الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-09-2005, 03:27 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي وقفة ٌ مع الشــَّـاعر الكبير بدر شاكر السيَّــــاب ...


أحبتي الكرام
تحية ً مسكية ً
وبعد ...

وقفة ٌ أخرى مع شاعر ٍ له ثقله في الشعرية العربية ، و في سماء الشعر .. وقفتنا مع رائد الشعر الحديث عربيا ً رفقة الشاعرة نازك الملائكة . الشاعر المبدع لغة ً و شعرا ً ، و ذو التقلبات الحياتية التي وجهت حياته ، ليقضي مريضا ً ، هاربا ً إلى ربه .
وقفتنا مع الشاعر العراقيّ الكبير بدر شاكر السيّـاب ، الذي نتشرّف بالوقوف ههنا على أشعاره و ما كتبَ في حقه و حوله ، متأملين حسنَ المتابعة ، و راجينَ من العليّ القدير أنْ نوفق في الطرح .
و أحبذ ـ شخصيا ً ـ أنْ تكون البداية بأروع ما كتبه هذا الشاعر الرائع ، رائعته الخالدة " أنشودة المطر " ، فإليها ... و لنا بعدُ عودة ووقفة مطولة بما يتناغم وأهمية شاعرنا الكبير .
أطيب التحايا و أعطرها .
أخوكم : أيمن جعفر

*** أعِـيدُ نشرَ الموضوع هاهنا للفائدة ، و للإضافة لموضوع ٍ ينشرُ عبق السيَّــــاب .





" أنشودة المطر "



عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر ..
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر
يرجه المجداف وهنا ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما النجوم ..


وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت و الميلاد و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر..


كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
وقطرة فقطرة تذوب في المطر..
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءبي المساء و الغيوم ما تزال
تسح ما تسح من دموعها الثقال ..
كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام :
بأن أمه - التي أفاق منذ عام
فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال
قالوا له : " بعد غد تعود" -
لابد أن تعود
و إن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
،تسف من ترابها و تشربي المطر
كأن صيادا حزينا يجمع الشباك
ويلعن المياه و القدر
و ينثر الغناء حيث يأفل القمر
المطر
المطر
أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
،بلا انتهاء_ كالدم المراق، كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى - هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحل العراق بالنجوم و المحار
كأنها تهم بالبروق
.فيسحب الليل عليها من دم دثار


اصح بالخيلج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
كأنه النشيج :
يا خليج"
".. يا واهب المحار و الردى


أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
و يخزن البروق في السهول و الجبال
حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الواد من اثر .
أكاد اسمع النخيل يشرب المطر
و اسمع القرى تئن ، و المهاجرين
،يصارعون بالمجاذيف و بالقلوع
:عواصف الخليج و الرعود ، منشدين
مطر"
مطر
مطر
وفي العراق جوع
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان و الجراد
و تطحن الشوان و الحجر
رحى تدور في الحقول … حولها بشر
مطر
مطر
مطر
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا - خوف أن نلام - بالمطر
مطر
مطر
و منذ أن كنا صغارا، كانت السماء
تغيم في الشتاء
،و يهطل المطر
وكل عام - حين يعشب الثرى- نجوع
ما مر عام و العراق ليس فيه جوع
مطر
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر.
و كل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على ف الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة
مطر
مطر
مطر
".. سيعشب العراق بالمطر


أصيح بالخليج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج"
" يا واهب المحار و الردى


وينثر الخليج من هباته الكثار
على الرمال ، رغوه الاجاج ، و المحار
و ما تبقى ن عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج و القرار
و في العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
. من زهرة يربها الرفات بالندى
و اسمع الصدى
يرن في الخليج
مطر"
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
وكل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة "


ويهطل المطر

(( تمَّـــــــــــــــــــــــــــت ))


***********
ولنا عودة ٌ معه .. وسيهطل المطر قريبا ً .. مطر أشعاره الرائعة .
مودتي .

أ. ج






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
آخر تعديل أيمن جعفر يوم 29-09-2005 في 06:20 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2005, 06:33 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عائـدة أديب
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائـدة أديب
 

 

 
إحصائية العضو







عائـدة أديب غير متصل


افتراضي

أخي الفاضل أيمن جعفر
حياك الله
وقفت طويلا أرقب اختيارك الرائع للشاعر بدر شاكر السياب
خذنا . . إلى اروقة المدائن
لنرتشف من روائع السياب المزيد
فما زلت اتعلم من فيض مدارسكم
أختيارك يذهلنناوينثر اريجا دوماً !!
فكلنا عطشا للمزيد منها لك تحياتي وتقديري

قراءة في قصيدة أنشودة المطر للشاعر بدر شاكر السياب
بقلم رحاب الخطيب
أنشودة المطر: هي إحدى قصائد السياب التي تؤرخ مرحله من مراحل تصدع الفكر العربي
وانكساره وهي حياه الشاعر نفسه وحياة الإنسان العربي بتناقضاته وأزماته المريرة …
وقد استخدم السياب ا لرمز والرمز تطور في الضمير (عيناك ) بما فيه من حركه واضطراب
توحيان بالحياة إلى آلام الحقيقية التي ماتت عندما كان الشاعر صغيرا … انه التطور الطبيعي
من الحياة إلى الموت فالخط الأول للقصيدة هو التجدد.. الولادة.. الخصب وهو الضياء والميلاد.
فهذه التحولات النفسية واستخدامه للرموز أثارت في نفسه حزنا مأساويا يؤكد تلازم الإنسان
بالكفاح من اجل حياة افضل.
ان اكثر ما يميز قصيدتنا هو الصور الفنية والاستعالاات والدلالات والتي استطاع الشاعر توظيفها
لتعبر عما يجول في خاطره من تناقضات يحياها الانسان العربي والانسان العراقي على وجه الخصوص ..
في فترة مهمة من تاريخنا الحديث ..
1- فقد شبه الشاعر عيني المحبوبة بغابتي نخيل في ساعة متأخرة من الليل وهذا دلاله على جمال عيني
المحبوبة حيث السواد الشديد الذي يخالطه البياض وشبه عيني المحبوبة حينما تبتسم بالكروم المورقة ،
وهي صورة غريبة عبرت عن تلاحم العلاقة بين المرأة والوطن ..
كذلك ابتسامة عينيها تجعل النجوم والأضواء تتحرك في عمقها .. و من الواضح أن عيني المحبوبة غي
ر قادرتين على الإبصار لا لضعف فيهما بل لأن الظلام يلفهما ..
فهما رمز جلي للام والوطن والمحبوبة.

2- كذلك الصباب يرمز إلى الحزن . فيقول الشاعر أن عيني المحبوبة تغرقان في عالم من الحزن الشفيف
فشبه عيني المحبوبة بالبحر الواسع الذي أرسل المساء يديه فوقه فشبه المساء بإنسان له يدين يرسلهما
فوق البحر ففي هذا البحر تتجمع الأشياء المتناقضة
دفئ الشتاء التي يقابلها ارتعاشه الخريف والموت والميلاد والظلام والضياء (طباق) .
تنعكس هذه الأشياء على نفسية الشاعر فيحس برعشة البكاء بسبب الحزن كما سرت في جسده نشوة
تعانق السماء هذه النشوة تشبه بنشوة الطفل الذي يخاف من القمر
كذلك صورة السحاب فهي كالإنسان تشرب وهنا تشرب الغيوم ثم لا تلبث أن تذوب تحت عرائش
الكروم فعزف المطر أنشودته فتحركت العصافير واستبشرت بنزول المطر وأخذت
تردد مطر .. مطر .
ونلاحظ تركيز الشاعر الكبير على صورة الأطفال لتمثل البراءة والنقاء .. الاطفال الذين يفرحون
ويعبرون عن فرحهم بالابتسامة او بتعبيرات غريبة في بعض الاحيان .
3- كذلك تصوير المساء بإنسان يتثاءب كما صور الغيوم التي تصب المطر بإنسان يذرف الدموع
كما صور الغيوم وهي تصب المطر الغزير بطفل يتلفظ بكلام غير واضح ،هذا الطفل أفاق من نومه
ولم يجد أمه وكان يصر على سؤاله فيقولون له إنها ستعود بعد غد مع انهم يتهامسون بأنها في القبر
الموجود بجانب التل تتناول التراب وتشرب من ماء المطر الذي منع الصياد من أن يقوم بالصيد.
ورفض الطفل لحقيقة هو متأكد منها ومعرفته بأن امه توفيت لكنه يرفض ذلك ويصر على الامل
المستحيل بعودتها ..فقد اثر فقدان الشاعر لوالدته في طفولته .. حيث ترك ذلك بصمة لا تمحى في
شخصيته فصبغته بحزن دائم نلمسه في كل اعماله الشعرية .
4- والمشهد الذي يتعلق بالصياد .. يقول شاعرنا أن هذا الصياد بدا بالغناء حيث يغيب القمر
ويردد أنشودة المطر ويقول لمحبوبته يسالهاعن
1- الحزن الذي يترتب عن نزول المطر
2- كما يسألها عن الصوت المنبعث من المزاريب
3- وعن الشعور بالضياع الذي يصيب الإنسان الوحيد
4-هذا الشعور لا انتهاء له كالدم المسال والدم المراق ..
فالمطر في نظره هنا يرمز إلى الحياة.والفرح من خلال عيون الأطفال والحب والألم والحزن من خلال
الموت يعود الشاعر إلى عيني المحبوبة فيقول أن عينيها تطيفان به عبر سواحل الخليج هذا البحر
الذي تمسح سواحله البر وق فتمسحه بالنجوم والمحار كأنها تحاول أن تشرق وتبشر بالخير لكنها
تتفاجىء بالواقع الأليم حيث يسحب الليل على تلك السواحل غطاء من دم حيينها يقف ويصيح
بصوت مرتفع يا خليج يا مصدر
الدر والصدف والموت يكون مصدرا للخير والشر في آن واحد .
فالصياد يعود من صيده باللؤلؤ والصدف (المحار ) لكن المصاعب التي يواجهها ربما تأتي بموته ،الخليج
بعيد وصدى صوته يعود إليه كأنه البكاء .
وهنا نرى الابداع في اظهار الحزن والفرح .. الامل والألم .. وهو تجسيد عبقري لعمق المأساة التي عانى
منها النسان العربي ( العراقي ) عبر التاريخ .. حروب وويلات وآلام وآمال ..
5- ثم يتحدث الشاعر عن الثورة والانسان الثائر في وطنه والرمز لأدوات الثورة فالإنسان العراقي لا يستسلم…كما يقرر ذلك الشاعر بوضوح
ثم فيشير الشاعر إلى الخير الوفير في وطنه وانه يسمع العراق وهو يدخر ويخزن البروق والرعود في كل
مكان في السهول والجبال فإذا جاء وقت جني المحصول هبت الرياح العاتية (الاستعمار أو الظلام )
ولم يتبق أي اثر تماما كالرياح التي التي قضت على قوم ثمود.
(هنا وقع الشاعر في خطأ فالرياح قضت على قوم عاد وليس ثمود).

6 - الغرباء : رمز للطامعين المستغلين / الجراد : رمز للهلاك
يعود الشاعر للحديث عن الخيرات في العراق فيقول بأنه يسمع صوت شجر النخيل و هو يشرب
المطر ويسمع كذلك صوت القرى تتألم من الظلم لأن خياراتها تذهب إلى الطامعين المستغلين ويسمع
كذلك صوت المهاجرين عن وطنهم الذين يصارعون عواصف الخليج بالمجاديف والقلوع أي الأشرعة
وينشدون مطر… . مطر لأن المطر رمز الخصب ، ورغم ذلك فأهل العراق يعانون من الجوع لأن
موسم الحصاد لا يكون من نصيبه بل من نصيب الطامعين المستغلين الذين يتصرفون بغلال العراق
الكثيرة، هذه الغلات التي تطحنها الرحى التي تدور في الحقول حولها بشر.. فالشعب يتعب ويضحي
ويقدم الكثير لكنه مستعبد لا يجني من تعبه الا القيود .. والمواسم يحصدها المستغلون ..
اما الشعب فيبقى في سجنه وجوعه وأنينه ..
7- اما عن المستضعفين المنفيين من أهل العراق فقد ذرفوا الدموع الغزيرة ليلة رحيلهم ولكنهم لم يجرؤا
الإعلان عن حقيقة بكائهم خوفا من المتسلطين على العراق وادعوا أن الذي يذرفونه هو من أثر المطر
الساقط على وجوههم …فهم لم يستطيعوا الاعلان عن مشاعرهم وحسرتهم لتركهم وطنهم الى مصير
لا يعرفونه .
يقول الشاعر انه منذ أن كان صغيرا كانت السماء تغيم في فصل الشتاء فيسقط بعد ذلك المطر وينبت
العشب ولكننا نجوع حسب قوله رغم الخير الوفير الموجود في العراق بسبب سيطرة الطامعين
على الخيرات .. وهي مفارقة عجيبة .. لكن الشاعر يعود ويتفاءل فيقول ان في كل قطرة من المطر تنبت الألوان المختلفة من الأزهار سواء كانت حمراء أو صفراء … وفي كل دمعة من دموع الجياع والعراة وكل قطرة من دم العبيد التي تراق تنبأ بقدوم مستقبل مشرق في العراق هذا المستقبل المشرق الذي يظهر من
خلال ابتسامة طفل رضيع وسيهطل المطر وسينبت العشب وهو الخير ..المستقبل البعيد عن الاذلال
والعبودية .. لكن ذلك بقي حلما .. فالشاعر يرى ان الوطن لم يتحرر .. فيعود ويتحدث عن هبات
الخليج الكثيرة .. ويقول ان الخليج ينثر
خيرا ته على الرمال ومنها الرغوة التي تلدغ الفم والتي تحمل في طياتها المحار الثمين وتحمل المياه كذلك
بقايا عظام إنسان غريق كان يأتي إلى الخليج للحصول على المحار الثمين مصيره فكان مصيره الهلاك هذا الإنسان الذي ظل يصارع الموت من أعماق مياه الخليج يعود مرة ثانيه للحديث عن الطامعين الذين
ينهبون خيرات العراق دون أن يبقوا شيئا للناس وهذه الخيرات قد نمت بفعل مياه نهر الفرات
.. وهنا يسمع الشاعر صدى صوته يتردد مبشرا بنزول المطر.
في النهاية نقول بان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب .. قدم معزوفة عرض من خلالها المأساة والألم ..
عرض الصورة الحزينة لواقع بلده .. فجسد الواقع بأسلوب غاية في الابداع ..
فقد جعلنا نتحسس الألم .. واليأس ..
وجسد حب الوطن وربطه بحب الأم والحبيبة محلقاً في عالم رائع غاية في الاتقان ..
جعلنا نتألم ونشعر بمدى المأساة .. الا انه لم يتركنا تائهين .. بل اعطانا الأمل .. بمستقبل مشرق
سيأتي على يد الطفل الرضيع الذي سيحرر الوطن ويحقق الأمل ..
وتبقى ( انشودة المطر ) رائعة من روائع الشعر العربي الحديث ( شعر التفعيلة ) ..
ويبقى بدر شاكر السياب احد اركان الشعر العربي الحديث ..



معاً على نفس الطريق







التوقيع

فلسطينية الكلمات والصمت .. فلسطينية الميلاد والموت .. فلسطينية كنت ولم أزل

 
رد مع اقتباس
قديم 14-09-2005, 02:05 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سارة سمير
أقلامي
 
إحصائية العضو







سارة سمير غير متصل


افتراضي وداع







 
رد مع اقتباس
قديم 29-09-2005, 06:12 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


أختي الفاضلة عائدة
تحية مسكية
اضافة رائعة مثرية .
سعدتُ بها حقا ً .. سعدتُ أنْ تعاودي
نشرها مجدّدا ً هنا .
كلّ الشكر لكِ و في انتظار مروركِ
المثري دائما ً .
تحياتي






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 29-09-2005, 06:18 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي

أختي الكريمة
لون

شكرا ً لإضافتكِ لرائعة ٍ من روائع السيّـاب .
هنا مساحة ٌ للسيَّـاب فلا تضني بنشر روائع ٍ له
كهذه الرائعة و كلّ الترحيب بكِ و بإضافاتكِ .
شكري و تحياتي لكِ .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 29-09-2005, 06:40 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي




( سفر أيوب )

بدر شاكر السيَّــاب

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وإن المصيبات بعض الكرم

ألم تُعطني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السّحر؟

فهل تشكر الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

*****

شهور طوال وهذي الجراح

تمزّق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح اللّيل أوجاعه بالردى

ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:

لك الحمد، إن الرزايا ندى

وإنّ الجراح هدايا الحبيب

أضمّ إلى الصّدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب

هداياك مقبولة. هاتها

*****

أشد جراحي وأهتف

بالعائدين:

ألا فانظروا واحسدوني

فهذى هدايا حبيبي

جميل هو السّهدُ أرعى سماك

بعينيّ حتى تغيب النجوم

ويلمس شبّاك داري سناك

جميل هو الليل أصداء يوم

وأبواق سيارة من بعيد

وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد

أساطير آبائها للوليد

وغابات ليل السُّهاد الغيوم

تحجّبُ وجه السماء

وتجلوه تحت القمر

وإن صاح أيوب كان النداء:

لك الحمد يا رامياً بالقدر

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء









التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 01-10-2005, 11:04 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
صبح أحمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







صبح أحمد غير متصل


افتراضي

أخي أيمن جعفر

أحسنت الاختيار


تحيتي







التوقيع

نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة *** فكيف أبكي على شيء إذا ذهب
 
رد مع اقتباس
قديم 02-10-2005, 12:30 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي

أختي الكريمة
صبح
تحيتي لكِ و شكري .
متابعة طيبة .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 02-10-2005, 04:26 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عائـدة أديب
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائـدة أديب
 

 

 
إحصائية العضو







عائـدة أديب غير متصل


افتراضي



بدر شاكر السياب ينتصر والغزاة عابرون

بقلم: أزراج عمر

علمتني الثورة الجزائرية العظيمة التي عشتها بكل مراحلها ان لا مستقبل للمحتلين مهما تجبروا، ومهما تسلحوا بالقوات الطاغية. وأنا علي يقين عميق يعادل ايمان الصوفيين ان الجيش الامريكي سينهزم امام قصائد بدر شاكر السياب وان مطره سيغسل دماء واحزان ابناء دجلة والفرات، وان عشتار ليست جارية ولن يراقصها جورج دبليو بوش.
في هذه اللحظة تذكرت فيتنام التي زرتها لأسبوع عندما توقفت عند الموقع الذي كان يحارب فيه هوشي منه.
في هذا المكان بالذات قال لي مرافقي الفيتنامي: انظر ايها الجزائري لم يعد اي عسكري امريكي في بلدي. كل ما بقي منهم يدل علي موت الاستعمار . قلت بأن المحتل لا يصنع إلا تاريخ موت اساطيره وخرافاته ورحيله عن المواطيء التي توهم انها اصبحت جزءا من جغرافيته.
يا بدر شاكر السياب ليس في العراق سوي رجال ونساء يمزجون الايمان بالله بالايمان بالوطن. نَمْ واسترح في قبرك الذي يهزج حواليه النخيل وتمطر عليه امجاد هارون الرشيد. رأيت تمثالك يتكلم للنهر. ورأيت يديك تطلق الغيث باتجاه افواه العطاشي .
ها هم الغزاة ومدرعاتهم تذبح الطيور التي تحبها، تلك الطيور التي كنت تمشط غناءها، وتسدل علي اعناقها شفافية ليل نهار كي تحلم في آمان.
ها هم الغزاة يطوقون المقاهي التي كتبت معك دفاتر طفولتك وسكنت اليك بسلام. ماذا ستقول لهؤلاء الغزاة ولقبعاتهم الفولاذية ولأصابعهم التي تقلع الفرح من وجوه اطفال البصرة؟
ادرك تماما انك ستحاربهم بشاهدة قبرك وستلقي عليهم بتمثالك وستجمع الموتي لتطلقهم ابابيل طير لتطردهم.
ايها الشاعر الذي يسكن في غرف الفرات اخرجْ هذه الليلة لتري دعاة الديمقراطية يدكون السلام بالصواريخ . الدبابات من صدأ والقصيدة من ذهب.
ها هي لندن التي كنت فيها يوما تأتيك ظلاما وجثثا، وها هي نيويورك تشرب النفط في آبار الرميلة فتفجر اشلاء، وتدفن نفسها غريبة ذليلة.
ايها الغزاة بيننا وبينكم الموت في هذه الصحراء فأعدوا الرثاء لكم. فالعراقيات يرتدين مطر السياب ويزغردن امام الشهداء.
2 ــ العرب يحاربون بغداد
هؤلاء الذين اراهم يتحلقون حول الدبابات الامريكية ليست لهم عيون زرقاء. انهم يتكلمون العربية الملقحة بالسم الامبريالي. هناك مذيع علي شاشات التلفزيون ينطق باسم طائرات الشبح، وبألسنة صواريخ توما هوك وكروز.
انه يعد الاطفال العراقيين المرعوبين بالبكاء والبطش بالعاب العم سام، وبالترهات الي نهر الهدسون وشلالات نياغرا. هذه من علامات اقتراب الساعة.
هذا تلفزيون خليجي يلغي ليلة الاحد، 6 من شهر ابريل من هذه السنة التي دفنت فيها الانظمة العربية، برامجه العربية المتواطئة ليفسح المجال بكل ازقته النتنة لمذيعة غربية لتبث الحماس بين صفوف الغزاة. هذا رئيس عربي يصفق في مكتبه لسقوط شيخ عراقي علي اطفاله المدمرين بدبابة صنعت في اسرائيل.
كيف يحق ان يغزو العربي وطنه؟ هذه لحظة انفلات الاشياء. كيف يحق للجار الذي يشارك بغداد الدم، والتاريخ والنسب ان يركب عربة الغزاة ليسفك هذه الدماء وهذا التاريخ وهذا النسب؟ تلك ايام نداولها بين الخيانات.
3 ــ سماء بغداد
في عزلته، وهو ينسج موته، اطلقته صرخته، ورددتها الجبال.. في ظلام الليل، حاصرته الافاعي فارتدي الهلال.. سارع نحو الجموع الآتين من الادغال. فجر نفسه في الغزاة فاضاءت الدماء سماء بغداد.


معاً على نفس الطريق







التوقيع

فلسطينية الكلمات والصمت .. فلسطينية الميلاد والموت .. فلسطينية كنت ولم أزل

 
رد مع اقتباس
قديم 04-10-2005, 12:02 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي

أختي الفاضلة عائدة
اضافتكِ الثانية تؤكد رقيَّـكِ و يجعلني في اطمئنان ٍ من أنكِ ستواصلينَ
المشوار هنا في التعريف بالسيَّــــاب .

شكرا ً ألف شكر و بانتظار غيث ٍ آخر .
سلاماتي .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 04-10-2005, 12:16 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي



"بدر شاكر السياب.. موجوعٌ يبحث عن قلبٍ دافئ "


"أحبيني..
فإن جميع من أحببت قبلكِ لم يحبوني!"


في سلة أوجاع حفلت بها حياته، التي استمرت ثمانٍ وثلاثين سنة، بين وجع الطفولة المعذبة، وجع الفقر، وجع الأحوال السياسية والظلم، وجع الفشل في الحب والزواج، وجع المرض والغربة، ووجع رهاب الموت، كانت أيام السياب. عاش موجوعاً ومات وقد فتح الباب على مصراعيه لتصبح القصيدة الحرة منهجاً أدبياً جديداً للأجيال من بعده ويحرر الشعر العربي من رقِّ أوزان وبحور العرب التقليدية.


طفولته ونشأته:



ولد الشاعر بدر شاكر السياب عام 1926، في قرية "جيكور" جنوب شرق محافظة البصرة بالعراق، ولم يهنأ بطفولته طويلاً، حيث مزقتها رياح المآسي باكراً، وبدأت بموت أمه بعد ست سنواتٍ من ولادته، وتلتها جدته، ثم زواج أبيه، ففقد الحنان باكراً، وعاش غريباً طوال عمره، ونقش الحزن في روحه وشماً لم ينمحي بمرور الأيام:

"أمَّاه.. ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار
لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجدار
كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون
يتراكضون على الطريق ويفزعون فيرجعون
ويسائلون الليل عنك وهم لعودك في انتظار
الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زار
هذا الغريب!! هو ابنك السهران يحرقه الحنين
أماه ليتك ترجعين"
وكان في طفولته، يحب مراقبة السفن والمراكب، وهي تصعد إلى البصرة، أو تنحدر إلى الخليج العربي، وتركت حكايات جدته الأسطورية أثراً في نفسه ظهر لاحقاً في قصائده.




تعليمه وسطوع نجمه وتشكل اتجاهه الأدبي والسياسي:



بدأ بدر شاكر السياب تعليمه في مدرسة باب سليمان الابتدائية بأبي الخصيب، ثم انتقل لمدرسة المحمودية الابتدائية، ثم أتم الثانوية بثانوية البصرة للبنين، وانتقل إلى بغداد، ليلتحق بدار المعلمين العالية، فرع اللغة العربية، ثم فرع اللغة الإنجليزية.
وفي تلك الفترة، كتب السياب قصائد مغسولة بالحنين إلى جيكور وإلى الراعية هالة التي أحبها، وينشر له ناجي العبيدي قصيدة في جريدته الاتحاد، وهي أول قصيدة تنشر للسياب.
وفي عام 1944 تكونت بدار المعلمين جماعة أسمت نفسها إخوان عبقر كانت تقيم المواسم و الحفلات الشعرية حيث ظهرت مواهب الشعراء الشباب، وكان السياب من أعضاء الجماعة، كما كانت الشاعرة نازك الملائكة من أعضائها أيضاً، بالإضافة إلى شاعرين يعتبران المؤسسين للجماعة، هما الأستاذان كمال الجبوري، والدكتور المطلبي.
ويتعرف بدر على مقاهي بغداد الأدبية، ومجالسها، مثل مقهى الزهاوي، ومقهى البلدية، ومقهى البرازيلية، ويرتادها مع مجموعة من الشعراء الذين غدوا لاحقاً رواداً لحركة الشعر الحر، مثل بلند الحيدري، وعبدالرزاق عبدالواحد، ورشيد ياسين، وسليمان العيسى، وعبد الوهاب البياتي.
وكان السياب متأثراً كثيراً بالأدب الأوروبي، وكان ديوان الشاعر بودلير " أزهار الشر" أول مصادره في التعرف على عالم الشعر الأوروبي، وكان الشعراء الإنجليز الرومانسيون، من أمثال جون كيتس، بايرون، وودزورت، من مصادره المهمة الأخرى، وبدا معجباً إلى حدٍ كبير بشعر ت.س.إليوت، وإديث سيتويل.
ويتعرف على فتاة أضحت فيما بعد شاعرة معروفة غير أن عائق الدين يمنع من لقائهما فيصاب بإحباط، فيجد سلوته في الانتماء السياسي للحركة الشيوعية وكانت عاقبته الفصل لعام دراسي كامل من كليته ومن ثم سجنه عام 1946 لفترة وجيزة وأطلق سراحه بعدها ليسجن مرة أخرى عام 1948 بعد أن صدرت مجموعته الأولى "أزهار ذابلة".




يتبع ...






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 05-10-2005, 03:47 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عائـدة أديب
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائـدة أديب
 

 

 
إحصائية العضو







عائـدة أديب غير متصل


افتراضي


أخي الفاضل أيمن جعفر
حياك الله
كما جميل ان ننثر لمسات الجمال حول من
هو غنى عن التعريف
" بدر شاكر السياب "
الحضورهنا بكم يتألق مع الأحرف المتوهجــة
التي تصغي وتحترق في المحابر !!
تختزل الأحرف صمتنــأ على شفافيــــة الورقــة
ونحتفي مع النجوم بالوفاء
حُييت أخي أيمن ودمت مشعلا شمعة محبة في حياة مبدعنا صاحب اللغة
المشتعلة اديبنا وشاعرنا الكبير السياب
ولك كل التقدير
.•:*¨`*:•. .•:*¨`*:•. .•:*¨`*:•. .•:*¨`*:•.
ثلاثون موتاً مطر واحد و محتملان
1
أعرف صديقا، كلما هطل مطر فـي الأرض، جـاء يدق بقبضتـه جدار غرفتـي صارخـا: " أخرج، لقد جـاء المطر وعلينا أن نقرأ أنشودة السيـاب ". فأخرج معه، دائما كنت أخرج، ليأخذنـي بسيارته ونقف على سـاحل البحـر والمطر يغسل كل شيء، يخـرج ديوان "أنشودة المطر " ويطلب مني أن أقرأ، فيما هو يحـتـقن. هكذا كل شتاء. صديق مثل هذا، يقرأ المطر بدموع السياب، لن يغفر لي سهوا ولا غفلة عن الشعر، معبرا عن إعجابه الأزلي ببدر، و متوغلا معي فـي تحـولات الفصول منذ الدرس الأول. ذلك الدرس الذي صاغ اتصال جـيلنا بالشعر بوصفه مطر الحيـاة على يبـاس الأرض. لكي يوشك الارتباط الخرافـي بين السيـاب والمطر أن يصبـح أحـد معالم الثـقافة العربية المعاصرة. ليـس لأن " أنشودة المطر " خصوصا هي واحـدة من أهم التجـارب الشعرية العربيـة، ا المؤسسة فحـسب، ولكن لأن الهيـام الوجـودي بالمطر لدي السيـاب يشكل المفارقة الحيـاتية التي صاغت تجـربـة السيـاب الرؤيوية. فهو الشاعر العربـي الذي مات لفوط المرض والعوز بـالمعنى المادي للكلمة، مات وهو يصوغ شعرا فتح، لأكثر من جـيل،الأفق للشعري العربـي برحـابة نهر لا ينضب. وهنا تكمن طاقة الرؤيا التي سيصدر عنها السياب ذاهبا نحـو قدره المأساوي. ذهب، غير محسود على الموت
2
" أتعرفين أي حزن يبعث المطر.. " ويطلق صديقي تنهيدة ادخـرها طوال الصيف، لكـي يفصح عنها تحت مطر السياب. أتساءل أحيانا، لفرط الحرائق التـي يلهبني بها صديق مثل هذا، ما إذا كان بمقدور الإنسان أن يحمل هذا القدر من الألم، ويكون مستعدا لأن يتطوع باستـعادتها كمن يستحـضر أحلامه المغدورة. لكن السيـاب كـان يذهب إلى أبعد مما يتعثـر به صديقي بـين مطر و آخـر. لقد كـان يختـزل الحـزن الإنساني كله في كـلمات. وكـان علينا أن ننتظر سنوات لنحـيط بتـجـربة السيـاب صـاعدا بعذابـه الجـسدي والروحـي وهو يجـابه الواقع. علينـا التـخـبط فـي محـتملين أمام تجربة السياب التي لا تزال متاحـة للدرس و التأمل كـأنها تحدث الآن محـتملان كـان السيـاب يقتـرحها على مستـقبلنا الشعري العربـي: الخـضوع لوهم الواقع بإعتباره التفسير الوحيد للشعر، وبالتالـي الامتثـال لكـل ما تطرحه علينا تنظيرات النقد الأبي بـي الذي لم يكن يـرى إلى الأدب إلا انعكاسا للحدث العام. وهذا الاحـتـمال هو لأبرز والأكـثـر شيـوعا حيث يتـعرض السيـاب لآلتـه الجـهنميـة، ويصبح وردة الضحـايا لتـلك المرحلة. الاحتمال الآخر، هو الإيمان بطاقة المخـيلة بوصفها جـوهرة المراصد التـي تـأخـذ الشاعر والشعر والقارئ نـحـو أفق يصدر عن الأعماق، حيث لا نكون صادقين حقا إلا هناك. وهو احتمال اقترحتـه (من بين تجـارب شعرية نـادرة) تجـربة السيـاب فـي الجـانب المكبـوت فيـها والمسكوت عنه نقديا أكثـر الأوقـات. فمعظم النقد الذي احـتـفى بالسيـاب انحـاز لشائـع الإحـتمال الأول، لكونه يلبي متطلبـات تلك اللحظة. لكن مايبـقى من تجـربة السيـاب الرؤيـويـة هو ما سوف يتصل دوما بـالإحتمال الآخر، الذي تتأكد لنا الآن قدرته على سبر الروح واكتشاف الجسد وتحرير الجمال على الجانبـين، حيث يكون الشعر هو الحلم بإعتباره كشف الواقع وفضيحـته ومجـابهة الحياة فيـه
3
الصديق يطرق جدار الغرفة صارخـا بـي، كمن ينـهر جرحـا متـماثلا للنوم: "أخـرج. المطر في الخـارج، تعال لنقرأ السيـاب تحت سقفه الأثير، المطر". هكذا فـي كل مطر، يترك كل مشاغله ويأتـي لكـي يسمع الشعر. قلت لصديقي ذات ليلة: "هل تعرف أن السيـاب مات بعيدا عن بيته وأهله ووطنه؟ ". فـاستنفر، كمن يريد أن يغفل عن الموت: (، لا تصدق، إن الشاعر لا يموت ". وصرت أتيقن بخـلود الشاعر كلما أعدت قراءة السياب، وأنحـاز لعذابه ومعاناته ضد واقع كان يحـدق به ويستهدف مصادرتـه بشتى الأشكال. ففي مثل هذه المجـابهة ضرب من اخـتبـار طاقة الشعـر على اخـتـراق الحـصـارات كلها، مـبـتكـرا الوقت والمكان. ويـومـا بعـد يوم تعلمت من السيـاب، فـي أجمل شعره، أن الشعر هو ماتكتبه وليس ما يكتبك. بمعنى أن الشعر هو مايصدر عن ذاتك (+ العالم) وليس ما يصدر عن العالم (+ ذاتك). فعنـدما أتمعن فـي تجـربـة السيـاب أشعر بـأن بؤرة عذاباته الروحـيـة تكمن فـي صراعه المأساوي بين مـا يحـب (ويحلم) أن يكئـبـه، وبـين مـا يسعى (الواقع) إلـى فرضه لكي يقوله عنه، وهذا مـا أوقـع السيـاب (كـإنسان) فـي الملابسات التـي جعلته ضحـيـة المهانات والعذاب فـي حيـاته. ففيما كان يكتـشف تفجـرات الشعر من جـهة، وينغمس متورطا فـي تفجـرات الروح والجسد من جهة أخـرى، كان الشاعر فيـه يبرأ من الحيـاة متطهرا بالتجـربـة. و قـد أتاح له كل ذلك أن يعرف كـيف تضيـع الجموع فـي تيـه الوهم، وكيف يضرب الجفاف روح الإنسان شوقا إلـى أنشودة المطر، ويعرف " كيـف يشعر الوحيد فيـه بالضيـاع ". و ها نحـن نتـأكد، يوما بعد يوم، كم كـان بدر شاكر السيـاب وحـيدا. وكأننا لسنا وحدنا فـي هذه الوحدة
4
" أرسل إليـك رفقة هذه الرسالة قصيدة لي بعنوان " أنشودة المطر" وأتمنى أن تنال رضاك وأن تكون صالحـة للنشر فـي (الآداب) بم نـي لخجـول. جدا من أن قصيدتي هذه ستـشغل فـي مجـلة (الآداب) حيزا قد يكون من الأولى ملؤه بما هو خير من قصيدتـي و أجدى " (رسائل السياب.
أولا، ترى هل كـان السيـاب يدرك أن قصيدتـه، التي يقدمها إلى سهيل إدريس بتـوإضع المبـدع ورهافة الشاعر، سوف تكون حجـر أساس فـي تجديد تجربة الشعر العربـي المعاصر كله، وعلامة من علامات انعطافته الحاسمة؟ وثانيا، كيف يتسنـى لنا العثور الآن على شاعر يقدم قصيدته بمثل هذا التواضع. ونحن نرقب الذين يكتبون محـاولاتهم الأولـى (ليسوا شعراء كما كان السياب، ولا أقل أيضا) يمعنون تيها وغرورا وغطرسة، مما يدفعنا إلـي الخجـل مما يحـدث؟ الحـقيقة أن الدرس الذي تقترحـه علينا تجـربة السياب هو من الغنـى والخصوبـة بحـيث يمكن أن يتـحـول إلـى ضوء يكـشف الواقـع الشعري العربـي الواهن، إن كان على صعيد تواضع المبدع أو جدية الأديب أو ضرورة حرية الشاعر الكـاملة فـي مجـابهة دوره الإبداعي. و إذا كـان السيـاب قد صودر فـي بعض هذه الشروط، فإنه كـان نموذجـا جميلا فـي بعضها الآخـر. وما علينـا إلا أن نتأمل ما حـولنا لكـي ندرك مقدار التـضحـيات التـي نالت من روحه وجـسده فـي سبيل أن يحـصل على أيام إضافيـة نادرة من الحياة
5
" أحس بأجـراس خـافـتـة، أجـراس مطر وزهر، تقرع في نفسي، مـبـشرة بميـلاد قصيـدة.. هذه الليلة أو غدا. سيكون ميلادها نعمة تنزلها السماء عليه. (رسائل السياب). في غمرة عذاباتـه كـان الشعر يأتيه مثل البلسم. وفيـما كان جسده يتـآكل بفعل الجراح (الناغرة الفاغرة) كمـا يصفها فـي إحدى رسائله، كـان انهماكـه فـي كـتـابة الشعر هو الملاذ الرحـيم الذي يخفف عنـه تلك الأوجاع. والآن، بعد ثلاثـين عاما من ذهابه، لماذا لا نجـد مفرا من شعور الخسارة ونحـن نستعيد تجـربتـه الإبداعيـة، ولماذا تظل تجـربـة الروح والجسد عند السيـاب، مدخلا متـاحـا دوما للإحاطة بتجـربته الشعريـة و كنه العذاب الذي عاشه وتـعدد دلالاتـه؟ ليس ثمـة جـواب لدينا. على العكس، فإن أسئلة لا تحـصى يمكن أن نصادفها ونحـن نتـوغل، مع الوقت، فـي معـالم حـيـاة السيـاب وملامح إبداعه الشعري. وما أن نسمع أو نقرأ شاعرا يذكر المطر فـي قصيدته حتـى يحـضر السياب ليضعنا فـي ارتباكة المقاربات، كما لو أن تلك الأنشودة قد وضعت حـدا يقاس عليه كل ما سيكتب عن المطر بعد ذلك.. ولكأننا لم نكن نحـسن اكتشاف المطر قبل السيـاب، ولأن السيـاب قد منـح الخلود والمجـد للمطر منذ أن كـتب أنشودته.
وحين تنفجـر المفارقات ساعة موتـه، مثلما تفجـرت طوال حيـاته، فسوف يشارك فـي تشييع جـثمانه، ذات. صبـاح ممطر، عدد قليل من أهله و أبناء قـريتـه الجنوبيـة (جـيكور)، ومن بينهم صديقـه الشاعـر الكويتي علي السبـتي، الذي نقل الجـثـمـان من المستـشفى،الأمـيـري فـي الكويت إلى جيكور فـي العراق. لقد كان الشتاء يبكي على شاعر مات غريبا على الخليج، وغريبا عنـه أيضا. كما لو أن الطبيعة أرادت أن تـعبر. للشاعر عن محـبة وتقدير لم يحصل عليـهما من البشر في حياته
6
بعد ثلاثـين مـوتا، كـيـف لنا أن نقرأ درس السيـاب. كـيـف نقرأ فيـه الدم والشعـر و المطر، ونستـفيق على صوته الشاحب وهو يفتح الأفق لنهر الشعر العربـي الحديث، ونسمع الصدى كـأنه النـشيـج: "يا خليج، يا واهب المحـار والردى ". فإذا جـاء ذلك الصديق ثانيـة يطرق جـدار غرفتـي، لكـي نستعيد معا ذلك الصدى، يمكن أن أقـول له: " أنظر إلى الشاعر الآن، أنظر إليـه، يعبر موتا بعد موت، دون أن يسفر كل هذا الليل عن... بدر واحد، حيث الظلام هو سيد الوقت والمكان ".
بعد ثلاثين موتا، منذ أن غاب السيـاب بعيـدا عن بيـتـه، لا يزال الشاعر العربـي يموت.. ولا بيت له، غير الغربة والوحدة واليأس، فيما يرقب أحلامه مهدورة مغدورة وقبض الريـح. بعد ثلاثين موتا، ماذا ينبغي أن يقال، وأكثر من مبدع يذهبون إلـى الموت نحـرا أو انتحـارا. سنقول: طوبـى لمن يرى إلـى السيـاب فـي موته، ويقرؤه قليلا من الشعر تحت المطر. لقد ذهب بدر شاكر السياب غير محسود على الموت، ولسنا... على الحياة




معاً على نفس الطريق







التوقيع

فلسطينية الكلمات والصمت .. فلسطينية الميلاد والموت .. فلسطينية كنت ولم أزل

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط