|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
دخل جدي و الإناء في يديه يقطر بحليب الغنم و قد شحب وجهه أكثر . قصد الموقد الغازي في أقصى الحجرة و راح يعد الحليب .كان الصمت يزيدني خوفا ، و ضوء المصباح الشاحب أحال موجودات البيت أمامي أشباحا . قلت و أنا ألتصق بجدي : - من الذي موت جدتي ؟ - ذهبت إلى ربها ، و كلنا يذهب يوما إلى هناك . لم أستوعب ما قال ، كانت ما تزال ممدة في فراشها ، فكيف يقول ذهبت ؟ ولم أشأ السؤال ، كان صوته مخيفا . ناولني كأس الحليب و كسرة خمير . - تناول عشاءك لتقوم و تنام . و بينما كنت أتعشى كان هو يعد لي فراشي . و قادني من يدي . - ادخل فراشك ، سآتي بعد قليل أنام إلى جوارك . وكنت أنظر إليه من تحت الغطاء ، فكان قابعا عند رأسها يبكي في صمت . ولا أظن أنه نام تلك الليلة ، فقد أفقت في الصباح على لغطه حيث كان يعيد ترتيب البيت .كان منهمكا في عمله فلم ينتبه إلي حين تسللت إلى الخارج ووقفت في الساحة أنظر إلى السماء ، هناك يسكن الله كما قالت لي جدتي ذات مرة . واحترت كيف تذهب إليه جدتي ؟ أي سلم عملاق ذاك الذي يبلغ السماء ؟ و قررت بيني وبين نفسي أنني لن أذهب إلى هناك، أفضل أن أبقى في الأرض . و تحولت إلى الزريبة ، فاجتزت السياج الذي نسجه جدي بالقصب ليفصل بين الساحة و الجدول . غسلت وجهي بمائه ثم تبولت على جذع الشجرة كما يفعل كلبنا "سحاب" و عدت إلى جدي. وجدته أنهى ترتيب البيت ، و قد غطى جدتي بإزار أبيض نظيف ، و شرع في إعداد القهوة . أشربني قهوتي و لف في مهل سيجارة أوقدها من نار الموقد ، و غرق لحظات طويلة مع القهوة و السيجارة حتى ظننت أنه هو الآخر يريد أن يذهب إلى ربه فقلت : - جدي بماذا نصعد إلى الله ؟ فنظر في وقال كأنما يخاطب شخصا غيري: - بيد عزرائيل. ثم قام فجمع أدوات القهوة نظر إلي نظرته الخاصة حين يريد مني شيئا . - سعد ، سيقصد بيتنا اليوم الناس ولا يليق بك أن تبقى هنا ، فاخرج بالغنم إلى مرج عيطر . و أطعته : - نعم يا جدي . مسح على رأسي و ناولني العصا ، وسقت الغنم يتبعني كلبنا "سحاب" . و لم أفهم لماذا لا يليق بي البقاء هناك ، فرحت أرقب البيت من بعيد. كان القوم يفدون فرادى و جماعات ، وبعض النسوة كلما دخلت إحداهن البيت ارتفع إلي النشيج و النواح . ثم رأيت بعضهم يتجه إلى المقبرة . ولما ارتفعت الشمس انتصب خط بين البيت و المقبرة لا ينقطع من رائح و غاد . وكان شيء ما يحز في نفسي ، أحسست أن نهار اليوم له طعم خاص ، كأنه عرس وليس بعرس ، فيوم ختاني هكذا حصل لبيتنا ، حركة و ناس و نساء ، لكن مذاق اليوم كئيب ، حتى الغنم بدت عليها حال من الوجوم فكانت ترعى هادئة ، ومنها التي نامت تجتر في سكون . حين توسطت الشمس السماء اشتد النواح في البيت ، ارتفع إلي النشيج فبلغ مسامعي متسقا منسجما كأنه هزيج ، فتحرك في أعماقي البكاء ، ورأيت القوم يخرجون يحملون شيئا يشبه السلم وضعوا عليه جدتي و قد غطوها بحائك أحمر و مشوا صوب المقبرة . كان "سحاب " إلى جواري ينظر معي اتجاه الموكب .وحين اختفوا عن ناظري أدركت أني حرمت ركوب الظهر المحدودب إلى الأبد ، و أن جدتي ستصعد إلى السماء ، فهم حملوها على السلم لتصعد به. عند الأصيل سقت الغنم إلى الزريبة و إحساس عميق من الحزن يقبض مجامع قلبي . وجدت القوم غادروا بيتنا إلا رجلا يبدو عليه أنه من أهل المدينة ، حاسر الرأس يمشط شعره إلى فوق ، يتحدث مع جدي و يداه تلعبان في جيبه بالنقود. سمعت جدي يقول له : - كثر الله خيرك يا سي السعيد سنتحدث عن هذا فيما بعد. و كان الرجر لايصرف نظره عني . عندما استأذن و انصرف وجدت نفسي مع جدي وحيدين فوق الدكة . كنت أشعر بالجوع ، و هممت بالدخول إلى البيت ثم تذكرت أني سأجده خاليا من جدتي ففضلت البقاء إلى جوار جدي و أن أغرق معه في صمته ، غير أنه التفت إلي و همهم : - هه، ياسعد . - جدتي ، لماذا ذهبت إلى ربها ؟ من الذي يعد لنا الطعام ؟ من الذي يغسل لنا الثياب ؟ من الذي يحلب الغنم ؟ و أحسست بغضب مفاجئ و قد تكورت غصة كبيرة في حلقي : - ومع من ألعب أنا ؟ و بكيت ، سالت دموعي غزيرة ، الدموع التي كانت تتجمع منذ الصبح انسكبت تلك الحظة كالأنهار .ضمني جدي إلى صدره الواسع المليء بالشعر الأبيض و ردد: - لا تبك ، أنا الذي أعد لك الطعام و أغسل لك الثياب ، أنا الذي تلعب معه . و بقيت لحظات أشهق في حضنه ، ولم أكن أحس بالآمان ، هيهات أن أحس ذلك ، ضاعت جدتي ، وربما أحس جدي مثلي ، فلقد كانت لحيته ترتعد فوق رأسي . وكان المساء ظلاما في قلبي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
عندما تمتزج عذوبة المشاعر مع بساطة اللغة والتعبيرات |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
شكرا لك هذا الدفع ، يشجعني ذلك على رقنها بلا كلل ، فأنا أنقل حلقاتها من الكتاب كلما سمح الظرف. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
نص جميل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
اجد نفسي منجذبا لهذا السرد الممتع الجميل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
رائع والله ياأستاذ، أنت مبدع كبير، رقراق في سردك ، جئتني كنسمة عبير في صحراء غزة الكالحة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
الفضاء جميل اعرف وهاده ووديانه كانه موطني ، والطقوس ليست غريبة علي... و قريب انا من ذاك الطفل ، فيه اشياء كثيرة مني ..لكن جدتي وجدي كانا قد صعدا مرقاة صعودا الى السماء قبل رؤيتي نور الارض. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
الأديب محمود أبو أسعد سعدت بمرورك ، أرجو أن تحظى بقية الحلاقات بمتابعتك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
اخي أحمد نور الدين تحية عميقة ، أشكر لك هذه المتابعة ، هذا الدفع . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
الرائع عمر حمش ، شهادة أعتز بها من روائي كبير ، من أرض الملاحم ، من غزة الصامدة . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
الأديب مصطفى العبدي سلاما ما تنفس الصبح و صر قلمك الأعلى يغمر المشرق و المغرب بغزير فكره . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
كان صبيا .. كان سعد .. وكانت الأقدار فى عجلة من أمرها ، لتحرمه من تلك المتعة ، و ذاك الظهر المحدودب ، الذى يحب .. الجدة .. الأرض التى احتضنت بذار عائلة .. و احتوت كل أعشابها الخضراء .. و غير الخضراء .. ترحل .. هى .. تاركة مسعد و جده وحيدين .. يبكيان الرحيل ..... اللغة تزداد ألقا خليف العزيز ، و أرى فيها بساطة مدهشة .. تناسب سعد .. تماما تناسبه .. و لا تتجاوز سنه الصغيرة .. و رأيت تساؤلاته .. أحسستها .. و تشربتها .. فأتى صوت إبراهيم الخليل وهو فى قمة البحث عن الحقيقة ...... هكذا زارنى ... !!! مع أتابع دهشتك فلا تبخل علينا ربيع عقب الباب |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العصافير والمدينة | خالد صبر سالم | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 2 | 21-10-2007 09:02 PM |
| صديق العصافير | سمير الفيل | منتدى القصة القصيرة | 2 | 16-09-2007 04:06 AM |
| العصافير لا تموت في اليابان | سوزان النبواني | منتدى القصة القصيرة | 14 | 04-06-2007 02:19 AM |
| شجرة العصافير | خالد عبد الكريم شوكة | منتدى أدب الطفل | 1 | 27-05-2007 01:18 AM |
| بكاء العصافير | سلام نوري | منتدى القصة القصيرة | 15 | 08-10-2006 12:56 AM |