الموت السريري وهرمون السعادة
د.عبدالرحمن أقرع
الموت السريري هو توقف مفاجئ لعمل أعضاء أجهزة الجسم بما فيها القلب والنفس نظرا لإصابة بليغة أو غيره.
والمصاب بالموت السريري يمكن إعادته للحياة لأن مظاهر الحياة تبقى موجودة على مستوى خلايا الجسم عبر عمليات الأيض داخل الخلية ، عكس ما هو عليه الحال في الموت التام حيث تتوقف كافة العمليات الحيوية.
لذا تقوم الطواقم الطبية عادة بما يعرف بعملية الإنعاش القلبي التنفسي عبر التنفس الإصطناعي والتدليك القلبي الذي قدمنا عنه شرحا في سلسلة حلقات الإسعاف الأولي في هذا المنتدى.
بيدَ أن ما لم نذكره هو تلك اللذة الروحية التي تصاحب المصاب بعد عودته للحياة ، إذ يستيقظ بنورانية خاصة تدهش من حوله ، فتراه يعلن الإنابة إلى ربه، ويطالب بإحضار كتابه السماوي مهما كانَ دينه ، ويعلن التوبة عن ذنوبه وفتح صفحة جديدة في حياته.
ثم يبدأ الحديث عما رأى خلال فترة الموت السريري - وتبلغ مدتها نصف ساعة في العادة- فيتحدث عن صورٍ أخروية رآها جليةً كصورٍ فردوسية ، ونفقٍ مظلم ينبلج في نهايته النور ، ومنهم من يؤكد رؤيته لجسده هامدا بين أيدي الأطباء وهم يقومون بالإنعاش. وتذكر الإحصائيات تعرض السواد الأعظم ممن مروا بالموت السريري لهذه الظاهرة.
وهنا يبرز السؤال : هل ما يمر به أولئك الناس هو أمر روحي لا تفسير له ، أم أن الأمر له طبيعة بيولوجية يمكن تأويلها.
تشير الدراسات إلى أن الجسم يفرز في حالة الموت السريري كميات كبيرة من هرمون (إندورفين) ، وهذا الهرمون هو عبارة عن مادة بروتينية يفرزها الجهاز العصبي نفسه لتثبيط النواقل العصبية الخاصة بالألم ، ويعد جزءا من منظومة تدعى النظام الأفيوني الداخلي للجسم ، وإليه يرد العلماء تأويل تلك الحالة الروحانية الخاصة لمن تعرضوا للموت السريري.
أيا كان السبب فيكفينا أن نعلم مدى رحمة الله بنا إذ سخر لأجسامنا من نتاجها نفسها ما يسكن الألم حتى في حالة الموت السريري.