الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-02-2008, 09:25 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي أتصمت العصافير -2

دخل جدي و الإناء في يديه يقطر بحليب الغنم و قد شحب وجهه أكثر . قصد الموقد الغازي في أقصى الحجرة و راح يعد الحليب .كان الصمت يزيدني خوفا ، و ضوء المصباح الشاحب أحال موجودات البيت أمامي أشباحا .
قلت و أنا ألتصق بجدي :
- من الذي موت جدتي ؟
- ذهبت إلى ربها ، و كلنا يذهب يوما إلى هناك .
لم أستوعب ما قال ، كانت ما تزال ممدة في فراشها ، فكيف يقول ذهبت ؟ ولم أشأ السؤال ، كان صوته مخيفا .
ناولني كأس الحليب و كسرة خمير .
- تناول عشاءك لتقوم و تنام .
و بينما كنت أتعشى كان هو يعد لي فراشي . و قادني من يدي .
- ادخل فراشك ، سآتي بعد قليل أنام إلى جوارك .
وكنت أنظر إليه من تحت الغطاء ، فكان قابعا عند رأسها يبكي في صمت . ولا أظن أنه نام تلك الليلة ، فقد أفقت في الصباح على لغطه حيث كان يعيد ترتيب البيت .كان منهمكا في عمله فلم ينتبه إلي حين تسللت إلى الخارج ووقفت في الساحة أنظر إلى السماء ، هناك يسكن الله كما قالت لي جدتي ذات مرة . واحترت كيف تذهب إليه جدتي ؟ أي سلم عملاق ذاك الذي يبلغ السماء ؟ و قررت بيني وبين نفسي أنني لن أذهب إلى هناك، أفضل أن أبقى في الأرض .
و تحولت إلى الزريبة ، فاجتزت السياج الذي نسجه جدي بالقصب ليفصل بين الساحة و الجدول . غسلت وجهي بمائه ثم تبولت على جذع الشجرة كما يفعل كلبنا "سحاب" و عدت إلى جدي.
وجدته أنهى ترتيب البيت ، و قد غطى جدتي بإزار أبيض نظيف ، و شرع في إعداد القهوة . أشربني قهوتي و لف في مهل سيجارة أوقدها من نار الموقد ، و غرق لحظات طويلة مع القهوة و السيجارة حتى ظننت أنه هو الآخر يريد أن يذهب إلى ربه فقلت :
- جدي بماذا نصعد إلى الله ؟
فنظر في وقال كأنما يخاطب شخصا غيري:
- بيد عزرائيل.
ثم قام فجمع أدوات القهوة نظر إلي نظرته الخاصة حين يريد مني شيئا .
- سعد ، سيقصد بيتنا اليوم الناس ولا يليق بك أن تبقى هنا ، فاخرج بالغنم إلى مرج عيطر .
و أطعته :
- نعم يا جدي .
مسح على رأسي و ناولني العصا ، وسقت الغنم يتبعني كلبنا "سحاب" . و لم أفهم لماذا لا يليق بي البقاء هناك ، فرحت أرقب البيت من بعيد.
كان القوم يفدون فرادى و جماعات ، وبعض النسوة كلما دخلت إحداهن البيت ارتفع إلي النشيج و النواح . ثم رأيت بعضهم يتجه إلى المقبرة . ولما ارتفعت الشمس انتصب خط بين البيت و المقبرة لا ينقطع من رائح و غاد .
وكان شيء ما يحز في نفسي ، أحسست أن نهار اليوم له طعم خاص ، كأنه عرس وليس بعرس ، فيوم ختاني هكذا حصل لبيتنا ، حركة و ناس و نساء ، لكن مذاق اليوم كئيب ، حتى الغنم بدت عليها حال من الوجوم فكانت ترعى هادئة ، ومنها التي نامت تجتر في سكون .
حين توسطت الشمس السماء اشتد النواح في البيت ، ارتفع إلي النشيج فبلغ مسامعي متسقا منسجما كأنه هزيج ، فتحرك في أعماقي البكاء ، ورأيت القوم يخرجون يحملون شيئا يشبه السلم وضعوا عليه جدتي و قد غطوها بحائك أحمر و مشوا صوب المقبرة .
كان "سحاب " إلى جواري ينظر معي اتجاه الموكب .وحين اختفوا عن ناظري أدركت أني حرمت ركوب الظهر المحدودب إلى الأبد ، و أن جدتي ستصعد إلى السماء ، فهم حملوها على السلم لتصعد به.
عند الأصيل سقت الغنم إلى الزريبة و إحساس عميق من الحزن يقبض مجامع قلبي . وجدت القوم غادروا بيتنا إلا رجلا يبدو عليه أنه من أهل المدينة ، حاسر الرأس يمشط شعره إلى فوق ، يتحدث مع جدي و يداه تلعبان في جيبه بالنقود.
سمعت جدي يقول له :
- كثر الله خيرك يا سي السعيد سنتحدث عن هذا فيما بعد.
و كان الرجر لايصرف نظره عني . عندما استأذن و انصرف وجدت نفسي مع جدي وحيدين فوق الدكة . كنت أشعر بالجوع ، و هممت بالدخول إلى البيت ثم تذكرت أني سأجده خاليا من جدتي ففضلت البقاء إلى جوار جدي و أن أغرق معه في صمته ، غير أنه التفت إلي و همهم :
- هه، ياسعد .
- جدتي ، لماذا ذهبت إلى ربها ؟ من الذي يعد لنا الطعام ؟ من الذي يغسل لنا الثياب ؟ من الذي يحلب الغنم ؟
و أحسست بغضب مفاجئ و قد تكورت غصة كبيرة في حلقي :
- ومع من ألعب أنا ؟
و بكيت ، سالت دموعي غزيرة ، الدموع التي كانت تتجمع منذ الصبح انسكبت تلك الحظة كالأنهار .ضمني جدي إلى صدره الواسع المليء بالشعر الأبيض و ردد:
- لا تبك ، أنا الذي أعد لك الطعام و أغسل لك الثياب ، أنا الذي تلعب معه .
و بقيت لحظات أشهق في حضنه ، ولم أكن أحس بالآمان ، هيهات أن أحس ذلك ، ضاعت جدتي ، وربما أحس جدي مثلي ، فلقد كانت لحيته ترتعد فوق رأسي .
وكان المساء ظلاما في قلبي.






 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 03:24 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
داليا فاروق
أقلامي
 
الصورة الرمزية داليا فاروق
 

 

 
إحصائية العضو







داليا فاروق غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

عندما تمتزج عذوبة المشاعر مع بساطة اللغة والتعبيرات
تتحقق المتعة الحقيقية
استكمل عزيزي فكلنا شغف لعصافيرك الصامتة







 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 03:47 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

شكرا لك هذا الدفع ، يشجعني ذلك على رقنها بلا كلل ، فأنا أنقل حلقاتها من الكتاب كلما سمح الظرف.
تحيتي و تقديري.







 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 04:06 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: أتصمت العصافير -2

نص جميل
استمتعت بتواجدي بين حروفك اخي الكريم
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 08:44 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد نورالدين
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد نورالدين
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد نورالدين غير متصل


افتراضي مشاركة: أتصمت العصافير -2

اجد نفسي منجذبا لهذا السرد الممتع الجميل
بانتظار المزيد اخي خيلف
مع تحيتي







 
رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 12:45 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عمرحمش
أقلامي
 
إحصائية العضو







عمرحمش غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

رائع والله ياأستاذ، أنت مبدع كبير، رقراق في سردك ، جئتني كنسمة عبير في صحراء غزة الكالحة
دمت عزيزي







 
رد مع اقتباس
قديم 04-02-2008, 02:48 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حدريوي مصطفى (العبدي)
أقلامي
 
الصورة الرمزية حدريوي مصطفى (العبدي)
 

 

 
إحصائية العضو







حدريوي مصطفى (العبدي) غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

الفضاء جميل اعرف وهاده ووديانه كانه موطني ، والطقوس ليست غريبة علي... و قريب انا من ذاك الطفل ، فيه اشياء كثيرة مني ..لكن جدتي وجدي كانا قد صعدا مرقاة صعودا الى السماء قبل رؤيتي نور الارض.
شدتني لفة سيجارة جدك... فكرتني في لفة حبيب لي لها ... يوم كان للف طعم آخر وكنت اردد وأنا ابن الأربع حتى انا ساكون مثله ....لكن لما كبرت وجدتها ملفوفة جاهزة..
تحيتي..... وشكرا لك لكونك حملتني إلى عالم غائر في قلبي له ...ما له من الشجن وبه ما به من الآمال الضائعة...
حدريوي مصطفلى العبدي







 
رد مع اقتباس
قديم 05-02-2008, 09:56 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

الأديب محمود أبو أسعد سعدت بمرورك ، أرجو أن تحظى بقية الحلاقات بمتابعتك.
تحيتي







 
رد مع اقتباس
قديم 05-02-2008, 09:59 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

اخي أحمد نور الدين تحية عميقة ، أشكر لك هذه المتابعة ، هذا الدفع .
مودتي .







 
رد مع اقتباس
قديم 06-02-2008, 02:11 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

الرائع عمر حمش ، شهادة أعتز بها من روائي كبير ، من أرض الملاحم ، من غزة الصامدة .
كل الحب و التقدير.







 
رد مع اقتباس
قديم 06-02-2008, 02:22 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

الأديب مصطفى العبدي سلاما ما تنفس الصبح و صر قلمك الأعلى يغمر المشرق و المغرب بغزير فكره .
تجدك قريبا من ذاك الطفل و أجدني أقرب ما أكون منك .
دمت رائعا.







 
رد مع اقتباس
قديم 08-03-2008, 11:46 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: أتصمت العصافير -2

كان صبيا .. كان سعد .. وكانت الأقدار فى عجلة من أمرها ، لتحرمه من تلك المتعة ، و ذاك الظهر المحدودب ، الذى يحب .. الجدة .. الأرض التى احتضنت بذار عائلة .. و احتوت كل أعشابها
الخضراء .. و غير الخضراء .. ترحل .. هى .. تاركة مسعد و جده وحيدين .. يبكيان الرحيل .....


اللغة تزداد ألقا خليف العزيز ، و أرى فيها بساطة مدهشة .. تناسب سعد .. تماما تناسبه .. و لا تتجاوز سنه الصغيرة .. و رأيت تساؤلاته .. أحسستها .. و تشربتها .. فأتى صوت إبراهيم الخليل
وهو فى قمة البحث عن الحقيقة ...... هكذا زارنى ... !!!


مع أتابع دهشتك فلا تبخل علينا

ربيع عقب الباب






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العصافير والمدينة خالد صبر سالم منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 2 21-10-2007 09:02 PM
صديق العصافير سمير الفيل منتدى القصة القصيرة 2 16-09-2007 04:06 AM
العصافير لا تموت في اليابان سوزان النبواني منتدى القصة القصيرة 14 04-06-2007 02:19 AM
شجرة العصافير خالد عبد الكريم شوكة منتدى أدب الطفل 1 27-05-2007 01:18 AM
بكاء العصافير سلام نوري منتدى القصة القصيرة 15 08-10-2006 12:56 AM

الساعة الآن 04:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط