بسم الله الرحمن الرحيم
( ثلاث دقائق ) ....
انطلق كالسهم يخترق جموع الناس الكثيفة ... أبطأ قليلا من سرعة عدوه يلتقط أنفاسه المختنقة ... صدره طبول مائجة بطرقات النبض اللاهث
( دقيقتان ) ....
يتفادى الناس بصعوبة بالغة والساعة تدق داخل رأسه فى اصرار ... لا يهدأ حتى ينظر اليها يرقب اللحظات ... بينما قدماه تنطلق كريح عاصف فى دوائر حلزونية
( دقيقة واربعون ثانية ) ....
المعركة محتدمة داخل نفسه المتعبة ... يفر كالفأر المذعور .. يختنق داخل المصيدة الرهيبة
( دقيقة وثلاثون ثانية ) ...
الميدان يغص باحشائه من الناس فى مشهد صاخب ... ينطبق بحذافيره المفزعة مع لوحة نفسه الداخلية ... يحس عقارب الساعة حراب مسمومة توخز روحه
( دقيقة وتسع ثوانى ) ....
توغلت الاحزان داخل نفسه محدثة نزيفا وجدانيا ... تلتمع الدماء على اطراف الاسفلت المكفهر الساخن تطفو عليه ذرات الغبار الكثيف ... يجثم على انحائه دخان ثقيل ...
( خمسون ثانية ) ....
تنقض الأنفاس على صدره ... تتلاحق مخيفة ... يلتقطها فى عزم جديد ... تتدافع احزانه مستبسلة ... بركان اللامبلاه ينفجر فى عنف ... تتكاثف الأحزان تتصاعد أدخنة مميتة ... تنطلق من عوادم النفوس
( أربع ثوانى ) ....
الساعة تدق فى قلبه ... يدور مع الساعة ... تتعدد الأصوات الصاخبة وتتركز فى كل اتجاه بالالم
( ثانية واحدة ) ...
يندفع فى مجهود عنيف . يلمح القطار يتحرك وئيدا ... يصرخ قلبه ... ينسكب عرقه ... يكاد ينكفأ ... ذئب اليأس يعتصر القلب ... ينفلت القطار
... يتوقف القطار فجاة كأنه يلتقط أنفاسه بعد رحلة مجهدة ... لا يكاد يصدق ....
ثانية واحدة ... لحظة ذهبية ... ينفتح باب الغيث ... تمطر امطار الروح ... تروى ارض القلب ... تزهر الزهرات ... يتلون الاريج ... يندفع داخل الباب فى ثانية واحدة .... يبدا فى التقاط انفاسه اللاهثة ويهدأ ...