دخنتها ولم تقولا فقسما بميزان العدل سأصدر حكمي عليكما ، ولن أتراجع عنه ، معكم خمس دقائق فقط ) .
وتمر الدقائق ، ومع كل سحابة دخان تخرج من أنفه تذوب معها دقائق الأمل في أجواء المكان ، وتنتهي سيجارته يرميها على الأرض ويدوس عليها ، ينظر إليهم ويطيل النظر ، يتأفف ويبصق عليهم ( قررت سجن الحقيرين العميلين المخربين ، عشرين عام لكل واحد ، يا حارس أسحب البغال من قاعتي ) .
____________________________






 
رد مع اقتباس
قديم 21-06-2007, 01:47 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: القرار

تحياتي اخي
أحمد الصباحين
نص جيد
استمتعت بالتنقل بين حروفك
دمنت بخير

شكرا لحضورك







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من مناهج الوصول(برمجة لغوية) ريمه الخاني منتدى الحوار الفكري العام 6 03-05-2007 11:50 AM
الاستشراق .. اتساع أم أفول؟ البعد السياسي وصناعة القرار سعاد شهاب منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 4 06-04-2007 09:11 PM
لو كنت في موقع القرار كيف تتصرف في قضية اسر الجنود الصهاينة في غزة ولبنان نورة التونسية منتدى الحوار الفكري العام 2 23-07-2006 03:32 PM
القرار السعودي إلى أين..(التجنيس أم التوطين) .؟! حسن محمد منتدى الحوار الفكري العام 3 01-09-2005 12:40 PM

الساعة الآن 06:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط