الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-04-2006, 11:11 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالسلام المودني
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام المودني
 

 

 
إحصائية العضو






عبدالسلام المودني غير متصل


افتراضي ليل مدينة تحت الحظر ـ قصة ـ

ليل مدينة تحت الحظر


قرر الليلة أن يتمرد على كل الخوف الذي لازمه طويلا. يريد أن يتجاوز القوانين المسيّجة لوجوده، المدجنة لشخصه . لن يستمر في الرضوخ لحظر لا يحترم رغباته. بإرادة من صلب قرر الليلة كسر أطواقا فرضت عليه.
لن يتردد طويلا ، لا مجال لتقدير الأشياء، يبرق القرار في رأسه فينبري له منفذاَ. تنفح وجهه نسائم ليل المدينة الرطبة. تصطدم ذاكرته ببقايا بيان الحظر كما تلاه مسخ بالأبيض و الأسود على نافذة يمرقون منها كلما أرادوا جر آذانهم أو ضرب أقفيتهم : ( يمنع منعاَ قاطعاَ خروج المواطنون من جحورهم ، و كل من يضبط في أي وقت من أوقات وجوده في هذه المدينة فسيحاكم عسكريا بتهمة اللصوصية العظمى).
ابتسم بسخرية ، يذكر تعليقه وقتها . تجاوز ما هو نحوي أو نثار صاحب الفم الكبير المطل بلا استحياء عليه من نافذة جحره ليأمره بكل وقاحة أو ليمرر أمر أحدهم بل تعداه إلى اللصوصية. تساءل و طيف ضحكة غير بريئة مستلقية على فمه و كل وجهه:
- هل اللصوصية من السرقة؟
هنا يقر لهم بالذكاء إذ لم يقولوا سرقة.
أكان باستطاعة شخص أو شخصا مثله السرقة ؟
قطعا لا !
مثله يرتجف لمجرد نظرة غير ودودة. و قد يبلل سرواله إذا ما طالت قليلا و تبدى له طيف وعيد خلفها. أما في حال شك فقط أنها تحمل خطراَ عليه... لا يهم هو يعتذر منكم جميعا، رائحته وصلتكم.
أكان باستطاعة كائن أو كائناَ مثله تشكيل خطر أو خطراَ ضد أحد أو أحداَ ؟ قطعاَ لا.
ثمّ ما عساه يسرق هو أو غيره ؟
ليل المدينة يهجع و لا شخير يسمع لها. لا، تصله حركة مع الحلكة الماردة . لم يتوقع أنّ يكون هناك من يخالف أمر الحظر غير جنونه أم أن الحركة لواحد من صحب صاحب النثار بالأسود فقط هذه المرة. تنتصب كل حواسه و تستفيق آلة خوفه. تحتبس أنفاسه و تتواتر نبضات هلعه. طيفا كلبين يمرقان أمامه. يتنفس الصعداء. يصله صوت أحدهما يقول للآخر:
- أسرع أيها الأحمق و إلا أمسكوا بك تتلصص عليهم !
ابتسم بخبث. هما أيضا ذكرا التلصص لا السرقة.
ليست المرة الأولى التي يسمع فيها حيوان أو حيواناَ يخاطب آخر. كان بعد صغيراَ حين سمع نملة تخاطب أخرى. قالت:
- لم أعد أحتمل العيش في مجتمع تحكمه قوانين صارمة.
أرادت الأخرى الاعتراض كما بدا، بيد أن الأولى عادت تقول:
- أريد أن أرى عوالم أخرى. سأثبت أنه بإمكان نملة العيش بمفردها.

كان بلا خبرة في الحياة. روى لأمه ما رآه فتظاهرت بعدم سماعه و بانشغالها عنه رغم صراخه . و نفحه معلمه صفعة قوية لازال يذكر طنينها و بصق في وجهه لمّا بلغه ما رآه بمناسبة درس "لا أحد يتحدث غير الإنسان":
- كلب. إذا كنت تتجرأ في هذا العمر. ماذا سننتظر منك عندما تكبر قليلا؟
لكنه أقسم أنه سمعها تتكلم كما يجزم أنه سمع كلباَ قبل لحظات.
صوت يصدر قربه. يعاوده شعوره الأول . تبرق عيناه في الظلمة . يرى شيئا غير بعيد عنه. يستغرب أنه يستطيع الرؤية في الظلام . قط يتقدم مجموعة كلاب تجر كيسا كبيرا. يصدر أمراَ بصوت جهوري قوي أفزعه حيث هو:
- بسرعة، الزبائن ينتظرون.
يقسم أنّ ما رآه كان قطّاَ يصدر أمره لكلاب. ألأجل هذا فرض الحظر على كل المدينة؟
حتى لا يرى المواطنون أو المواطنين ما يحدث من أشياء غريبة في مدينة حتى زمن قريب كانت لهم.
لم يعد يستغرب الرؤية في الظلام أو سماع كائنات أخرى تتكلم.علمته التجربة أن يكتم كل ذلك. يذكر أنه سمع نحلة يوماَ تكلم أخرى بغضب جلي:
- لن أعيش خدمة لملكتكم و مملكتها. سأرحل و أكرس وجودي لإسعادي.
أرادت الأخرى الاعتراض كما بدا . بيد أن الأولى عادت تقول ضاغطة على كل حرف من حروف كلماتها:
- تفهمين معنى الحرية؟ سأطير هذه المرّة بحرية، لا قيد يشدني إليكم.
تعلم من سذاجة البراءة،و كتم ما رآه و سمعه عن كل معارفه حتى عن معلمه.
أيادي الفضول عبثت ببقايا خوفه فتعقب القط و كلابه حتى رآهم يدخلون من باب خلفي لحانة ارتفعت منها أصوات موسيقى.
لكن ما الذي أتى بالقط و كلابه إلى مكان مثل هذا؟
بحذر تقدم يتلصص ما يجري هناك. لم تسعفه المسافة أن يتبين ما كان في الكيس الكبير. فضوله تعقب القط الذي حوله الضوء إلى رجل أنيق يشبه إلى حد كبير صاحب النثار. تفاجأ لذلك كثيراَ. دعك عينيه، جرّ أذنه بقوة كيما يرى إن كان سجين حلم عابث. تألم لذلك. هو إذن في ليل المدينة.
سيدة ترقص تشبه رفيقة صاحب النثار تكون دوما على جانبه الأيسر في كل إطلالة له لتوصيل أمر منه و في يوم مرض كانت هي من فعلت عوضه. كان رقصاَ سيئا لراقصة سيئة. يدنو منها عسكري أشقر، يقترب منه صاحب النثار و يمنحه زجاجة. يتناولها منه و يعب منها بشبق ، تفعل الراقصة مثل فعله.

يستند الجدار تعباَ. كان يريد أن يتساءل
لماذا لا يحترمون الحظر؟
أ لأنهم واضعوه؟
ثم أهذا كل شيء؟
اللصوصية العظمى هي أن تكتشف هذا...؟
قطط هم في النهاية. نعم..
لكنه لم يمنح فرصة لذلك إذ أخذت سماء المدينة تمطر مطراَ دافئاَ، تنبه فإذا به رجل يدندن أغنية غريبة لم يستطع فهمها، يحضن زجاجة وجسد أو جسداَ يتبول عليه.
انتفض من مكانه معلناَ رفضه للأمر. فاجأته ركلة قوية من حذاء عسكري عتيق. أحس ألماَ شديداَ فقرر العدو بأقصى سرعته مخلفاَ عواءَ تتعقبه مواءات.


عبدالسلام المودني
الرباط 1996






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدينة الفواكه نسرين شيبان منتدى أدب الطفل 5 28-06-2006 07:18 PM
مدينة الوفاء عمر شاهين منتدى أدب الطفل 2 05-04-2006 07:52 PM
صور من بلادي .... لعشاق مدينة صفد جواد العرب منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 3 23-03-2006 01:20 PM
أهل السنة في مدينة السماوة يتعرضون لحملة إبادة....نداء استغاثة!! نايف ذوابه المنتدى الإسلامي 29 11-03-2006 08:21 AM
الدعر النظري يغزو بيوتنا / إدلاء برأي د . حقي إسماعيل منتدى الحوار الفكري العام 18 07-02-2006 04:31 AM

الساعة الآن 03:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط