الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-08-2010, 01:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سليمان محمد شاويش
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليمان محمد شاويش
 

 

 
إحصائية العضو







سليمان محمد شاويش غير متصل


افتراضي فساد المجتمع - تابع الجزء الأول - ( 3 )

فساد المجتمع

تابع الجزء الأول
- 3 -

قبل أن ينقضى شهر على المقابلة الأولى ، جاء سعيد العبد ليرى ما انتهى إليه داود من العمل فى إعداد المكتب ، وابلغه أنه قام بجميع التربيطات الخاصة باستخراج كافة الأوراق المطلوبة ، ما عليه إلا الانتهاء من كافة الديكورات والتجهيزات الخاصة بالمكتب ، ليبدأ هو فى مهمته .
إن هذا الرجل سعيد العبد فى هذه الحالات المستترة ، واجهه غير مسيرة للشك ، لأنه لا يملك شئ يثير انتباه أحد ، كما أنه يقوم بإبلاغ صاحب الخدمة ـ كما يطلقون عليها ـ باسم الموظف الذى سيذهب إليه ، بعد إتمام الاتفاق ولا ينسى أن يحيط علم الموظف باسم صاحب الخدمة ، ومتى سيأتى له حتى لا يتركه بدون هدى .
تبدوا أموره من بعيد ليس بها شك أو ريبة ، كأن كل شئ طبيعى جداً هذا لا يعرف ذاك ، وسعيد يقوم بجمع الخيوط ونسجها من الخارج فقط ، أما نصيبه فيما يتفق عليه للموظف يكون مثل نصيب الموظف ، وقد يفوق عليه فمثلا إن طلب الموظف مائه يزيد هو الأخر مائه أو أكثر ، ثم الهدية المتفق عليها سلفا ، التى سيأخذها بعد الانتهاء من المأمورية ، من غير أن يعلم هذا أو ذاك ما حدث ، لا أحد يسأل خلفه ، فصاحب الخدمة قضيت له والموظف أخذ ما أراد .
اكتمل المكتب من كل ديكوراته وأساساته ، بدأ داود يفكر فى حاجته لمهندسين معماريين ذو خبرة ، وموظف حسابات وموظفة سكرتارية وعامل نظافة ـ ساعى ـ للمكتب ، حدث نفسه أن سعيد هو من يستطيع توفير كل هذا له .
حين علم سعيد أن داود انتهى من تجهيزات المكتب ، بدأ مهمته فى السعى وأخذ المبالغ المالية من داود ، ليعطيها للموظفين الذين سيستخرجون الأوراق المطلوبة ، وكما اتفق مسبقاً لا يذهب سعيد مع داود ولا يقف على باب أى مصلحة إلا إذا تعقدت الأحوال أمام داود .
إن الوسيط فى عملية الرشوة هو أخطر ما فيها ، فهو العامل الرئيسى الفاعل لهذه العملية الدنيئة ، هو الوحيد الذى لا يريد لها أن تنتهى ، ويتمنى أن تظل الرشوة سائدة ، وإن تاب الراشى والمرتشى فالوسيط نادرا ما يتوب ، يسعى لمن لم يتب ، أو يلقى بظلال غيه على غيرهم ، يحاول بشتى السبل أن يجعل له عملاء وإن لم ترضى نفوسهم زينها لهم بكل السبل ، وجعلها الملاذ الوحيد لهم فى ظل ضغوط الحياة ، ذلك الوسيط دائما طليق اللسان ، يحسن الحديث يعرف كيف يضع السم فى العسل ، فمن أتقى شره أنقذ نفسه من رذيلة من الرذائل ، وبئر صديد سيرتع فيه كل من يمارس هذا العمل المنحط ، يعطى الحق لمن لا حق له ويمنعه عن صاحبه ، فالرشوة والسرقة صنوان السارق يسرق ما وصل إليك فى يدك وجيبك ، والعاملون بالرشوة يسرقون ما هو فى طريقه إليك ويمنعونه من أن يصل إليك ، إنه أمر خفى كمن يطعنك فى ظهرك بالظلام ويمضى دون أن تراه .
إن أهون ما يقال عن الرشوة هى جريمة الغدر والخيانة والسعى بين الناس بالمهانة ، فهى تعطل حركة الحياة وتفسد المجتمع ولا تساعد على إصلاحه ، إنها تؤدى لليأس لدى من لا يستطيع أن يسير فى طريق الرشوة ويوقن أنها جرم وحرام ، فبتعطل مصالحه بالمؤسسات والمصالح والدواوين ، ومن كثرة تردد عليها لإنهاء مصالحه دون جدوى انتظاراً للرشوة ، تضعف عزيمته وربما ينهى مشاريعه قبل أن يبدأها .
لم يترك سعيد داود حتى انتهى من استخراج كل أوراقه المطلوبة ، لم يبخل عليه داود بما طلب ، حين وجد سعيد الأوراق النقدية تملأ يديه ، أشار بهما لداود وقال وهو يبتسم .
ـ ألان انتهينا مما كان بيننا .. فهل تأمرنى بشىء أخر ؟
ضحك داود بمليء فيه وألقى ظهره على الكرسى وقال وهو يشير بإصبعه لتأكيد قوله .
ـ لن أستطيع الاستغناء عنك .
قال سعيد وهو يختال بثقته المعهودة .
ـ وأنا ملك يمينك .
وحرك بين أصابعه السبابة والوسطى والإبهام بحركات سريعة وقال .
ـ كلما كانت هديتك قيمة .
إستند داود بمرفقيه إلى المكتب وهو يقول .
ـ انتهينا من الأوراق .. يبقى شىء أخر أهم .. البحث عن مشاريع عمل للمكتب .
ابتسم سعيد ونقر نقرات خفيفة بأطراف أصابعه على مكتب داود ثم قال .
ـ لا تخف اجعل هذا الأمر على ولا تتعجل .
قال داود وقد أبدى على وجهه بعض التألم .
ـ صرت مسئول عن رواتب مهندسين وموظفين وعمال .
قال سعيد مؤكداً
ـ كما قولت لك لا تتعجل فلن أتركك وكن على ثقةً بى .
ثم استأذن وانصرف .
دعا داود كل من التحق بالعمل لديه إلى مكتبه وافهمهم أنه يسعى لجلب بعض مشاريع ومنشئات عمل للمكتب ، وطلب منهم الإصغاء لكل كلمة منه والاهتمام بالمكتب وعمله القادم ، وأكد لهم انه فى المستقبل سيحتاج لعمال أكثر وأكثر وسيكون ذلك عن طريقهم وبمعرفتهم ، قبل العشاء طلب منهم الانصراف وأغلق المكتب ومضى .
فى طريقه لشقته أخذ معه بعض من علب الحلوى ، وجلس بين زوجته وولديه مع إن جلوسهم معا أكثره صمت ، لغة الحوار بينهم مفقودة أو منعدمة ، الحديث ليس أكثر من .
ـ ماذا فعلت ؟ ............. وإلى أين انتهيت ؟
التفاصيل لا مجال لعرضها على بعضهم البعض ، كل منهم له عالمه الخاص الذى يعيشه بعيد عن الأخر ، الولد اسمه ممتاز يدرس بالمرحلة الجامعية ، البنت اسمها امتياز تدرس بالسنة النهائية بالثانوية العامة ، زوجته بالنسبة له ليست أكثر من امرأة تقيم معه بالشقة ، تسمع ولا تعلق وإن سألته لا يطلعها على التفاصيل ، ولا الأسلوب الذى أنهى به تعاملاته ! ومن سعى له فى إنهاء مصالحه .
لا يوجد له لأصدقاء أو هم قلة جداً وسواء أكانوا قلة أم كثر فهم لا يعلمون عنهم شىء ، ومثله لا توجد له أصدقاء ، ابنه وزوجته وصديقه هو المال .
بعد أن انتهوا من تناول الحلوى التى أخذها معه ، لم يكن بينهم إلا حديث قصير عن المكتب ، أنه استكمل التجهيزات الأولية وفقط ، ما تحدث به بعد ذلك هو أنه عن قريب سيبدأ العمل ، تمنوا له التوفيق ولم يزيدوا على ذلك شىء .
إذا أردت أن ترى الدنيا قاتمة شارك فى الحياة إنسان لا يعرف سوى لغة المال ، يعشق جمعه وليس له أى تطلعات أخرى أو هواية يسرى بها عن نفسه ، وتزداد الدنيا ظلاما وقتامه إذا كان أسلوب جمع المال غير سوى وبطرق ملتوية ، كسرقة غيره وأخذ ماله قبل أن يصل إليه ، أو يغلق عليه أبواب كان ينتفع من ورائها بحلال الله ويجيد فى ذلك بغير فساد .
أضاءت لوحة مكتب خضر للبناء والهدم والترميمات واجهة المكتب ، وبقى داود وعماله فى انتظار العمل متى سيأتى ، أشار عليه أحد المهندسين أن يقوم بالإعلان فى أحد الصحف اليومية مع أنه سيكلفه ،
فأختار أن يتريث قليلا ليرى ما سينتهى إليه سعيد العبد ، الذى جاءه يوم يبشره أنه سيقابله بأحد رجاله ، يعتبره أهم رجل عنده هو العقيد سيد الدفراوى عزام ، رجل شرطة له اتصالات واسعة بمعارف ستكون من صالح داود ، لن يستغنى عنهم أبداً يوم أن يتعرف عليهم ، سأله داود عن كيفية التعامل مع هذا الرجل ، أشار عليه سعيد أنه سيعلمه بذلك أولاً بأول .
ثم مال داود على ناحية سعيد قليلا وقال .
ـ ما بال المنشئات التى ستأتى بها لنا !!
اكتست ملامح سعيد بالجد وهو يقول .
ـ أهم عمل لك وأفضله هو المناقصات الحكومية .
استبشر داود خيرا بهذا وقال .
ـ أنا معك ، ولكن كيف السبيل لذلك ؟ !! .. أجرنى .
قال سعيد بتريث .
ـ سآتيك بها عن قريب إنشاء الله ... لا تتعجل .. كل شىء له وقت وأوان .
ـ اسمع يا سعيد .. اجعل همك وتفكيرك فيما أطلبه منك ..
وستكون راضى من ناحيتى كل الرضا .
حول سعيد مجرى الحديث وسأله .
ـ متى ستتقابل مع العقيد ؟ .. ثق أنه سيكون سند لك .
ـ حدد أنت المقابلة وقتما تريد .
ـ هذه المقابلة لن تكون فى بيت أحدنا .. بل ستكون فى مكان عام .
هكذا الخيوط تغزل والقصة تحاك بعيد عن المسرح وأثناء التمثيل لا يعرف أحدهم الأخر ، بعد النهاية تكون هناك جلسة أخرى لتقييم ما تم تأدية وتمهيد للجديد ، حتى لا تنقطع الخيوط أو تفلت أطرافها من اليد ، وليس من السهل الإمساك بها مرة أخرى ، شبكة صيدها فاسد طعمه مر وعائده أمر ، وإن نصحت فالأذن تصم والعيون تختفى خلف عدسات سوداء غير شفافة لا ترى من خلالها شىء، يخلعها أصحابها بعد حصولهم على غايتهم ، كيف السبيل لحياة أفضل بعيدً عن هذا المسرح ؟؟؟ !!

يتبع بعده






 
رد مع اقتباس
قديم 24-08-2010, 08:23 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سليمان محمد شاويش
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليمان محمد شاويش
 

 

 
إحصائية العضو







سليمان محمد شاويش غير متصل


افتراضي رد: فساد المجتمع - تابع الجزء الأول - ( 3 )

كل عام وانتم بخير الاخوه اعضاء المنتدى







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط