|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
فساد المجتمع تابع الجزء الأول - 3 - قبل أن ينقضى شهر على المقابلة الأولى ، جاء سعيد العبد ليرى ما انتهى إليه داود من العمل فى إعداد المكتب ، وابلغه أنه قام بجميع التربيطات الخاصة باستخراج كافة الأوراق المطلوبة ، ما عليه إلا الانتهاء من كافة الديكورات والتجهيزات الخاصة بالمكتب ، ليبدأ هو فى مهمته . إن هذا الرجل سعيد العبد فى هذه الحالات المستترة ، واجهه غير مسيرة للشك ، لأنه لا يملك شئ يثير انتباه أحد ، كما أنه يقوم بإبلاغ صاحب الخدمة ـ كما يطلقون عليها ـ باسم الموظف الذى سيذهب إليه ، بعد إتمام الاتفاق ولا ينسى أن يحيط علم الموظف باسم صاحب الخدمة ، ومتى سيأتى له حتى لا يتركه بدون هدى . تبدوا أموره من بعيد ليس بها شك أو ريبة ، كأن كل شئ طبيعى جداً هذا لا يعرف ذاك ، وسعيد يقوم بجمع الخيوط ونسجها من الخارج فقط ، أما نصيبه فيما يتفق عليه للموظف يكون مثل نصيب الموظف ، وقد يفوق عليه فمثلا إن طلب الموظف مائه يزيد هو الأخر مائه أو أكثر ، ثم الهدية المتفق عليها سلفا ، التى سيأخذها بعد الانتهاء من المأمورية ، من غير أن يعلم هذا أو ذاك ما حدث ، لا أحد يسأل خلفه ، فصاحب الخدمة قضيت له والموظف أخذ ما أراد . اكتمل المكتب من كل ديكوراته وأساساته ، بدأ داود يفكر فى حاجته لمهندسين معماريين ذو خبرة ، وموظف حسابات وموظفة سكرتارية وعامل نظافة ـ ساعى ـ للمكتب ، حدث نفسه أن سعيد هو من يستطيع توفير كل هذا له . حين علم سعيد أن داود انتهى من تجهيزات المكتب ، بدأ مهمته فى السعى وأخذ المبالغ المالية من داود ، ليعطيها للموظفين الذين سيستخرجون الأوراق المطلوبة ، وكما اتفق مسبقاً لا يذهب سعيد مع داود ولا يقف على باب أى مصلحة إلا إذا تعقدت الأحوال أمام داود . إن الوسيط فى عملية الرشوة هو أخطر ما فيها ، فهو العامل الرئيسى الفاعل لهذه العملية الدنيئة ، هو الوحيد الذى لا يريد لها أن تنتهى ، ويتمنى أن تظل الرشوة سائدة ، وإن تاب الراشى والمرتشى فالوسيط نادرا ما يتوب ، يسعى لمن لم يتب ، أو يلقى بظلال غيه على غيرهم ، يحاول بشتى السبل أن يجعل له عملاء وإن لم ترضى نفوسهم زينها لهم بكل السبل ، وجعلها الملاذ الوحيد لهم فى ظل ضغوط الحياة ، ذلك الوسيط دائما طليق اللسان ، يحسن الحديث يعرف كيف يضع السم فى العسل ، فمن أتقى شره أنقذ نفسه من رذيلة من الرذائل ، وبئر صديد سيرتع فيه كل من يمارس هذا العمل المنحط ، يعطى الحق لمن لا حق له ويمنعه عن صاحبه ، فالرشوة والسرقة صنوان السارق يسرق ما وصل إليك فى يدك وجيبك ، والعاملون بالرشوة يسرقون ما هو فى طريقه إليك ويمنعونه من أن يصل إليك ، إنه أمر خفى كمن يطعنك فى ظهرك بالظلام ويمضى دون أن تراه . إن أهون ما يقال عن الرشوة هى جريمة الغدر والخيانة والسعى بين الناس بالمهانة ، فهى تعطل حركة الحياة وتفسد المجتمع ولا تساعد على إصلاحه ، إنها تؤدى لليأس لدى من لا يستطيع أن يسير فى طريق الرشوة ويوقن أنها جرم وحرام ، فبتعطل مصالحه بالمؤسسات والمصالح والدواوين ، ومن كثرة تردد عليها لإنهاء مصالحه دون جدوى انتظاراً للرشوة ، تضعف عزيمته وربما ينهى مشاريعه قبل أن يبدأها . لم يترك سعيد داود حتى انتهى من استخراج كل أوراقه المطلوبة ، لم يبخل عليه داود بما طلب ، حين وجد سعيد الأوراق النقدية تملأ يديه ، أشار بهما لداود وقال وهو يبتسم . ـ ألان انتهينا مما كان بيننا .. فهل تأمرنى بشىء أخر ؟ ضحك داود بمليء فيه وألقى ظهره على الكرسى وقال وهو يشير بإصبعه لتأكيد قوله . ـ لن أستطيع الاستغناء عنك . قال سعيد وهو يختال بثقته المعهودة . ـ وأنا ملك يمينك . وحرك بين أصابعه السبابة والوسطى والإبهام بحركات سريعة وقال . ـ كلما كانت هديتك قيمة . إستند داود بمرفقيه إلى المكتب وهو يقول . ـ انتهينا من الأوراق .. يبقى شىء أخر أهم .. البحث عن مشاريع عمل للمكتب . ابتسم سعيد ونقر نقرات خفيفة بأطراف أصابعه على مكتب داود ثم قال . ـ لا تخف اجعل هذا الأمر على ولا تتعجل . قال داود وقد أبدى على وجهه بعض التألم . ـ صرت مسئول عن رواتب مهندسين وموظفين وعمال . قال سعيد مؤكداً ـ كما قولت لك لا تتعجل فلن أتركك وكن على ثقةً بى . ثم استأذن وانصرف . دعا داود كل من التحق بالعمل لديه إلى مكتبه وافهمهم أنه يسعى لجلب بعض مشاريع ومنشئات عمل للمكتب ، وطلب منهم الإصغاء لكل كلمة منه والاهتمام بالمكتب وعمله القادم ، وأكد لهم انه فى المستقبل سيحتاج لعمال أكثر وأكثر وسيكون ذلك عن طريقهم وبمعرفتهم ، قبل العشاء طلب منهم الانصراف وأغلق المكتب ومضى . فى طريقه لشقته أخذ معه بعض من علب الحلوى ، وجلس بين زوجته وولديه مع إن جلوسهم معا أكثره صمت ، لغة الحوار بينهم مفقودة أو منعدمة ، الحديث ليس أكثر من . ـ ماذا فعلت ؟ ............. وإلى أين انتهيت ؟ التفاصيل لا مجال لعرضها على بعضهم البعض ، كل منهم له عالمه الخاص الذى يعيشه بعيد عن الأخر ، الولد اسمه ممتاز يدرس بالمرحلة الجامعية ، البنت اسمها امتياز تدرس بالسنة النهائية بالثانوية العامة ، زوجته بالنسبة له ليست أكثر من امرأة تقيم معه بالشقة ، تسمع ولا تعلق وإن سألته لا يطلعها على التفاصيل ، ولا الأسلوب الذى أنهى به تعاملاته ! ومن سعى له فى إنهاء مصالحه . لا يوجد له لأصدقاء أو هم قلة جداً وسواء أكانوا قلة أم كثر فهم لا يعلمون عنهم شىء ، ومثله لا توجد له أصدقاء ، ابنه وزوجته وصديقه هو المال . بعد أن انتهوا من تناول الحلوى التى أخذها معه ، لم يكن بينهم إلا حديث قصير عن المكتب ، أنه استكمل التجهيزات الأولية وفقط ، ما تحدث به بعد ذلك هو أنه عن قريب سيبدأ العمل ، تمنوا له التوفيق ولم يزيدوا على ذلك شىء . إذا أردت أن ترى الدنيا قاتمة شارك فى الحياة إنسان لا يعرف سوى لغة المال ، يعشق جمعه وليس له أى تطلعات أخرى أو هواية يسرى بها عن نفسه ، وتزداد الدنيا ظلاما وقتامه إذا كان أسلوب جمع المال غير سوى وبطرق ملتوية ، كسرقة غيره وأخذ ماله قبل أن يصل إليه ، أو يغلق عليه أبواب كان ينتفع من ورائها بحلال الله ويجيد فى ذلك بغير فساد . أضاءت لوحة مكتب خضر للبناء والهدم والترميمات واجهة المكتب ، وبقى داود وعماله فى انتظار العمل متى سيأتى ، أشار عليه أحد المهندسين أن يقوم بالإعلان فى أحد الصحف اليومية مع أنه سيكلفه ، فأختار أن يتريث قليلا ليرى ما سينتهى إليه سعيد العبد ، الذى جاءه يوم يبشره أنه سيقابله بأحد رجاله ، يعتبره أهم رجل عنده هو العقيد سيد الدفراوى عزام ، رجل شرطة له اتصالات واسعة بمعارف ستكون من صالح داود ، لن يستغنى عنهم أبداً يوم أن يتعرف عليهم ، سأله داود عن كيفية التعامل مع هذا الرجل ، أشار عليه سعيد أنه سيعلمه بذلك أولاً بأول . ثم مال داود على ناحية سعيد قليلا وقال . ـ ما بال المنشئات التى ستأتى بها لنا !! اكتست ملامح سعيد بالجد وهو يقول . ـ أهم عمل لك وأفضله هو المناقصات الحكومية . استبشر داود خيرا بهذا وقال . ـ أنا معك ، ولكن كيف السبيل لذلك ؟ !! .. أجرنى . قال سعيد بتريث . ـ سآتيك بها عن قريب إنشاء الله ... لا تتعجل .. كل شىء له وقت وأوان . ـ اسمع يا سعيد .. اجعل همك وتفكيرك فيما أطلبه منك .. وستكون راضى من ناحيتى كل الرضا . حول سعيد مجرى الحديث وسأله . ـ متى ستتقابل مع العقيد ؟ .. ثق أنه سيكون سند لك . ـ حدد أنت المقابلة وقتما تريد . ـ هذه المقابلة لن تكون فى بيت أحدنا .. بل ستكون فى مكان عام . هكذا الخيوط تغزل والقصة تحاك بعيد عن المسرح وأثناء التمثيل لا يعرف أحدهم الأخر ، بعد النهاية تكون هناك جلسة أخرى لتقييم ما تم تأدية وتمهيد للجديد ، حتى لا تنقطع الخيوط أو تفلت أطرافها من اليد ، وليس من السهل الإمساك بها مرة أخرى ، شبكة صيدها فاسد طعمه مر وعائده أمر ، وإن نصحت فالأذن تصم والعيون تختفى خلف عدسات سوداء غير شفافة لا ترى من خلالها شىء، يخلعها أصحابها بعد حصولهم على غايتهم ، كيف السبيل لحياة أفضل بعيدً عن هذا المسرح ؟؟؟ !! يتبع بعده |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
كل عام وانتم بخير الاخوه اعضاء المنتدى |
|||
|
![]() |
|
|