الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-09-2007, 02:56 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
بوفاتح سبقاق
أقلامي
 
الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق
 

 

 
إحصائية العضو







بوفاتح سبقاق غير متصل


افتراضي الذاكرة المثقوبة

زحفت عليه السنون ورمته على رصيف الزمن ، ينتظر الحافلة التي ستنقله إلى ضاحية المدينة حيث يقيم ابنه ، لولا هذه

الزيارات العائلية التي يقوم بها من حين لأبنائه لما استطاع أن يقاوم إعصار العمر، في عقده السابع ما زال يحاول إثبات عكس ذلك ، لم يتبق منه سوى هذه الروح الشابة ، أما الجسد فتحول إلى أطلال إنسان يرفض كل ترميم .
ظهر على وجوه المنتظرين القلق والملل ، في حين لم يكترث صاحبنا للوقت الضائع ، فقد أهدر سنوات عديدة من عمره في المحطات وعلى أرصفة الانتظار ، الوجوه المحيطة به تملأها الحيوية والنشاط وتفيض منها الطموحات والآمال في هذه
الحياة ، يتذكر صالح تلك الأيام التي قضاها يعمل ويصارع طواحين بشرية ، عزاؤه الوحيد أنه خرج من الدوامة بأقل
الخسائر، تزوج أبناؤه وأضحى وحيدا يعيش على منحة التقاعد الضئيلة ، فقد كان موظفا نزيها يؤمن بالحكم والأمثال ويعرف بأن القناعة كنز لا يفنى والبركة في القليل ، لقد تعرض كثيرا إلى انتقاد مسؤوليه وفي آخر مشواره لم يكن راضيا على منهجه في الحياة ، زملأوه حصلوا على مكاسب عديدة ويعيشون حاليا في نعيم ،لو كانت حياته سبورة لمسحها وبدأ من جديد ولكن ما فات لن يعود .
وفيما هو منشغل بهواجس السنين إذ بالحافلة تأتي ، فركب بفضل دفع الآخرين له ، ووجد نفسه شيخا واقفا في الوسط،
أخذ يتأمل الشباب الجالسين ، منتظرا التفاتة منهم ، في حين كان هؤلاء متفقين ضمنيا على عدم النهوض ، فهذا يتظاهر بالإرهاق والآخر بالنوم وآخر لا ينهض مفضلا ممارسة سلوك حضاري أهم وهو المطالعة ، في حين فضل آخرون ممارسة سلوك محلي وهو المعاكسة، بعد دقائق استيقظ ضمير أحدهم ودعاه للجلوس مكانه ، حدث نفسه ، ربما ما زالت الأمثال والحكم تسيطر عليه .
بدأت الحافلة وهي تشق الطريق، تدور يمينا ويسارا ، تتجاوز وتتوقف كالمرء طوال الحياة يواجه الصعاب ويتحدى المشاكل .
على يمينه تجلس عجوز بلغت من العمر عتيا ومازالت مولعة بتأمل الأشجار على حافة الطريق وأمامه يتموقع شيخ قصير
أسمر البشرة ، يضع على عينيه نظارة سوداء والشيب تجاوز مرحلة الغزو إلى الاستيطان ، تلك التجاعيد المختلفة الأشكال والاتجاهات رسمت مسار عمره وحددت نهايته ، حتى ثيابه بدت مثقلة بنكبات الأيام ، ماعدا حذاؤه الذي ظهر صامدا أما المعطف ففي طريقه إلى الاستسلام ، بجواره شاب في مقتبل العمر طويل القامة يملأ مقعده ويضع ما تبقى من جسمه على حافة النافذة ، وجهه صاف وخداه مكتنزان والشعر يتمتع باستقلاله وسيادته ولم تطأه شعرة شيب ، عيناه شاخصتان ونظراته ثاقبة توحي بأنه في طريقه إلى تولي منصب هام بالرغم من ذلك التناقض الصارخ بين صاحب النظارات والشاب إلا أن الملامح توحي بوجود قرابة بين الطرفين .
بالنسبة له ، الناس مجرد لوحات بشرية مختلفة ، يتفحصها يوميا ويصنفها ويوقعها ثم يرمي بها في أعماق متحف يدعى
الذاكرة المثقوبة .
لكن هذا الشخص الذي يجلس أمامه يرفض دخول المتحف وظل يرقص مع ماضيه الكئيب ، أوقف العزف وتفرس في الرجل من جديد ، لم يفهم الماضي شيئا ولكن سرعان ما عرفه إنه هو بعينه المدير العام الذي عمل معه منذ سنوات ، لقد كان رجلا مهما يمثل كل شيء وأضحى الآن كومة بشرية قديمة ، سيرمى بها حتما في محطة ما ، إنه فرعون أغرقته الأيام ، لم يكن أحد يجرؤ على مواجهته، ينهي ويأمر ويعزف بالقانون كما يشاء ، كانت الشركة بالنسبة إليه رقعة شطرنج أما العمال فمجرد قطع ينقلها أو يقضي عليها في أي وقت تريد ولكنه لم يتوقع حركة قاضية من مجنون يدعى الزمان ، لا ينسى صالح تلك الإهانات والتجريحات التي تلقاها منه ، هل ينتقم منه في خريف العمر.
ما أن تتوقف الحافلة سيدفعه بقوة ، ليسقط ويتخلص منه إلى الأبد ، ثم تساءل في أعماقه من أين له هذه القوة التي
سيدفعه بها ، بالرغم من اقتناعه بعدم قدرته على فعل شيء ما ، إلا أن نزعة الانتقام ما زالت تراود روحه الشابة وفيما هو غارق في خططه الفاشلة مسبقا ، إذ بالحافلة تصل محطتها الأخيرة ، قفز الشباب من أماكنهم بسرعة قبل توقفها في حين فضل الشيوخ انتظار توقفها التام.
ما أن وضع الشيخ صالح قدميه على الرصيف تبخرت أفكاره الجهنمية واستغرب كيف سولت له نفسه التفكير في أمور غير منطقية ، في هذه الأثناء كان الرجل المهم –سابقا-يقطع الطريق بمساعدة ابنه ، لقد أستحوذ طوال حياته على متعة
التسلط والاستبداد وحرمه الله في آخر أيامه من نعمة البصر .
عندما اقترب من بيت ابنه ،هرعت نحوه حفيدته الصغيرة من بعيد ، أراد أن يلتقطها بين يديه بسرعة ولكنه تريث حتى
قفزت إليه حتى لا يتعب في الانحناء إليها . - لا يوجد أحد هنا ، كلهم في المستشفى ، لقد أصبح لي أخ جديد اسمه موسى فرح بالخبر وتراءت له في ذهنه تلك المحطات والمواقف التي تنتظر حفيده الجديد ، وتساءل ، أي فرعون سيواجه موسى الجديد ؟






 
رد مع اقتباس
قديم 04-10-2007, 04:11 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي مشاركة: الذاكرة المثقوبة

أخي بوفاتح ...صدقتي لقد إستمتعت بهذه القصة حتى النهاية ..تكثيف جميل ..وصور متلاحقة ..وذاكرة لم تزل مثقوبه ..ليريح ويستريح ..أعجبتني لحظة الفرح عند اللقاء بالحفيدة ..ولكنها فرحة تشبه الحياة التي عاشها لا تنفصل فيها المشاعر ..وذكرتني بتقليد عندنا في الريف ..عندما يضحك الجميع بقوة ..تجد من يقول بعد أن تدمع عيناه ..الله يسترنا من هذا الضحك ..يستكثرونه عليهم ...لذا فصاحبنا ما زال يخشى من فرعون على موسى ..ولكن الله مع المؤمنين ..تحيتي لك







التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس
قديم 23-10-2008, 09:23 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
بوفاتح سبقاق
أقلامي
 
الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق
 

 

 
إحصائية العضو







بوفاتح سبقاق غير متصل


افتراضي رد: الذاكرة المثقوبة

الفاضل عيسى
تحياتي الخالصة
مشكور على الرد
بالفعل الحياة فيها الكثير من المواقف
سلامي







 
رد مع اقتباس
قديم 25-10-2008, 10:10 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حماد الحسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية حماد الحسن
 

 

 
إحصائية العضو







حماد الحسن غير متصل


افتراضي رد: الذاكرة المثقوبة

بالنسبة له ، الناس مجرد لوحات بشرية مختلفة ، يتفحصها يوميا ويصنفها ويوقعها ثم يرمي بها في أعماق متحف يدعى
الذاكرة المثقوبة .
مساء الخير أستاذ بوفتاح سبقاق
ربما ليست ذاكرة مثقوبة الذاكرة التي تشع بما مضى بدقة, ربما هي ذاكرتنا التي ننسجها كل يوم, لتكون أجمل في المستقبل , أسجل مروري واستمتاعي بالنص وشكراً, لكني عاتب لأني أرسلت أكثر من مرة طلباً لصداقتك ويشرفني ذلك, ومع هذا لم أتلق جواباً أرجو أن لاتكون عاتباً
ودمتم باحترام ومودة







 
رد مع اقتباس
قديم 25-10-2008, 10:48 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
بوفاتح سبقاق
أقلامي
 
الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق
 

 

 
إحصائية العضو







بوفاتح سبقاق غير متصل


افتراضي رد: الذاكرة المثقوبة

تحياتي أستاذ حماد
مشكور على مرورك الكريم
أعتز كثيرا بصداقتك أيها العزيز
بكل البساطة لم أتمكن من إيجاد الطريقة التي يتم فيها قبول طلبات الصداقة
و عليه مرحبا بك يا صديقي
و يمكنك مراسلتي على عنواني البريدي
سلامي و تقديري







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرض الزهيمر ..... قاتل الذاكرة د.رشا محمد منتدى العلوم الإنسانية والصحة 4 17-06-2007 07:23 PM
تشريح المشاعر نبيل حاجي نائف منتدى الحوار الفكري العام 0 08-04-2007 10:49 AM
آليات عمل الذاكرة نبيل حاجي نائف منتدى الحوار الفكري العام 0 16-02-2007 12:38 PM
نجوى سالم وفراشاتها الملونة بلون الذاكرة أحمد شبلول منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 26-08-2006 12:39 AM
رحيل في الذاكرة مخلد الظاظا منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 3 30-09-2005 02:26 PM

الساعة الآن 02:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط