|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
رمضان عند الشعراء منقول عندما يهل هلال شهر رمضان الكريم، تشرق الدنيا بهجة بقدومه، لأنه يجدد خلاياها ويعطرها بأريج روحاني عذب، فتصفو النفوس من أكدارها وتنتشي بأكاليل من الرحمة العارمة التي تعم الكون وتخلد في النفوس، ويتحقق الرضا النفسي لاستجابة القلوب لأمر بارئها عز وجل، فترتاد الأنفس البشرية منزلة الملائكة المقربين لرب العالمين، الذين نزع الله من قلوبهم نيران الشهوات، وأزاح عن نفوسهم نزعات الهوى.وقد أفاضت قرائح الشعراء بما اتسم به هذا الشهر العظيم من النفحات الربانية والتجليات الروحانية التي تخيم على مظاهر الحياة، فتكسبها رونقاً وجلالاً. وقد أضفى الصوم على المؤمنين بكل التجليات التي هذبت أخلاقهم وارتقت بسلوكهم، فأدبهم ربهم فأحسن خلقهم، وروض نفوسهم حيث لا شياطين ولا أتباع يناصرون ولا أحزاب له يؤيدون، بل ملائكة الرحمة يناصرون أحباب الله عز وجل. والشعراء الذين يصورون مشاعرهم تجاهه، يؤكدون أنهم ينتظرون قدومه على أحر من الجمر، لما يتسم به قدومه من جليل الصفات وعظيم السجايا، فيقول الشاعر "يس الفيل" في قصيدته "رمضان أنت بما نحب جدير":
شوقي عليَّ مدى الشهور يجور=ودمي لبعدك في العروق يمورُ وشاعرنا "محمد حسن فقي" يستقبل شهر رمضان، وهو أكثر فرحاً وشوقاً إليه وسروراً بلقياه، فقدومه يتوج قلبه بالبهجة والبشر، إذ يشعر بفارق كبير بين مقدمه وحياته في بقية الأيام في عامه، حيث تغمر النسمات الرمضانية روح المسلمين:ومشاعري تهفو إليك وإن يكن=أملي بقربك ما غزاه فتورُ ومحبتي لك تستحث خواطري=أن تستطيل وفي مداك تدور قبل المجيء لنا أراك عوالماً=منها على ملأ يفيض حبور(1)
رمضان في قلبي هماهم نشوة=من قبل رؤية وجهك الوضاء وما يقتصر التشوق إلى رمضان على الناس فحسب، بل تهيم الدنيا إليه شوقاً، فيصور لنا الشاعر يس الفيل مدى هيام الكون بقدوم هذا الشهر الكريم، حيث تهفو الدنيا شوقاً إليه وتألقاً بقدومه: فيقول الشاعر:وعلى فمي طعم أحس بأنه=من طعم تلك الجنة الخضراء ما ذقت قط ولا شعرت بمثله=أفلا أكون به من السعداء؟ وتطلعت نحو السماء نواظر=لهلال شهر نضارة ورواء قالوا بأنك قادم فتهللت=بالبشر أوجهنا وبالخيلاء رمضان ما أدري ونورك غامر=قلبي فصبحي مشرق ومساء(2)
فإذا أتيت وأنت أكرم زائر=للأرض هللت الربا والدورُ 3)واستنفرت سحب اليقين هطولها=وانساب موج منه يورق بورُ وسما بنا ورع النهار سما بنا=في ليلنا التسبيح والتكبيرُ يا أيها الشهر الجليل حملتنا=حملاً لواد فيه يشرق نور( وفي قصيدته "رمضان يا عرس الهداية" يقول الشاعر "رفعت المرصفي" مرحباً بقدومه حيث تهللت أساريره، وملأت قلبه البهجة إذ يتدفق نبع فياض من الرحمة ويعم الخير.
رمضان يا عرس الهداية مرحباً=يا نبع خير في الوجود تدفقا ويشيد الشاعر "جاك صبري شماس" بفضائل هذا الشهر المجيد، بما حلت على الدنيا من فيض فضائله، وبما اكتست به الدنيا من وجاهة وزينة غطت أرجاء الكون، وإكساب الحياة رونقاً وبهاءً يند عن الوصف يغطي شهور السنة كاملة فيقول في قصيدته "أكرم الشهور":ما أنت إلا رحمة علوية=خص الإله بها الورى وترفقا(4)
أطللت وجهاً مشرقاً ريانا=وغمرت أفئدة الشعوب حنانا ويصور لنا الشاعر "عبدالمنعم عبدالله" مدى بهجة الدنيا وسرور الكون لقدوم شهر رمضان إذ تستقبل الدنيا كلها قدومه محتفية به أشد ما يكون الاحتفاء، فيقول في قصيدته "أنا صائم"(6):وسموت بالأنداء ترفل بالشذا=وتسيل في ثغر الورى قطرانا عاودت برك والوفاء يشدني=لأصوغ من حلل القريض جمانا يا خير شهر قد تنزل بالتقى=يهمي خصالاً ينشد الفرقانا تاج يزين شهور عام بالسنا=ويخط سفراً شامخاً ومصانا(5)
نور يطل على الوجود ويشرق=كم باتت الدنيا له تتشوقُ والشاعر "حسين عرب" يصور لنا أيضاً فرحة الكون وبهجة الدنيا بلقياه، تلك الأشواق التي لا تقف فحسب على الإنسان بل تتعداه إلى عالم الوجود المطلق قاطبة:ترنو لمطلعه لتشهد بدره=(رمضان) إن هلاله يتألق عطر الهدى منه يفوح فهذه =أنسامه في كل واد تعبق كل الحياة حفية بقدومه=والخير فيه على الورى يتدفق
بشرى العوالم أنت يا رمضان=هتفت بك الأرجاء والأكوان والشاعر "يس الفيل" ينتظر قدوم رمضان العام كله، فهو يتمنى أن يكون العام كله رمضان، وليس شهراً واحداً، لما يمتاز به هذا الشهر من الرحمات التي تعم الكون، والروحانية التي تنبعث منه، فتملأ كيان الإنسان وتسمو بسلوكيات بني الإسلام وتحوطهم عناية الله عز وجل وتكلؤهم نعماؤه8)لك في السماء كواكب وضاءة=ولك النفوس المؤمنات مكان سعدت بلقياك الحياة وأشرقت =وانهل منك جمالها الفتان(7)
عام ونحن على الأشواق ننتظر =لا السمع أدرك ما نرجو ولا البصر وفي قصيدته "شهر الأمنيات" تفيض شاعرية الشاعر "محمد درويش"، فتتهلل روحه فرحاً واستبشاراً بقدوم رمضان الكريم، فيحس بنوره يشرق في الدنيا وينير الكون، ويبدد غشاوات جمة رانت على الدنيا فاستحالت إلى ظلمات كثيفة استبد بها المقام شهوراً طوالاً، ويصور لنا الشاعر مدى ما يدخله رمضان من روحانية فتستبشر فيه النفوس خيراً، ليعمها النعيم والرضا المقيم، والسمو الروحي:ولا الأمانيّ في تجوالها نعمت =برحلة لم يشوه حسنها كدر ولا الصفاء بنا عادت محافله=تجتاح ما بقلوب الحقد يستعر ولا أمنَّا بليل والمدى خطر=ولا طربنا وبوح الملتقى ضجر
أشرق النور هلالاً من حنايا الداجيات=يحمل البشرى رجاءً للنفوس القانطات والشاعر "أحمد سالم باعطب" يخاطب رمضان ويناجيه، مشيراً إلى ما يحدثه من تغيير في الحياة، بما يجلبه على الدنيا من الخير بكفه الندية وبما يحله على الكون من المظاهر الجميلة التي تتزين الدنيا لها، مستقبلة قدومه بكل الفرح والبهجة، كما يقبل بالرحمة التي تتسع لتنال الكون كله وتملأ الدنيا بأسرها، مما يدفع النفوس هاتفة سعيدة لمقدمه الذي يعد هطول بشرى السعادة في الدارين والحظوة فيهما فيقول الشاعر10)فينير الروح صفواً كالدراري الزاهرات=يتجلى الحق فيه للقلوب الطاهرات والمعاني فيه تسمو عن وضيع الرغبات=والأماني في شذاها كالزهور اليانعات(9)
رمضان بالحسنات كفك تزخر=والكون في لألاء حسنك مبحر ويستبشر الشاعر "أكرم جميل قنبس" بقدوم شهر رمضان ويراها فرصة سنوية لاستزادة الخير ونيل السعادة والهناء:يا موكباً أعلامه قدسية=تتزين الدنيا له .. تتعطر أقبلت رحمى فالسماء مشاعل=والأرض فجر من جبينك مسفر هتفت لمقدمك النفوس وأسرعت=من حوبها بدموعها تستنفر
لك البشرى فأنت لنا الهناء=وأنت الخصب يخصب والنماء وما أجمل تصوير الشاعر "أحمد عبدالهادي" حينما يستقبل رمضان ويحتفي به، فيجده جديراً بهذه الحفاوة، وذاك الترحيب والاستقبال، فهو شهر الخير والنفحات الربانية والتجليات الإلهية، فإذا كان الله عز وجل قد اختصه دون غيره من الشهور، ليكون فيه معجزة الزمان لنزول القرآن الكريم على نبيه ومصطفاه محمد بن عبدالله ص، ومن ثم كان حرياً بهذا الاحتفاء والاستقبال12)أيا رمضان يا شهر العطايا=ونبعاً كم يطيب به ارتواء قدمت فبوركت خطوات ضيف =عزيز جاء يحدوه البهاء يوزع في حنايانا مناه=فيثمر من عطاياه الرجاء ويشرق في الوجوه نذير خير=على الدنيا ويبتسم الهناء(11)
رمضان وافى الخلق بالخيرات=فاستبشروا باليمن والبركات والشاعر "السيد الصديق حافظ" في قصيدته "ربيع الروح" (13) تتهلل روحه لقدوم رمضان بشراً، ويملأ السرور كيانه، ويدعو نفسه المتمثلة في صديقه إلى أن يغتنم فرصة وجود هذا الشهر، حيث يقترن وجوده بالطاعة والصلاح والصيام والقيام، وليس أدل على ذلك من اهتمام الكون كله بقدومه والتزين له، حيث أنواع الطيب والروح والريحان وغيرها من صنوف الطيب، وإن كان الشاعر يذكرنا بنعيم الآخرة التي يحوزها السابقون واستقبلوا شهر الهدى بحفاوة=وخذوه بالأحضان والقبلات فالله جل جلاله قد خصه =بالنور والإيمان والآيات سبحانه فهو الذي قد خصه=دون الشهور بعاطر النفحات
رمضان أقبل قم بنا يا صاح=هذا أوان تبتل وصلاح وللصوم كثير من الحكم التي تعزب عن فكر الكثير من الناس وأن الله عز وجل لم يشرع شيئاً من دون أن يكون له هدف وإن لم يكن يدرك البشر حقيقة هذا الهدف، فالله وحده الذي خلق، وهو وحده الذي يعلم ما يفيد الإنسان ويصلح شأنه، وحياته، ووحده الذي يعلم ما يضر الإنسان وينفعه، فالصوم لم يشرع عبثاً وإنما للصوم فلسفته التي لا يدرك عظمتها إلا المشرع عز وجل، وهنا يشير الشاعر إلى بعض ما يرتئيه من حكم للصوم حيث أدلة الإسلام فيه كثيرة، فيقول14)الكون معطار بطيب قدومه=روح وريحان ونفح أقاحي
فالصوم ليس كما يُظن تواكلاً=وتعللاً بسواقط الآراء ويأخذنا بعض الشعراء للتجوال في حديقة رمضان لنقتطف بعضاً من أزاهير حكمها الكثيرة التي لا يعلم مداها إلا الله وحده فالشاعر "محمد حسن فقي" ينتابه شعور باليأس والقنوط لما اقترفه من آثام في الشهور الخوالي التي عاشها ملبياً رغبات نفسه الجامحة التي كانت تركن إلى الحياة ومهاتراتها طاعة للشهوات وتلبية لنداء الغرائز والرغبات، فيتساءل: هل يمكن شفاؤه مما أنهك قواه الجسمية والنفسية وما اعتراها؟ فهل يغيرها هذا الشهر وهل يستطيع هذا الشهر وحده أن يفعل ذلك كله؟!.فيه أتاح الله من آلائه=للمسلمين مواقف العلياء لم يتركوا فيه.. فريضة ربهم=في نصرة الإيمان والضعفاء وأدلة الإسلام فيه كثيرة=تغنيك بالتلميح والإيماء كن في معيتهم وسر في ركبهم=فالدرب موصول إلى السراء واحرص على تلك الحديقة تلقها=مثلاً يقرب منك خلد بقاء وعند ذلك يتفاءل الشاعر بقدوم هذالشهر الكريم ويحس بمدى ما سيناله من جراء تلبية نداء الفطرة السليمة في هذا الشهر المعظم، حيث يحل النعيم وتناله الوقاية وتغشاه الرحمات، وتكسوه المحبة من رونق حلة تقية، ما أن يرسف في أغلال الظلم اللعين والقسوة المريرة، ففي قصيدته "رمضان" يقول الشاعر محمد حسن فقي(15):
رمضان ما أدري ونورك غامر=قلبي فصبحي مشرق ومسائي وعلى رأس الحكمة التي لأجلها شرع الله عز وجل صوم شهر رمضان التقوى، التقوى التي هي المصدر الأساسي والأول في ارتقاء الإنسان وتربيته وحسن خلقه، لأنه إذا تحققت التقوى ارتقى الإنسان وسما كيانه، وصلحت حياته، ولقد أخبرنا القرآن الكريم بهذه الحقيقة فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أأنال بعد مثالبي ومساوئي=بك منهما بعد القنوط شفائي؟ وبأنني سأنال منك حمايتي=ووقايتي من معضل الأزراء ما أنت ألا رحمة ومحبة=للناس من ظلم قسا وعداء والشاعر "أكرم قنبس" يشير إلى أفضلية مهمة شهر رمضان في تنقية النفوس من الأدران والرجس الذي اختلجها، وما ترسف فيه من أغلال الهوى والغي والضلال، حيث تكتسي حلة من التقوى التي هي الضياء الذي ينير طريقها ويقودها إلى الصراط المستقيم16) وتغتسل النفوس بروح شهر هي التقوى التي منها الوقاء الهوامش (1) يس الفيل، الفيصل 255-34. (2) الفيصل ع183. (3) يس الفيل، السابق. (4) رفعت المرصفي، رمضان ياعرس الهداية، الفيصل ع 183-77. (5) جاك صبري شماس، الوعي الإسلامي ع 409، ص37. (6) عبدالمنعم عبدالله حسن، أنا صائم، منار الإسلام، 1417ه. (7) الفيصل 183. (8) يس الفيل، مرجع سابق. (9) محمد درويش، شهر الأمنيات، المنهل 537-52. (10) المنهل ع 562-54. (11) المنهل ع 546 ص 76. (12) المنهل ع 562 ص56. (13) الفيصل ع 118-88 ربيع الروح، السيد الصديق حافظ. (14) في حديقة رمضان، رمضان عبدالمقصود أبوغالية، الفيصل ع 171 - 117. (15) المنهل ع 537 ص50. (16) أكرم قنبس، المنهل 546-76. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
رمضان بين الأطباء والشعراء الدكتور حسان شمسي باشا منقول رمضان ، هذا الشهر العظيم ، كان له على لسان الشعراء ألوان وطيوف ، وسمات وآيات وعلى مر العصور استلهم الشعراء من فيوضات شهر رمضان ونفحاته أفكارهم للتعبير عن فرحتهم بمقدمه ، وحزنهم لوداعه ، وبدعوتهم المسلمين لانتهاز فرصة حلوله للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات وفعل الخيرات . وكما فاضت قرائح الشعراء القدامى والمعاصرين بقصائد الإجلال والتعظيم لهذا الشهر المبارك ، كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر تبرمه منه صراحة أو تلميحا فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات وعاش عمره في انتهاك المحرمات وكان يتململ من شهر رمضان ، تصدمه الحقيقة فيعود إلى ربه ويتوسل إلى خالق الأرض والسماوات بأن يطيل شهر رمضان فيقول : شهر الصيام غداً مواجهنا *** فليعقبن رعية النســــك وهو القائل في أخريات عمره :أيامه كوني سنين ، و لا *** تفنى فلستُ بسائم منـــك يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بـأن عفوك أعظم الصوم شهر الصحة :إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فبمن يلوذ ويسـتجير المجـرم أدعوك رب كما أمرت تضرعا *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم تقول دائرة المعارف البريطانية:" إن أكثر الأديان قد فرضت الصيام وأوجبته، فهو يلازم النفوس حتى في غير أوقات الشعائر الدينية ،يقوم به بعض الأفراد استجابة للطبيعة البشرية" وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في أمريكا وأوروبا تتحدث عن فوائد الصوم الطبي ، فكان هناك " التداوي بالصوم " لشلتون . وكتاب " الصوم الطبي : النظام الغذائي الأمثل " لآلان كوت ، و " الصوم أكسير الحياة " لهنرك تانر ، و " العودة إلى الحياة السليمة بالصوم الطبي " للوتزنر . وحديثا أنشئ موقع على الانترنت فيه مجلة تسنعرض أحدث الأبحاث العلمية التي نشرت حول الصيام. ولا شك أن في الصيام فوائد عديدة للجسم ، وتظهر فائدة الصوم بشكل جلي عند المصابين بالالتهابات الهضمية المزمنة ، وفي طليعتها : الالتهاب المعدي المزمن ، وعسر الهضم ، وتلبك الأمعاء . فالصوم يحمل إلى هؤلاء راحة قد تتجاوز الشهر ، وتكون ذات أثر كبير في شفائهم . كما أن المصابين بتشنج القولون كثيرا ما يستفيدون من الصوم ، وكذلك المصابين ببعض حالات التحسس ، فإن الصوم وتقنين الأغذية يساعدان على ذهاب الكثير من أعراض التحسس . وراحة الجهاز الهضمي أمر أساسي للخلاص السريع من بعض حالات الشري Urticaria والحكة التي قد تنتج عن بعض الأغذية . ولا شك أن الصوم يفيد المصابين بالسمنة ، لأن الإفراط في الغذاء وقلة الحركة هما السببان الرئيسان للسمنة .ويؤكد عدد من الدراسات العلمية التي نشرت خلال السنوات القليلة الماضية حدوث نقص في الوزن بمقدار 2-3 كغ في المتوسط عند الصائمين خلال شهر رمضان. وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب ، وذلك لأن 10 % من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم ، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار ، وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب. وقدَّم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب السعودية في شهر فبراير عام 1998 اجري على 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب . وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان ، و 10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان . ومع نهاية شهر رمضان ، شعر 78 % منهم بتحسن في حالتهم الصحية ، في حين شعر 11 % منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها. ويفيد الصيام في علاج ارتفاع ضغط الدم ، فإنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة ، كما أن الرياضة البدنية من صلاة التراويح والتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع . ويقدِّر الدكتور" شاهد أطهر" في بحث نشر عام 2000 في مجلة JIRIR على النترنت من الولايات المتحدة أن المصلي لصلاة التراويح يصرف 200 سعرا حراريا خلال صلاة التراويح. وإذا ما التزم الصائم بغذاء معتدل ، وتجنب الإفراط في الدهون والنشويات ، وجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا في معدل الكولسترول عنده ، ونقص وزنه ، ووجد في رمضان وقاية لقلبه ، وعلاجا لمرضه . و قد تباينت نتائج الأبحاث العلمية في موضوع كولسترول الدم في رمضان . ففي حين وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل كولسترول الدم في رمضان ؛الا أن دراسات أخرى أثبتت حدوث انخفاض في معدل الكولسترول . وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ، أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام . ويعتبر الصيام فرصة ذهبية للبدينين المصابين بالتهاب المفاصل التنكسي في الركبتين ، حيث يمكن استغلال هذه الفرصة بإنقاص الوزن وتخفيف الحمل الذي تنوء به مفاصل المريض . وكثير من مرضى السكر الكهلي بدينون وهنا يكون شهر رمضان فرصة لتخفيف وزنهم ، والسيطرة على سكر الدم . وهناك دراسات علمية تشير إلى أن صيام رمضان يحسن مناعة الجسم في مقاومة الأمراض المختلفة . ولو اتبعنا النظام الدقيق في غذائنا ، ولم نكثر من الإفطار والسحور فوق طاقة الجسم تتم الفائدة ، ونحصل على المقصود من حكمة الصيام . ولكن – للأسف الشديد – فكثير من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة ، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ، أمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة . يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب : وأغبى العالمين فتى أكــول *** لفطنته ببطنته انــــهزام وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ، فإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، كما حدَّث بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديـدني الصيام ولكن لا أصوم صيام قــوم *** تكاثر في فطورهم الطعــام فإن وضح النهار طووا جياعا *** وقد هموا إذا اختلط الظـلام وقالوا يا نهار لئن تــجعنا *** فإن الليل منك لنا انتـقـام وناموا متخمين على امتـلاء *** وقد يتجشئون وهم نــيام فقل للصائمين أداء فــرض *** ألا ما هكذا فرض الصـيام ويقول الشاعر الكبير محمد حسن فقي في قصيدة زادت أبياتها على 150 بيتا ، نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك : رمضان في قلبي هماهم نشوة *** من قبل رؤية وجهك الوضـاء الصوم والصحة النفسية:وعلى فمي طعم أحسّ بأنــه *** من طعم تلك الجنة الخضـراء لا طعم دنيانا فليس بوسعــها *** تقديم هذا الطعم للخلـفـاء ما ذقتُ قط ولا شعرت بمثله *** ألا أكون به من السعــداء انتشرت في عصرنا الأمراض النفسية وتفرعت ، وأنشئ لها العديد من المصحات والمستشفيات ، وتخصص فيها الأطباء والخبراء ، وصرفت على العقاقير البلايين من الدولارات . والحقيقة أن هناك علاقة وثيقة جدا بين الاضطرابات النفسية والأمراض العضوية التي تتمكن من جسم الإنسان . فالتوتر العصبي والقلق والاكتئاب والأرق كثيرا ما تنعكس على القلب بمختلف الأدواء من ارتفاع في ضغط الدم إلى مرض في شرايين القلب التاجية ، أو اضطراب في ضربات القلب . وربما انعكست تلك الاضطرابات النفسية على المعدة ، فإذا المعدة قد تقرحت ، وإذا القولون قد تشنج وسبب الألم . وقد يسقط بعض المصابين بالاكتئاب فريسة لتعاطي المسكرات أو المخدرات . ولا شك أن الصائم يعيش في ظل أجواء روحانية مشبعة بالثقة والإيمان . والتزام الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب وشهوات الجسد ، يقوي الإرادة ، ويجعله قويا في مواجهة مشاكل الحياة ومن ثم تمتلئ نفسه باليقين والرضا ، وتخف عنه وساوس النفس والأوهام . ويجد الله تعالى دائما إلى جواره فيركن إليه . وحين يستطيع الصائم الوصول إلى تلك الدرجة بعبادته وصلاته وقراءته للقرآن ، يكون قد وصل إلى بر الأمان ، وحينئذ تقل الشكوى وتخف أعراض المرض ، حتى أن باحثين من الأردن وجدوا في بحث نشر انخفاضا كبيرا في معدل حدوث محاولات الانتحار في شهر رمضان . وفي هذه الأجواء الرمضانية عاش عدد من الشعراء تجاربهم ، فانطلقت ألسنتهم تلهج بالثناء على منحة السماء ، وتصور تلك المشاعر الروحانية التي تلهم بسكينة النفس ، وصفاء الروح ، وسمو الأحاسيس . وفي شهر الصيام ، تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ، فتصوم العين بغضها عما حرم الله النظر إليه ، ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة ، وتصوم الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه ، ويصوم البطن عن تناول الحرام ، وتصوم اليد عن إيذاء الناس، والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد فوق الأرض . قال أبو بكر عطية الأندلسي : إذا لم يكن في السمع مني تصــامم *** وفي مقلتي غــض،وفي منطقي صمت وقال أحمد شوقي : " الصوم حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع ولكل فريضة حكمة ، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ، يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، ويكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر ، إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع " .فحظي إذن من صومي الجوع والظما *** وإن قلت : إني صمت يوما فما صمت ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أن الصوم ثلاث درجات : " صوم العامة : وهو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة . وصوم الخصوص : وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام . وصوم خصوص الخصوص : وهو صوم القلب عن الهمم الدنيئة ، وكفه عما سوى الله تبارك وتعالى " . يقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن العيوب والآثام : يا ذا الذي صام عن الطعام *** ليتك صمت عــن الظــلم ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول :هل ينفع الصوم امرؤ طالما *** أحشاؤه مــلأى مــن الإثم يا مديم الصوم في الشهر الكريم *** صم عن الغيبة يوما والنمــيم ويقول أيضا :وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى *** وقبل الصوم صم عن كل فحشا فهذا الشاعر أحمد مخيمر يناجي رمضان قائلا :أنت في الدهر غرة وعلـى الأر *** ض سلام وفي السماء دعــاء إنه رمضان الخير الذي يرجع الروح إلى منبعها الأزلي ، فتبرأ من أدران الحياة ، وتتخلص من مباذل الدنيا ، وتتجه إلى الله خالق السماوات والأرض داعية مبتهلة . إنه رمضان الضيف الكريم الذي يعاود كل عام حاملا سننا علوية النظام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل يتلقاك عند لقياك أهل الـــ *** ـبر والمؤمنون والأصفيـــاء فلهم في النهار نجوى وتسبيــ *** ـح وفي الليل أدمــع ونداء ليلة القدر عندهم فرحة العمـ *** ـر تدانت على سناها السماء في انتظار لنورها كل ليـــل *** يتمنى الهدى ويدعو الرجــاء وتعيش الأرواح في فلق الأشوا *** ق حتى يباح فيها اللقـــاء فإذا الكون فرحة تغمر الخلـ *** ـق إليه تبتل الأتقيــــاء وإذا الأرض في سلام وأمـن *** وإذا الفجر نشوة وصفــاء وكأني أرى الملائكة الأبـــ *** ـرار فيها وحولها الأنبيــاء نزلوا فوقها من الملأ الأعلــ *** ـى فأين الشقاء والأشقياء ؟ أضيف أنت حل على الأنام *** وأقسم أن يحيا بالصــيام وهو يصور الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة نداءه :قطعت الدهر جوابا وفـيا *** يعود مزاره في كل عــام تخيم لا يحد حماك ركــن *** فكل الأرض مهد للخيـام ورحت تسن للأجواء شرعا *** من الإحسان علوي النطام بأن الجوع حرمان وزهـد *** أعز من الشراب أو الطعام جعلت الناس في وقت المغيب *** عبيد ندائك العاتي الرهيب إنه رمضان الذي تتجه فيه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان .كما ارتقبوا الأذان كأن جرحا *** يعذبهم ، تلفَّت للطبيــب وأتلعت الرقاب بهم فلاحـوا *** كركبان على بلد غريـب عتاة الأنس أنت نسخت منهم *** تذلل أوجه وضنى جنـوب يقول الشاعر مصطفى حمام : حدِّثونا عن راحة القيد فيه *** حدثونا عن نعمة الحرمـان هو للناس قاهر دون قهـر *** وهو سلطانهم بلا سلطـان قال جوعوا نهاركم فأطاعوا *** خشعا ، يلهجون بالشكران إن أيامك الثلاثين تمضــي *** كلذيذ الأحلام للوسنـان كلما سرني قدومك أشجا *** ني نذير الفراق والهجـران وستأتي بعد النوى ثم تأتي *** يا ترى هل لنا لقاء ثـان؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
طرف من طرائف وتفكه الشعراء بشهر الصيام منقول إن من يحرم إشراقات أيام وليالي رمضان المباركات وماخصّها بها الله عز وجل من نعماء ومن جزيل العطاء فانه بلاشك قد حرم الخير الكثير والفضل الذي لايعوض في باقي الأيام. وهناك من الطرائف عند بعض القوم مايدعو إلى التفكّه به واستطابته أو ما يثير عليه حفائظ النفوس. ومن هذا وذاك نستعرض شيئاً مما كان يأتي على ألسنة الشعراء عن الصيام وهم الذين يقولون ما لا يفعلون وقد زخر الديوان العربي بأشعارهم التي أرسلوها هكذا بعفوية وتمرد في آن، بينما يأتي على ألسنة بعضهم الآخر كلام يكاد يضعهم في صف من أحفاد إبليس اللعين، أعاذنا الله وإياكم منه ووقانا شر أحابيله العجيبة. فمثلاً الشاعر ابن الرمي الذي عرف عنه الشره بالطعام، كان يضيق بالصيام، وله عدة قصائد شعرية في استهتاره، ومدى مايجده من صعوبة في أداء هذا الفرض الذي لم يوفق للإقبال عليه, فهو يقول:
شهر الصيام مباركٌ لكنّه=جُعلت لنا بركاته في طولهِ إنى ليعجبني كمال هلاله=وأُسرُّ بعد كماله بنحوله بل إنه قال أيضاً:
شهر الصيام وان عظّمت حرمته=شهر ثقيل بطيء السير والحركه يمشي رويداً فأما حين يطلبنا=فلا السّليك يدانيه ولا السلكه كأنه طالب ثأراً على فرسٍ=أجدّ في اثر مطلوب على رمكه شهرٌ كأن وقوعي فيه من قلقي=وسوء حالي وقوع الحوت في الشبكه ياصدق مَن قال: أيام مباركةٌ=إن كان يكنى عن اسم الثقل بالبركه أذمُّه غير وقت فيه أحمده=وقت العشاء إلى ان تصقع الديكه وقال البحتري في هذا المجال:
طال هذا الشهر المبارك حتى=قد خشينا بأن يكون لزاما كم صحيحٍ قد ادّعى السقم فيه=وعليلٍ قد ادعى البرساما ولخيرٌ من السلامة عندي=للفتى عَلةٌ تُحِلُّ الحراما وكذا عن بشار ورد:
قل لشهر الصيام أنحلت جسمي=ان ميقاتنا طلوع الهلالِ اجهد الآن كلَّ جهدك فينا=سترى مايكون في شوالِ وللثعالبي أيضاً:
رمضان أمرضني وأرمض باطني=صادات صد كالطبائع أربعه صومٌ وصفراءٌ تجرِّعني الرّدى=وصبابةٌ وصدودُ مَن قلبي معه وقد كتب أبوعلي البصير مرة إلى ابن مكرم في شعبان: كتبت إليك في آخر يوم من أيام الدنيا بإدبار شعبان، وأول يوم من أيام الآخرة بإقبال شهر رمضان. قال أحد الشعراء بتهكم:
اسقني الكأس يانديمي فقد عا=د بُعيد الصيام عهدُ الموصالِ ما رأينا الهلال حتى رأينا=كل شخص مِنا شبيه الهلالِ وشاعر آخر يصف مواعيد حسنائه بهذا التضمين المستتر، فيقول:
نبئت أن فتاة كنت أطلبها=عرقوبها مثل شهر الصوم في الطولِ
إنه لون من الاستهتار، اذ يزعم كيف استطال هذا الشهر إلى الحد الذي لايرتاح إليه,وفي المقابل فاننا نجد الشاعر العربيد (أبو نواس) بعد أن قال ماقال في شهر الصوم من حديث السوء نجده بعد ان أعلن توبته في أواخر أيام حياته يقول مستطيباً بقاء هذا الشهر الجليل السنين الطوال.
شهر الصيام غدا مواجهنا=فليعقبنَّ رعية النُّسكِ أيامه كوني سنين ولا=تفنى فلستُ بسائمِ منكِ وهذا ابن سكَّرة الهاشمي وكان ضعيف الحال يتحدث في شعره عن أوضاع الصائمين من الفقراء فيقول:
وهنَّوا بالصيام فقلت مهلاً=فإني طول عمري في صيامِ وهل فطرٌ لمن يُمسي ويضحي=يؤمِّل فضل أقوات اللئامِ ونختم بأروع ماقيل في مناسبة تقديم التهاني والتبريك بهذا الشهر الكريم، من مطلع قصيدة الشاعر البحتري في امتداحه للخليفة حيث يقول:
بالبرِّ صمت وأنت أكرمُ صائم=وبسنّة الله الرضية تُفطرُ
أيها الصائمون: على بركة الله صوموا وقوموا وزكوا وافعلوا الخير واقرأوا الذكر، وتجنبوا الكذب وقول الزور والغيبة والنميمة والاستهتار والغمز واللمز تسلموا وتطيعوا ربكم وتنالوا الفضل الكبير والثواب الجزيل. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
شكراً شاعرنا الدكتور عبد الرحمن على هذا الموضوع الطريف وأزيدك من طرائف الشعراء في رمضان : ماقال ابن الروميّ متضايقاً من طول يوم الصيام :
شهرُ الصيامِ مباركٌ = مالم يكن في شهرِ آبْ الليل فيهِ ساعةٌ = ونهارهُ يومُ الحسابْ خفتُ العذابَ فصمتُهُ = فوقعتُ في نفسِ العذابْ وقال شاعرٌ مغمور :
أهجرٌ .. وسقمٌ .. واشتياقٌ .. وغربةٌ = وعينٌ بلا نومٍ .. وقلبٌ بلا صبرِ تمنّيتُ شهر الصّومِ .. لا لعبادةٍ = ولكن رجاءً أن أرى ليلة القدرِ فأدعو إله العالمين بدعوةٍ = فياربِّ نجِّ العاشقينَ من الهجرِ وفي مجال المدح قال شاعرٌ مغمورٌ أيضاً :
نلتَ في ذا الصّيامِ ماترتجيهِ =ووقاك الإلهُ ماتتّقيهِ أنتَ في الناسِ مثلُ شهركَ في الأشـ=ـهرِ .. بل مثل ليلةِ القدرِ فيهِ وفي مجال الهجاء قال "اللّحامُ الحرّاني" في رجلٍ بخيلٍ بالطعام :
على عدد القوم رغفانهُ = فلستَ ترى لقمةً زائدهْ أرى الصومَ في داره للفتى = ـ إذا حلّها ـ أعظم الفائدهْ وقال شاعرٌ آخر في رجلٍ بخيلٍ آخر :
يُحذِّرُ أنْ تتخم أخوانهُ = إنّ أذى التخمةِ محذورُ ويشتهي أن يُؤجروا عندهُ = بالصّومِ .. والصائمُ مأجورُ وقال "ابن عبد ربه" في هجاء بخيلٍ ثالث :
لايفطر الصائم من أكلهِ = لكنّه صومٌ لمن أفطرا في وجهه من لؤمه شاهدٌ = يكفي بهِ الشاهدُ أنْ يُخبرا لم يعرف المعروف أفعاله = قطّ , كما لم ينكرِ المُنكَرا وستكون لي وقفةً أخرى مع الشاعر أبي نواس ورمضان أختار فيها بعض ماقاله في رمضانٍ أيّام مجونه , ثمّ ما محاها به بإذن الله أيّام توبته . دمتم بخير |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
شاعرتنا العزيزة وزميلتنا الكريمة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||||||||||||
|
هذه قصيدة فكاهية رمضانية لشاعر زكراوي شهير ..هو المرحوم خليل زقطان ....ولا أعتقد أنها نشرت من قبل لا في ديوانه الأول صوت الجياع ولا في الأعمال غير المنشورة ....يشرح معاناة الفلاح الفلسطيني الفقير عندما يأتي رمضان في موسم العنب والتين ...وقد سماها ..عريضة إلى الله عريضة إلى الله
رمضان أقبلَ في زهوٍ يناجينا = للصوم و الجوع طولَ الشهر يدعونا ملاحظة:الأسماء الواردة في القصيدة هي أسماء اصدقائه المقربين من أهل قريته زكريا ....فلسطينيقول هاكم صراعا لا مثيل له = بين البطون و لا أكلاً تذوقونا و كان ظني به ذا العام تاركنا = و قلت لامرأتي ذا العام ناسينا و إذا به و" الصبر" مزدهر = و التين في لونه المحبوب يغرينا و في النهاية مكتو بي يوقعه = حماد ثم خليل ثم جبرينا و الشيخ بيبس في هذا يعاضدهم = و الشيخ سلمان و ابن الشيخ ياسينا ندعوك يا رب دعوا فاستجب لها = يا رب حقق على خير أمانينا و الآن قولا في الصلاة معي = يا رب أخر شهر الصوم خمسينا.
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
السلام عليكم ورحمة الله استحوذ الشهر الكريم على باب من أبواب الأدب العربي وعلى نصيب من قرائح الشعراء وجزء من إبداعاتهم ونظراتهم الى الأشياء بارك الله فيك أخي الكريم وهذه شذرات أنقلها تعميما للفائدة **رمضان بلغة الشعر** لم يكن شهر رمضان بكل ما يتضمنه من معان دينية وروحية بالمناسبة التي يغفلها الأدب والشعر العربي ، ولذلك وجدنا الأدباء والشعراء يحتفلون بهذا الشهر الكريم ، ويحسنون استقباله من خلال إظهار آثار الصوم على عادات الناس وسلوكياتهم ، باعتباره شهر للهداية والنصر والكرم والجود وحسن الخلق . * الترحيب بهلال رمضاان* لقد جرت عادة الشعراء أن يرحبوا بهلال رمضان الذي يأذن ببدء هذا الشهر الكريم ، ويتفننوا في وصفه ويعدوه أمارة خير وبشارة يمن وبركة ، فيقول الشاعر ابن حمديس الصقلي : قلت والناس يرقبون هلالا يشبه الصب من نحافة جسمه من يكن صائما فذا رمضان خط بالنور للورى أول اســــمـه ويذكر البحتري هلال شهر شعبان حين أصبح قمراً يؤذن بطلوع شهر رمضان ، فيقول: قم نبادر بها الصيام فقد أقمر ذاك الهلال من شعبان ويقول الشاعر الجزائري محمد الأخضر امـلأ الدنيـــا شعاعـا أيهــا النـور الحبيب قـد طـغـا الناس عليهـا وهـو كالليـل رهيب فترامــت فـي الدياجـي ومـضت لا تستجيب ذكـّر النــاس عهــودا هي من خير العهــود يوم كان الصـوم مــعنى للتسامــي والصعـود ينشر الرحمـة في الأرض علـــى هذا الوجــــــــود *الترحيب بقدوم شهر رمضان* يقول محمود حسن إسماعيل مرحبا بشهر الصيام : أضيف أنت حــل على الأنام وأقسـم أن يحيــا بالصيـام قطعت الدهـر جوابـا وفيـا يعـود مزاره فـي كل عـام تخيم لا يحد حمـاك ركــن فكل الأرض مهـد للخيـام نسخت شعائر الضيفان لمـا قنعت من الضيافة بالمقــام ورحت تسد للأجواد شرعـا من الإحسان علوي النظــام بأن الجود حرمـان وزهـد أعـز من الشراب أو الطعام أما الشاعرة علية الجعار فكانت من أكثر الشاعرات احتفاء بشهر رمضان ، ففي ديوانها (ابنة الإسلام) نجد مقطوعة شعرية بعنوان (رمضان) جاء فيها : وإن هل بالنور شهر الصيـام يجـود به الله في كل عـام وصمنا له طاعة في النهــار وقمنا له خشّعا في الظـلام وفي ديوانها الأخير (مهاجرون بلا أنصار) نجد قصيدة بعنوان (مرحبا رمضان) وفيها: يا مرحبـا شهـر الهـدى شهر السماحــة والندى وفي الأدب العربي القديم والحديث تغنى الكثير من الشعراء بفرحة شهر رمضان ومنهم البحتري الذي قال في مديح الخليفة المعتصم: بالبر صمت وأنت أفضل صائم وبســــــــــنة الله الرضية تفطر *التهنئة بقدوم شهر رمضان* ومن أحسن ما قيل في التهنئة بقدوم شهر رمضان: نلت في ذات الصيام مــا ترتجيـه ووقـــاك الله له مــا تتقيه أنت في الناس مثل شهرك في الأشـ هر أو مثل ليلة البــدر فيــه ولهبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك في التهنئة بقدوم شهر رمضان من قصيدة طويلة: تَهَنَّ بهذا الصوم يا خير صــائر إلى كل ما يهوى ويا خير صائم ومن صام عن كل الفواحش عمره فأهون شيءٍ هجره للمطاعــم ويقول عمارة اليمني: وهنئت من شهر الصيام بزائر مناه لو أن الشهر عندك أشهر وما العيد إلا أنت فانظر هلاله فما هو إلا في عدوك خنجـر وللأمير تميم بن المعز لدين الله يهنئ الخليفة العزيز بالله بقدوم شهر رمضان: ليهنئك أن الصوم فرض مؤكد من الله مفروض على كل مسلم وأنك مفروض المحبة مثلــه علينا بحق قلت لا بالتوهـــم *فضائل شهر رمضان* تحدث الكثير من الشعراء العرب على مر العصور الإسلامية عن فضائل الشهر الكريم فقال أحدهم: أدِم الصيام مع القيام تعبــــدا فكلاهما عملان مقبـولان قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم إلا كنومة حائر ولهــان فلربما تأتي المنية بغتـــــة فتساق من فرس إلى أكفان يا حبذا عينان في غسق الدجـى من خشية الرحمن باكيتان وللصاحب بن عباد: قد تعدَّوا على الصيام وقالوا حرم العبد فيه حسن العوائد كذبوا في الصيام للمرء مهما كان مستيقظًا أتم الفوائــد موقف بالنهار غير مريـب واجتماع بالليل عند المساجد وأنشد القاضي أبو الحسن ابن النبيه: حبذا في الصيام مئذنة الجامع والليــــــــــــل مسبـــل إزباله ْ خلتها والفانوس إذا رفعته صائدًا واقفًا لصيد الغزالةْ *صوم الجوارح* وفي شهر الصيام ، تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ، فتصوم العين بغضها عما حرم الله النظر إليه، ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة ، وتصوم الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه ، ويصوم البطن عن تناول الحرام ، وتصوم اليد عن إيذاء الناس، والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد فوق الأرض . وفي ذلك يقول أبو بكر عطية الأندلسي : إذا لم يكن في السمع مني تصامـــم وفي مقلتي غض، وفي منطقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما وإن قلت : إني صمت يوما فما صمت ويقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن العيوب والآثام : يا ذا الذي صام عن الطعام ليتك صمت عــن الظــلم هل ينفع الصوم امرؤ طالما أحشاؤه مــلأى مــن الإثم ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول : يا مديم الصوم في الشهر الكريم صم عن الغيبة يوما والنمـيم و قال أيضا: وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى وقبل الصوم صم عن كل فحشا ولقد ذم بعض الشعراء ذلك الصنف من الموسرين البخلاء في رمضان والذين لم يعودوا أنفسهم على الجود والكرم والعطاء ، وفي هذا يقول الشاعر علي الجارم الذي نزل ضيفا عند أحد البخلاء فهجاه بقوله : أتى رمضـان غير أن سـراتنا يزيـدون صومـا تضيق به النفـس يصومون صوم المسلمين نهاره وصوم النصارى حينما تغرب الشمس *ريح المسك* وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ، فإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، كما حدَّث بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم . وفي هذا المعنى يقول الشاعر الكبير " محمد حسن فقي "في قصيدة زادت أبياتها على 150 بيتا ، نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك : رمضان في قلبي هماهم نشـــــــوة من قبل رؤية وجهك الوضــاء وعلى فمي طعم أحسّ بأنــه الكتاب ولا تنم من طعم تلك الجنة الخضــراء لا طعم دنيانا فليس بوسعــها بغتــــة تقديم هذا الطعم للخلـفــــاء ما ذقتُ قط ولا شعـــــرت بمثلـــه ألا أكون به من السعــــداء * ترقب صوت المؤذن* يصور مشهد الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة نداءه فيقول: جعلت الناس في وقت المغيــب عبيد ندائك العاتي الرهيـب كما ارتقبوا الأذان كأن جرحــا يعذبهم ، تلفَّت للطبيـــب وأتلعت الرقاب بهم فلاحـوا بغتة كركبان على بلد غريــب عتاة الأنس أنت نسخت منهــم تذلل أوجه وضنى جنـوب وبأسلوب النثر الأدبي يرسم لنا طه حسين لحظات الإفطار فيقول : فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصـــــغت الأذان لاستماع الآذان .. وطاشت نكهـــــة الطعـــــام بالعقـــول والأحــــلام .. فترى أشداقا تنقلب وأحداقا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصـوفة.. تملك على الرجل قلبه وتسحر لبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب .. الآن يشـــق السمع دوي المدفـع ، فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء .. وإلى الجياع طافوا بالقصاع .. تجد أفواهاً تلتقم وحلوقا تلتهم.. وألوانا تبيد وبطونا تستزيد.. ولا تزال الصحـــائف ترفع وتوضــع والأيــدي تذهب وتعود .. وتدعــــو الأجواف قدني .. قدني .. وتصيح البطون قطني .. قطني .. ومع تعــدد أصناف الطعـــام على مائدة الفطـــور في رمضان .. فإن الفــول المدمــس هو الصنف الأهم والأكثــر ابتعــاثا للشهية. * مناجاة رمضان* يناجي الشاعر أحمد مخيمر رمضان قائلا : أنت في الدهر غرة وعلـى الأر ض سلام وفي السماء دعـــاء يتلقاك عند لقيـــاك أهل الـ ـبر والمؤمنون والأصفيـــاء فلهم في النهار نجوى وتسبيــ ـح وفي الليل أدمــع ونــداء ليلة القدر عندهم فرحة العمـ ـر تدانت على سناها السمــاء في انتظار لنورها كل ليـــل يتمنى الهدى ويدعو الرجـــاء وتعيش الأرواح في فلق الأشوا ق حتى يباح فيــها اللقـــاء فإذا الكون فرحة تغمر الخلــ ــق إليه تبتـل الأتقيــــاء وإذا الأرض في سلام وأمــن وإذا الفجر نشـــوة وصفــاء وكأني أرى الملائكة الأبـــ ــرار فيهـا وحولها الأنبيــاء نزلوا فوقها من الملأ الأعلــ ـى فأين الشقـاء والأشقـياء ؟ * وفي رمضان تتجه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان* وفي ذلك يقول الشاعر مصطفى حمام: حدِّثونا عن راحة القيد فيـه حدثونا عن نعمة الحرمـان هو للناس قاهر دون قهــر وهو سلطانهم بلا سلطـان قال جوعوا نهاركم فأطاعـوا خشعا ، يلهجون بالشكران إن أيامك الثلاثين تمضــي كلذيذ الأحلام للوسنـــان كلما سرني قدومك أشــجا ني نذير الفراق والهجـران وستأتي بعد النوى ثـم تأتي يا ترى هل لنا لقاء ثـان؟ * الدعوة إلى الاعتدال في الطعام* وفي رمضان نرى كثيرا من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ، وأمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة . وفي ذلك يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب : وأغبى العالمين فتى أكــول لفطنته ببطنته انــــهزام ولو أني استطعت صيام دهري لصمت فكان ديـدني الصيام ولكن لا أصوم صيام قــوم تكاثر في فطورهم الطعــام فإن وضح النهار طووا جياعا وقد هموا إذا اختلط الظـلام وقالوا يا نهار لئن تــجعنا فإن الليل منك لنا انتـقـام وناموا متخمين على امتـلاء وقد يتجشئون وهم نــيام فقل للصائمين أداء فــرض ألا ما هكذا فرض الصـيام * حلوى رمضان* أما حلوى رمضان الخاصة مثل القطائف والكنافة فيقول فيها الشاعر المصري الفاطمي ابن نباتة: رعا الله نعماك التي من أقلها قطائف من قطر النبات لها قطر أمد له كفي فاهتز فرحــــة كما انتفض العصفور بلله القطر ولبرهان الدين القيراطي قصيدة كتبها إلى القاضي نور الدين بن حجر والد القاضي شهاب الدين يقول فيها: مولاي نور الدين ضيفك لم يزل يروي مكارمك الصحيحة عن عطا صدقت قطائفك الكبـــار حلاوة بغمر وليس بمنكر صـــدق القطا * فانوس رمضان* ويبدو أن فانوس كان موضوعًا للكثير من قصائد شعرائنا.. فيقول علي بن ظافر الأديب المصري المتوفى 613هـ: اقترح بعض الحاضرين في مجلس الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي أن ينشدهم شيئًا عن الفانوس -بقصد تعجيزه- فقال: ونجم من الفانوس يشرق ضوؤه ولكنــــه دون الكواكــــب لا يسري ولـــم أر نجمًا قـــط قبل طلوعـه بإذا غاب ينهى الصائمين عن الفطر * رمضان والفصول الأربعة * والمعروف أن شهر رمضان يدور على فصول السنة كلها مرة كل 33 عامًا، فيأتي في الصيف والشتاء والخريف والربيع، وبالطبع يكون أشد ما يكون في الصيف حين ترتفع درجة الحرارة، ويزيد شعور الصائمين بالظمأ كما يصف ذلك ابن الرومي مبالغًا: شهر الصيام مبارك ما لم يكن في شهر آب خِفت العذاب فصمته فوقعت في نفس العذاب ويكمل المعنى نفسه شاعر آخر قائلاً: اليـــوم فيه كأنـــه من طوله يوم الحساب خوالليل فيه كأنه ليل التواصل والعتاب *وداع شهر رمضان* أما وداع رمضان فنجده في هذه القصيدة التي يصف فيها الشاعر كيف سيكون مآل الناس، وهل ستقبل أعمالهم عند رب العزة العظيم؟: أي شــــهر قد تولى يــــا عبــــاد الله عنــــا حق أن نبكي عليـــه بـــدماء لــــــو عقلنـــــا كيف لا نبكي لشهر مــــرَّ بالغفلـــــــة عنــــا ثـــم لا نعلـــم أنـــّا قــــد قُبلنــــا أم حُرمنــا ليت شعري من هو المحروم والمطرود منا ويودع الشاعر الأبيوردي رمضان قائلاً: صوم أغار عليه فطر كالنجم بر سناه جمـــر بِنْ يا صيام فلم تزل فرعًا له الإفطار بحـــر وله الشهـــور وإنما لك من جميع الحول شهر ما كنت أول راحـــل ودعت بالزفرات جمـــر لكالظعن ليلة فاح في خيب التفرق منه عطـــر * الترحيب العيد والتهنئة بقدومه* ثم يأتي عيد الفطر وتبدأ التهاني بقدومه كما في قول شاعر الدولة الفاطمية تميم بن المعز: أهنيك بالعيد الذي أنت عيده ونور سنا إقباله حين يسطع أما شاعر الدولة العباسية ابن المعز فيقول مهنئًا الخليفة: لئن أتى العيد من لقياك في فرح لقد مضى الصوم من منآك في ثكل برزت فيه بروز الشمس طالعة وقد أعاد الضحاء النفع كالطفـــل ولمحمد بن الرومي: ولما انقضى شــهر الصيام بفضله تحلى هلال العيد من جانب الغرب كحاجب شيخ شاب من طول عمره يشير لنا بالرمز للأكل والشـــرب ولابن قلاقس: وهلال شــــوال يقول مصدقًا بيدي غصبت النون من رمضان ولابن المعتز: أهلاً بفطر قد أتــاك هلالـــه فالآن فاغد إلى السرور وبكِّر فكأنما هو زورق من فضة قد أثقلته حمولــــة من عنبر ويهنئ الشاعر العباسي البحتري الخليفة المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد لصيام شهر رمضان ولحلول عيد الفطر: بالبر صُمتَ وأنت أفضل صائم وبسنـــة الله الرضية تُفطر فــــانعم بعيـــــد الفطر عيدًا إنــه يوم أغر من الزمان مُشهرُ وفي التهنئة بالعيد ما كتبه ابن سكرة الهاشمي مهنئًا أبا الحسن محمد بن عمر: أتــاك العيد مقتبلاً جديدًا وجـــــدّك فيه مقتبل جـديد تهني الناس بالأعياد فينا وأنت لنا برغم العيد عيد ما كان رمضان ليختلف عن غيره من شهور العام لولا فريضة الصوم التي أعطته هذه الخصوصية. ولعل قول اللغويين: إنه يرمض الصائم حين يحر جوفه، فيه من الصحة الكثير. وقد شغلت أمور الدعوة، وحروب الردة الصحابة منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتى نهاية عصر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فلـم يكـن للشعر مكانـه القـديم، ولـم يصفـوا العادات المتعلقة بصومه، أو قيامه، سوى ما كان من أداء الفريضة، وقيام الليل، وغيرها وفي سيرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه جمع الناس للتراويح على إمام واحد، في رمضان الثاني من حكمه، ورأى الناس في ذلك خيراً عميماً، واستمعوا إلى ترتيل واحد شنف آذانهم، وعكفوا على تلاوته آناء الليل، مع التسبيح، وغيره من الأقوال والأعمال الصالحة، ليل نهار، وبرز دور الشعر في تخليد مثل هذه الصورة؛ إذ قال الشاعر: جاء الصـيام فجاء الخير أجمعه *** ترتيل ذكر وتحميد وتسبيحُ فالنفس تدأب في قول وفي عمل *** صوم النهار وبالليل التراويحُ وكأن هذا السياق الفطري، البعيد عن التكلف يبين بوضوح انتماء هذا القول إلى عصره، بعيداً عن كل الصور البيانية، أو المحسنات اللفظية، المعبر عن صدق المشاعر، وتأثير العبادة في نفوس المؤمنين. لكن الشعراء عبر العصور رسموا صوراً وضّاءة لرمضان، وللمسلمين فيه، وزينوا صوره بكل ما استطاعوا من الصــور والمحسنات، وتخيروا الألفـاظ المــوحية المعبـرة؛ فهذا شاعر يقول: أَدِم الصيام مع القيـام تعبُّـداً *** فكلاهما عمـلان مقبـولانِ يا حبذا عينان في غسق الدجى *** من خشية الرحمن باكيـتانِ فإذا طوينا شراعنا على عتبات العصر الحاضر، رأينا أدباءنا يرسمون لرمضان صوراً كثيرة، منها الإيماني المتعلق بأهداب العبادة، ومنها السلبي المتعلق بسدول غيرها، ومنها بين ذلك بعدد ألوان الطيف، أو يزيد. وللجــوع أثــر في رائحـة فـم الصائـم، والـتي جعلها اللـه - سبحانه - أطيب من رائحة المسك، كما روى ذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وقد صاغ الشاعر محمد حسن فقي هذا المعنى بألفاظ قريبة التناول، سلسة تنساب رقراقة بقوله: وعلى فمي طعم أحس بأنـه *** من طعم تلك الجنة الخـضراءِ لا طعم دنيانا فليس بوسعهـا *** تقديم هذا الطعم للخـلفـاءِ ما ذقت قط ولا شعرت بمثله *** ألا أكون به من السـعـداءِ وفي القصيدة ذاتها يصف الشاعر استبشار المسلمين برمضان الكريم، وأيامه الجليلة، ووحي الله من السماء، بكلمات منقادة له انقياد العاشقين، حيث يرسمها على ألحانه، ويعزفها بألوانه فيقول: قالوا بأنك قادم فـتهللت *** بالبشر أوجهنا وبالخيلاءِ لِمَ لا نتيه مع الهيام ونزدهي *** بجلال أيام ووحي سـماءِ وللشفافية في العصر الحديث بريق يشد الناظرين، ويصوغه الشاعر محمود حسن إسماعيل، فيرسم لنا لوحة رمضانية النفحات، بألوان أطياف التقى، ويجند قدراته البلاغية ليصل بها إلى قمة الإبداع الشعري فيقول: أضيفٌ أنت حلَّ على الأنامِ *** وأقسم أن يُحَيّا بالصيامِ قطعت الدهر أنواراً وفيّـاً *** يعود مزاره في كل عـامِ نسخت شعائر الضيفان لمّا *** قنعت من الضيافة بالمقـامِ بأن الجود حرمان وزهـد *** أعزُّ من الشَّراب أو الطعامِ ومن الشعراء السعوديين أحمد سالم باعطب، الذي يصور الأنفس المؤمنة مسرعة في ساحات الدموع الراجية غفران اللـه - سبحانه - بعد أن رأت كف الحسنات الرمضانية، وتجلي الله العلي العظيم على عباده بالجزاء الحسن الذي وعدهم، بلغة يتضح فيها الأثر الروحي، وكلمات تحمل دفء التقوى فيقول: رمضان بالحسنات كفك تزخرُ *** والكون في لألاء حسنك مبحرُ أقبلت رُحمى فالسماء مشاعل *** والأرض فجرٌ من جبينك مسفرُ هتفت لمقدمك النفوس وأسرعت *** من حوبـهـا بدموعها تستغفرُ ولوحة نادرة يرسمها عبد الله بن سليّم الرشيد، وعلى صفحات ثقافة الجزيرة، تنطق بالوعي الديني المتزايد عند المسلمين في هذا الزمن الذي يبشر بالخير رغم كل المآسي، وعي يدفع الناس للبحث عن الفوز بالآخرة، والتخلص من الذنوب صغيرها وكبيرها، فيقول على هذا اللحن الراقص، رقصة الرجال في الفرح وغير الفرح: مرَّ شعبان فلم تَحفَل بـه *** روحُه الملـقاةُ بين الهـمَّـلِ عجباً من أغبر ذي شعثٍ *** مرَّ بالنـهر فـلم يغـتـسلِ ومن الشعراء الذين وقفوا مع التراويح: محمود عارف، وجعل لوحتها ماء يسبح فيه المؤمنون ليزدادوا إيماناً، ويرمز إلى بركة أيامه التي تعادل العمر كله؛ ففيه ليلة خير من ألف شهر، فيقول: فيه التراويح الـمضيئة مسبحٌ *** للـقلب للإيمان يعـمر مرفقا ساعاته عمر الزمان، مليئة *** بالذكر حيث العمر عاد محلقا ويغوص بعض الشعراء إلى أعماق المسلمين يستجلون أثر قدوم رمضان على مجتمعاتهم، ويصورون البشائر، والرحمة التي تحل عليهم، وبهم، ومنهم، تصويراً حركياً يدفع إلى رؤية المنظر الحي، بألفاظ لا يكـاد يظهـر للصنعـة فيهـا يــد قريبـة ولا بعيدة، بل السجية سيدة الموقف، والموهبة الشاعرة، التي تظهر في قول حسين عرب: بشرى العوالم أنت يا رمضـانُ *** هتفت بك الأرجاء والأكوانُ لك في السماء كواكب وضّـاءة *** ولك النفوس المؤمنات مكـانُ يا مشعلاً قبس الحقيقة بـعد أن *** أعيت عن استقصائها الأذهانُ هذه لمحة من شعرائنا عبر الزمن، ليست شاملة، ولكنها مضيئة، تدفع المرء إلى قياس مشاعره، وحبه لهذا الشهر الذي جعله الله - جل جلاله - ظرفاً لفريضة الصوم، والتي اختصها لنفسه، وهو الذي يجازي المرء عنها؛ فهل تنشرح الصدور المؤمنة لاستقباله؟ وهل يستبشر المؤمنون في هذا الزمن بقدومه، ويرجون الله فيه النصر للمجاهدين في سبيله في كل مكان، رجاء الموقنين بالإجابة، وأن يزيل الهم والحزن عن صدور الأمة، ويكشف الغمة، ويأخذ بأيدينا إلى حيث أرادنا: خير أمة أخرجت للناس؟ أسأل الله...آمين... آمين... آمين! في وداع شعبان ابن دراج القسطلي (347 421/ 9581030م)، وهو شاعر من أهل (قسطلة دراج)، قال عنه الثعالبي: كان في بالأندلس كالمتنبي بالشام..يقول في وداع شعبان، وتنويهًا على مقدم رمضان: فلئن غنمت هناك أمثال الدُمى *** فهنا بيوت المسك فاغنم وانتهب تحفا لشعبان جلا لك وجهه *** عوضا من الورد الذي أهدى رجب فاقبل هديته فقد وافى بها *** قدرا إلى أمد الصيام إذا وجب واستوف بهجتها وطيب نسيمها *** فإذا دنا رمضان فاسجد واقترب ويقول مؤيد الدين الشيرازي (390 470هـ/ 999 1077م): ورحمة ربنا فينا تجلت *** وذاك الفضل من رب رحيم وليس سواه يسأل عن نعيم *** إذا وقع السؤال عن النعيم أتى رجب يؤمم منك شمس السـ *** ــعادة بدرها بدر العلوم ويأتي بعده شعبان شهر النبـ *** ــي الطاهر الطهر الكريم وشهر الله يتلوه وكل *** يدل على أخي شرف جسيم في استقبال رمضان وما أن يأتي رمضان حتى تشتعل نار الحنين في قلوب المحبين لرمضان، يرحبون بمقدم هلاله، ويبشرون الناس بقرب موعد قدومه، ويتغزلون في جمال هلاله.يقول الشاعر الأندلسي ابن الصباغ الجذامي احتفالا بمقدم هلال رمضان: هذا هلال الصوم من رمضان *** بالأفق بان فلا تكن بالواني وافاك ضيفا فالتزم تعظيمه *** واجعل قراه قراءة القرآن صمه وصنه واغتنم أيامه *** واجبر ذما الضعفاء بالإحسان ويقول الشاعر العراقي عبود الطريحي (1285 1328هـ): أقبل شهر رمضان قم واستعد *** لصومه مع التقى والصلاح شهر به الرحمة قد أنزلت *** وكل خير للتقى فيه لاح أحب لله بأن تكون *** تلاوة القرآن عند الصباح دع الملاهي عنك وادع به *** دعا النهار ودعا الافتتاح أما أديب العربية المصري مصطفى صادق الرافعي (1298 1356هـ/ 1881 1937م) فنجده يعبر عن إحساسه بحلول الشهر الكريم بقوله: فديتك زائراً في كل عام *** تحيا بالسلامة والسلامِ وتُقْبِلُ كالغمام يفيض حيناً *** ويبقى بعده أثرُ الغمامِ وكم في الناس من كلفٍ مشوقٍ *** إليك وكم شجيٍ مُستهامِ ونقرأ للأديب الكبير الشاعر عبد القدوس الأنصاري رحمه الله (1403هـ) باقة شعرية جميلة يرحب فيها برمضان، ويصفه بأنه بشرى للقلوب الظامئة وربيع الحياة البهيج إذ يقول: تبديت للنفس لقمانها *** لذاك تبنتك وجدانها وتنثر بين يديك الزهور *** تحييك إذ كنت ريحانها فأنت ربيع الحياة البهيج *** تنضر بالصفو أوطانها وأنت بشير القلوب الذي *** يعرفها الله رحمانها فأهلاً وسهلاً بشهر الصيام *** يسل من النفس أضغانها وللشاعر محمد إبراهيم جدع قصيدة شعرية ترحيبية برمضان، يصفه فيها بخير الشهور، ولياليه بأنها مجالس للذكر وترتيل للقرآن، وفيه تتنزل الرحمات من الله العزيز المنان، ويقول فيها: رمضان يا خير الشهور *** وخير بشرى في الزمان ومطالع الإسعاد ترفل *** في لياليك الحسان ومحافل الغفران والتقوى *** تفيض بكل آن ومجالس القرآن والذكر *** الجليل أجل شان نصائح رمضانية ولا يفوت الشعراء أن يقدموا لقرائهم وأحبائهم نصائح رمضانية، فنجد عبد الله محمد القحطاني (قال عنه السمعاني: كان فقيها حافظا جمع تاريخًا لأهل الأندلس) يقول ناصحًا مرشدًا: حصن صيامك بالسكوت عن الخنا *** أطبق على عينيك بالأجفان لا تمش ذا وجهين من بين الورى *** شر البرية من له وجهان ويقول الشاعر المغربي حمدون بن الحاج السلمي (1174 1232هـ/ 1760 1817م) في استقبال رمضان: وإن أتى رمضان واصطفيت له *** فاخلع ثياب الهوى وقم على قدم هذا زمانك مقبل ومبتسم *** بكل خير تلقه بمبتسم وصنه عن كل ما يرديه من حرم *** ولتعكس النفس عكس الخيل باللجم ولا يفوت أمير الشعراء أحمد شوقي (1285 1351هـ/ 1868 1932م) أن يتوجه إلى كل الناس بنصائحه الرمضانية، يستنكر على من يصوم عن الطعام فقط، ويدعوه إلى التخلي عن العيوب والآثام، فيقول: يا مديم الصوم في الشهر الكريم *** صم عن الغيبة يوما والنمــيم ويقول أيضا: وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى *** وقبل الصوم صم عن كل فحشا ويقول الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي (1294 1364هـ/ 1877 1945م): ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديدني الصيام ولكني لا أصوم صيام قوم *** تكاثر في فطورهم الطعام إذا رمضان جاءهم أعدوا *** مطاعم ليس يدركها انهضام وقالوا يا نهار لئن تجعنا *** فإن الليل منك لنا انتقام فضائل رمضان ويذكرنا الإمام البوصيري (608 696هـ/ 1212 1296م من محافظة بني سويف بمصر) بفضائل رمضان، ويتحسر على حال الفقراء والمساكين بعد رحيل شهر الكرم والجود: آه وا ضيعة المساكين *** أن ولى أمر الطعام في رمضان ويقول تميم الفاطمي (337 374هـ/ 948 – 984م وهو أمير كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، له ديوان مطبوعة) ذاكرًا بعض فضائل شهر الصوم، متمنيا أن يكون العمر كله رمضان: شهر مفترض الصوم الذي خلصت *** فيه الضمائر بالإخلاص في العمل صوم وبر ونسك فيك متصل *** بصالح وخشوع غير منفصل يا ليت شهرك حول غير منقطع *** وليت ظلك عنا غير منتقل أما الشاعر السعودي محمد علي السنوسي فيتحفنا بقصيدة شعرية رائعة عن رمضان، يقول في أبيات منها: رمضان يا أمل النفوس *** الظامئات إلى السلام يا شهر بل يا نهر ينهل *** من عذوبته الأنام طافت بك الأرواح سابحة *** كأسراب الحمام رمضان نجوى مخلص *** للمسلمين وللسلام أن يلهم الله الهداة *** الرشد في كل اعتزام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل (ولد في 2 يوليو 1910 وتوفي في 25 إبريل 1977م) يصور لنا رمضان كضيف عزيز حل وارتحل، فيقول أضيف أنت حـــل على الأنام *** وأقسم أن يحيا بالصــيام قطعت الدهر جوابـــا وفـيــا *** يعود مزاره في كل عــام تخيم لا يحد حمـــاك ركـــن *** فكل الأرض مهد للخيـام ورحت تسن للأجواء شرعا *** من الإحسان علوي النظام بأن الجوع حرمان وزهــــد *** أعز من الشراب أو الطعام ويقول الشاعر السوري عمر بهاء الدين الأميري (وُلد 1336هـ) في ديوانه "قلب ورب": قالوا: سيتعبك الصيام *** وأنت في السبعين مضنى فأجبت: بل سيشد من *** عزمي ويحبو القلب أمنا ذكرا وصبرا وامتثالا *** للــــذي أغنى وأقنى ويمدني روحا وجسما *** بالقوى معنى ومبنى " رمضان " عافية فصمه *** تقى، لتحيا مطمئنا في وداع رمضان وما أن يذعن الضيف بالرحيل حتى ينتفض المودعون،، يودعونه وهم عليه متأسفون حزنى، ويبدو ذلك في قول تميم الفاطمي وهو يرثي رمضان، قبيل رحليه: ما تقاضت منا ليالي الزمان *** ما تقاضى شوال من رمضان ما ترى بدره علاه سقام *** كسقام المحب في الهجران كسفت نوره مخافة شوال *** كسوف الصيام للألوان ويقول الشاعر الأندلسي ابن الجنان (615 646هـ/ 1218 1248م) معزيا نفسه ومن حوله في رحيل العزيز إلى قلوبهم: مضى رمضان أو كأني به مضى *** وغاب سناه بعدما كان أومضا فيا عهده ما كان أكرم معهدا *** ويا عصره أعزز على أن أنقض ويقول الغشري وهو سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي، من شعراء القرن الثاني عشر) يرثي الراحل ويصبر نفسه: خير الوداع لشهرنا رمضان *** هل بعد بينك كان من سلوان خير الوداع عليك يا شهر الهدى *** لم يبق من ذنب ولا عصيان فعلى فراق سال دمع عيوننا *** فوق الخدود كهاطل هتان فهو المفصل والمعظم قدره *** خير الشهور وسيد الأزمان في استقبال العيد وللشعراء بعد رحيل رمضان وقدوم شوال أشعار، يقول علي الدرويش (1211 1270هـ/ 1796 1835م، مولده ووفاته بالقاهرة، وكان شاعر الخديوي عباس الأول، ولم يكن يتكسب بالشعر) في وداع رمضان واستقبال العيد: عوائد العيد أفراح وإيناس *** وعادة الصدر تهوى شرحه الناس عيد سعيد كسته سين سالفه *** مورَّذات حكاها الورد والآس هذا هلال بأفق العيد يشرق أم *** محرابه رمضان فيه نبراس ويقول عمر الرافعي: ومن لي بهذا العيد والفضل واسع *** بما جاء يا مولاي في ليلة القدر وهذا رجاء لا يرد لأنني *** توسلت فيه بالبشير لذي الأمر عليه صلاة الله والآل سرمدا *** وصحب كرام كالبدور وكالزهر شعراء أظهروا التبرم من رمضان وكما أن لكل قاعدة شواذ، فقد كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر تبرمه صراحة أو تلميحًا. فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات، وكان يستعيذ من شهر رمضان بالتي أفسدت عليه حياته، وحرمته من أفضل اللذات، حيث ملكت عليه الخمر كيانه فأصبح لا يشعر بعظمة شيء سواها، فنجده يقول: أستعيذ من رمضان *** بسلافات الدنايا وأطوي شوال على القصـ *** ـف وتغريد القيان وليكن في كل يوم *** لك فيه سكرتان مَنَّ شوال علينا *** وحقيق بامتنان ويقول صفي الدين الحَلِّي (675 – 750هـ / 1276 – 13499م)، شاعر عصره ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، وله عدة دواوين: منظر الصوم مع توخيه عندي *** منظر الشيب في عيون الغواني ما أتاني شعبان من قبل إلا *** وفؤادي من خوفه شَعبانِ كيف أستشعر السرور بشهر *** زعم الطب أنه مرضان في هجر اللذات حتما وفيه *** غير مستحسن وصل الغواني هذه لمحة من شعرائنا عبر الزمن، ليست شاملة، ولكنها مضيئة، تدفع المرء إلى قياس مشاعره، وحبه لهذا الشهر الذي جعله الله - جل جلاله - ظرفاً لفريضة الصوم، والتي اختصها لنفسه، وهو الذي يجازي المرء عنها؛ فهل تنشرح الصدور المؤمنة لاستقباله؟ وهل يستبشر المؤمنون في هذا الزمن بقدومه، ويرجون الله فيه النصر للمجاهدين في سبيله في كل مكان، رجاء الموقنين بالإجابة، وأن يزيل الهم والحزن عن صدور الأمة، ويكشف الغمة، ويأخذ بأيدينا إلى حيث أرادنا: خير أمة أخرجت للناس؟ أسأل الله...آمين... آمين... آمين! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
أخي عمار أهلا بكَ وسهلا في أقلام...وبوركتَ وهذه البداية القوية نِعمَ ما أضفتَ لهذه الموسوعة الأقلامية ...بانتظار مزيدك وجديدك وبوح قلمك في بيتك الدافئ أقلام. تحياتي ومودتي وتقديري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
السلام عليكم ورحمة الله استحوذ الشهر الكريم على باب من أبواب الأدب العربي وعلى نصيب من قرائح الشعراء وجزء من إبداعاتهم ونظراتهم الى الأشياء بارك الله فيك أخي الكريم وهذه شذرات أنقلها تعميما للفائدة **رمضان بلغة الشعر** لم يكن شهر رمضان بكل ما يتضمنه من معان دينية وروحية بالمناسبة التي يغفلها الأدب والشعر العربي ، ولذلك وجدنا الأدباء والشعراء يحتفلون بهذا الشهر الكريم ، ويحسنون استقباله من خلال إظهار آثار الصوم على عادات الناس وسلوكياتهم ، باعتباره شهر للهداية والنصر والكرم والجود وحسن الخلق . * الترحيب بهلال رمضاان* لقد جرت عادة الشعراء أن يرحبوا بهلال رمضان الذي يأذن ببدء هذا الشهر الكريم ، ويتفننوا في وصفه ويعدوه أمارة خير وبشارة يمن وبركة ، فيقول الشاعر ابن حمديس الصقلي : قلت والناس يرقبون هلالا يشبه الصب من نحافة جسمه من يكن صائما فذا رمضان خط بالنور للورى أول اســــمـه ويذكر البحتري هلال شهر شعبان حين أصبح قمراً يؤذن بطلوع شهر رمضان ، فيقول: قم نبادر بها الصيام فقد أقمر ذاك الهلال من شعبان ويقول الشاعر الجزائري محمد الأخضر امـلأ الدنيـــا شعاعـا أيهــا النـور الحبيب قـد طـغـا الناس عليهـا وهـو كالليـل رهيب فترامــت فـي الدياجـي ومـضت لا تستجيب ذكـّر النــاس عهــودا هي من خير العهــود يوم كان الصـوم مــعنى للتسامــي والصعـود ينشر الرحمـة في الأرض علـــى هذا الوجــــــــود *الترحيب بقدوم شهر رمضان* يقول محمود حسن إسماعيل مرحبا بشهر الصيام : أضيف أنت حــل على الأنام وأقسـم أن يحيــا بالصيـام قطعت الدهـر جوابـا وفيـا يعـود مزاره فـي كل عـام تخيم لا يحد حمـاك ركــن فكل الأرض مهـد للخيـام نسخت شعائر الضيفان لمـا قنعت من الضيافة بالمقــام ورحت تسد للأجواد شرعـا من الإحسان علوي النظــام بأن الجود حرمـان وزهـد أعـز من الشراب أو الطعام أما الشاعرة علية الجعار فكانت من أكثر الشاعرات احتفاء بشهر رمضان ، ففي ديوانها (ابنة الإسلام) نجد مقطوعة شعرية بعنوان (رمضان) جاء فيها : وإن هل بالنور شهر الصيـام يجـود به الله في كل عـام وصمنا له طاعة في النهــار وقمنا له خشّعا في الظـلام وفي ديوانها الأخير (مهاجرون بلا أنصار) نجد قصيدة بعنوان (مرحبا رمضان) وفيها: يا مرحبـا شهـر الهـدى شهر السماحــة والندى وفي الأدب العربي القديم والحديث تغنى الكثير من الشعراء بفرحة شهر رمضان ومنهم البحتري الذي قال في مديح الخليفة المعتصم: بالبر صمت وأنت أفضل صائم وبســــــــــنة الله الرضية تفطر *التهنئة بقدوم شهر رمضان* ومن أحسن ما قيل في التهنئة بقدوم شهر رمضان: نلت في ذات الصيام مــا ترتجيـه ووقـــاك الله له مــا تتقيه أنت في الناس مثل شهرك في الأشـ هر أو مثل ليلة البــدر فيــه ولهبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك في التهنئة بقدوم شهر رمضان من قصيدة طويلة: تَهَنَّ بهذا الصوم يا خير صــائر إلى كل ما يهوى ويا خير صائم ومن صام عن كل الفواحش عمره فأهون شيءٍ هجره للمطاعــم ويقول عمارة اليمني: وهنئت من شهر الصيام بزائر مناه لو أن الشهر عندك أشهر وما العيد إلا أنت فانظر هلاله فما هو إلا في عدوك خنجـر وللأمير تميم بن المعز لدين الله يهنئ الخليفة العزيز بالله بقدوم شهر رمضان: ليهنئك أن الصوم فرض مؤكد من الله مفروض على كل مسلم وأنك مفروض المحبة مثلــه علينا بحق قلت لا بالتوهـــم *فضائل شهر رمضان* تحدث الكثير من الشعراء العرب على مر العصور الإسلامية عن فضائل الشهر الكريم فقال أحدهم: أدِم الصيام مع القيام تعبــــدا فكلاهما عملان مقبـولان قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم إلا كنومة حائر ولهــان فلربما تأتي المنية بغتـــــة فتساق من فرس إلى أكفان يا حبذا عينان في غسق الدجـى من خشية الرحمن باكيتان وللصاحب بن عباد: قد تعدَّوا على الصيام وقالوا حرم العبد فيه حسن العوائد كذبوا في الصيام للمرء مهما كان مستيقظًا أتم الفوائــد موقف بالنهار غير مريـب واجتماع بالليل عند المساجد وأنشد القاضي أبو الحسن ابن النبيه: حبذا في الصيام مئذنة الجامع والليــــــــــــل مسبـــل إزباله ْ خلتها والفانوس إذا رفعته صائدًا واقفًا لصيد الغزالةْ *صوم الجوارح* وفي شهر الصيام ، تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ، فتصوم العين بغضها عما حرم الله النظر إليه، ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة ، وتصوم الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه ، ويصوم البطن عن تناول الحرام ، وتصوم اليد عن إيذاء الناس، والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد فوق الأرض . وفي ذلك يقول أبو بكر عطية الأندلسي : إذا لم يكن في السمع مني تصامـــم وفي مقلتي غض، وفي منطقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما وإن قلت : إني صمت يوما فما صمت ويقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن العيوب والآثام : يا ذا الذي صام عن الطعام ليتك صمت عــن الظــلم هل ينفع الصوم امرؤ طالما أحشاؤه مــلأى مــن الإثم ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول : يا مديم الصوم في الشهر الكريم صم عن الغيبة يوما والنمـيم و قال أيضا: وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى وقبل الصوم صم عن كل فحشا ولقد ذم بعض الشعراء ذلك الصنف من الموسرين البخلاء في رمضان والذين لم يعودوا أنفسهم على الجود والكرم والعطاء ، وفي هذا يقول الشاعر علي الجارم الذي نزل ضيفا عند أحد البخلاء فهجاه بقوله : أتى رمضـان غير أن سـراتنا يزيـدون صومـا تضيق به النفـس يصومون صوم المسلمين نهاره وصوم النصارى حينما تغرب الشمس *ريح المسك* وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ، فإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، كما حدَّث بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم . وفي هذا المعنى يقول الشاعر الكبير " محمد حسن فقي "في قصيدة زادت أبياتها على 150 بيتا ، نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك : رمضان في قلبي هماهم نشـــــــوة من قبل رؤية وجهك الوضــاء وعلى فمي طعم أحسّ بأنــه الكتاب ولا تنم من طعم تلك الجنة الخضــراء لا طعم دنيانا فليس بوسعــها بغتــــة تقديم هذا الطعم للخلـفــــاء ما ذقتُ قط ولا شعـــــرت بمثلـــه ألا أكون به من السعــــداء * ترقب صوت المؤذن* يصور مشهد الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة نداءه فيقول: جعلت الناس في وقت المغيــب عبيد ندائك العاتي الرهيـب كما ارتقبوا الأذان كأن جرحــا يعذبهم ، تلفَّت للطبيـــب وأتلعت الرقاب بهم فلاحـوا بغتة كركبان على بلد غريــب عتاة الأنس أنت نسخت منهــم تذلل أوجه وضنى جنـوب وبأسلوب النثر الأدبي يرسم لنا طه حسين لحظات الإفطار فيقول : فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب وأصـــــغت الأذان لاستماع الآذان .. وطاشت نكهـــــة الطعـــــام بالعقـــول والأحــــلام .. فترى أشداقا تنقلب وأحداقا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصـوفة.. تملك على الرجل قلبه وتسحر لبه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب .. الآن يشـــق السمع دوي المدفـع ، فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء .. وإلى الجياع طافوا بالقصاع .. تجد أفواهاً تلتقم وحلوقا تلتهم.. وألوانا تبيد وبطونا تستزيد.. ولا تزال الصحـــائف ترفع وتوضــع والأيــدي تذهب وتعود .. وتدعــــو الأجواف قدني .. قدني .. وتصيح البطون قطني .. قطني .. ومع تعــدد أصناف الطعـــام على مائدة الفطـــور في رمضان .. فإن الفــول المدمــس هو الصنف الأهم والأكثــر ابتعــاثا للشهية. * مناجاة رمضان* يناجي الشاعر أحمد مخيمر رمضان قائلا : أنت في الدهر غرة وعلـى الأر ض سلام وفي السماء دعـــاء يتلقاك عند لقيـــاك أهل الـ ـبر والمؤمنون والأصفيـــاء فلهم في النهار نجوى وتسبيــ ـح وفي الليل أدمــع ونــداء ليلة القدر عندهم فرحة العمـ ـر تدانت على سناها السمــاء في انتظار لنورها كل ليـــل يتمنى الهدى ويدعو الرجـــاء وتعيش الأرواح في فلق الأشوا ق حتى يباح فيــها اللقـــاء فإذا الكون فرحة تغمر الخلــ ــق إليه تبتـل الأتقيــــاء وإذا الأرض في سلام وأمــن وإذا الفجر نشـــوة وصفــاء وكأني أرى الملائكة الأبـــ ــرار فيهـا وحولها الأنبيــاء نزلوا فوقها من الملأ الأعلــ ـى فأين الشقـاء والأشقـياء ؟ * وفي رمضان تتجه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان* وفي ذلك يقول الشاعر مصطفى حمام: حدِّثونا عن راحة القيد فيـه حدثونا عن نعمة الحرمـان هو للناس قاهر دون قهــر وهو سلطانهم بلا سلطـان قال جوعوا نهاركم فأطاعـوا خشعا ، يلهجون بالشكران إن أيامك الثلاثين تمضــي كلذيذ الأحلام للوسنـــان كلما سرني قدومك أشــجا ني نذير الفراق والهجـران وستأتي بعد النوى ثـم تأتي يا ترى هل لنا لقاء ثـان؟ * الدعوة إلى الاعتدال في الطعام* وفي رمضان نرى كثيرا من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ، وأمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة . وفي ذلك يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب : وأغبى العالمين فتى أكــول لفطنته ببطنته انــــهزام ولو أني استطعت صيام دهري لصمت فكان ديـدني الصيام ولكن لا أصوم صيام قــوم تكاثر في فطورهم الطعــام فإن وضح النهار طووا جياعا وقد هموا إذا اختلط الظـلام وقالوا يا نهار لئن تــجعنا فإن الليل منك لنا انتـقـام وناموا متخمين على امتـلاء وقد يتجشئون وهم نــيام فقل للصائمين أداء فــرض ألا ما هكذا فرض الصـيام * حلوى رمضان* أما حلوى رمضان الخاصة مثل القطائف والكنافة فيقول فيها الشاعر المصري الفاطمي ابن نباتة: رعا الله نعماك التي من أقلها قطائف من قطر النبات لها قطر أمد له كفي فاهتز فرحــــة كما انتفض العصفور بلله القطر ولبرهان الدين القيراطي قصيدة كتبها إلى القاضي نور الدين بن حجر والد القاضي شهاب الدين يقول فيها: مولاي نور الدين ضيفك لم يزل يروي مكارمك الصحيحة عن عطا صدقت قطائفك الكبـــار حلاوة بغمر وليس بمنكر صـــدق القطا * فانوس رمضان* ويبدو أن فانوس كان موضوعًا للكثير من قصائد شعرائنا.. فيقول علي بن ظافر الأديب المصري المتوفى 613هـ: اقترح بعض الحاضرين في مجلس الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي أن ينشدهم شيئًا عن الفانوس -بقصد تعجيزه- فقال: ونجم من الفانوس يشرق ضوؤه ولكنــــه دون الكواكــــب لا يسري ولـــم أر نجمًا قـــط قبل طلوعـه بإذا غاب ينهى الصائمين عن الفطر * رمضان والفصول الأربعة * والمعروف أن شهر رمضان يدور على فصول السنة كلها مرة كل 33 عامًا، فيأتي في الصيف والشتاء والخريف والربيع، وبالطبع يكون أشد ما يكون في الصيف حين ترتفع درجة الحرارة، ويزيد شعور الصائمين بالظمأ كما يصف ذلك ابن الرومي مبالغًا: شهر الصيام مبارك ما لم يكن في شهر آب خِفت العذاب فصمته فوقعت في نفس العذاب ويكمل المعنى نفسه شاعر آخر قائلاً: اليـــوم فيه كأنـــه من طوله يوم الحساب خوالليل فيه كأنه ليل التواصل والعتاب *وداع شهر رمضان* أما وداع رمضان فنجده في هذه القصيدة التي يصف فيها الشاعر كيف سيكون مآل الناس، وهل ستقبل أعمالهم عند رب العزة العظيم؟: أي شــــهر قد تولى يــــا عبــــاد الله عنــــا حق أن نبكي عليـــه بـــدماء لــــــو عقلنـــــا كيف لا نبكي لشهر مــــرَّ بالغفلـــــــة عنــــا ثـــم لا نعلـــم أنـــّا قــــد قُبلنــــا أم حُرمنــا ليت شعري من هو المحروم والمطرود منا ويودع الشاعر الأبيوردي رمضان قائلاً: صوم أغار عليه فطر كالنجم بر سناه جمـــر بِنْ يا صيام فلم تزل فرعًا له الإفطار بحـــر وله الشهـــور وإنما لك من جميع الحول شهر ما كنت أول راحـــل ودعت بالزفرات جمـــر لكالظعن ليلة فاح في خيب التفرق منه عطـــر * الترحيب العيد والتهنئة بقدومه* ثم يأتي عيد الفطر وتبدأ التهاني بقدومه كما في قول شاعر الدولة الفاطمية تميم بن المعز: أهنيك بالعيد الذي أنت عيده ونور سنا إقباله حين يسطع أما شاعر الدولة العباسية ابن المعز فيقول مهنئًا الخليفة: لئن أتى العيد من لقياك في فرح لقد مضى الصوم من منآك في ثكل برزت فيه بروز الشمس طالعة وقد أعاد الضحاء النفع كالطفـــل ولمحمد بن الرومي: ولما انقضى شــهر الصيام بفضله تحلى هلال العيد من جانب الغرب كحاجب شيخ شاب من طول عمره يشير لنا بالرمز للأكل والشـــرب ولابن قلاقس: وهلال شــــوال يقول مصدقًا بيدي غصبت النون من رمضان ولابن المعتز: أهلاً بفطر قد أتــاك هلالـــه فالآن فاغد إلى السرور وبكِّر فكأنما هو زورق من فضة قد أثقلته حمولــــة من عنبر ويهنئ الشاعر العباسي البحتري الخليفة المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد لصيام شهر رمضان ولحلول عيد الفطر: بالبر صُمتَ وأنت أفضل صائم وبسنـــة الله الرضية تُفطر فــــانعم بعيـــــد الفطر عيدًا إنــه يوم أغر من الزمان مُشهرُ وفي التهنئة بالعيد ما كتبه ابن سكرة الهاشمي مهنئًا أبا الحسن محمد بن عمر: أتــاك العيد مقتبلاً جديدًا وجـــــدّك فيه مقتبل جـديد تهني الناس بالأعياد فينا وأنت لنا برغم العيد عيد ما كان رمضان ليختلف عن غيره من شهور العام لولا فريضة الصوم التي أعطته هذه الخصوصية. ولعل قول اللغويين: إنه يرمض الصائم حين يحر جوفه، فيه من الصحة الكثير. وقد شغلت أمور الدعوة، وحروب الردة الصحابة منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتى نهاية عصر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فلـم يكـن للشعر مكانـه القـديم، ولـم يصفـوا العادات المتعلقة بصومه، أو قيامه، سوى ما كان من أداء الفريضة، وقيام الليل، وغيرها وفي سيرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه جمع الناس للتراويح على إمام واحد، في رمضان الثاني من حكمه، ورأى الناس في ذلك خيراً عميماً، واستمعوا إلى ترتيل واحد شنف آذانهم، وعكفوا على تلاوته آناء الليل، مع التسبيح، وغيره من الأقوال والأعمال الصالحة، ليل نهار، وبرز دور الشعر في تخليد مثل هذه الصورة؛ إذ قال الشاعر: جاء الصـيام فجاء الخير أجمعه *** ترتيل ذكر وتحميد وتسبيحُ فالنفس تدأب في قول وفي عمل *** صوم النهار وبالليل التراويحُ وكأن هذا السياق الفطري، البعيد عن التكلف يبين بوضوح انتماء هذا القول إلى عصره، بعيداً عن كل الصور البيانية، أو المحسنات اللفظية، المعبر عن صدق المشاعر، وتأثير العبادة في نفوس المؤمنين. لكن الشعراء عبر العصور رسموا صوراً وضّاءة لرمضان، وللمسلمين فيه، وزينوا صوره بكل ما استطاعوا من الصــور والمحسنات، وتخيروا الألفـاظ المــوحية المعبـرة؛ فهذا شاعر يقول: أَدِم الصيام مع القيـام تعبُّـداً *** فكلاهما عمـلان مقبـولانِ يا حبذا عينان في غسق الدجى *** من خشية الرحمن باكيـتانِ فإذا طوينا شراعنا على عتبات العصر الحاضر، رأينا أدباءنا يرسمون لرمضان صوراً كثيرة، منها الإيماني المتعلق بأهداب العبادة، ومنها السلبي المتعلق بسدول غيرها، ومنها بين ذلك بعدد ألوان الطيف، أو يزيد. وللجــوع أثــر في رائحـة فـم الصائـم، والـتي جعلها اللـه - سبحانه - أطيب من رائحة المسك، كما روى ذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وقد صاغ الشاعر محمد حسن فقي هذا المعنى بألفاظ قريبة التناول، سلسة تنساب رقراقة بقوله: وعلى فمي طعم أحس بأنـه *** من طعم تلك الجنة الخـضراءِ لا طعم دنيانا فليس بوسعهـا *** تقديم هذا الطعم للخـلفـاءِ ما ذقت قط ولا شعرت بمثله *** ألا أكون به من السـعـداءِ وفي القصيدة ذاتها يصف الشاعر استبشار المسلمين برمضان الكريم، وأيامه الجليلة، ووحي الله من السماء، بكلمات منقادة له انقياد العاشقين، حيث يرسمها على ألحانه، ويعزفها بألوانه فيقول: قالوا بأنك قادم فـتهللت *** بالبشر أوجهنا وبالخيلاءِ لِمَ لا نتيه مع الهيام ونزدهي *** بجلال أيام ووحي سـماءِ وللشفافية في العصر الحديث بريق يشد الناظرين، ويصوغه الشاعر محمود حسن إسماعيل، فيرسم لنا لوحة رمضانية النفحات، بألوان أطياف التقى، ويجند قدراته البلاغية ليصل بها إلى قمة الإبداع الشعري فيقول: أضيفٌ أنت حلَّ على الأنامِ *** وأقسم أن يُحَيّا بالصيامِ قطعت الدهر أنواراً وفيّـاً *** يعود مزاره في كل عـامِ نسخت شعائر الضيفان لمّا *** قنعت من الضيافة بالمقـامِ بأن الجود حرمان وزهـد *** أعزُّ من الشَّراب أو الطعامِ ومن الشعراء السعوديين أحمد سالم باعطب، الذي يصور الأنفس المؤمنة مسرعة في ساحات الدموع الراجية غفران اللـه - سبحانه - بعد أن رأت كف الحسنات الرمضانية، وتجلي الله العلي العظيم على عباده بالجزاء الحسن الذي وعدهم، بلغة يتضح فيها الأثر الروحي، وكلمات تحمل دفء التقوى فيقول: رمضان بالحسنات كفك تزخرُ *** والكون في لألاء حسنك مبحرُ أقبلت رُحمى فالسماء مشاعل *** والأرض فجرٌ من جبينك مسفرُ هتفت لمقدمك النفوس وأسرعت *** من حوبـهـا بدموعها تستغفرُ ولوحة نادرة يرسمها عبد الله بن سليّم الرشيد، وعلى صفحات ثقافة الجزيرة، تنطق بالوعي الديني المتزايد عند المسلمين في هذا الزمن الذي يبشر بالخير رغم كل المآسي، وعي يدفع الناس للبحث عن الفوز بالآخرة، والتخلص من الذنوب صغيرها وكبيرها، فيقول على هذا اللحن الراقص، رقصة الرجال في الفرح وغير الفرح: مرَّ شعبان فلم تَحفَل بـه *** روحُه الملـقاةُ بين الهـمَّـلِ عجباً من أغبر ذي شعثٍ *** مرَّ بالنـهر فـلم يغـتـسلِ ومن الشعراء الذين وقفوا مع التراويح: محمود عارف، وجعل لوحتها ماء يسبح فيه المؤمنون ليزدادوا إيماناً، ويرمز إلى بركة أيامه التي تعادل العمر كله؛ ففيه ليلة خير من ألف شهر، فيقول: فيه التراويح الـمضيئة مسبحٌ *** للـقلب للإيمان يعـمر مرفقا ساعاته عمر الزمان، مليئة *** بالذكر حيث العمر عاد محلقا ويغوص بعض الشعراء إلى أعماق المسلمين يستجلون أثر قدوم رمضان على مجتمعاتهم، ويصورون البشائر، والرحمة التي تحل عليهم، وبهم، ومنهم، تصويراً حركياً يدفع إلى رؤية المنظر الحي، بألفاظ لا يكـاد يظهـر للصنعـة فيهـا يــد قريبـة ولا بعيدة، بل السجية سيدة الموقف، والموهبة الشاعرة، التي تظهر في قول حسين عرب: بشرى العوالم أنت يا رمضـانُ *** هتفت بك الأرجاء والأكوانُ لك في السماء كواكب وضّـاءة *** ولك النفوس المؤمنات مكـانُ يا مشعلاً قبس الحقيقة بـعد أن *** أعيت عن استقصائها الأذهانُ هذه لمحة من شعرائنا عبر الزمن، ليست شاملة، ولكنها مضيئة، تدفع المرء إلى قياس مشاعره، وحبه لهذا الشهر الذي جعله الله - جل جلاله - ظرفاً لفريضة الصوم، والتي اختصها لنفسه، وهو الذي يجازي المرء عنها؛ فهل تنشرح الصدور المؤمنة لاستقباله؟ وهل يستبشر المؤمنون في هذا الزمن بقدومه، ويرجون الله فيه النصر للمجاهدين في سبيله في كل مكان، رجاء الموقنين بالإجابة، وأن يزيل الهم والحزن عن صدور الأمة، ويكشف الغمة، ويأخذ بأيدينا إلى حيث أرادنا: خير أمة أخرجت للناس؟ أسأل الله...آمين... آمين... آمين! في وداع شعبان ابن دراج القسطلي (347 421/ 9581030م)، وهو شاعر من أهل (قسطلة دراج)، قال عنه الثعالبي: كان في بالأندلس كالمتنبي بالشام..يقول في وداع شعبان، وتنويهًا على مقدم رمضان: فلئن غنمت هناك أمثال الدُمى *** فهنا بيوت المسك فاغنم وانتهب تحفا لشعبان جلا لك وجهه *** عوضا من الورد الذي أهدى رجب فاقبل هديته فقد وافى بها *** قدرا إلى أمد الصيام إذا وجب واستوف بهجتها وطيب نسيمها *** فإذا دنا رمضان فاسجد واقترب ويقول مؤيد الدين الشيرازي (390 470هـ/ 999 1077م): ورحمة ربنا فينا تجلت *** وذاك الفضل من رب رحيم وليس سواه يسأل عن نعيم *** إذا وقع السؤال عن النعيم أتى رجب يؤمم منك شمس السـ *** ــعادة بدرها بدر العلوم ويأتي بعده شعبان شهر النبـ *** ــي الطاهر الطهر الكريم وشهر الله يتلوه وكل *** يدل على أخي شرف جسيم في استقبال رمضان وما أن يأتي رمضان حتى تشتعل نار الحنين في قلوب المحبين لرمضان، يرحبون بمقدم هلاله، ويبشرون الناس بقرب موعد قدومه، ويتغزلون في جمال هلاله.يقول الشاعر الأندلسي ابن الصباغ الجذامي احتفالا بمقدم هلال رمضان: هذا هلال الصوم من رمضان *** بالأفق بان فلا تكن بالواني وافاك ضيفا فالتزم تعظيمه *** واجعل قراه قراءة القرآن صمه وصنه واغتنم أيامه *** واجبر ذما الضعفاء بالإحسان ويقول الشاعر العراقي عبود الطريحي (1285 1328هـ): أقبل شهر رمضان قم واستعد *** لصومه مع التقى والصلاح شهر به الرحمة قد أنزلت *** وكل خير للتقى فيه لاح أحب لله بأن تكون *** تلاوة القرآن عند الصباح دع الملاهي عنك وادع به *** دعا النهار ودعا الافتتاح أما أديب العربية المصري مصطفى صادق الرافعي (1298 1356هـ/ 1881 1937م) فنجده يعبر عن إحساسه بحلول الشهر الكريم بقوله: فديتك زائراً في كل عام *** تحيا بالسلامة والسلامِ وتُقْبِلُ كالغمام يفيض حيناً *** ويبقى بعده أثرُ الغمامِ وكم في الناس من كلفٍ مشوقٍ *** إليك وكم شجيٍ مُستهامِ ونقرأ للأديب الكبير الشاعر عبد القدوس الأنصاري رحمه الله (1403هـ) باقة شعرية جميلة يرحب فيها برمضان، ويصفه بأنه بشرى للقلوب الظامئة وربيع الحياة البهيج إذ يقول: تبديت للنفس لقمانها *** لذاك تبنتك وجدانها وتنثر بين يديك الزهور *** تحييك إذ كنت ريحانها فأنت ربيع الحياة البهيج *** تنضر بالصفو أوطانها وأنت بشير القلوب الذي *** يعرفها الله رحمانها فأهلاً وسهلاً بشهر الصيام *** يسل من النفس أضغانها وللشاعر محمد إبراهيم جدع قصيدة شعرية ترحيبية برمضان، يصفه فيها بخير الشهور، ولياليه بأنها مجالس للذكر وترتيل للقرآن، وفيه تتنزل الرحمات من الله العزيز المنان، ويقول فيها: رمضان يا خير الشهور *** وخير بشرى في الزمان ومطالع الإسعاد ترفل *** في لياليك الحسان ومحافل الغفران والتقوى *** تفيض بكل آن ومجالس القرآن والذكر *** الجليل أجل شان نصائح رمضانية ولا يفوت الشعراء أن يقدموا لقرائهم وأحبائهم نصائح رمضانية، فنجد عبد الله محمد القحطاني (قال عنه السمعاني: كان فقيها حافظا جمع تاريخًا لأهل الأندلس) يقول ناصحًا مرشدًا: حصن صيامك بالسكوت عن الخنا *** أطبق على عينيك بالأجفان لا تمش ذا وجهين من بين الورى *** شر البرية من له وجهان ويقول الشاعر المغربي حمدون بن الحاج السلمي (1174 1232هـ/ 1760 1817م) في استقبال رمضان: وإن أتى رمضان واصطفيت له *** فاخلع ثياب الهوى وقم على قدم هذا زمانك مقبل ومبتسم *** بكل خير تلقه بمبتسم وصنه عن كل ما يرديه من حرم *** ولتعكس النفس عكس الخيل باللجم ولا يفوت أمير الشعراء أحمد شوقي (1285 1351هـ/ 1868 1932م) أن يتوجه إلى كل الناس بنصائحه الرمضانية، يستنكر على من يصوم عن الطعام فقط، ويدعوه إلى التخلي عن العيوب والآثام، فيقول: يا مديم الصوم في الشهر الكريم *** صم عن الغيبة يوما والنمــيم ويقول أيضا: وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى *** وقبل الصوم صم عن كل فحشا ويقول الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي (1294 1364هـ/ 1877 1945م): ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديدني الصيام ولكني لا أصوم صيام قوم *** تكاثر في فطورهم الطعام إذا رمضان جاءهم أعدوا *** مطاعم ليس يدركها انهضام وقالوا يا نهار لئن تجعنا *** فإن الليل منك لنا انتقام فضائل رمضان ويذكرنا الإمام البوصيري (608 696هـ/ 1212 1296م من محافظة بني سويف بمصر) بفضائل رمضان، ويتحسر على حال الفقراء والمساكين بعد رحيل شهر الكرم والجود: آه وا ضيعة المساكين *** أن ولى أمر الطعام في رمضان ويقول تميم الفاطمي (337 374هـ/ 948 – 984م وهو أمير كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، له ديوان مطبوعة) ذاكرًا بعض فضائل شهر الصوم، متمنيا أن يكون العمر كله رمضان: شهر مفترض الصوم الذي خلصت *** فيه الضمائر بالإخلاص في العمل صوم وبر ونسك فيك متصل *** بصالح وخشوع غير منفصل يا ليت شهرك حول غير منقطع *** وليت ظلك عنا غير منتقل أما الشاعر السعودي محمد علي السنوسي فيتحفنا بقصيدة شعرية رائعة عن رمضان، يقول في أبيات منها: رمضان يا أمل النفوس *** الظامئات إلى السلام يا شهر بل يا نهر ينهل *** من عذوبته الأنام طافت بك الأرواح سابحة *** كأسراب الحمام رمضان نجوى مخلص *** للمسلمين وللسلام أن يلهم الله الهداة *** الرشد في كل اعتزام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل (ولد في 2 يوليو 1910 وتوفي في 25 إبريل 1977م) يصور لنا رمضان كضيف عزيز حل وارتحل، فيقول أضيف أنت حـــل على الأنام *** وأقسم أن يحيا بالصــيام قطعت الدهر جوابـــا وفـيــا *** يعود مزاره في كل عــام تخيم لا يحد حمـــاك ركـــن *** فكل الأرض مهد للخيـام ورحت تسن للأجواء شرعا *** من الإحسان علوي النظام بأن الجوع حرمان وزهــــد *** أعز من الشراب أو الطعام ويقول الشاعر السوري عمر بهاء الدين الأميري (وُلد 1336هـ) في ديوانه "قلب ورب": قالوا: سيتعبك الصيام *** وأنت في السبعين مضنى فأجبت: بل سيشد من *** عزمي ويحبو القلب أمنا ذكرا وصبرا وامتثالا *** للــــذي أغنى وأقنى ويمدني روحا وجسما *** بالقوى معنى ومبنى " رمضان " عافية فصمه *** تقى، لتحيا مطمئنا في وداع رمضان وما أن يذعن الضيف بالرحيل حتى ينتفض المودعون،، يودعونه وهم عليه متأسفون حزنى، ويبدو ذلك في قول تميم الفاطمي وهو يرثي رمضان، قبيل رحليه: ما تقاضت منا ليالي الزمان *** ما تقاضى شوال من رمضان ما ترى بدره علاه سقام *** كسقام المحب في الهجران كسفت نوره مخافة شوال *** كسوف الصيام للألوان ويقول الشاعر الأندلسي ابن الجنان (615 646هـ/ 1218 1248م) معزيا نفسه ومن حوله في رحيل العزيز إلى قلوبهم: مضى رمضان أو كأني به مضى *** وغاب سناه بعدما كان أومضا فيا عهده ما كان أكرم معهدا *** ويا عصره أعزز على أن أنقض ويقول الغشري وهو سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي، من شعراء القرن الثاني عشر) يرثي الراحل ويصبر نفسه: خير الوداع لشهرنا رمضان *** هل بعد بينك كان من سلوان خير الوداع عليك يا شهر الهدى *** لم يبق من ذنب ولا عصيان فعلى فراق سال دمع عيوننا *** فوق الخدود كهاطل هتان فهو المفصل والمعظم قدره *** خير الشهور وسيد الأزمان في استقبال العيد وللشعراء بعد رحيل رمضان وقدوم شوال أشعار، يقول علي الدرويش (1211 1270هـ/ 1796 1835م، مولده ووفاته بالقاهرة، وكان شاعر الخديوي عباس الأول، ولم يكن يتكسب بالشعر) في وداع رمضان واستقبال العيد: عوائد العيد أفراح وإيناس *** وعادة الصدر تهوى شرحه الناس عيد سعيد كسته سين سالفه *** مورَّذات حكاها الورد والآس هذا هلال بأفق العيد يشرق أم *** محرابه رمضان فيه نبراس ويقول عمر الرافعي: ومن لي بهذا العيد والفضل واسع *** بما جاء يا مولاي في ليلة القدر وهذا رجاء لا يرد لأنني *** توسلت فيه بالبشير لذي الأمر عليه صلاة الله والآل سرمدا *** وصحب كرام كالبدور وكالزهر شعراء أظهروا التبرم من رمضان وكما أن لكل قاعدة شواذ، فقد كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر تبرمه صراحة أو تلميحًا. فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات، وكان يستعيذ من شهر رمضان بالتي أفسدت عليه حياته، وحرمته من أفضل اللذات، حيث ملكت عليه الخمر كيانه فأصبح لا يشعر بعظمة شيء سواها، فنجده يقول: أستعيذ من رمضان *** بسلافات الدنايا وأطوي شوال على القصـ *** ـف وتغريد القيان وليكن في كل يوم *** لك فيه سكرتان مَنَّ شوال علينا *** وحقيق بامتنان ويقول صفي الدين الحَلِّي (675 – 750هـ / 1276 – 13499م)، شاعر عصره ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، وله عدة دواوين: منظر الصوم مع توخيه عندي *** منظر الشيب في عيون الغواني ما أتاني شعبان من قبل إلا *** وفؤادي من خوفه شَعبانِ كيف أستشعر السرور بشهر *** زعم الطب أنه مرضان في هجر اللذات حتما وفيه *** غير مستحسن وصل الغواني هذه لمحة من شعرائنا عبر الزمن، ليست شاملة، ولكنها مضيئة، تدفع المرء إلى قياس مشاعره، وحبه لهذا الشهر الذي جعله الله - جل جلاله - ظرفاً لفريضة الصوم، والتي اختصها لنفسه، وهو الذي يجازي المرء عنها؛ فهل تنشرح الصدور المؤمنة لاستقباله؟ وهل يستبشر المؤمنون في هذا الزمن بقدومه، ويرجون الله فيه النصر للمجاهدين في سبيله في كل مكان، رجاء الموقنين بالإجابة، وأن يزيل الهم والحزن عن صدور الأمة، ويكشف الغمة، ويأخذ بأيدينا إلى حيث أرادنا: خير أمة أخرجت للناس؟ أسأل الله...آمين... آمين... آمين! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
هلّـت بشـائرُهُ على الأكوانِ = بالنورِ والإيمانِ والفرقان شهرُ الإنابةِ بوركتْ أيامهُ = بفريضةٍ قُصرت على رمضانِ البذلُ والإيثارُ فيهِ رغيبةٌ = وصيامُهُ ركنٌ من الأركانِ فيهِ الجنانُ تَفتّحت .. وجهنّمٌ = أبوابُها انغلقت على النيرانِ التائبونَ العابدونَ استبشروا = فيهِ بعفوِ المُنعمِ المنّانِ والصائِمونَ القائمونَ تَبتَلوا = وتضرعوا في السّرِ والإعلانِ طوبى لهم وُعِدوا الجنانَ وبُشّروا = بِدخولِها من بابِها الريّانِ والصومُ إن كانَ احتساباً خالصاً = فلهُ جزاءُ الضعفِ في الميزانِ رمضانُ يا شهرَ الصَفا علّمتَنا = أن الصيامَ مُطهّرُ الوجدانِ عوّدتنا الصَبرَ الجميلَ على الطّوى = لنذوقَ طعمَ الجوعِ والحرمانِ فحَنا الغنيُ على الفقيرِ مؤدّياً = حقَ الغِنى بشريعةِ الديّانِ ليفوزَ أهلُ الصومِ والإنفاقِ من = ربّ الوَرى .. بالعتْقِ والغفرانِ رمضانُ فيكَ مآثِرٌ ومفاخِرٌ = غنّت بها الدُنيا بكلِ مكانِ كم فيكَ أرخصتِ النفوسُ يحُثها = شوقُ الشهيدِ لجنةِ الرضوانِ فحديثُ بدرٍ لم يزل متجدداً = يروي مفاخِرَ أمّةِ القرآنِ بدرٌ .. وما أدراكَ ما بدرٌ .. ألمْ = تسمعْ بها يومَ التقى الجمعانِ قد خاضها خيرُ البريّةِ واثقاً = بالنصرِ من ربٍ رحيمٍ حـانِ ناجى مُحمدُ ربَهُ مستنجزاً = وعدَ الإلهِ بنُصرةِ الإيمانِ فإذا به في غمرةِ النجوى يَرى = جنداً تباشِرُ ضربَ كلِ بنانِ ويرى ملائكةَ السماءِ تنزّلتْ = ويرى مصارعَ عُصبةِ الشيطانِ يا يومَ بدرٍ فيكَ ذلّ جبابرٌ = وفَرقْتَ بينَ الحقِ والبهتانِ وفجعتَ أهلَ الشركِ في ساداتِهم = والرعبُ منكَ سرى مع الركبانِ ياللطغاةِ وقد تمزّقَ شملُهمْ = وتمرّغوا بالخزيِ والخسرانِ وغدا لواءُ النصرِ معقوداً على = هامِ النبيِ وصحبِه الشجعانِ وكذاكَ نصرُ اللهِ يهديهِ لمن = يسعى إليهِ بطاعةِ الرحمـنِ من كانَ يبغي النصرَ فليبذلْ له = أغلى المُهورِ وأشرفَ الاثمانِ فالنصرُ يحرزُ بالجهادِ وبالتّقى = فهما السبيلُ لعزة الإنسانِ يا أهل بدرٍ نلتمو ما لم ينلْ = أحدٌ ، من التكريمِ والشكرانِ إذ قالَ ربكمُ اعملوا ما شئتمو = بشراكمو أنتم غداً جيراني إني غفرتُ لكم بصدقٍ جهادِكم = فأووا بمغفرتي لرحبِ جناني رمضانُ يا شهرَ العزائمِ والنهى = كم فيكَ من بُشرى ونيلِ أمانِ الذكريات الغرُّ فيك تشدُّنا = لربوعِ مكةَ غرّةِ البلدانِ تحكي عن الفتحِ المبين وما جرى = في ذلكَ اليومِ العظيمِ الشانِ إذ جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ الذي = أنهى عهودَ الظلمِ والطغيانِ فاستسلمت لمحمدٍ أمُّ القرى = فعفا عن الأبناء والإخوانِ وهدى العبادَ إلى هدايةِ ربِّهم = وقضى على الأصنامِ والأوثانِ وأتتهُ أفواجُ القبائلِ تحتمي = في ظلِّ رايةِ خاتمِ الأديانِ رمضانُ أكرمكَ الإلهُ بليلةٍ = مشهودةٍ قد زانَها نورانِ نورٌ يُجابُ به الدعاءُ ويُرتجى = فيه لكلِّ عبادةٍ أجرانِ والوحيُ نورُ النورِ حيثُ تنزلت = آيـاتُه بالـحقِّ والبرهـانِ في ليلةِ القدرِ المباركةِ التي = قد نُضّرت بالروْحَِ والريحانِ يهنيك يا من بتَّ فيها ساهراً = تدعو وتسألُ خالقَ الأكوانِ أبشرْ فربُّك لا يخيِّبُ سائلاً = يدعو بقلبٍ مخلصٍ ولسانِ فأليكَ نضرعُ .. ربَّنا فالطفْ بنا = يا من يلوذُ بعفوِه الثقلانِ واغفرْ لناظمِ هذه الأبياتِ يا = ربَّ الشهورِ وربَّ كلِّ زمانِ رمضانُ حسبُك في الشهورِ مكانةً = قدسيةً ليست لشهرٍ ثانِ فيكَ النفوسُ تصالحت وتآلفت = كتآلفِ الأرواحِ والأبدانِ وبكَ العُصاةُ الى المتابِ تسارعوا = وبكَ القلوبُ صفت من الأضغانِ فإذا قدمت ففي قدومك فرحةٌ = ولدى وداعِك تذرفُ العينانِ رمضانُ ما بالُ الليالي قد مضت = كالبرقِ مسرعةً بغيرِ ثوانِ بالأمسٍ جئتَ ولم نكدْ بكَ نحتفي = حتّى شددتَ الرحلَ قبلَ أوانِ أترى تعودُ وقد تحرَّرَ قدسُنا = من كلِّ نيرٍ بعدَ طولِ هوانِ سنظلُّ حتّى قابلٍ نهفو إلى = لقياكَ في شوقٍ وفي تحنانِ واللهَ نسألُ أن تعودَ ونحن في = أوطانِنا في عزّةٍ وأمانِ والمسجدُ الأقصى يرفرفُ فوقَه = رمزُ السلامِ ورايةُ القرآنِ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
أعود إلى هذه المادة الطريفة وأثبتها احتفاءً بالمناسبة الكريمة أولأً ولطرافتها وغناها ثانياً |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| لماذا نخسر رمضان...؟! | بن طويلة إحسان | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 0 | 12-09-2007 04:40 PM |
| عشر وسائل لإستقبال رمضان | هشام حمودة | المنتدى الإسلامي | 2 | 11-09-2007 06:45 PM |
| رمضان في ذاكرة التاريخ | ابراهيم خليل ابراهيم | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 0 | 11-09-2007 02:02 AM |
| أربعون وسيلة لإستغلال شهر رمضان | نغــــــــــم أحمد | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 4 | 06-10-2006 03:40 PM |
| رمضان في كل مكان | نجلاء حمد | منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن | 0 | 24-09-2006 09:50 PM |