المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. جمال مرسي
[poem=font="Andalus,7,red,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
إطلالة على العام الجديد[/poem]
[poem=font="Andalus,6,green,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
شعر د. جمال مرسي[/poem]
[poem=font="Simplified Arabic,6,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
العيشُ في تِلكَ الحياةِ مُحَيِّرُ=و هُمُومُها في كُلِّ يومٍ تَكْبُرُ
تَربُو اْلهُمُومُ تصيرُ بُنْياناً على=صَدْرِي ، و ناراً في الفُؤادِ تَسَعَّرُ
مَا إِنْ يفيقَ اْلعَقْلُ مِنْ أَحْدَاثِهَا=حَتَّى يَرَىَ أُخْرَىَ تَهِلُّ و تَظْهَرُ
عَامٌ يَرُوحُ و تَنْقَضِي أَيّامُهُ=و يَجِيءُ آَخَرُ بِاْلخَفَايَا يَزْخَرُ
عامٌ مَضَى و اْلقَتْلُ تَرْعَى خَيْلُهُ=فِينَا ، و أَشَْباحُ المَنَايا تَسْكَرُ
و نَظَلُّ نَرنُو لِلْجَدِيدِ ، لَعلَّهُ=يَمْحُو خَطَايَا سَابِقِيهِ و يَغْفِرُ
فيخيبُ ظنُّ مُؤَمِّلٍ ، و يَخُونُهُ=سَعيٌ ، و كَمْ ضَلَّ الطريقَ مُفَكِّرُ
***
عامٌ مَضَى،و جَحَافِلُ اْلتَّخْرِيبِ فِي=أَرْضِ اْلعِرَاقِ،و لَيْسَ فِيِنَا مُنْكِرُ
جَاءَتْ كَأَسْرَابِ الجَرَادِ ، سِلاحُهَا=جُوعٌ يُمَزِّقُهَا و حِقدٌ أغْبَرُ
و يَقُودُهَا بُوشُ اْلذي إِرْهَابُهُ=مَا كَانَ يَجْهَلُهُ لَبِيبٌ مُبْصِرُ
حَرْبٌ لأَجْلِ صَلِيبِهِ قَدْ شَنَّهَا=و لَهَا يُكَرِّسُ جُهْدَهُ و يُسَخِّرُ
ضَجَّتْ بِهَا اْلبَيْدَاءُ و البحرُ اْشتَكَى=و اْلتَاعَتْ اْلدُّنْيَا و أنَّ اْلأَخْضَرُ
حَربٌ على اْلإِرْهَابِ ، ذَاكَ شِعَارُهَا=و المُسْلِمُونَ لَهَا وَقُودٌ أَحْمَرُ
بالأمسِ " جَيْحُونَ" اْستُبيحَ وَقَارُهُ=و اليومَ دَنَّسَ دِجلَةَ اْلمُسْتَعْمِرُ
و غَداً إِلَى اْلنِّيلِ اْلعظيمِ مَسِيرُهُ=يسبي الحرائِرَ في البلادِ و يأسِرُ
حتَّى إذا الأنهارُ غرباً حُوِّلَتْ=أو غِيِضَ مَنْهَلُنَا و جَفَّ اْلمَصْدَرُ
قِيِلَ اْخسَئوا يا حَالِمِينَ بِشَرْبةٍ =فَاْلمَاءُ مِنْ فَضَلاتِنَا يَتَقَطَّرُ
***
أواهُ يا قدسَ اْلعُرُوبَةِ كَمْ بِنَا=مِنْ حَسْرَةٍ بَيْنَ اْلحنايا تَنْحَرُ
"شَارُونُ" دَنَّسَ حُرْمَةَ اْلأقْصَى،و لَمْ=يَأْلُ اْلجُهُودَ و رَاحَ مِنَّا يَسْخَرُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْكَ يَا عَامَ اْلأسَى=يُخْتَارُ مِنْ بَيْنِ اْلدِّمَاءِ اْلأَطْهَرُ
عَيْنُ "الأبتْشي" تَنْتَقِي بِبَرَاعَةٍ=أَهْدَافَهَا و مِنَ الفَضَاءِ تُفَجِّرُ
القردُ يَفْعَلُهَا و يَدْعَمُ فِعْلَهُ=فِي بيتِهِ المُسْوَدِّ ذِئْبٌ أَزْعَرُ
و نُسَاقُ خَلْفَهُمَا لِسِلْمٍ زَائِفٍ=و نَقُولُ بِالسِّلْمِ (اْلسَّلِيِبُ) يُحَرَّرُ
أوَ ما دَروْا أن الحُقُوقَ تَضِيعُ إِنْ=أَصْحَابُهَا عَنْهَا غَفَوْا أَوْ أَدْبَرُوا
و بِغَيْرِ حَدِّ اْلسَّيْفِ لَيْسَ يُعِيدُهَا=قَلْمٌ يُوَقِّعُ خَانِعاً أَوْ دَفْتَرُ
و بلا رُدَيْنِيٍّ فَلَيْسَ يَهَابُنَا=مَنْ كانَ يَجْهَرُ بِاْلخَنَا أَوْ يُضْمِرُ
***
يا أَيُّهَا اْلعَامُ الجديدُ تَرَفُّقاً=بِقُلُوبِنَا ، إنَّ اْلقُلُوبَ تَفَطَّرُ
ماذا تُخَبِئُ تَحْتَ طِمْرَيْ قَاِدمٍ=غَيْرَ اْلأَسَى و نُيوبِ لَيْثٍ يَزأَرُ
خَمْسُونَ أَعْلَنَتِ اْلمَجِيءَ فَأَرْسَلَتْ=جُنْداً تُسَابِقُهَا إِليَّ و تُنذِرُ
و النَّفْسُ فِي غَيٍّ تَتُوُقُ لِصَبْوَةٍ=و لَقَدْ تُسافِرُ في الضَّلالِ و تُبحِرُ
لَوْلا هِدَاَيَةُ خَالِقِ الدُّنْيا لَمَا=كَفَّتْ ، فَفَاضَتْ بِاْلغِوَايةِ أَنْهُرُ
خَمْسُونَ تَرْسُمُ للضياعِ خريطةً=فوق الوجوهِ و بالدِّمَاءِ تُسَطِّرُ
مَرَّتْ أَمَامَ اْلعَيْنِ مرَّ غَمَامَةٍ=حَدَّقْتُ فيها شَاخِصاً أَتَذَكَّرُ
فَرَأَيْتُ ما يُدمِي اْلعُيوُنَ مِنَ اْلبُكا=و يُذِيِبُ قَلْبَ جلامِدٍ فَتَفَجَّرُ
كمَْ فِي بِلادِ المُسْلِمِينَ مُشَرَّدٍ= كَمْ دَمْعَةٍ فَوْقَ اْلخُدودِ تحدَّرُ
كَمْ مِنْ أَسِيرٍ خَلْفَ جُدْرَانِ اْلأَسَى=سَجَّانُهُ المُتَجَبِّرُ اْلمُسْتَكْبِرُ
ما ذَنْبُ طِفْلٍ فِي حَدِيقَةِ بَيْتِهِ=يَأْتِيِهِ مَوْتٌ غَادِرٌ و مُدَبَّرُ
ما ذَنْبُ سَيِّدَةٍ تُهَدْهِدُ طِفْلَهَا=تَدْمَى لَهَا عَيْنٌ و سَاقٌ تُكسرُ
ماذا عليكَ و أَنْتَ تُوِقدُ شَمْعَةً =يا عَامُ بِاْلفَرَجِ القَرِيِبِ تُبَشِّرُ
قَدْ زَادَ شَوْقِي لِلسَّلامِ و لَهْفَتِي=لِلْخَيْرِ فِي اْلدُّنْيا أَعَمُّ و أَكْبَرُ
و خَلاصُنَا اْلإِسْلامُ يَجْمَعُ شَمْلَنَا=فَهُوَ اْلأَمَانُ ، هُوَ اْلرَّبيعُ المُزْهِرُ
***
رباه :قلبي مُذْ عَرَفْتُ إلى الهُدَى=درَْبِي ، بِذِكْرِكَ يا إلهي مُقْمِرُ [/poem]
و دمتم بخير