الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-10-2009, 11:20 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ثناء خليل الابراهيم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ثناء خليل الابراهيم غير متصل


افتراضي طائرة الرحيل للعودة

طائرة الرحيل للعودة



ساعاتٌ قليلة وأصبح مجرد ذكرى فاتها أن تدون على صفحات الشمس ....
ساعاتٌ قليلة وينتهي كل شيء ويبدأ آخرشيء .....
كنت دائماًَ أحمل بين ضلوعي دقات الأمل ، وفي وجهي زفرات القوة , أماالآن ولأنه الآن فقد سمحت لهاتين العينين أن تقولا ما لم أسمح لهما بقوله منذ سنين .
أزحت هذا الخط الأحمر من أمامهما وأطلقت حريتهما لتطلقا مايمكنه أن يزيل بعض ما علق بروحي من أوثان زمني ....
كل شيء بات مهيئاً لموسم الرحيل , الأحلام التي تصطبغ بتشوهات الأيام ، وحقيبتي أمامي أحمّلها مالا قدرة لها على احتماله , ثيابي لا تكاد تغطي قاعدة الحقيبة , وصورة والدتي تصحبني أينما توجهت تعويذة ضد العين والحسد . وجواز السفر يحمل صورتي التي تعبق بابتسامة مريرة , وأوراقي الحبيبة تترنم برائحة أنفاسي , ثم تلك الطائرة المعدنية الصغيرة فضية اللون تحمل بين جناحيها طفولتي , تحملني .....تحلق بي ... أمسك النجوم وأذوب سكرى في رحم الذكريات مع وسام ذاك الشقي الصغير يعبث بحقيبتي المدرسية الصغيرة , أشكوه لأمه فتوبخه , يداعب سنابل شعري فأصرخ , يعدو في الحارة القديمة ويتركني أسيرة خياله فأبكي ....
كان يرسم على الحائط طائرة صغيرة , وكنت أرسم فتاة ذات شعر طويل وفستان أميرة , هو يطير مع خياله وأنا أنزوي مع رسمة الجدار ....
كان يحلم بالطيران , وكنت أحلم بحضن أمي التي لا أعرف متى ذهبت , كان يقول : عندما أكبر سأصنع طائرة وأسافر بها إلى آخرالدنيا , وكنت أسأله :
-
ولماذا لا تصنعها الآن ....؟
- أنا لست كبيراً ....
-
بلى أنت كبير , ألست في المدرسة ....؟
- ربما كبير ولكن ليس كثيراً .
الذكريات تحتويني كزهرة محمّلة بدموع الندى الصيفي , رائحتها ينتشر فيها سكرٌقديم , سكرٌحتى الثمالة , ذكريات تخرج من عيني , من مسامات جسدي , جميلة كصلاةالعشاق , حزينة كتميمة ضائعة في بحار الخوف .
كان قد أهداني هذه الطائرة المعدنية الصغيرة ثم توقف الزمن عند سيارة نقلت بيت وسام وأهل وسام إلى مدينة قالواإنها قرب البحر، وقالوا إنها تعانق السماء , فأصبحت أكبر ووسام مازال بعيداً عني لاأعرف متى سيكبر ويصنع طائرة يسافر بها إلى آخر الدنيا ...
طائرته الصغيرة مازالت في حقيبتي المدرسية الصغيرة ... في كراريسي الجامعية , وهي الآن في حقيبة للخيبة , في حقيبتي التي سأذهب بها إلى وراء الوراء .... في حقيبة للهروب , كان هروباً بعدأن نزفت آخر أحلامي الوردية في سلة انكسار نفسي , هروباً علني أستطيع نزع القيودالتي تكبل يديّ , القيود التي لاأعرف من وضعها ولا كيف وضعها ...!!
هروباً علني أجد بيتي الذي أضعته في بلادي , أو ربما أجد بلادي التي لا أعرف لماذا أشعر أنها تهوى لعبة الاختباء معي...!
لم يبق على موعد انطلاقي ما يدعني أقرأ فاتحة النهاية على السعادة في بلدتي , لملمت ذاكرتي وحملت آخر أنفاسي ومضيت إلى المطار , لحظات ويصبح العالم بعيداً عني ,وأصبح خارج الدنيا وتصبح مدينتي الرمادية لاتحمل سوى ذكرى النهاية .
كل شيء بات يصرخ بالرحيل , نواقيس العالم تضج بصراخ الهروب , وأجراس الطفولة تحترق بنيران الشباب الظامئ .......
كانت الطائرات تقف بجبروت سلطان أمام حدقات غارت بالدموع , أجنحتها تلتمع بكبرياء النصر على سذاجة أحلامالسعادة .
حقيبتي بين يديّ وطائرتي على بعد أمتار عني تناديني للصعود , طائرة كبيرة جميلة فضية تشبه طائرة وسام , وقفت أنظر إليها أحمل خيبتي وأركع مستسلمة .. حاولت أن أمشي إليها ولكني شعرت بأني كنت أنتظر أحداً , فها هي طائرة ربما قد صنعها وسام ولكن وسام أين هو ..؟؟
كان ثمة شيء ما يجذبني إلى الأرض ويثبت أقدامي .. ويوقف حركتي .. وصرخةٌ ٌمن البعيد تناديني .. صرخة ٌمن أصقاع الطفولة المدفونة في دمي .. صرخة أدمت عبث الهروب بداخلي .
وقدمايّ ماذا حلّ بهما , حاولت الفراربهما إلى الطائرة , ولكن عبثاً فهما تستجيبان للصرخة العابثة في داخلي .
صرخة أتت لي معها بعيني وسام الصغير التي كانت تناديني لنلهو على أدراج معشبة للطفولة .
تناديني لأن الفتاة الجميلة ذات الشعر الطويل التي تلبس فستان الأميرة قد رجعت إليّ حاملة معها ابتسامة حاضرة من أمها الغائبة .
الطائرة ما زالت في مكانها تنتظر , والصبر لم يعد يحتمل عندها , فالزمن من كان بالمرصاد يتحين الفرصة كي يقبض على زمام فرسه البرية.
كانت تناديني لأنها النهاية المؤسفة لقصتي ... ولكنني كنت مستسلمة تماماً لذاك البعيد يصرخ في دمي ... لذاك الرسم على جدار الطفولة .. لذاك الولد ... لذاك الوطن .
الطائرة بدأت تضيق ذرعاً بي ... وأنا بدأت ألثم روعةالانتظار , انتظار الأمل .
وبقيت أراقبها وبقي الانتظار يجثم في عينيّ دون حراك , دون إحساس بفرار الزمن .
الطائرة بدأت تتحرك , تعلوا , تطير , تحلق , تبتعد ويبتعد معها الهروب .... وأنا في مكاني أراقبها , اختفت تماماً , ابتلعتها الغيوم , لم يبق لها أي أثر , وأنا مازلت ألتصق بالأرض يحتويني طهر المساء ...
حقيبتي مازالت ترتعش في يديّ , نظرت إليها وأخرجت منها طائرة صغيرة فضية اللون تفرد جناحيها بحرية دون قيود ... دون دموع ... دون انكسار .
طائرة رأيت فيها نفسي , رأيت فيها وجه وسام , وجه بلادي الجميل ... ضممتها إلى صدري , شممت رائحتها الطيبة , حملتها بين ضلوعي , ورجعت معها إلى طفولتي.






 
رد مع اقتباس
قديم 17-10-2009, 12:55 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: طائرة الرحيل للعودة

القاصة المتألقة ثناء خليل الابراهيم ..
كنت اعتقد أنك /البطلة/ستجدين *وسام* وقد صار ربانا لطائرة الوطن ...غير أنك كنت أذكى من حدسي وتخميني الساذج البسيط ....
نص طافح بحنين جارف وصادق لطفولتنا المتجددة والدائمة وبحب جلي وكبير لجدارات الوطن ورائحة الوطن/البلاد..
نص أرغمني على التأمل والتيهان لاستحضار ذكريات شبيهة ومثيلة لما رقنته أناملك المبدعة...
بورك قلمك البهي وفي انتظار جديد قصك المتميز







 
رد مع اقتباس
قديم 19-10-2009, 12:23 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ثناء خليل الابراهيم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ثناء خليل الابراهيم غير متصل


Ss7004 رد: طائرة الرحيل للعودة

الأستاذ الأديب نور الدين شكرده :


كم أسعدتني قراءتك كتابتي ، وكلامك ما هو إلا وسامٌ يتوج كلمات قصتي ...


وكم أسعدني أيضاً أن يقرأ مبدع بمثل حجمك ما تخطه يداي


دمت ودام قلمك






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط