رسائل"غسّان كنفاني و"اعترافات" غادة السّمان بقلم بسام الكعبي
هل أضحت رسائل الشهيد المبدع غسان كنفاني للأديبة السورية غادة السمان رماداً بعد خمسة عشر عاماً على نشرها؟ هل هدأت العاصفة قليلا على حقيقة الرسائل أم زيفها؟ أثار كتاب غادة الذي ضمنته رسائل غسان جدلا كبيراً بين عدد كبير من الأدباء والمثقفين العرب..هناك من دافع عن نشرها وآخرون وجدوا فيها ربع الحقيقة، في غياب نشر ردود الكاتبة على رسائل كنفاني، بينما أعتبرها البعض خطوة جريئة لأديبة شقية تبحث عن المجد والشهرة.
في رحيله الأبدي لم يزل غسان كنفاني مشتعلا في الذاكرة الجماعية الفلسطينية والعربية..في رحيله الأبدي ربما تتحول رسائله الخاصة بالأديبة غادة إلى رماد، لكن حضوره تحول إلى أيقونة على امتداد العالم العربي.. أيقونة باتت ملكاً لأمة تشحذ بها همة الكفاح وترفد أحاسيسها بالتماسك أمام غطرسة القوة ورفض الاستسلام ورفع الراية البيضاء رغم جنون الاعتداء.
على مشهد شمس الثلاثاء الحارقة في الثامن من تموز الجاري، تشتعل بالضوء السنوية السادسة والثلاثون لرحيل مناضل مبدع، دفع سنوات عمره ثمناً لقناعاته وتوجهاته بل رؤيته.. لندقق بما كتبت السمان في تقديمها للكتاب: رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان، الملتبس بالنقد والرفض والهجوم والدفاع: "كان مناضلا حقيقياً ومات فقيرا، رجل لم يتلوث بالمال ولا بالسلطة ولا بالغرور وظل يمثل النقاء الثوري الحقيقي..كان وطنياً من نوع فريد، لم يعرف المساومة ولا الرياء ولا رقصة التانغو السياسية: خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء" وربما أبدعت صادقة في تشكيل ملامحه بحبر المفردات:" له وجه طفل وجسد عجوز وعينان من عسل..وجسد نحيل هش يعالجه بإبر الأنسولين كي لا يتهاوى فجأة تحت ضربات السكري..لم يكن فيه من الخارج ما يشبه صورة البطل التقليدية:قامة فارعة وصوت جهوري زجاجي ولا مبالاة بالنساء، لأنه كان ببساطة بطلا حقيقياً يشبه الرجال العاديين رقة وحزناً، لا نجوم السينما الهوليوودية الملحمية".
(نتابع لا حقا)