الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 20-10-2009, 06:00 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
أقلامي
 
الصورة الرمزية زاهية بنت البحر
 

 

 
إحصائية العضو






زاهية بنت البحر غير متصل


افتراضي لاتحزن...(2)

في ليلِ لحظة منسيةٍ من عمر وقتي كنت أسير وحدي في غربة نفسي عن نفسي، والأرض تميد بي وأنا أتَّكئ على عكاز أملٍ هارب لم أستطع القبض عليه رغم طويل عناء في محاولةٍ للحاق به، واستنشاق ِأثير الحرية من كبت لاأدري مصدره، ولا متى أو كيف سكن غرفاتِ نفسي فسرى بها في دهاليز تفوح فيها رائحة كآبة مزعجة، بينما كان قلبي يتخبط بظلامِ ليلٍ موحش الخطو يقبع في رأس أحلامٍ مشوشةِ الرؤية فيُغِم عليها عيونَ الطريق. كل ماحولي يكتسي القتامَ بانزواء فكري في ركن مهجورتملؤه طحالب الصمت وملح الرطوبة. ضجَّت رأسي بصراخ خوفي في غياهب جبِّ المجهول، فأيقظ فيَّ إحساسي المتهالك فوق حرِّ الرمل في هجير التشرد. أمي، أبي، إخوتي ، أخواتي، أصدقائي، هلموا إلي، اغتالوا وحدتي بسيف اللقاء والْتمام الشمل، وحيدٌ أنا تنهش قلبي وحوش الفراغ بنهم مريع، أنادي وأنادي، أمي لاترد عليَّ، حبسها عني العذر بانشغالها بالبيت، ووالدي بالعمل، والبقية كل بهمٍّ يفتك به شأنَ الوحدة معي. أجدني مقيدًا بضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنفر من نفسي، أمقتها لبعض وقت، تحتد احتجاجا وتجمح بالثورة ضدي، تؤلِّبُني على كلِّ مَن حولي وحتى عليها، أكرهُني، أحاول اغتيالي للخلاص من كوابيس تصطاد أمني بلا رحمة، وتقطف زهور حدائق قلبي الزاهية بعنف عدو ظالم.. تدوسها بأحذية قذرة غريبة لا أعرف عن محتذيها شيئا، أبكي، أتألم، ماأصعب أن يجد الإنسان نفسه وحيدا رغم كلِّ من يحيطون به، أجدهم أمواتا بالنسبة لي ، لايحسون بي ولا يرِتقون جراحي النفسية النازفة قهرًا وكرها. وحدَها هي أيضا كانت تجلس في غرفتها، لا أنيس لها من أهل البيت، تأكل مايقدم لها من طعام، وتردُّ على من يسألها شيئًا بإيماءة من رأسها، تتوضَّأ وتصلي ثم تعود إلى سريرها صامتةً إلا من همسات خفيةٍ تصاحبها في بعض الأوقات آه غريبة لاتشبه أهاتِ التألم التي تخرج حارقة من أفواه الموجوعين. ترى ألا تحسُّ مثلي بالغربة والوحدة والافتقار لأنيسٍ يبدد وحشة عمرها الذي شارف على النهاية. بهدوء وحذر اقتربت من غرفتها في الجهة الجنوبية من بيتنا الكبير اختارتها لتكون بعيدة عن الضجيج، قريبةً من شرفة الحديقة التي كانت تخرج إليها قبل صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. فتحت الباب.. مددت رأسي الصغيرة أنظر إليها بفضولٍ هذه المرة، رأيتها تستقبلُني بابتسامة عذبه ملأت وجهها سعادةً اخترق بعضُها جدارَ رهبتي فانتشت نفسي بشيء من سرور جعلها تدعوني للاقتراب منها بإشارة من يدها ، قبلت هذه اليد التي وقَّعتْ السنون فوق جلدها بصمة التقدم في السن، فاحتضنتني بحنان كنت بحاجة ماسة له بينما راحت أصابعها تمسح برقة فوق رأسي الصغيرة، أحسست براحة تتسرب من خلالها إلى قلبي الباكي من قسوة الأيام ، وددت لو أظل في حضنها مدى العمر، هاجمتني نفسي المحاربة بشراسة تطلب تفسيرا عما حدث لي. ابتعدت عنها، وقفت أمامها مستجمعا مابقي لي من قوة والقلق يموج في داخلي ويهوج، فتصنعت الهدوء
وسألتها بصوت خفيض: جدتي ألا تشعرين بالوحدة؟
نظرت في وجهها أنتظر منها جواب امرأة عجوز، سلبتها الأيام الكثير الكثير من قدراتها الجسدية ، وأبعدت عنها أحبتها موتا أو هجرة، حدَّقتُ في عينيها بفضولِ طفولةٍ شقية ونفسٍ أمارة، للحظات كنت أتمنى أن أرى دموع الألم تنهمل منهما فأعزِّي ثائرَتي بألمها وحزنها على ماضاع منها، وعلى ماهي فيه اليوم. خيَّبتْ جدتي ظني، فرأيت بين جفونها بريقا غريبا يلمع بضياء مدهش وهي تشير لي بيدها إلى السماء ثم تضعها فوق صدرها، وابتسامة رضا تشرق فوق ثغرها المرتجف، لتزهر في قلبي فرحا يخلصني من أوهام الوحدة بإشارة من يدها المرتجفة تعيد إلي قوتي وثبات يقيني، وهي تخبرني بعجز لسانها عن النطق : إنَّ اللهَ معنا.


((لاتحزن إنَّ الله معنا))

"سبحان الله ربِّ العرش العظيم"

بقلم
زاهية بنت البحر






التوقيع

شكرًا للأخ الكريم عصام مشعل على التوقيع
 
رد مع اقتباس
قديم 20-10-2009, 08:23 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سليمان محمد شاويش
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليمان محمد شاويش
 

 

 
إحصائية العضو







سليمان محمد شاويش غير متصل


Lightbulb رد: لاتحزن...(2)

زاهية بنت البحر تحياتى واحترامى
اسعدتنى هذه القصه واخذتى الى بعيد حيث كانت جدتى ثم وجدتنى بين حالى وما انا فيه الان وجميل هذا القول ......
ما أصعب أن يجد الانسان نفسه وحيدا رغم كل من يحيطون به
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
قديم 20-10-2009, 08:31 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عائده محمد نادر
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائده محمد نادر
 

 

 
إحصائية العضو







عائده محمد نادر غير متصل


افتراضي رد: لاتحزن...(2)

الزميلة القدير
زاهية بنت البحر
نص يفوح برائحة الجدات
ووحدتهن أمام انشغالات الجميع
ربما بشيء
وربما للاشيء
أحببت تلك الروح التي أدخلتها على الجدة وهي تتوهج تألقا
أحببت روح الشقاوة للبطل
أحسنت زميلتي
تحياتي ومودتي
ملاحظة
أنا أحب الجدات كثيرا وقصصهن







 
رد مع اقتباس
قديم 21-10-2009, 03:35 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: لاتحزن...(2)

قص هادف جميل .

تقابل لماح بين روحين : روح قلق يفترسه الهم الوجودي ، و روح مطمئن ينعم بالسكينة في رحاب الإيمان .
صورة الحفيدة المقبلة على الحياة تخوض غمارها و تصارع أنواءها و انكساراتها و خيباتها و تتجرع مرارتها ، صورة الإنسان الكادح طريد الفردوس إلى دار الكدح و الشقاء ، ثم صورة الجدة النفس المطمئة المتشبعة بالإيمان ، وهي على مشارف العودة إلى بارئها الذي خاطبها في كتابه الكريم " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " يحدوها الشوق إلى الفردوس الأول الأول .

و أنا أتابع صورة الجدة على هذا النحو الذي أبدعت كاتبتنا في تصويره ، هذه الشيخوخة الناضجة التي تملأنا إعجابا و تقديرا ، وأنا أتابع هذا تذكرت ما قرأته في كتاب " الجمهورية " لأفلاطون يتحدث في فقرة عن نوعين من الشيخوخة :
شيخوخة كريهة ترىصاحبها و قد أدرك قرب نهايته في هذا العالم قد ارتسمت على محياه ملامح القبح و الجهامة وذلك أن روحه ملحدة شريرة فانقبضت لشعورها بسوء أفعالها و لرعبها من النهاية الحتمية .
شيخوخة ناضجة ترى صاحبها و قد ارتسمت على وجهه ملامح النبل و البشاشة و الوداعة و الاطمئنان و ذلك أن روحه طيبة فانبسطت لشعورها بالأمن و رجائها في ثواب النعيم .

هكذا كانت الجدة في قصة " لا تحزن " مطمئنة إلى أن هايتها في هذا العالم بداية لحياة أزلية ترجوها بجوار رب رحيم .
حتى هذه اللام في " لا تحزن " هي لام التطمين عند البلاغيين .

تحية لقم أديبتنا زاهية بنت البحر


أرشح القصة لشهر نوفمبر







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط