|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم وحلب ومدرسو اللغة العربية الذين دعاهم رئيس المركز بشكل خاص . وإليكم وقائع الندوة كما جرت ، بدأ مدير الندوة بمقدمة عامة وهي : يتميز العرب عن غيرهم من الأمم بأنهم أسياد الكلمة ، الكلمة التي تأتي مطابقة للمعنى والسياق ، فهم أهلها يساعدهم في ذلك تنوع مفرداتها ودلالاتها ومعانيها وعدم تداخل المعاني حيث أن لكل كلمة معنى لا ينازعها فيه أخر . وأعظم دليل على هذا هو القرآن الكريم الذي تحدى العرب جميعاً وما يزال في الإتيان بسورة من مثله مهما قصرت ، وأيضاً توضيح الخنساء لحسان بن ثابت في قصيدته " لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى " ...... والآن نحن أمام دراسة جدّية عن الأدب العربي المتمثل في الشعر الذي سُمِّي " ديوان العرب " أي " سجل العرب " الذي دونوا فيه أدبهم ودقائق وروائع حضارتهم . هذا الشعر نوع من الأدب له خصائصه ودلالاته ومراميه ، خرج من أنفسهم يتهادى إلى الآذان برقة ونعومة وانسياب لا نجد له تفسيراً، ليستقر في سويداء أفئدة العرب الذين يدركون ما معنى الكلمة ، ولماذا استعملت هذه بدلاً من تلك . وتطور الشعر من عصرٍ لآخر دون أن يفقد شكله وأثره ورونقه ومغزاه وهدفه واستعمل الشاعر الكلمة التي تعبر عن عصره دون أن يميل إلى التقعر والسفسطة أو الإدهاش بالغريب من حوشي الكلمات البعيدة عن ثقافة عصره ، وإن حدث ، فقد كان لا يأمن من النقد ألم يكن الشعر في الجاهلية معبراً عن تلك الفترة ومفهوماً من جميع من عاشها ؟ ألم يتطور الشعر في العهد الأموي والعباسي والمملوكي وما تلاه ؟ ألم يحافظ الشعراء على شكل البيت الشعري والقصيدة الشعرية ؟ وعندما وجد بعضهم نفسه يمتلك موهبة التعبير ولم يقدر على قول الشعر ، ألم يكتب أدباً رفيعاً وأطلق عليه اسماً آخر غير الشعر ؟ ألم يعبر الأندلسيون عن خواطرهم ومشاعرهم بأدب قريب من الشعر فأطلقوا عليه اسماً آخر ؟ أليست الرواية والقصة والقصة القصيرة والقصيرة جداً والمسرحية والخاطرة نوعاً من الأدب الرفيع يعبر عن مشاعر النفس والوجدان ؟ لماذا لا نسميهم شعراً ؟ ألم يكتب شعراء هذا العصر شعراً عمودياً ساحراً ؟ ولكن ما الضرر في أن أكتب عما يجول في نفسي ومشاعري وأسميه شعراً ؟ ولماذا نوجه له إصبع الاتهام على أنه ليس شعراً ؟ ألم يحافظ الشعر الحديث على الموسيقا النابعة من تفعيلة الخليل ؟ إذاً فهو شعر وصاحبه شاعر وما كتب قصيدة . وما دام كذلك فلماذا لا نسمي الطاولة كرسياً طالما تشترك معه في الأرجل ؟ قد يبدو مثل هذا السؤال ساذجاً لدرجة مضحكة ، لكن إصرار أصحاب الأدب النثري الحديث يصرون إصراراً قوياً على تسمية أنفسهم شعراء يجعلنا نسأل مثل هذا السؤال الساذج ، لأنهم لو أطلقوا على أنفسهم اسماً آخر غير شاعر لكان لهم الاحترام الأكبر في نفوسنا وتقدير أعظم ، لأنهم يكتبون أدباً رفيعاً ليس لدينا أي اعتراض عليه ، واعتراضنا الوحيد على التسمية . إخوتي الكرام مثل هذه الأسئلة وغيرها التي تراود المثقفين العرب وتتركهم بين مؤيد ومعارض مما سبَّب صراعاً بين من يؤيد هذا أو ذاك . نضع هذه الأسئلة أمام السادة المعنيين في الندوة ليردوا عليها ونترك للجمهور القسط الأكبر من الوقت للتفاعل مع الموضوع المطروح كي نغني الندوة أكثر ونخرج من هنا وفي جعبتنا شيء مما يطور فكرنا وثقافتنا وأداءنا الأدبي خدمة للغتنا وهويتنا العربية وحفاظاً عليها من القضم شيئاً فشيئاً لنقف ذات يوم ونرطن بلهجات أو لغات مستعارة . وهنا وبهذه المناسبة لا بد لنا من أن نرفع أسمى آيات التقدير والاحترام لسيد الوطن الرئيس بشار الأسد الذي لا ينفك في كل محفل أن يدعو أمته للحفاظ على اللغة العربية وهويتها القومية . والآن مع السؤال الأول للدكتور محمود فاخوري : نرجو أن تقدم لنا نبذة عن خصائص الشعر العربي الأصيل (العمودي) فقط . أجاب ( ودائماً ألخص الإجابة ) أن الشعر العمودي له صفات تدل عليه وهي الوزن والقافية والموسيقا وانقسامه إلى شطرين . د. محمد رياض وتار هل هناك فرق بين خصائص الشعر الأصيل(العمودي) والشعر الحديث ؟ نعم تطور الشعر العمودي إلى هذا النوع من الشعر الذي تعرفونه حيث تخلّص من الوزن والقافية والشطرين وحافظ على الموسيقا . سؤال آخر : هل هناك أنواع للشعر الحديث وما صفات كل نوع ؟ نعم الشعر الحر وشعر التفعيلة وغيره . سؤال للجمهور وبخاصة الشعراء منهم : ما سبب امتطاء صهوة الشعر الحديث المتفلت من قواعد الشعر العمودي التي نعرفها ؟ أجاب أحدهم أن لا فرق بين أن يكتب بأي نوع ، وأجاب آخر أنه عندما يكتب الشعر العمودي ينساب معه بسهولة ، أما عندما يكتب بشعر التفعيلة فالأمر يختلف ويعاني أكثر . د. رياض ما رأيك بهذه النماذج من الشعر العمودي؟ وهل عجز صاحباها عن الوصول لغرضه ؟ يقول الشاعر عبد الرحمن الابراهيم وهو شاعر معاصر، من محافظة ادلب، معبراً عن مأساة نفسه على وضع الأمة : ضليع في أنين الأرض قلبي على الأسلاب أدركه استلاب كمقلة ظبية فقدت بنيها وحول دموعها احتشد الذئاب ويقول الشاعر داوود بن عيسى الأيوبي المتوفى عام 1258 م : عيون عن السحر المبين تبين لها عند تحريك القلوب سكون تصول ببيضٍ وهي سودٌ فِرَندها ذَبولٌ فَتورٌ والجفون جفون إذا أبصرت قلباً خلياً من الهوى تقول له كن عاشقاً فيكون لا لم يعجزا ولو كتبهما شاعر بالتفعيلة لأدى الغرض ولما عجز أيضاً . د. محمود ما السبب أنه في العصور الماضية كان إذا ظهر شاعر في القبيلة فرحت به وفاخرت القبائل الأخرى ومع هذا كان عددهم قليلاً لكن في الوقت المعاصر نرى أن عدد الشعراء ارتفع إلى رقم قياسي لدرجة أن كل من أمسك قلماً أصبح شاعراً فما السبب ؟ وهل المثل العربي الذي تمثلت به في مقالتك ( تذكرة للشعراء ) في مجلة الضاد العدد 2 لعام 2009 وهو " إركب الآذي تشرب الماذي " ما مدى تطابق هذا المثل على شعرائنا من النوعين ؟ الجواب : أن الشاعر العباسي أو من قبله كان يحفظ كثيراً من أعمال الشعراء حتى أن بعضهم كان يحفظ لآلاف الشعراء من ذوي الاسم الواحد . فعلى الشاعر أن يحفظ كثيراً من الشعر ويثقف نفسه ثم يكتب وربما وُفِّق وربما لم يُوفَّق وهذا يعود إلى مدى تمكنه من ناصية الشعر . والآن لنستمع إلى نوعين من الشعر أحدهما يصور لنا ما نعايشه من ألم وحيرة يلفِّعان وجهنا العربي . ثم يذكرنا بمأساة انتصار صلاح الدين الأيوبي في حطين بكلمات سهلة مرنة سلسة مفهومة تنساب على كل لسان وتدخل أسماعنا بكل طمأنينة ووقار. تفضل يا عمر عبد الكريم فلاحة . (في قواميس الحنين ما الذي تعنيه غزة) يا صلاح الدين ارمِ الأوسمة زمن اللا سيف يا سيدنا أنت موقوف بجرم الملحمة فالعصافير التي للشمس طارت كلها اليوم هنا متهمة إن فتح القدس عار لا كما نصت عليه الترجمة في زمان العولمة يا صلاح الدين هيفا أصبحت زهراءنا لا فاطمة وتعرت مثلها للغرب كل الأنظمة كلهم لعيون ليفني ، كلهم باعوا السما من هما ؟ في زمن الردة عيناك أجبني من هما قد تغشانا ضباب الذل يا سيدنا حتى العمى إن ليفني اليوم في رِقَّتها أصبحت في مصر أو في القدس تُدعى مريما طارق أو خالد في عصرنا عصر محمود وحسني من هما عاد فرعون إلى مصر وألغى ما أقامت من فرائض حاكم كالرجس في أسفلها أتصلي وهي حائض وأبو الغيط كهامان كغيض من غوائط أوشك الأزهر يغدو منهما للمبكى حائط آه يا مصر استحمي منهما واسألي يا مصر عن عيني صلاح من هما أغرقي فرعون في دمعٍ نبيٍّ في رفح واستحمي في رفح بعدما كيل المآسي مذ تهوَّدتِ طفح لو توضأتِ لصلى بين عينينا الفرح يا صلاح الدين متهمون مثلك إن بكينا في حماس وعبدنا في حماس وأحبينا حماس مَنْ حماس ؟ مَنْ حماس ؟ شأنها من شأن عينيك النقية هذه البنت النبية شأنها من شأن عينيك أمرتهم بالصلاة ذكرتهم بالجهاد كفَّروها وتحدوها بأن ترقى السما ثم لما مدَّتِ الشهدا وأسرت للسما وارتقتهم سُلَّما لم تجد من أسلما ، لم تجد من أسلما قم صلاح الدين دافع أيها الثوري عن جرح المقاوم إنما النصر خنوع يا حبيبي وهزائم هكذا اليوم المحاكم أه من عهر المحاكم بعد غزة ، بعدما فضوا دماها هل تبقّى يا ترى لله فينا من محارم يا صلاح الدين عُذراً في زمان الخائفين الخانعين الخائنين كم غريب صار من صلى وعارك أصبح الملعون يُدعى بالمبارك ألف عذرٍ أيها الكنز الثمين أنا إن أيقظت عينيك وحاكمتهما كل قصدي يا أمير المؤمنين أن تسمي في قواميس الحنين ثم تشرح ، من هم الأبطال في الزمن الممسرح كل قصدي والبطولات تُذبَّح أن تخبِّرنا حبيبي في زمان القزم حسني وأبي الغيط وليفني ما الذي القامات تعني ما الذي الأبطال تعني ما الذي غزة تعني هذا نوع راقٍ من الأدب لا يمكن جحوده وإنكاره وربما تفوق على كثير من القصائد العمودية وثانيهما يرتحل بنا إلى زمن النقاء والصفاء والمحبة يصف لنا رجال ونساء وبيوت وألفة تلك الفترة مع صور فنية رائعة تتآلف مع البيئة المحيطة وتتراقص مع ما ومن جاورها من عناصر متناغمة حتى لتحسب أنك في كوكب آخر . فتفضل يا مصطفى حمادي سميسم . ومضيت أنهـل من مباهج قريتي ----- مسـتفتحاً بالفجـر لما فتّحـا مستنشقاً نشراً تزفُّـه نسـمـةٌ ----- من خبز تنورٍ تفوّح بالضّحـى فجلست أرقـب كيف دار بكفهـا ----- قرص العجين لجـارةٍ وتلـوّحا ما بين زنـديها توسّـط كـارةً ----- ألقت به خدّ الوطيس مصفحـا متزركشاً فالوهج قمَّـر وجهـه ----- قُبَلاً علـى وجناتـه فتوشّـحا سهـرات جدّتنا وما تحكـي لنا ----- عن ضبع شجـرة أم ليلٍ شَـبَّحا أولاد حسـانٍ وعـرجـةُ كلبهم ----- لما تدحـرج في الطـريق ودُحدِحا والشاطر الحسن الذي أمضت به ----- ليـلاً رغبنـا الليل أن لا يبـرحا رفعت بمنسـدل الجفـون خيالنا ----- لمكان ما تحكيـه شـوقاً جنَّحـا نطقت أخاديـد الحيـاة بوجهها ----- فنـرى بكل تعـرَج ٍ به مسـرحا أيـام ما كنـا نلـوذ لمـوقـد ----- ولأنس ضوء الكـاز لمّـا رنّحـا بتطفل هتـك الهـواء هـدوءه ----- فيغم حينـاً ثـم يرجـع مصبحا في عتمة البيت الذي من سقفـه ----- وكفٌ علـى هم الفقيـر تلححـا وكفٌ تسـرب من تشقق حظـه ----- حـظٌ إذا مـسّ الفـرات تملحـا إذن نحن أمام نص شعري رائع صور لنا على لوحة فنية رائعة البيت القديم الذي كنا نسكنه في القرى . ثم وصف رغيف الخبز وما يظهر عليه من بقع بسبب النار التي تلفحه وكأن هذه البقع أثر قبلات على وجنات وجه مشرق . أما ما حفرته السنون من أخاديد على وجه الجدَّة وكأنها لوحة أو مسرحية تحكي ما جرى لها خلال سِنِيِّ حياتها . والموقد .... وضوء الكاز وغيره . ويا لها من قصيدة رائعة معبرة . د. محمود ود. رياض : يقول الدكتور أحمد زياد محبك ، ملقياً بتهمة التقصير في فهم النص الحديث على المتلقي بدلاً من اتهام الشاعر الذي يحلق بنا في سماء ضبابية مغبَّشة مبهمة أو داكنة مظلمة مكفهرَّة ، أو يلقينا في أعماق محيط هائج ، أو يجنح بنا إلى برٍّ ناتئ المسالك ، كثير النجود ، لا ندري بدايته من نهايته . فيقول الدكتور أحمد : ( يبدو الشعر وهو يتطور في معزلٍ عن المتلقين ، وكأنه لا تواصل بينهما ، لأن معظم المتلقين لا يطورون معارفهم ، ولا يطورون موقفهم من الشعر المعاصر ، ويريدون منه أن يكون في طبيعته ووظيفته كالشعر القديم . وهذا ما لا يمكن أن يكون ، لأن استمرار الشعر يقتضي تطورَه واختلافه عما سبق وإلاّ كان اتباعاً لا إبداعاً ونسخة مكرورة لا أصلية . ولذلك كانت القطيعة بين الشعر والمتلقي . ) أولاً : لنا اعتراض على استعمال كلمة (يتطور) فكل جنس يتطور ويبقى في صفات جنسه محافظاً على هيكله محتوياً كلَّ خصائصه ، أما إذا تطور إلى نوع آخر (وهو احتمال بعيد) فله أن يتصف ويسمى باسم جديد . ثانياً : كلمة (قديم) هل من شعر قديم وشعر متوسط وشعر حديث وشعر ما بين كل اثنين منهم ؟ ولماذا لا نصف القصة هكذا، أو المقالة أو المسرحية ؟ لماذا كان حظ الشعر هكذا ؟ ألا تعني قديم : عتيق ، بالٍ ، خَلِق ، وبالتالي : متخلف ، غير حضاري . ( هذا ليس خيالاً ، إنما تحدث فيه البعض بكل فخر وتباهوا أنهم يكتبون الحديث ) وعلينا الابتعاد عنه والاكتفاء بهذا الشعر لأنه أكثر تعبيراً وشاعرية . وهكذا نكون ، بأيدينا ، هدمنا ديوان العرب ، خرَّبنا وضيعنا سجل العرب الذي يعتبرونه عنوان حضارتهم وديوان تاريخهم . تساءل مدير الندوة عن الفرق بين الشعر الحديث والنثر كون الأول لا يمتلك مقومات الشعر العمودي الأصيل ولماذا لا نطلق عليه اسماً آخر غير الشعر أسوة بباقي أنواع الأدب كالمقالة والمسرحية والخاطرة والمقامة والموشح كونه أدب رفيع ورائع ؟ ولماذا نصرّ على أنه شعر وصاحبه شاعر ومقطوعته قصيدة ؟ أما من اسم آخر يليق بهذا الفن الجديد ؟فارتفعت حرارة الجو واحتد النقاش وطال ، فطلب مدير الندوة من الجميع أن يستمعوا إلى نصين شعريين من الشعر الحديث ، فأصغى الجميع ، وقرأ النصين كما يفعل شعراء الحداثة مترنماً بكلماتهما وحروفهما ومقاطعهما ، يطيل حيث الإطالة ويقصر حيث القصر ، ويخفض صوته تارة ويرفعه أخرى حتى انتهى منهما وهما : القصيدة الأولى : سرب الأسماك الصغيرة السابحة في ماء الفرات توقف مشدوهاً يرقب انسياب الحب على شاطئ ليس بذي زرع يرنو بشغف إلى الرجل الغافل عما حوله يفتح صدره على اتساعه ينداح منه حب غزير نقي قلعة نجم الرابضة على خلفية المشهد حبست أنفاسها أطبقت أضلاعها على حقبات من التاريخ راحت تتغزل مع الريح لحن الهوى العيون المستديرة أضاعت أجفانها الأجساد المغزلية طوت حراشفها . القصيدة الثانية : صدع الأذان بغزة ...... والناس هلّوا ... والكون يعبق بالشذى ويرِفُّ طَلُّ .... والفجر من بين الحطام... وبين أشلاء الضحايا والبيوت .... بألف نافذة يطلُّ ..... قوموا فصلوا ..... وتوضؤوا بنجيعهم فنجيعهم طهر... وهذا الدم حلُّ... صلوا على طفلٍ توضَأ في دماه ولم يصل ِ وسما إلى ملكوته الأعلى بلا ستر وظل ِ ومضـى ينفّض عـن جناحيه الغبار وما تراكم فيه من ضعفي وذلي صلوا على أُم ٍ قضت تحت الركام مع بنيها ولم يَصلها المسعفون... صلوا على قمر ٍ تعمَّد في التراب ولم يراهُ المرجفون... صلوا صـلاة الغائبين عن الحياء لمن يسمى / الحاكمون /... من كل أصحاب السيادة والسمو وكل أصحاب الجلالة.... القانعين من الغنيمة بالخنوع وبالحثالة الناطقين بأمر مولاهم هنالك بالوكالــة .... صلوا على أهل الرباط بغـزة أو لاهيا أو خان يونس..... خاشعين وقبـلوا تلك الجباه العالية وتيمموا من صخرةٍ رسخت كغزة عاتية بل سبِّحوا شعباً تفرد شامخاً بإرادةٍ هي ما هي..... ثم طلب مدير الندوة من الحضور والمحاورين البحث في هذين النصين الشعريين السابقين وإبداء آرائهم فيهما. فاستفاض البعض في وصف هاتين القصيدتين بروعتهما وصورهما الفنية وإحاطتهما بالجوانب المعبرة عن الأسلوب الشعري الممتاز ، وآخرون قالوا أنهما قصيدتان متوسطتان . وبعد أن اتفقوا جميعاً على أنهما قصيدتان ، وأنهما تمتلكان مقومات القصيدة الحديثة ، طلب مدير الندوة من الجميع أن يحبسوا أنفاسهم لسماع المفاجأة . والمفاجأة هي أن النص الأول كان قطعة من ( قصة ) للسيدة ابتسام شاكوش نشرت في مجلة المعرفة العدد 530 ص 207 . فعلا التصفيق وامتقعت بعض الوجوه ثم قال مدير الندوة إن أدباً لا نستطيع تمييزه ، أشعر هو أم قصة ، لا يُسمى شعراً ، وصاحبه ليس بشاعر ، وقطعته ليست بقصيدة . لكن إذا قرأنا الآن قصيدة المعري " ألا في سبيل المجد " من يستطيع أن يخلط بينها وبين القصة ؟ كيف تريدون مني أن أقدم لكم شاعراً إلى المنصة ، ثم يبدأ بقراءة قصة ؟ أو أقدم لكم قاصاً فيقرأ قصيدة ؟ لأن الأمر قد يختلط على البعض كما اختلط عليكم قبل قليل . وقد أعجبني أحدكم عندما قال : يا أستاذ أنت قلت أنك ستقرأ قصيدة وقد قرأتها بأسلوب شعري . إذن ، مقياس الشعر هو ليس ما استفاض به البعض ، المقياس عندكم نغمة القراءة ، لا أيها السادة ، لا ، فلو قرأتُ قصيدة ( دمشق ) لنزار قباني بأسلوب قصصي هل تلتبس عليكم وتظنونها قصة ؟ لا يا أخوتي لا ، لا إن الأدبَ الحديث أدبٌ رائع ، لا شك في ذلك ، وهناك مقطوعات منه تمشي بخيلاء وتجر ذيلها متفوقة على قصائد الشعر العمودي ، لكنها ليست بشعر ، هي تحفة فنية أدبية ساحرة ، لكنها ليست بشعر . يجب علينا جميعاً أن نفتش لها ولصاحبها عن اسم مناسب لفخامتها وعلو همة قائلها . وأنهى مدير الندوة النقاش وسط صخب الحضور حيث وقفت كل مجموعة مع أخرى وما خرجوا من المركز حتى الساعة العاشرة والنصف ليلاً . أعتذر عن ذكر أسماء الأدباء الحضور لأنني لم أستأذنهم بذلك . 2/5/2009 عبد الكريم سميسم |
|||
|
![]() |
|
|