|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
شوال بطاطا قصة واقعية نزار ب الزين* ***** في الرابعة عشر كان عمره . --------------------------------------------------وحيد أهله بعد أربع بنات . في موسم المدرسة يدرس ، و في موسم الصيف يعمل . كحال معظم الغلمان في قريته الصغيرة محدودة الدخل ، كان . فعلى طول ضفتي النهر أنشأ أهل القرية مطاعم تقدم أفخر الطعام للهاربين من حر الصيف اللاهب من سكان العاصمة . فمنذ أواخر الربيع و حتى أوائل الخريف تزدحم بروادها من ذوي الدخل المتوسط ، و تزدحم أكثر و أكثر أيام الجمعة .. يتوافدون بمختلف وسائل النقل ، بعضهم في قطار النزهة ، بعضهم بحافلات الباص الكبيرة أو الصغيرة ، و بعضهم بسيارات الأجرة ، و الأيسر حالاً بسياراتهم الخاصة . مهنة عبد الرحمن في الصيف ، ترتيب مواقف المتنزهين و غسيل سيارات من يرغب منهم . كان عبد الرحمن يوفر بمكسبه الجيد لشراء اللوازم المدرسية و الملابس ، و يسلم والده ما يفيض . شعلة من النشاط و الذكاء ، و شخصية قيادية ، إذ سرعانما تزعم رفاقه العاملين في نفس المجال ، فكان يوزع العمل بينه و بينهم بالعدل و القسطاط مقابل حصة بسيطة ... ***** و في يوم ازدحمت فيه القرية و تكدس في مطاعمها المائات ، اشتد الضغط على عبد الرحمن و رفاقه ؛ في ذلك اليوم المشؤوم وقعت الحادثة . فبينما كان عائدا من النهر بدلوين ملأهما من مائه ، إذا بسيارة أجرة تدهسه ، فارتمى على الأرض فاقد الوعي .. استغل قائد السيارة تجمع الناس حول المصاب محاولين إسعافه ، فلاذ بالفرار .. أصيب رفاقه باضطراب و ارتباك كبيرين .. تمر شاحنة أبو محمود الصغيرة ذات الثلاث عجلات .. يوقفونها يلقون عبد الرحمن فيها ، و كأنهم يلقون ( شوال )* بطاطا يصحو .. يتأوه .. (كسر في عظمة فخذه بدأ ينهش العضلة المجاورة ) يصرخ .. صاح صائح : - خذه يا أبو محمود إلى المشفى .. = شاحنتي بطيئة يا جماعة و ممنوع عليَّ أن أدخل بها إلى المدينة. صاح آخر : - (دبر راسك) يا أبو محمود ، إذا سألك أحد قل له أن معك حالة إسعاف! اقترح ثالث : - فليرافقه أحد و بلمح البصر صعد (أبو فياض) إلى جانب السائق ، و أبو علي إلى جانب المصاب . تحركت الشاحنة الصغيرة ببطء ، صعدت إلى الطريق العام بصعوبة .. عبد الرحمن يصيح متألما مع كل هزة ( ضلع من قفصه الصدري بدأ ينبثق خارج الجلد ) يهدئه أبو علي .. ثم يصرخ أبو علي قارعا على نافذة السائق الخلفية : إنه ينزف بغزارة ، أسرع أكثر يا أبو محمود .. و أبو محمود يتجاهله ، فهذه أقصى ما يمكنه من سرعة . ***** في قرية مجاورة لمح أبو محمود سيارة أجرة واقفة . توقف بدوره ، هُرع نحوها ، خاطب السائق ، فأقنعه و رفيقاه بضرورة إسعاف المصاب ، فرضي على مضض . حملوه و كأنهم يحملون ( شوال )* بطاطا ثم أدخلوه إلى باطن السيارة بصعوبة. المصاب يولول ، و يزداد صياحه ، و يتحشرج صوته ، يصفر وجهه ... ( ضلع أخر من قفصه الصدري بدأ يحفر رئته اليمنى ) ثم أغمي عليه من جديد .. و انطلقت سيارة الأجرة بالجريح و صحبه به بأقصى سرعة ، و قد وضع السائق يده على البوق ، فأخذ يعوي محاكيا سيارة الإسعاف ***** عند مفترق الطريق المؤدي إلى المدينة ، أوقفته دورية شرطة المرور : - إعطِنا أوراقك ، تجاوزت السرعة المقررة ، و أزعجت المارة بصوت ( زمورك ) - معي حالة إسعاف يا أخوان . = هات أوراقك ( بلا كتر حكي ). - المصاب في حالة خطرة يا أخوان . = هات أوراقك في الحال و إلا .... يتدخل أبو فياض : - يا إخوان المصاب بحاجة لإسعاف فوري ، إنه ينزف ، بدأ الدم يخرج من فمه. يسأله شرطي : = لماذا لم تطلبوا سيارة إسعاف ؟ هز أبو فياض رأسه و قد ارتسمت على شفتيه إبتسامة ساخرة : - في الأسبوع الماضي طلبنا سيارة الإسعاف لأم رضا جارتنا بعد أن وقعت من أعلى درجات السلم فتكسرت عظامها ؛ وصلت سيارة الاسعاف بعد ساعة من وفاتها !!! يتقدم قائد الدورية من السائق سائلا : = لعلك أنت من دهسه ؟ أنت موقوف حتى استكمال التحقيق ! - انا لم أدهس أحدا يا بك ، أنا إنما اقوم بعمل خير لإنقاذ هذا المسكين . يتدخل أبو علي : - الدماء غطت كل ملابسه ، وجهه أصبح أبيضا ، إنه يرتعش ، إنه ينازع ، الرحمة به يا أخوان ... ***** يتقدم السائق من قائد الدورية ، يهمس بأذنه ، يضع شيئا ما في جيبه ، يبتسم الشرطي ، ثم يسمح له بالانطلاق ***** - ها هو ذا المشفى ، يزفر أبو فياض بارتياح ، تتوقف السيارة عند بابه الرئيسي ، ثم يحملونه و كأنهم ي يحملون ( شوال ) بطاطا ! يصحو عبد الرحمن من غيبوبته ، يصرخ متألما ،( ضلع ثالث من قفصه الصدري بدأ يذبح قلبه ) ، و يزداد صياحه مع كل حركة . يدخلون به إلى فسحة الاستقبال ، فتصيح مسؤولة الاستقبال : - ما ذا تفعلون ؟؟ و من أنتم ؟ و من هذا الذي تحملون ؟؟ و من أرسلكم إلينا ؟ يجيبها السائق و هو يلهث : = دهسته سيارة ، إنه ينزف و لا وقت للكلام يا أختي .. أسعفوه ، الله يرحم أمواتكم . تجيبه باستكبار : - هذا مشفى خاص يا أخ = و هذه حالة إسعاف خاصة يا أختي ، يجيبها أبو علي منفعلا .. تصيح في وجهه : - ( بلا كتر حكي ) يا سيد ، ليس لدينا هنا قسم إسعاف ، نحن لا نستقبل حالات الإسعاف . يشتد الجدال ، تعلو الأصوات ، يخرج لهم مدير المشفى ، يهرعون إليه مستنجدين ، فيجيبهم و قد قطب جبينه و لوى فمه : قالت لكم الست ، ليس لدينا قسم إسعاف ، خذوه إلى المشفى الحكومي ! يصيح في وجهه أبو فياض : - الشاب يكاد يموت بين أيدينا، و تقول خذوه إلى المشفى الحكومي ؟ أنت إنسان أنت ؟ إن مات عبد الرحمن الخضرا ، ستحمل أنت و موظفتك ( الكركمة ) هذه ، وزره إلى يوم الدين ! و يعقب أبو فياض : - هذا مشفى أم إسطبل ؟ ***** يحملونه من جديد و كأنهم يحملون (شوال) بطاطا . يفيق من إغمائه للمرة العاشرة ، يستغيث ، يصرخ متألما مع كل حركة ، و مع كل هزة ، فعظامه المكسورة تنهش بلحمه و أعصابه . يصلون إلى المشفى الحكومي ، يفحصه الطبيب المناوب ، يلتفت نحوهم آسفا : - وصلتم متأخرين يا أخوان ! * نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو جمعية إتحاد كتاب الأنترنيت العرب عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب البريد : nizar_zain@yahoo.com الموقع : www.FreeArabi.com |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الكاتب الأخ العزيز نزار بهاء الدين الزين |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
*** أخي المكرم محمود أسعدني مرورك و إعجابك بالنص مع خالص المودة نزار |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| جبر علوان ايقونة تشكيلية عربية عالمية تغرد في سماء اللون الانساني ؟؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 3 | 15-07-2009 01:52 PM |
| !! بحث وإبحار !!في شعر نزار قباني ! | رولا زهران | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 25-01-2007 08:11 PM |
| الشاعر السوري جمال علوش في حوار مفتوح مع الأقلاميين | د.سامر سكيك | منتدى الحوارات مع المبدعين الأقلاميين | 114 | 03-11-2006 11:34 PM |
| د. محمد عبد الرحمن يونس حضور متألّق وجائزة إبداعية ألف مبروك | إباء اسماعيل | منتدى أسرة أقلام والأقلاميين | 17 | 01-06-2006 04:31 PM |
| الصين , النمر الورقي .... إهداء لمحب الصالحين و للجميع . | ايهاب ابوالعون | منتدى الحوار الفكري العام | 2 | 16-02-2006 07:22 PM |