الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-12-2010, 01:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سامح عسكر
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامح عسكر
 

 

 
إحصائية العضو







سامح عسكر غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سامح عسكر

افتراضي مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

نحب التنويه لجميع الاخوه والاخوات بان هناك مشروعا تقريبيا متكاملا يتم الاعداد له الان بالتنسيق مع اداره شبكه محبي الازهر الثقافيه،المشروع يخص جميع اوجه التقارب بين المنهج الفكري السلفي والذي تمثله مدرسه الامام ابن تيميه والشيخ محمد بن عبدالوهاب، وبين المدرسه الفكريه السلفيه الاشعريه .

ونأمل ممن لديه فكره عامه اوخاصه تخص هذا المجال من التقريب نرجو منه ان يضعها في هذا الموضوع المتجدد باذن الله

المشروع حصريا علي شبكه محبي الازهر الثقافيه

وباذن الله سيتم نقل جميع فعاليات المشروع اولا بأول فور حدوثها مباشره

نسأل الله التوفيق والقبول

تابعونا قريبا






 
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2010, 02:53 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله بك أخي الكر يم على هذا المجهود _وإن كنت أراه بعيد المنال_,على كل حال ما هي الأمور التي سوف تكون محور التقارب بين الطرفين؟
الطرفان متفقان على أصول العقيدة وأما بعض المسائل العقدية ما لا يمكن أن يتفقا عليها,منها على سبيل المثال"مسألة الصفات"...عسى الله أن يقرب بين الطرفين...ونحن لك متابعون.







 
رد مع اقتباس
قديم 26-12-2010, 01:35 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

نسأل الله الملك أن يؤلف بين قلوب المسلمين جميعا، ويجمعهم على كلمة الحق والخير والهدى.

اقتباس:
منها على سبيل المثال"مسألة الصفات"...
أقترح على أخي سامح عسكرأن يطرح موضوع شرعية هذه اللفظة " الصفات" بحق الله تعالى على المجتمعين.. والرأي عندي أن هذه اللفظة لا تجوز؛ بل هي أسماء لله تعالى.. لأن " الصفات " ببساطة هي من مادة وصف؛ والوصف يعني التشبيه والتمثيل وعقد المقارنة.. والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 01:10 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سامح عسكر
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامح عسكر
 

 

 
إحصائية العضو







سامح عسكر غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سامح عسكر

افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم إسحق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله بك أخي الكر يم على هذا المجهود _وإن كنت أراه بعيد المنال_,على كل حال ما هي الأمور التي سوف تكون محور التقارب بين الطرفين؟
الطرفان متفقان على أصول العقيدة وأما بعض المسائل العقدية ما لا يمكن أن يتفقا عليها,منها على سبيل المثال"مسألة الصفات"...عسى الله أن يقرب بين الطرفين...ونحن لك متابعون.
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

بارك الله فيكم اخانا الكريم سليم اسحاق،ولكن ما يجعلنا نتوهم بانه بعيد المنال هو نشوء حاله استقطاب حاده بين علماء الفريقين، مما يجعلنا نتوهم بان التقريب لن نحصل عليه -كسلوك-الا بعد موافقه الشيوخ وسيرهم في هذا الاتجاه، وهذا خطأ لان القاعده الاصلاحيه ليست هرميه من اعلي الي اسفل، بل من اسفل الي اعلي، واذا اعتقدنا الاولي فلن يكون اصلاحا بل حاله وستزول.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 03:53 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سامح عسكر
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامح عسكر
 

 

 
إحصائية العضو







سامح عسكر غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سامح عسكر

افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام يوسف مشاهدة المشاركة
نسأل الله الملك أن يؤلف بين قلوب المسلمين جميعا، ويجمعهم على كلمة الحق والخير والهدي
أقترح على أخي سامح عسكرأن يطرح موضوع شرعية هذه اللفظة " الصفات" بحق الله تعالى على المجتمعين.. والرأي عندي أن هذه اللفظة لا تجوز؛ بل هي أسماء لله تعالى.. لأن " الصفات " ببساطة هي من مادة وصف؛ والوصف يعني التشبيه والتمثيل وعقد المقارنة.. والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.
جزاكم الله خيرا استاذ هشام

اطلاق صفه علي الله سبحانه وتعالي ليس منافيا للشرع ،لان الله خالق قبل ان يخلقنا، ولم يصف نفسه بالخالق لانه خلقنا بل ان هذه الصفه قديمه قدم ذاته سبحانه وتعالي وهذا هو اعتقاد اهل السنه والجماعه.

واسوق علي ذلك قصه خلق القران بعدما احتج الذين يقولون بالخلق(المعتزله) بان القران ليس صفه بل هو حادث، وحجتهم كانت للرد علي المسيحيين باحتجاجهم بان عيسي هو كلمه الله، وان لم تكن كلمه الله حادثه فهي قديمه (قدم الذات)مما يعني ان القران يقر بالوهيه المسيح وهذا خطأ جسيم.

فالقران الكريم اقر بان عيسي عليه السلام مخلوقا وانه ليس له من الامر شيئا، وان كلمه الله قديمه قدم الذات نفسها مما يجعلها صفه لازمه له، فان لم تكن كلمه الله صفه فهي حادثه وقد نقع فيما وقع فيه المعتزله من اجتهاد خاطئ.

هذا الموضوع يطول شرحه ولكن اختصارا للوقت والمجهود احيلكم الي كتاب(تاريخ المدارس الاسلاميه)للعلامه محمد ابو زهره رحمه الله، فصلي المعتزله واهل السنه والجماعه.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 06:07 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح عسكر مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا استاذ هشام

اطلاق صفه علي الله سبحانه وتعالي ليس منافيا للشرع ،لان الله خالق قبل ان يخلقنا، ولم يصف نفسه بالخالق لانه خلقنا بل ان هذه الصفه قديمه قدم ذاته سبحانه وتعالي وهذا هو اعتقاد اهل السنه والجماعه.
بارك الله فيك أخي سامح وجزاك الله خيرا.


الملّة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها بقية الأمور، وتحدد الهوية والوجهة.. ولعلك ترى ذلك في تثبيت هذه الملّة وإبرازها منذ بداية البعثة؛ وبذلك بين الله تبارك وتعالى وميّز هذه الأمة عن بقية الأمم الأخرى بهذه الملّة والتي ردها إلى أبينا إبراهيم عليه السلام..

ولا أعرف كيف لك ولغيرك أن يغض الطرف عن أساسيات الإختلاف والفرقة ؟؟ وكأني بك تتصور الأمر على أنه عقد صلح عشائري !!!

هناك مأخذ على حركة الإخوان المسلمين - وأنت من ترفع شعارهم - في أنهم أهملوا رسالة التوحيد وقضية الملة، وتجد من أبرز من قال بذلك الدكتور محمد الهاشمي... طبعا هذا التوجه عند الإخوان جعلهم لا يقفون الموقف الحازم من كبرى قضايا الأمة والتي باتت تتكشف الآن في قضية المد الشيعي والدعم الغربي لضرب الأمة الإسلامية.


على كل حال.... أعيد طرح المسألة السابقة عليك.. فتفكر فيها جيدا قبل أن تطلق حكمك وتحاول زج المسألة في أطر المذاهب السابقة.






 
رد مع اقتباس
قديم 31-12-2010, 10:09 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سامح عسكر
أقلامي
 
الصورة الرمزية سامح عسكر
 

 

 
إحصائية العضو







سامح عسكر غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سامح عسكر

افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام يوسف مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي سامح وجزاك الله خيرا.


الملّة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها بقية الأمور، وتحدد الهوية والوجهة.. ولعلك ترى ذلك في تثبيت هذه الملّة وإبرازها منذ بداية البعثة؛ وبذلك بين الله تبارك وتعالى وميّز هذه الأمة عن بقية الأمم الأخرى بهذه الملّة والتي ردها إلى أبينا إبراهيم عليه السلام..

ولا أعرف كيف لك ولغيرك أن يغض الطرف عن أساسيات الإختلاف والفرقة ؟؟ وكأني بك تتصور الأمر على أنه عقد صلح عشائري !!!

هناك مأخذ على حركة الإخوان المسلمين - وأنت من ترفع شعارهم - في أنهم أهملوا رسالة التوحيد وقضية الملة، وتجد من أبرز من قال بذلك الدكتور محمد الهاشمي... طبعا هذا التوجه عند الإخوان جعلهم لا يقفون الموقف الحازم من كبرى قضايا الأمة والتي باتت تتكشف الآن في قضية المد الشيعي والدعم الغربي لضرب الأمة الإسلامية.


على كل حال.... أعيد طرح المسألة السابقة عليك.. فتفكر فيها جيدا قبل أن تطلق حكمك وتحاول زج المسألة في أطر المذاهب السابقة.
وبارك عليكم استاذ هشام يوسف

لعلك لم تتابع اخي الكريم سير المشروع علي مواقع السلفيين والاشاعره علي السواء، فقط عليكم بالبحث عن عنوان المشروع كما هو في اقلام علي محرك البحث الجوجل،ستري ان الفكره الرئيسيه للمشروع موجوده بفضل الله، ولكن في اقلام لا يوجد تضاد سلفي اشعري لذلك لم نخض في الفكره هنا(فلكل مقام مقال) هذا لان المتابعون هنا اغلبهم اخوه مثقفون ليسوا من الطرفين،ومن السذاجه ان طرح عليهم امرا خلافيا قد يصيبهم بنتيجه عكسيه غير مرجوه وبالتالي نقع في المحظور وهو الافساد من حيث اردنا الاصلاح.

وبالمتابعه الحيه ستجد اننا نتبني موقف الامام حسن البنا في هذه المسأله بين الطرفين ،الا وهي قضيه الاسماءو الصفات الخبريه في القران والسنه وهذه النظره الخلافيه بين الطرفين منشأها وتصوراتها وطرق التعامل معها ، كل هذا مهم لتقريب الافكار، فالمشروع فكري اولا واخرا.

وفيما يخص جماعه الاخوان المسلمين فنحن نتحفظ علي اي رد يناقش اخوانيتي او اخوانيه القائمون علي العمل، فتلك المناقشه قد تودي بنا الي طرق ومسالك غير مرغوب التحدث فيها وبالتالي نخرج عن لب هذا المشروع الكبير باذن الله، وان كان لكم استفسار خاص او عام فتفضل به مشكورا علي رساله خاصه او في موضوع مستقل وسنرد عليكم بحول الله.

اما عن قصيه تسميه الصفات لله وهل هي حق ام لا فهي لم تكن موضع خلاف بين من انتسب الي اهل السنه والجماعه سواء كانوا سلفيين او اشاعره، وكما ذكرنا لكم ان الخلاف كان بين المعتزله واهل السنه، وان كان لديكم تفصيل في هذا الشأن فتفضل به علي الرحب والسعه.






 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2011, 03:16 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
مصطفى الكومي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى الكومي غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

السلام عليكم إخواني الأعزاء
كم أحب كل إنسان يحاول أن يجمع بين المسلمين ويعمل على إطفاء الحرائق بينهم
ولكن المشكلة أن بعض أخواننا السلفيين يتعاملون مع من يخالفهم في الرأي كخارجين عن أهل السنة والجماعة
حتى أني أكاد اكون متأكد من أن منهم مسلطون للتفريق وإشعال الفتن القديمة أو أنهم مدعون انتسابهم للسلفية وهم في الحقيقة مجندون من جهات استخباراتية لبعض الأنظمة التي تريد أن تتجمد في مكانها وتخاف على كرسيها من تطور الفكر والمشروعات الإصلاحية
ومع ذلك أعتبر أن هناك منهم من يريد أن تكون لنا أرضية مشتركة للتفاهم والوحدة
وأعتقد أن رسالة العقائد للشهيد حسن البنا عمل مهم يلم الشمل ويجمع الأمة
ولذلك رأيت أن أحمل بعض المقتطفات منها







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2011, 03:21 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
مصطفى الكومي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى الكومي غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

من رسالة العقائد للشهيد حسن البنا
آيات الصفات و أحاديثها
وردت في القرآن الكريم آيات و في السنة المطهرة أحاديث , توهم بظاهرها مشابهة الحق تبارك و تعالى لخلقه في بعض صفاتهم , نورد بعضها على سبيل المثال , ثم نقفّي بذكر ما ورد فيها من الأقوال , و الله نسأل أن يوفقنا إلى بيان وجه الحق في هذه المسألة , التي طال فيها جدل الناس و نقاشهم في هذا العصر , و أن يجنبنا الزلل , و يلهمنا الصواب , و هو حسبنا و نعم الوكيل .


نماذج من آيات الصفات :
1- قال الله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ , وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ) (الرحمن:26-27) .
و مثلها كل آية ورد فيها لفظ الوجه مضافا إلى الحق تبارك وتعالى .

2- قال الله تعالى : (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى , إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى , أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طـه:37-39)
وقال تعالى : (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ , وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (هود:36-37).
و مثلها كل آية ورد فيها لفظ العين مضافا إلى الله تبارك وتعالى .

3- قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (الفتح:10) .
وقال تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (المائدة:64) .
و قال تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) (يّـس:71) .

4- قال الله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) (آل عمران:28) .
وقال تعالى : (وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:116) .

5- قال الله تعالى : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5)
و مثلها كل آية تنسب الاستواء على العرش إلى الله تبارك وتعالى .

6- قال الله تعالى : (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام:61) .
و قال تعالى : (ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (الملك:16) .
و قال تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) (فاطر:10) .
مما يؤخذ منه نسبة الجهة لله تبارك و تعالى .

7- قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب:57) .
وقال تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (التحريم:12) .
وقال تعالى : (كَلا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً , وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) (الفجر:21-22).


نماذج من أحاديث الصفات
وردت في الأحاديث الشريفة ألفاظ كالتي في الآيات السابقة , منسوبة إلى الله تبارك وتعالى : كالوجه و اليد و نحوهما , فنكتفي بالآيات عن ذكرها , و ورد في أحاديث كثيرة ألفاظ أخرى من هذا القبيل منسوبة إلى ذات الله تبارك تعالى نورد بعضها , فمن ذلك :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال: السلام عليكم ، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه: ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن) رواه البخاري و مسلم .

2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه , فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط , بعزتك وكرمك , ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة) رواه البخاري و مسلم .

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لله أشد فرحا بتوبة أحدكم ، من أحدكم بضالته ، إذا وجدها) رواه البخاري و مسلم .

انقسم الناس في هذه المسالة على أربع فرق :

1 - فرقة أخذت بظواهرها كما هي , فنسبت لله وجوها كوجوه الخلق , و يدا أو أيديا كأيديهم , و ضحكا كضحكهم , وهكذا حتى فرضا الإله شيخا , و بعضهم فرضه شابا , وهؤلاء هم المجسمة و المشبهة , و ليسوا من الإسلام في شيء , و ليس لقولهم نصيب من الصحة , و يكفي في الرد عليهم , قول الله تبارك وتعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11) . وقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ , اللهُ الصَّمَدُ , لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) الإخلاص .


2- فرقة عطلت معاني هذه الألفاظ على أي وجه , يقصدون بذلك نفي مدلولاتها مطلقا عن الله تبارك و تعالى , فالله تبارك و تعالى عندهم لا يتكلم و لا يسمع و لا يبصر , لأن ذلك لا يكن إلا بجارحة , و الجوارح يجب أن تنفى عنه سبحانه , فبذلك يعطلون صفات الله تبارك وتعالى و يتظاهرون بتقديسه ,وهؤلاء هم المعطلة , و يطلق عليهم بعض علماء تاريخ العقائد الإسلامية : (الجهمية) , ولا أظن أن أحدا عنده مسكة من عقل يستسيغ هذا القول المتهافت ! و ها قد ثبت الكلام و السمع و البصر لبعض الخلائق بغير جارحة , فكيف يتوقف كلام الحق تبارك وتعالى على الجوارح ؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

هذان رأيان باطلان لا حظّ لهما من النظر , و بقي أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء في العقائد , وهما رأي السلف و رأي الخلف .

مذهب السلف في آيات الصفات و أحاديثها :

3 - أما السلف رضوان الله عليهم فقالوا: نؤمن بهذه الآيات والأحاديث كما وردت ، ونترك بيان المقصود منها لله تبارك وتعالى , فهم يثبتون اليد والعين والأعين والاستواء والضحك والتعجب... الخ , وكل ذلك بمعانٍ لا ندركها , ونترك لله تبارك وتعالى الإحاطة بعلمها , ولاسيما و قد نهينا عن ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (تفكروا في خلق الله , و لا تتفكروا في الله , فإنكم لن تقدروا قدره ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف , و رواه الأصبهاني في الترغيب و الترهيب بإسناد أصح منه , و رواه أبو الشيخ كذلك .
مع قطعهم رضوان الله عليهم بعدم مشابهة بانتفاء المشابهة بين الله وبين الخلق , و إليك أقوالهم في ذلك :

( أ ) روى اللالكائي في (أصول السنة) عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما قال : (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه ، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة , فإنهم لم يصفوا و لم يفسروا , ولكن أفتوا بما في الكتاب و السنة ثم سكتوا) .

( ب ) ذكر الخلال في كتاب (السنة) و ذكره حنبل في كتبه مثل كتاب (السنة و المحنة) :
قال حنبل : سألت أبا عبد الله : عن الأحاديث التي تروى (إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا) و (إن الله تعالى يرى) و (إن الله يضع قدمه) و ما أشبه هذه الأحاديث
فقال أبو عبد الله : (نؤمن بها و نصدق بها و لا كيف و لا معنى , ولا نرد منها شيئا , ونعلم أن ما جاء به الرسول حق إذا كان بأسانيد صحاح , و لا نرد على الله قوله , و لا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية , ليس كمثله شيء) .

( ج ) و روى حرملة بن يحيى قال : سمعت مالك بن أنس يقول : (من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) (المائدة:64)فأشار بيده إلى عنقه , ومثله قوله (وهو السميع البصير) فأشار إلى عينيه أو أذنه أو شيء من يديه , قطع ذلك منه ، ؛ لأنه شبه الله تعالى بنفسه) , ثم قال مالك : (أما سمعت قول البراء حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يضحي بأربع من الضحايا و أشار البراء بيده كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم , قال البراء : و يدي أقصر من يد رسول الله , فكره البراء أن يصف يد رسول الله إجلالا له و هو مخلوق , فكيف الخالق الذي ليس كمثله شيء ؟!)

( د ) و روى أبو بكر بن الأثرم , و أبو عمرو الطلمنكي و أبو عبد الله بن أبي سلمة الماجشون كلاما طويلا في هذا المعنى ختمه بقوله : (فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه , و لم نتكلف منه صفة ما سواه , لا هذا , و لا هذا , لا نجحد ما وصف و لا نتكلف معرفة ما يصف) .

اعلم رحمك الله أن العصمة في الدين تنتهي حيث انتهى بك , ولا تجاوز ما قد حدد لك , فإن من قوام الدين معرفة المعروف و إنكار المنكر , فما بسطت عليه المعرفة , و سكنت إليه الأفئدة , و ذُكر أصله في الكتاب و السنة , و توارث علمه الأمة فلا تخافنّ في ذكره و صفته من ربك ما وصف من نفسه عيناً , و لا تكلفن بما وصف من ذلك قدرا , وما أنكرته نفسك , و لم تجد ذكره في كتاب ربك , و لا في الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك فلا تتكلفن علمه بعقلك , ولا تصفه بلسانك , و اصمت كما صمت الرب عنه من نفسه , فإن تكلفك معرفة ما لم يصف به نفسه مثل إنكارك ما وصف منها , فكما أعظمت ما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه , فكذلك أعظِم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف نفسه , فقد والله عز على المسلمون الذين يعرفون المعروف و بمعرفتهم يعرف , و ينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر , يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه , وما يبلغهم مثله عن نبيه , فما مرض ذكر هذا و تسميته من الرب قلب مسلم , ولا تكلف صفة قدره , ولا تسمية غيره من الرب مؤمن , و ما عن رسول الله أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمّى و وصف الرب تعالى من نفسه , و الراسخون في العلم , و الواقفون حيث انتهى بهم علمهم , و الواصفون لربهم بما وصف به نفسه , التاركون لما ترك من ذكرها لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدا , ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا , لأن الحق ترك ما ترك و سمّى ما سمّى , و من (يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115)
, وهب الله لنا حكما و ألحقنا بالصالحين .


مذهب الخلف في آيات الصفات و أحاديثها :

4- قدمت لك أن السلف رضوان الله عليهم يؤمنون بآيات الصفات وأحاديثها كما وردت , و يتركون بيان المقصود منها لله تبارك وتعالى مع اعتقادهم بتنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه .
فأما الخلف فقد قالوا : إننا نقطع بأن معاني ألفاظ هذه الآيات و الأحاديث لا يراد بها ظواهرها , وعلى ذلك فهي مجازات لا مانع من تأويلها , فاخذوا يؤولون (الوجه) بالذات و (اليد) بالقدرة .. وما إلى ذلك هربا من شبهة التشبيه , و إليك نماذج من أقوالهم في ذلك :

( أ ) قال أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في كتابه (دفع شبهة التشبيه) :
(قال الله تعالى : (ويبقى وجه ربك) قال المفسرون : ويبقى ربك , وكذلك قالوا في قوله تعالى : (يريدونه وجهه) أي يريدونه , وقال الضحاك و أبو عبيدة : (كل شيء هالك إلا وجهه) أي إلا هو) .

وعقد في أول الكتاب فصلا إضافيا في الرد على من قالوا أن الأخذ بظاهر هذه الايات و الأحاديث هو مذهب السلف , وخلاصة ما قاله هو أن الأخذ بالظاهر هو تجسيم و تشبيه , لأن ظاهر اللفظ هو ما وضع له , فلا معنى لليد حقيقة إلا الجارحة , وهكذا .
و أما مذهب السلف فليس أخذها على ظاهرها , ولكن السكوت جملة عن البحث فيها , و أيضا فقد ذهب إلى أن تسميتها آيات صفات و أحاديث صفات تسمية مبتدعة لم ترد في كتاب و لا في سنة , وليست حقيقية فإنها إضافات ليس غير , و استدل على كلامه في ذلك بادلة كثيرة لا مجال لذكرها هو .

( ب ) وقال فخر الدين الرازي في كتابه أساس التقديس : (واعلم أن نصوص القرآن لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه : الأول أن ظاهر قوله تعالى(ولتصنع على عيني) يقتضي أن يكون موسى موسى مستقرا على تلك العين ملتصقا بها مستعليا عليها وذلك لا يقوله عاقل , و الثاني أن قوله تعالى (واصنع الفلك بأعيننا) يقتضي أن تكون آلة تلك الصنعة هي تلك العين , والثالث أن إثبات الأعين في الوجه الواحد قبيح فثبت أنه لابد من المصير إلى التأويل و وذلك أن تحمل هذه الألفاظ على شدة العناية والحراسة) .

( ج ) قال الإمام الغزالي في الجزء الأول من كتابه إحياء علوم الدين عند كلامه على نسبة العلم الظاهر إلى الباطن و أقسام ما يتأتّى فيه الظهور و البطون , و التأويل و غير التأويل :
(القسم الثالث أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا لفخم و لم فيه ضرر , و لكن يكنى عنه على سبيل الاستعارة و الرمز , ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب .........و منه قوله صلى الله عليه وسلم : (إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار) وعناه أن روح المسجد و كونه معظما , ورمي النخامة تحقير له فيضاد معنى المسجدية معنى النار لاتصال أجزاء الجلدة , وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقبض من نخامة , وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار) وذلك من حيث الصورة لم يكن قط و لا يكون , ولكن من حيث المعنى هو كائن , إذ رأس الحمار لم يكن بحقيقته و كونه و شكله بل بخاصيته , وهي البلادة و الحمق , و من رفع راسه قبل الإمام , ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه رأس الحمار في معنى البلادة و الحمق , و هو المقصود دون الشكل , و إنما يعرف هذا السر على خلاف الظاهر إما بدليل عقلي أو شرعي , أما العقلي فان يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله : (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) إذ لو فتشنا عن قلوب المؤمنين لم نجد فيها أصابع , فعلم انها كناية عن القدرة التي هي سر الأصابع و روحها الخفي , وكني بالأصابع عن القدرة لأن ذلك أعظم وقعا في تفهم تمام الاقتدار) .
و قد نعرض لمثل هذا الكلام في موضع من هذا البحث , و فيما ذكرناه كفاية .
إلى هنا وضح أمامك طريقا السلف و الخلف , وقد كان هذان الطريقان مثار خلاف شديد بين علماء الكلام من أئمة المسلمين , و أخذ كل يدعم مذهبه بالحجج و الأدلة , ولو بحثتَ الأمرَ لعلِمتَ أنَّ مسافةَ الخُلْف بين الطريقتين لا تحتمل شيئاً من هذا لو ترك أهلُ كلٍّ منهما التطرفَ والغلوَّ , وأنَّ البحثَ في مثل هذا الشأن مهما طال فيه القول لا يؤدي في النهاية إلا إلى نتيجةٍ واحدةٍ ، هي التفويض لله تبارك وتعالى , وهذا ما سنفصله لك إن شاء الله .


بين السلف و الخلف :

قد علمت أن مذهب السلف في الآيات المتشابهات والأحاديث التي تتعلق بصفات الله تبارك وتعالى أن يمروها على ما جاءت عليه ، ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها ، وأن مذهب الخلف أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهة خلقه ، وعلمت أن الخلاف شديد بين أهل الرأيين حتى أدى بينهما إلى التنابز بالألقاب العصبية ، وبيان ذلك من عدة أوجه :

أولا : اتفق الفريقان على تنزيه الله تبارك وتعالى عن المشابهة لخلقه .

ثانيا : كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله تبارك وتعالى غير ظواهرها التي وضعت لها هذه الألفاظ في حق المخلوقات ، وذلك مترتب على اتفاقهما على نفي التشبيه .

ثالثا : كل من الفريقين يعلم أن الألفاظ توضع للتعبير عما يجول في النفوس ، أو يقع تحت الحواس مما يتعلق بأصحاب اللغة وواضعيها ، وأن اللغات مهما اتسعت لا تحيط بما ليس لأهلها بحقائقه علم ، وحقائق ما يتعلق بذات الله تبارك وتعالى من هذا القبيل ، فاللغة أقصر من أن تواتينا بالألفاظ التي تدل على هذه الحقائق ، فالتحكم في تحديد المعاني بهذه الألفاظ تغرير .

وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل ، وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه ، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا .


ترجيح مذهب السلف :

ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالاتباع ، حسما لمادة التأويل والتعطيل ، فإن كنت ممن أسعده الله بطمأنينة الإيمان ، وأثلج صدره ببرد اليقين ، فلا تعدل به بديلا ، ونعتقد إلى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق ، ولا تستدعي هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم قديما وحديثا ، وصدر الإسلام أوسع من هذا كله .

وقد لجأ أشد الناس تمسكا برأي السلف ، رضوان الله عليهم ، إلى التأويل في عدة مواطن ، وهو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، من ذلك تأويله لحديث : (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) وقوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) وقوله صلى الله عليه وسلم : (إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن) .

وقد رأيت للإمام النووي رضي الله عنه ما يفيد قرب مسافة الخلاف بين الرأيين مما لا يدع مجالا للنزاع والجدال ، ولا سيما وقد قيد الخلف أنفسهم في التأويل بجوازه عقلا وشرعا ، بحيث لا يصطدم بأصل من أصول الدين .

قال الرازي في كتابه ( أساس التقديس ) : ( ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل ، وإن لم نجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى ، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات ، وبالله التوفيق ) .

وخلاصة هذا البحث أن السلف والخلف قد اتفقا على أن المراد غير الظاهر المتعارف بين الخلق ، وهو تأويل في الجملة ، واتفقا كذلك على أن كل تأويل يصطدم بالأصول الشرعية غير جائز ، فانحصر الخلاف في تأويل الألفاظ بما يجوز في الشرع ، وهو هين كما ترى ، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم ، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف ، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، والله حسبنا ونعم الوكيل

حسـن البنــا







 
رد مع اقتباس
قديم 04-01-2011, 03:34 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
مصطفى الكومي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى الكومي غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

رحم الله البنا كان اكثر الناس في عصره حرصا على لم شمل المسلمين وتوحيد صفهم
ومع ذلك لم يرحموه من تجريحهم له ولدعوته الإصلاحية
وليس السبب كما أظن هو خوفهم على عقيدة اهل السنة والجماعة او السلف
ولكنه الخوف على معبد الاستبداد والجمود والتخلف







 
رد مع اقتباس
قديم 09-01-2011, 03:13 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
مصطفى الكومي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى الكومي غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

وهذه المقالة للدكتور طه العلواني تلقي الضوء على بعض أسباب علة التفرق والتباغض
تفكك مفهوم الأمة وضرورة المراجعة



د.طه جابر العلواني


ما يهمني هو بيان كيف تحطم مفهوم "الأمة" وتم تفكيكه لصالح دعاة الطائفية السياسية والحزبية والمصالح والولاءات الضيقة؛ بحيث لم يَعُد عند أي من هؤلاء أي ولاء للأمة أو للملة، وذلك ليعلم من بقي من أبناء الأمة أننا في حاجة ماسة، بل في حالة اضطرار إلى العمل الجاد لتحقيق أمرين اثنين:

الأول: توحيد الله -تعالى- وإفراده بالألوهية والربوبية والصفات وتكريس ولائنا -كله- له وحده لا شريك له من حكومة أو طائفة أو حزب أو قبيلة أو سواها.

الثاني: العمل على إعادة بناء الأمة -مفاهيم وكيانا- لعل ذلك يساعد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأهم ما نحتاجه لتكون البداية سليمة أن نقوم -جميعا- بعملية مراجعة جماعية على مستوى الأمة -"سابقا"- لتراثنا كله، منذ وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والتحاقه بالرفيق الأعلى، وحتى الساعة التي نحن فيها.

وهذه المراجعة يجب أن تكون مراجعة منهجية تنهض بأعبائها الجسام جامعات متخصصة ومراكز بحوث تضم صفوة من علماء الأمة المتخصصين في كل فروع المعرفة. وهذه المراجعة ليست من قبيل الترف الفكري، بل هي مراجعة ضرورية يستحيل بناء مشروع يستهدف إعادة بناء "الأمة" من دونها.

فإننا في كثير من محاولات الإصلاح والتجديد السابقة كنا نهرع إلى المواجهات التي تُفرض علينا، أو نتصدى لها دون قيام بالمراجعة فنفرح بانتصار شكلي أو غلبة مؤقتة لا تلبث أن تتبخر في مواجهة أخرى، وهكذا. فبقيت سلبياتنا الفكرية تتراكم، وأخطاؤنا وانحرافاتنا تترسخ حتى بلغنا هذا الحضيض الذي نتردى فيه.

إننا في حاجة إلى المراجعات الشاملة لعلومنا وثقافاتنا ونظمنا وحركاتنا وتاريخنا -كله- ومهما أخذت هذه المراجعة من جهد ومال ووقت فإنها ضرورة لا بد منها، وشرط مسبق لا بد من تحقيقه، ولا يقبل -بحال- تجاوزه.

وقد يكون لي أن أقترح على إخواني المؤرخين تقسيم تاريخ الأمة إلى مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: هي المرحلة الممتدة من عصر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحتى عصر التدوين.

المرحلة الثانية: من عصر التدوين حتى بداية مرحلة الاحتكاك بالغرب من موقع الضعف والفرقة والتمزق.

المرحلة الثالثة: وهي التي بدأت فيها الأمة محاولة اللحاق بالركب الغربي الأوربي، ولا ترى مانعا من تبني رؤيته وأفكاره ونظمه وعلومه لإحداث التجديد أو بلوغ الحداثة، ويمكن اعتبار نهاية المرحلة الثانية وبداية المرحلة الثالثة من عصر سليم الثاني، أو دخول نابليون مصر أو أي مفصل تاريخي مؤثر آخر.

وإذا كنا قد ذهبنا إلى اختيار هذا الفاصل؛ لأنه يمثل فاصلا حقيقيا في مجال الرؤية الكلية والمعرفة والثقافة والفكر والتشريع وأنماط السلوك والحياة، فهذه -كلها- في المرحلة الأولى كان المنطلق فيها من الإسلام؛ فهو المرجعية المطلقة والوحيدة فيه.

أما المرحلة الثانية فقد تغيرت المرجعية فيها فصارت مزدوجة تجرى فيها مقاربة معطيات مرجعية -من فلسفة وعلوم موروثة عن الأوائل وسواهم- بالإسلام.

وفي المرحلة الثالثة دخلت المرجعية الغربية إلى الساحة بالمقاربة ثم المقارنة، وهكذا حتى ألف المسلمون ذلك وهيمنت المرجعية الغربية على حياة المسلمين كلها؛ من النظام السياسي إلى نظام إدارة المساجد والمؤسسات الدينية. وأرزت المرجعية الإسلامية، وانكمشت لتحصر في دائرة ما عرف بـ"الأحوال الشخصية". وحتى هذه بقيت المرجعية الغربية تزحف عليها وتنقصها من أطرافها حتى لم يبق منها إلا القليل الذي تجرى الآن عملية إنهائه والتخلص منه. * مقاييس مقترحة للمراجعة:

ولقائل أن يقول: وماذا عن "الصحوة الإسلامية" والبنوك الإسلامية والتعليم الإسلامي، بل والانقلابات الإسلامية، والحكومات الإسلامية، والحكومات التي انبثقت عنها، بل هناك "السياحة الدينية" بتكرار الحج والعمرة لدى فريق، وزيارة أضرحة الصالحين وشهداء آل البيت، ألا يدل ذلك على أن المسلمين ما يزالون بخير؟ فأقول:

إن هذه الممارسات -كلها- تنطلق من فكر المقاربات والمقارنات، ومن إحساس عميق بالهزيمة والإحباط، ورغبة شديدة في الغياب عن الشهود، فالشهود قاسٍ معذب مؤرق موجع، والكل يحب الغياب، ولكلٍّ وجهته في التخلص من عذاب الشهود بالغياب، أي غياب، لكن ذلك -كله- لا يغير من حقائق الواقع شيئا.

إن مراجعة تفاصيل تراث المراحل الثلاث ضرورة لا بد منها، ولا بد أن يتم ذلك وفقا لمقاييس صارمة مطردة منعكسة لا تحابي أحدا ولا تجامل فرقة ناجية أو هالكة.
__________________
وهذه المقاييس المقترحة للمراجعة يمكن تحديدها إذا طرحنا على كل معنيٍّ بجانب من جوانب المراجعة الأسئلة التالية لعلها تعيد بناء وترميم حاسة المراجعة لدى هؤلاء، وهي:

الأول: كيف بنى الله -جل شأنه- هذه الأمة، وكيف صنعها على عينه؟ وما هي دعائم ذلك البناء، وما هي الخصائص الذاتية التي أودعها الله ذلك الكتاب وأناط بها بقاءه واستمرار تقدمه ودوامه، أو غرس فيها قابليات التجدد وقابليات الانهيار، واستعدادات الاستقامة، وبذور الانحراف.

الثاني: بعد أن يجري تحديد ذلك بأقوى وأعلى ما يمكن من أوجه الدراسة المتعمقة، والتحليل الدقيق يطرح السؤال التالي:

كيف يمكن أن نصحح العقيدة والرؤية الكلية القائمة عليها بحيث نجعل منهما وسيلة ومنطلقا لإيجاد وعي عقيدي صادق يتسم بالحيوية والحياة والحركة، قادر على فهم التاريخ، وتحليل عناصره، واستيعاب دروسه، وتحويلها إلى رافد يرفد الوعي، ويزيد في حركيته، وعي يستطيع إدراك العلاقات المتينة بين سلامة العقيدة، وصحة الرؤية الكلية، وقوانين القوة والطاقة المادية والمعنوية، هذه القوانين التي بثها الله -تبارك وتعالى- في القرآن والإنسان والكون، وهي قوانين وسنن ثابتة لن تجد لها تحويلا ولا تبديلا، الإنسان مسئول مسئولية مباشرة عن اكتشافها، ومعرفة كيفية توظيفها بصرامة منهجية لا تقل عن ثبات السنن وصرامتها، وذلك لإحداث حالة "العلو"، "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وتجاوز حالة "الاستعلاء المفتعل". فبلوغ ذلك يمنح الأمة "حالة التفوق".

"والجمع بين القراءتين" الذي ننادي به ونصر عليه، هو السبيل للكشف عن تلك السنن وبلوغ تلك القوانين، وهو الذي يقود بدوره إلى:

الشرط الثالث: وهو مراجعة الحالة العقلية والنفسية للأمة مراجعة شاملة ودقيقة، من شأنها أن تمكن من الكشف عن سائر العناصر السلبية في فكر الأمة، وكيف نشأت، ومم نشأت، وما الذي أدت إليه، وكيف يمكن تطهير عقلية ونفسية الأمة من تلك الإصابات؟ وكيف يمكن إيجاد جهاز مناعة يمنع من إصابة العقلية والنفسية الإسلامية بهذه السلبيات في المستقبل؟.

ولا بد من الكشف عن مبادئ ووسائل تكوين آلية عقلية ونفسية تعمل على تشكيل طاقة فكرية سليمة ومعطاءة تؤدي إلى توليد ذاتي لعناصر المناعة والقوة، وإيجاد الأفكار السليمة باستمرار لئلا يكون هناك فراغ تمتد الأفكار السلبية فيه، وهذه الآلية هي التي تجعل العقل المسلم قادرا دائما على قراءة المعطيات الكونية وموجهات القرآن لفهم القوانين والسنن التي تجعله ممسكا على الدوام بعناصر القوة المعنوية والمادية في توازن تام.

الرابع: إدراك فعل الزمن وصيرورته في تغيير مستويات القوة والتفوق، وأثر ذلك في تغيير الوسائل والإمكانات التي تمكن من توظيف مؤشرات الوحي وقوانين الكون وسننه، والطاقات الإنسانية بشكل علمي منهجي مترابط قادر على توليد عناصر القوة المناسبة للمستويات المختلفة، فلا يحدث خلل أو فراغ أو تعطيل في أي جانب.

الخامس: إدراك العلاقات الجدلية القائمة بين الغيب والإنسان والكون. هذا الإدراك من دونه يتعذر أن يتمكن العقل المسلم من القيام بمتطلبات النقد والمراجعة التي تقود الإنسان المسلم إلى حالة التجدد والتجديد.


إن لأمريكا ولأوربا والصين وروسيا والدولة العبرية أهدافا محددة واضحة من بلوغ "حالة التفوق"، وهي باختصار: توجيه مقومات هذا التفوق بكل أنواعه لكسر إرادة الآخر، ودفعه إلى الاستسلام لإرادته أو القضاء على مصادر هذه الإرادة، وهي عقيدة ذلك الآخر ورؤيته الكلية، ونموذجه المعرفي والتنظيمي، وقدراته الإنتاجية. أو حمله على قبول مبدأ التبعية لتلك الذات، أو القضاء عليه ذاته، ولذلك تتنوع وتتعدد الوسائل المستعملة من قبل الذات ضد الآخر من وسائل سياسية إلى ثانية عسكرية، إلى اقتصادية وفكرية وثقافية وإعلامية وعلمية. وقد تستعمل -كلها- مرة واحدة، وذلك بحسب ما يراه الطرف المتمثل بالذات، وتقديره لمستوى إرادة الطرف الآخر وما ينبغي توجيهه ضده لتحقيق الهدف وكسر الإرادة.

ونستطيع القول: إن ما استُعمل ضد الشعوب العربية والإسلامية التي كانت تشكل "الأمة المسلمة" في تاريخنا الحديث كان شاملا لكل تلك الوسائل لم يستثن شيء منها، فقد أخضعت لضغوط عديدة تحت شعار "حماية الأقليات غير المسلمة" أو أي شعار آخر، وحين اكتشفوا ضعفها عن المقاومة، وذلك -كله- على خلاف ما اعتادوه منها في تاريخه البعيد، أخضعوا أهم حواضرها لقبول الاختراق التعليمي والتجاري والمالي والسياسي، ثم الغزو العسكري، والاحتلال المباشر لتفكيك منظوماتها العقيدية والفكرية والسياسية والقضائية والشرعية، وتفريغها وجعلها على استعداد لقبول البدائل الغربية، وذلك -كله- تمهيدا لإدماجها في تيار "العولمة الحداثي" أو ما بعد الحداثي.

وهذه هي المرحلة التي نحن فيها. مرحلة تفكيك سائر ما بقي من البنى وجميع أطلال المنظومات تمهيدا لإعادة تشكيل الأمة المسلمة وفقا للتصور الغربي الصهيوني.

إن ابتلاء الأمة بالمصائب والكوارث، ومنها كوارث الاحتلال، وهيمنة الأعداء يفترض فيه أن يدفع الأمة -غالبا- إلى عمليات المراجعة والنقد، إذ إن الصدمات التي تحدثها عالية جدا في طاقاتها بحيث تدفع بكل فصائل ذلك الشعب أو الأمة إلى وقفة مع النفس وبحث عن الأسباب، ومجموعة المشاعر التي تحدثها تلك الصدمات كفيلة بإخراج الناس من سائر مؤثرات الحالة الرتيبة والسلبيات التي تكتنفها إلى حالة مراجعة تحقق التجديد. * درس من التاريخ الأوربي:

إن في فتك الكنيسة بالعلماء أمثال "جاليليو" في بداية عصر الأنوار دلالة واضحة على أمرين:

الأول: أن الكنيسة كانت ترفض أية مراجعة حتى للمسلمات الخاطئة حول الأرض، وعناصر الكون؛ لأن المراجعة سوف تهز القواعد العقيدية التي تمثل المرجعية لتوليد الرؤية الكلية، المولدة لأصول ومنطلقات القوة.

الثاني: أنها ترفض -في الوقت ذاته- أن تفتح الباب أمام اتخاذ أية مرجعية أخرى، ومنها مرجعية العلم؛ لأن ذلك يعني أن مرجعيتها في تقديم المضمون الفكري والعلمي للبشرية سوف تنتهي، أو في أحسن الأحوال سوف تتقلص، وبالتالي تنتهي هيمنتها على مصادر التكوين العقلي والنفسي وتوليد أصول القوة.

ولذلك فإن علينا أن ندرك أن لدينا قوى كثيرة ترفض المراجعة، والاعتراف بالقصور، وتمارس حالات استعلاء كاذب لا أساس له. وهذه القوى موزعة بين تياري التراث والحداثة معا. ولذلك فإن مهمتنا ستكون شديدة الصعوبة، ومعاركنا ضد هذه القوى الرافضة للمراجعة طويلة المدى، لكن الله معنا، وحركة التاريخ لصالحنا، فكيف نقوم بتسخيرها؟. * شروط الاستعداد للتجدد وممارسة الدور:

من هنا فإن على المعنيين بقضية "الخلاص والإصلاح" في الأمة المسلمة أن يكونوا:

أولا: على وعي تام بقواعد وأسباب الحركة التاريخية، وأن يقودوا عمليات المراجعة لتاريخ الأمة وتراثها وحاضرها بعد الكشف عن تلك القواعد والوعي بها.

ثانيا: هم في حاجة ماسة إلى الوعي بالأبعاد العقيدية وأركان العقيدة وأصولها -كما يقول الكلاميون- وعلاقاتها بأصول القوة، وقوانين الحركة التاريخية.

ثالثا: الوعي بالعلم، والإيمان بأنه ركن لا يصلح شيء دونه، وأن الأمة تكتسب من عناصر القوة ومصادرها بقدر ما تكتسب من العلم. وأنه إذا كان الله -تبارك وتعالى-قد فرض بالدليل القطعي من القرآن على الأمة الأخذ بسائر أسباب القوة المادية والمعنوية بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} (الأنفال: 60)؛ فإن ذلك فريضة محكمة وقانون إلهي وكوني لا يمكن للإنسان أن يتدين به ويطبقه من دون العلم، فإن الخطاب القرآني العالمي يتعامل مع كل عصر بحسب سقفه المعرفي، والوسائل والتقنيات التي تتحكم بحركة كل عصر وسائل تختلف.

وهنا أود أن أنبه إلى أن خروج المسلمين من عهدة الفرض الإلهي في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} لا تتحقق بشراء واستيراد الأسلحة الجاهزة منهم. بل هو ذنب آخر يبوء به المسلمون المستوردون لتلك الأسلحة. كما أن الاعتماد على الغير، ومن ذلك الغير تلك المنظمات المسخ التي لا يعتد بها إلا الضعفاء، ونسبة الوهم الآخر الذي يسمونه بـ"الشرعية الدولية"!! وطلب النصرة منها فقط اعتمادا على غير الله، وطلب للنصر من سواه، فلا بد أن ينسب النصر ويحصر بالله تعالى خالق الكون والإنسان والحياة، وواضع السنن والقوانين، وهو القادر على تحقيق نتائج القوانين والسنن، وترتيب المسببات على تلك الأسباب.

رابعا: الوعي بأهمية المال والدور الخطير الذي يؤديه في بناء أسباب القوة للأمم، ولذلك اشتد اهتمام القرآن به وبتنظيم عوامل الحصول عليه، وتوظيف سائر قوانين التسخير للكون والخلق للحصول عليه، وتنظيم وإنماء عوامل ووسائل الإنتاج. وتناول القرآن المجيد وسائل التوزيع ووسائل استعمال الفائض إن وجد، ونهى عن وضع ذلك بأيدي السفهاء، وهو وصف في غاية الخطورة، فقد وصف به المنافقون، قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء:5) ويقول في المنافقين: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} (البقرة:13) ذلك يعني أن المال مصدر من أهم مصادر بناء الأمم وتشييد قوتها.

وهنا لا بد لحمَلة ألوية التجديد والإصلاح في الأمة من الوعي بخطورة كبائر تمكين أعداء الأمة من أموالها ومواردها، سواء بالهبة أو الإيداع، أو خفض الأثمان. ورهن مصادر أموال الأمة لدى أعدائها بطريق القروض والرهون وما إليها من وسائل معاصرة لتبديد أموال الأمة.

خامسا: الوعي بأهمية الإنسان عقلا ونفسا وجسما، وهنا يتم تشغيل مجموعات هائلة من القواعد القرآنية والسيرة النبوية العطرة والسنن الثابتة لبناء الإنسان السوي الذي يصلح أن يكون لبنة صالحة سليمة قوية في بناء الأمة.

ورصد القرآن سائر السلبيات التي شلت إنسان هذه الأمة ونزلت به عن مستوى النموذج الذي رسمه القرآن بقوله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النحل:75، 76).

فمن هو المؤمن القوي الذي فضله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على المؤمن الضعيف، إنه القوي الأمين الغني القادر على أن يسد احتياجاته وينفق على نفسه وسواه سرا وجهرا. إنه الهادي المهتدي الذي يعرف كيف يكون على صراط مستقيم حين تلتبس بالناس السبل، ويعرف كيف يأمر بالعدل ويحققه، ويجعله مع القيم الأخرى واقعا تستظل البشرية بظلاله الوارفة. إنه المؤمن الذي يدرك كيف يكتسب كل أنواع العلوم والمعارف والخبرات ويستفيد من التجارب، ويوظف سائر قواه وطاقاته العقلية والنفسية والجسمية أحسن توظيف. وفي مقدمتها قوى وعيه الثلاث "السمع، والبصر، والفؤاد".. ذلك هو المؤمن القوي. وذلك هو العنصر الصالح لأن يكون عضوا في هذه الأمة.

سادسا: فإذا اجتمعت كل تلك العناصر فلا بد من الكشف عن كل قوانين التأليف بين هذه العناصر وسائر القوانين المضادة لتلك القوانين. والقرآن المجيد لم يغادر شيئا من هذه القوانين إلا وتناوله، وكل المطلوب نهوض أهل الذكر بأعباء الفهم والتحليل والعمل على تفعيل هذه القوانين بعد استيفاء ما تقدم لبناء القوة الفريدة "الأمة".


إن الأمة حين تقوم بالوعي بكل ما تقدم وتحسن مراجعته، تكون قد قامت بالمراجعة واستوفت شروط الاستعداد للتجدد ولممارسة الأدوار المنوطة بها بشكل لا يخالطه أي شك ببلوغها أهدافها إن شاء الله تعالى.

إننا نأمل أن تكون وقائع القرنين الماضيين وبدايات هذا القرن قد أفرزت وشكلت دوافع، لا نقول كافية، بل زائدة عن الحد لحمل أبناء أمتنا على القيام بالمراجعة والوقوف على طريق التجديد بعون الله تعالى وفضله وعزته ونصره {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق: 37).

وحين بنى الله -تبارك وتعالى- هذه الأمة الشاهدة أوضح بما لا يدع مجالا للنقاش أن الباني لهذه الأمة وواضع أسس بنائها هو الله -جل شأنه- وأن من كلف برفع قواعد هذا البناء -الأمة- هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- متبعا في ذلك ما أوحي إليه من ربه. إذ إن الأمة هي خليفته من بعده في مهمة الشهادة على البشرية، والحضور الدائم بينها حتى قيام الساعة {وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} (الحج:78).

والله –عز وجل- تكفل بعصمة رسول الله من الناس {والله يعصمك من الناس} (المائدة:67) فما نال منه أحد. وتكفل بحفظ القرآن {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر:9) فلم يستطع أحد النيل منه، لا في عصر نزوله ولا فيما تلاه، وسيبقى محفوظا بحفظ الله -تعالى- إلى يوم الدين.

والأمة المسلمة تكفل الله -بذاته العليا- بالتأليف بين قلوبها مشروطا دوامه وبقاؤه باعتصامها بحبل الله. فإذا أرخى المؤمنون أيديهم عن التمسك بحبل الله -تعالى- سقطت حالة التأليف، وعادت حالة العداء. ولقائل أن يقول: ولِمَ لم يكن الأمر قدرا حتما كما كان الحال في "عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم" وحفظ القرآن؟ والجواب: أن الإنسان حُمل أمانة الاختيار، فباختياره يعتصم بحبل الله، أو يفرط فيه، وللاعتصام شروطه ودرجاته، وللتفريط دركاته.

والله -تبارك وتعالى- هو الذي يعلم من الأمة استيفاءها لشروط التأليف، فيؤلف بينها {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} (الأنفال:63) أو عدم استيفائها لتلك الشروط، وآنذاك لن تجتمع على شيء، ولن يستطيع أحد جمع كلمتها.

وعلى هذا، فعلى عناصر الأمة المفرقة الممزقة أن تسعى لاستيفاء شروط التأليف في كل عصر بحسبه، ثم تتعرض لنفحات الله -تبارك وتعالى- ليمن عليها بالتأليف بينها، وإعادة وحدتها وكيانها. * فتنة حديث "افتراق الأمة":

إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب بعد أن ضرب الإسلام فيها ونزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة:3)، كما يئس من اجتيال الأمة -كلها- عن دينها. ورضي من دون ذلك بما يحقر الناس من أعمال. ولم يستطع إبليس اللعين بكل ما أجلب على القرآن من خيل ورجال وكهانة وسحر ومحاولة معارضة وتشويش أن يخترق هذا القرآن، الذي حال الله -تبارك وتعالى- بينه وبين اختراقه وحفظه وحرسه بنسفه، فعمد اللعين إلى فتنة التفسير والتأويل وفتنة الأحاديث.

أما فتنة التفسير فقد استطاع اللعين وأنصاره أن يحملوا على القرآن المجيد فيه كل التراث الزائف المريض الذي حفل به تراث الأمم السالفة -مستغلين تماثلا موهوما بين بعض موضوعات ومحاور القرآن، وتراث تلك الأمم في قضايا الخلق وقصص الأنبياء والأحداث الكبرى كالطوفان وما إليه. وشتان بين ما أورده القرآن في هذه الأمور، وما جاء في التراث المريض الموبوء، فالقرآن في كل ذلك جاء بالصدق وصدق به. أما ذلك التراث فقد زيف الصادق، وحرف الكلم عن مواضعه، وكان الكذبة -والويل لهم- {يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (آل عمران: 78).


وأما التأويل فقد أسرفوا فيه، وبالغوا، بل أتوا فيه بالعجائب.

وأما فتنة الأحاديث فقد كانت فتنة عمياء مضلة، حيث قامت حركة وضع وفبركة وأكاذيب تداعى لها الوضاعون ومحترفو الكذب، فنسبوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الألوف من الأحاديث الموضوعة التي نزه الله لسان نبيه الشريف عن قول شيء منها. ونسبوا إلى الصحابة من الآثار ما لم يقل أحد منهم شيئا منها.

ومع أن جهابذة علماء الأمة قد أسسوا علوم الإسناد وعلوم الرجال، وجعلوها من الدين وبذلوا فيها من الجهود ما لم تقم أمة بمثل جزء منه. بيد أن أعدادا محدودة من تلك الآلاف الكثيرة قد نفذ من معايير ضوابط الأسانيد، وضوابط نقد المتون فوصل إلى عقول الناس واشتهر على ألسنتهم، وشاع بين القصاصين والواعظين والراغبين في نقل وتناقل الغرائب، فتوهم الناس أنه صحيح، فتمسكوا به، وعملوا بمقتضاه، فولد ثقافة مريضة، وأفكارا معطوبة، وسلوكيات منحرفة أورثت الأمة فرقة وضعفا وانحرافات غاية في الخطورة.

وبعض علماء الفرق والمذاهب والطوائف وجدوا في بعض هذه الأحاديث ما يستطيعون دعم بعض آرائهم ومواقفهم به إذا اتخذوه شاهدا أو دليلا، فابتكروا دعوى "التواتر المعنوي" لما عز عليهم أن يجدوا له سند صحة فضلا عن دليل تواتر. وأضافوا إلى تلك الدعوى دعوى غامضة أخرى لا تندرج تحت أية قاعدة منهجية، وهي: "تلقته الأمة بالقبول".

وكلتا الدعويين "التواتر المعنوي"، و"تلقته الأمة بالقبول" دعاوى غامضة لا تلتقي مع المناهج التي وضعها المحدثون أنفسهم، ومع ذلك فقد استعملت في تصحيح وتعزيز أحاديث تعلقت بموضوعات في غاية الأهمية. والحديث الذي يهمنا تناوله من بين تلك الأحاديث في بحثنا هذا حديث "تفرق الأمة" وهو نموذج من أخطر النماذج التي تسللت إلى عقل الأمة تحت ستاري "التواتر المعنوي" و"تلقته الأمة بالقبول".

وهذا الحديث بألفاظه المختلفة قد أحدث في بناء الأمة شروخا ما تزال تعاني منها إلى اليوم. ولا ندري متى تتمكن الأمة من الانعتاق منه ومنها. بعد أن تأسست علوم صارت تشكل أقساما دراسية في جامعاتنا وكلياتنا المعاصرة وحوزاتنا العلمية. فعلم "الفرق والملل والنحل" قد قام على أساس من هذا الحديث.

إن حديث "افتراق الأمة" جاء بألفاظ كثيرة تتجاوز العشرين لفظا، من طرق عديدة، منها: طريق علي -رضي الله عنه- وأبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم. وقد أخرج الترمذي وأبو داود وأحمد وابن عبد البر وابن وهب في جامعه، وروايته أغرب الروايات حيث زاد في عدد الفرق زيادة لم نجدها في روايات غيره، حيث أورده بلفظ: "إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وثمانين ملة، وستفترق أمتي على اثنتين وثمانين ملة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة". وقد اختلفت ألفاظه اختلافا شديدا، فلم نجد لفظين منها قد اتفقا. كما أن أسانيده -كلها- لم يخل واحد منها من راو أو أكثر ضعيف، أو مجهول، أو مخطئ، أو مختلف فيه أو صاحب بدعة أو منكر الحديث.

وقد جمع المحدث الكبير الشيخ محمد يحيى سالم عِزّان روايات حديث "افتراق الأمة" فوجد كما وجدنا أن ألفاظه شديدة الاختلاف، وأن تلك الاختلافات في نقل ألفاظه كانت ذات تأثير كبير في اختلاف معانيه.

وحين نستعرض ما جمع من روايات الحديث يُلاحظ أن الروايات التي حظيت بتصحيح بعض المحدثين وتخريجهم جاءت بألفاظ تخبر بأن هذه الأمة سوف تتعرض إلى (داء الاختلاف) كما عرض ذلك الداء لأمم خلت من قبلها. ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين يحدث الأمة بمثل هذا الحديث فإنه يعظها، ويقوم بعمليات تحذير مسبقة لتحصينها من ممارسة ما قد يؤدي بها إلى الفرقة والاختلاف المدمرين لكيانات الأمم. فهو ليس كما فهم الكثيرون بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يخبر بذلك باعتباره نبوءة أو كما سموا مثله (أعلام النبوة) فيكون بمثابة قدر مقدور لا حيلة للأمة بدفعه ولا بد من وقوعه. بل هو وعظ وتحذير من الوقوع في مستنقع الاختلاف.

فإذا وقع الاختلاف بالرغم من جميع الاحتياطات التي اتخذتها الأمة، فهنا لا بد من الوقوف في وجه الباغي حتى يثوب إلى رشده، إذ إن هذا الحديث بذلك -وحده- يصبح منسجما مع قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات:9).

وبذلك تكون الأحاديث الصحيحة واردة أساسا على تحذير المؤمنين ووعظهم أن يسقطوا في براثن الاختلاف؛ فإن حدث ووقع ذلك بينهم فالمخرج منه ما ذكره الله -تبارك وتعالى- من الاحتكام إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حياته، وبعد وفاته إلى الكتاب الكريم وبيانه من السنة.

أما ذلك الفهم الذي أدى إلى قيام "علم الملل والنحل والفرق" فإنه نظر إلى هذه الأحاديث على أنها إخبار من الصادق الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- بوقوع ذلك الافتراق حتما. ونظرا إلى وجوب تصديق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ما يخبر به، فقد اعتبروا أن الافتراق والاختلاف والتنازع قدر حتم لا راد له، وما علينا إلا أن نستسلم له ونرضخ ونتنازع من هي الفرقة الناجية والهالكة. وهذا ما لا يمكن أن يكون مراد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يتفق مع ظاهر القرآن في التوكيد على التأليف بين المؤمنين، وجمع كلمتهم ونبذ ما يفرق بينهم، والعمل على احتوائه والتقليل من آثاره عندما يحدث. * إشكالية الفرقة الناجية:

إن الاختلاف بينهم في ألفاظه ومعانيه ورجاله وأسانيده، وضعفه ووضعه وصحته بلغ الغاية، ومع ذلك فإن جل الفرق قد تبنت تداوله والاستشهاد به، لأن كل فرقة وجدت فيه ما يمكن أن يعزز موقفها، ويجعلها الناجية، الحافظة لسنن رسول الله والممثلة للجماعة. وبعض هذه الفرق وضعت من الألفاظ ما يناسب مرادها، وكل ذلك يرفع إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وينسب إليه، وحاشاه صلوات الله وسلامه عليه أن يأتي بما لا يقبله كتاب الله -تبارك وتعالى- وأنى للقرآن أن يقبل ذلك، وهو الباني لهذه الأمة لبنة لبنة والحارس لوحدتها.

والحديث قد أفرد له الشيخ محمد سالم عزان دراسة خاصة نشرت في مجلة المسار، ثم نشرت مستقلة، وقد استقرأ فيها رواياته -كلها- عند سائر الفرق المسلمة، وبيّن ما في كل رواية من ضعف أو وهن أو إرسال أو تدليس أو جهالة، وقام بنقده ألفاظا وأسانيد، وخلص إلى أن الحديث لا يصح بحال وفق مناهج المحدثين لدى أية فرقة أو طائفة، وقد اتضح من دراسته أن تصحيح الألباني لبعض ألفاظ الحديث لا يركن إليه، فهو تصحيح في حاجة إلى تصحيح. ولعلنا نوفق إلى إفراد هذا الحديث بدراسة خاصة أخرى نبين فيها الآثار النفسية والعقلية والاجتماعية التي أحدثها هذا الحديث في البناء التربوي للأمة.

وقد أثرنا هذا الموضع المتخصص في هذه الدراسة التي لم نوجهها للمتخصصين، بل لجمهرة الأمة؛ لأننا رأينا أننا لا بد أن نصارح علماء السنة والشيعة -معا- في العراق بأن النجاة والهلاك أمران أخرويان، وأن الحكم في أي منهما منحصر بالله -تبارك وتعالى- فهو الذي يحكم بين عباده فيما هم فيه يختلفون.


أما الدنيا فهي دار العمل والابتلاء {ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (تبارك:2)، ولن يغفر الله لمن يشرك به بعد أن يتضح له طريق التوحيد، ولن يغفر لأولئك الذين يفرقون كلمة الأمة، ويجعلونها شيعا وأحزابا، وينساقون وراء الطائفية السياسية - الذين يرون في كرسي السلطة مهما كان حجمه ما رآه بنو إسرائيل في العجل، إذ قال لهم السامري: "هذا إلهكم وإله موسى"، فالله -تبارك وتعالى- قال: {ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} (الروم: 32)، وتبرأ منهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما تبرأ منهم آله وأصحابه {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} (الأنعام:159) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على منع التفرق، وجعله مقرونا بالشرك.

وقوله تعالى: "شيعا" أي جماعات قد فارق بعضها البعض، ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك. فإن الإسلام واحد، وأمره واحد، وحبل الله واحد، فلا بد أن يكون المسلمون -شيعة وسنة، وعربا وكردا وتركمانا وغيرهم، وأهل مدينة وأهل بادية- يدا واحدة، وقلبا مؤتلفا واحدا. فإن ما حدث في الماضي ما كان ليحدث لولا تفرق كلمة أبناء الشعب، واختلاف قلوبهم.

ولعله قد تبين من دراستنا لحديث الفرق أنه لا أحد يستطيع تحديد الفرقة الناجية غير الله تبارك وتعالى. على أن النجاة والهلاك في الآخرة والجزاء والعقاب والثواب كل أولئك أمور تتعلق بالفرد من حيث هو فرد {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يُرَى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى} (النجم: 39-41).

ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نادى في آل بيته، ومنهم بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله وبركاته: (يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا) فكيف تغني الطائفة أو الفئة أو الحزب عن المنتمين إليها، أحسنوا أم أساءوا. إنه لا يغني أحد عن أحد. فليس لأهل السنة أن يفاخروا الشيعة والمذاهب الأخرى بحجة أنهم "الفرقة الناجية". وليس للشيعة أن يفعلوا ذلك بحجة أنهم شيعة آل البيت وأنصارهم. فالمسلمون كلهم في حب آل البيت والانتصار إليهم سواء إلا الهالكين. وليس ذلك للإباضية ولا للزيدية ولا للسلفية، ليس لأحد من هذه المذاهب أن يدعي أن طائفته هي "الفرقة الناجية".

فالحقيقة كنز مدفون لا يعلم أبعاده -كلها- ولا يحيط بها إلا الله -تبارك وتعالى- والبشر في محاولة مقاربتها والوصول إليها سواء، كلٌّ وجهده وتوفيق الله له. فعلى الجميع أن يتمسكوا ويستعصموا بكتاب الله وحبله المتين لا بمقولات تاريخية أكل الدهر عليها وشرب ولم يبق منها إلا تلك الهياكل التي يبعث بها الحياة دعاة "الطائفية السياسية" عندما يرون لهم في ذلك مصلحة ومنفعة. فينبغي ألا يستخف مثل هؤلاء بين الحين والآخر بأبناء الأمة ليدمروا مقوماتها.

وقد تبين أن الأحزاب اللادينية -بعثية كانت أو شيوعية أو تغريبية- لا علاقة لها بالدين، ولم تكن الأديان في يوم من الأيام نسبا وصهرا، بل هي إرادة واختيار وتبن لرؤية كلية وإيمان ويقين وعبادة ونظام حياة، يتبع الإنسان فيه رسلا مبشرين ومنذرين يوحي الله إليهم بإذنه ما يشاء. فالأديان ليست برامج حزبية ولا أطرا حركية.

وبالتالي فدعوى أي من هذه الأحزاب النطق باسم دين ما أو مذهب ما هي دعوى لا تقبل على عواهنها ولا تؤخذ كما هي لمجرد إظهار احترام بعض رجال تلك الأحزاب لبعض الشعائر التي يتحول احترامها أو التنويه بها إلى رصيد دعائي لذلك الحزب.

إن الأحزاب الإسلامية ذاتها كثيرا ما تغير برامجها بعد الوصول إلى السلطة تحت ضغط عجلة السياسة، وتبدأ بإعطاء التفسيرات والتأويلات لما كانت تنادي به لعله بذلك يصبح منسجما مع ممارساتها السياسية. فكيف بتلك التي بنيت منذ البداية على اعتبار الدين معوقا للتقدم، معرقلا للتنمية، منافيا للمجتمع المدني، مقيدا للحريات؟!.

إنه ما من منصف حتى لو كان ذا انتماء بعثي يستطيع أن يقول: إن السنة في العراق بعثيون، أو إن حزب البعث في العراق حزب سني. فلعلنا قد وفقنا لإبراز ذلك من خلال التحليل الدقيق الذي سبق لنا لمفهوم "السنيين" ومفهوم "البعثيين". وقد قادنا البحث إلى تناول ذلك الحديث الذي كان له أبلغ الأثر في بناء نفسية التعصب ورفض الآخر وتحقيره والتعالي عليه بحجة وجود فرقة ناجية، وكل الأمة وفصائلها بعد ذلك هالكة!.

ولعلنا نوفق مستقبلا لتناول "الكرد" والقضايا التي أدت إلى سائر المشاكل التي عانوها في ظل الدولة العراقية. وسوف نحاول أن نتبين ما إذا كان لم يزل هناك أمل في رأب الصدع، ولمِّ الشمل، واستنباط دروس الماضي لبناء حاضر جديد، ومستقبل مشرق إن شاء الله، أو أن ذلك سيكون جزءا من التاريخ.

اللهم إن هذه الأمة قد عانت الكثير فهيئ لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. إنك سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

* د. طه جابر العلواني: مفكر من مواليد العراق، رئيس المجلس الفقهي في أميركا الشمالية، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-01-2011, 03:15 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
مصطفى الكومي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى الكومي غير متصل


افتراضي رد: مشروع تقارب بين السلفيين والاشاعره(متجدد)

وهذه المقالة للدكتور طه العلواني تلقي الضوء على بعض أسباب علة التفرق والتباغض
تفكك مفهوم الأمة وضرورة المراجعة



د.طه جابر العلواني


ما يهمني هو بيان كيف تحطم مفهوم "الأمة" وتم تفكيكه لصالح دعاة الطائفية السياسية والحزبية والمصالح والولاءات الضيقة؛ بحيث لم يَعُد عند أي من هؤلاء أي ولاء للأمة أو للملة، وذلك ليعلم من بقي من أبناء الأمة أننا في حاجة ماسة، بل في حالة اضطرار إلى العمل الجاد لتحقيق أمرين اثنين:

الأول: توحيد الله -تعالى- وإفراده بالألوهية والربوبية والصفات وتكريس ولائنا -كله- له وحده لا شريك له من حكومة أو طائفة أو حزب أو قبيلة أو سواها.

الثاني: العمل على إعادة بناء الأمة -مفاهيم وكيانا- لعل ذلك يساعد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأهم ما نحتاجه لتكون البداية سليمة أن نقوم -جميعا- بعملية مراجعة جماعية على مستوى الأمة -"سابقا"- لتراثنا كله، منذ وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والتحاقه بالرفيق الأعلى، وحتى الساعة التي نحن فيها.

وهذه المراجعة يجب أن تكون مراجعة منهجية تنهض بأعبائها الجسام جامعات متخصصة ومراكز بحوث تضم صفوة من علماء الأمة المتخصصين في كل فروع المعرفة. وهذه المراجعة ليست من قبيل الترف الفكري، بل هي مراجعة ضرورية يستحيل بناء مشروع يستهدف إعادة بناء "الأمة" من دونها.

فإننا في كثير من محاولات الإصلاح والتجديد السابقة كنا نهرع إلى المواجهات التي تُفرض علينا، أو نتصدى لها دون قيام بالمراجعة فنفرح بانتصار شكلي أو غلبة مؤقتة لا تلبث أن تتبخر في مواجهة أخرى، وهكذا. فبقيت سلبياتنا الفكرية تتراكم، وأخطاؤنا وانحرافاتنا تترسخ حتى بلغنا هذا الحضيض الذي نتردى فيه.

إننا في حاجة إلى المراجعات الشاملة لعلومنا وثقافاتنا ونظمنا وحركاتنا وتاريخنا -كله- ومهما أخذت هذه المراجعة من جهد ومال ووقت فإنها ضرورة لا بد منها، وشرط مسبق لا بد من تحقيقه، ولا يقبل -بحال- تجاوزه.

وقد يكون لي أن أقترح على إخواني المؤرخين تقسيم تاريخ الأمة إلى مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: هي المرحلة الممتدة من عصر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحتى عصر التدوين.

المرحلة الثانية: من عصر التدوين حتى بداية مرحلة الاحتكاك بالغرب من موقع الضعف والفرقة والتمزق.

المرحلة الثالثة: وهي التي بدأت فيها الأمة محاولة اللحاق بالركب الغربي الأوربي، ولا ترى مانعا من تبني رؤيته وأفكاره ونظمه وعلومه لإحداث التجديد أو بلوغ الحداثة، ويمكن اعتبار نهاية المرحلة الثانية وبداية المرحلة الثالثة من عصر سليم الثاني، أو دخول نابليون مصر أو أي مفصل تاريخي مؤثر آخر.

وإذا كنا قد ذهبنا إلى اختيار هذا الفاصل؛ لأنه يمثل فاصلا حقيقيا في مجال الرؤية الكلية والمعرفة والثقافة والفكر والتشريع وأنماط السلوك والحياة، فهذه -كلها- في المرحلة الأولى كان المنطلق فيها من الإسلام؛ فهو المرجعية المطلقة والوحيدة فيه.

أما المرحلة الثانية فقد تغيرت المرجعية فيها فصارت مزدوجة تجرى فيها مقاربة معطيات مرجعية -من فلسفة وعلوم موروثة عن الأوائل وسواهم- بالإسلام.

وفي المرحلة الثالثة دخلت المرجعية الغربية إلى الساحة بالمقاربة ثم المقارنة، وهكذا حتى ألف المسلمون ذلك وهيمنت المرجعية الغربية على حياة المسلمين كلها؛ من النظام السياسي إلى نظام إدارة المساجد والمؤسسات الدينية. وأرزت المرجعية الإسلامية، وانكمشت لتحصر في دائرة ما عرف بـ"الأحوال الشخصية". وحتى هذه بقيت المرجعية الغربية تزحف عليها وتنقصها من أطرافها حتى لم يبق منها إلا القليل الذي تجرى الآن عملية إنهائه والتخلص منه. * مقاييس مقترحة للمراجعة:

ولقائل أن يقول: وماذا عن "الصحوة الإسلامية" والبنوك الإسلامية والتعليم الإسلامي، بل والانقلابات الإسلامية، والحكومات الإسلامية، والحكومات التي انبثقت عنها، بل هناك "السياحة الدينية" بتكرار الحج والعمرة لدى فريق، وزيارة أضرحة الصالحين وشهداء آل البيت، ألا يدل ذلك على أن المسلمين ما يزالون بخير؟ فأقول:

إن هذه الممارسات -كلها- تنطلق من فكر المقاربات والمقارنات، ومن إحساس عميق بالهزيمة والإحباط، ورغبة شديدة في الغياب عن الشهود، فالشهود قاسٍ معذب مؤرق موجع، والكل يحب الغياب، ولكلٍّ وجهته في التخلص من عذاب الشهود بالغياب، أي غياب، لكن ذلك -كله- لا يغير من حقائق الواقع شيئا.

إن مراجعة تفاصيل تراث المراحل الثلاث ضرورة لا بد منها، ولا بد أن يتم ذلك وفقا لمقاييس صارمة مطردة منعكسة لا تحابي أحدا ولا تجامل فرقة ناجية أو هالكة.
__________________
وهذه المقاييس المقترحة للمراجعة يمكن تحديدها إذا طرحنا على كل معنيٍّ بجانب من جوانب المراجعة الأسئلة التالية لعلها تعيد بناء وترميم حاسة المراجعة لدى هؤلاء، وهي:

الأول: كيف بنى الله -جل شأنه- هذه الأمة، وكيف صنعها على عينه؟ وما هي دعائم ذلك البناء، وما هي الخصائص الذاتية التي أودعها الله ذلك الكتاب وأناط بها بقاءه واستمرار تقدمه ودوامه، أو غرس فيها قابليات التجدد وقابليات الانهيار، واستعدادات الاستقامة، وبذور الانحراف.

الثاني: بعد أن يجري تحديد ذلك بأقوى وأعلى ما يمكن من أوجه الدراسة المتعمقة، والتحليل الدقيق يطرح السؤال التالي:

كيف يمكن أن نصحح العقيدة والرؤية الكلية القائمة عليها بحيث نجعل منهما وسيلة ومنطلقا لإيجاد وعي عقيدي صادق يتسم بالحيوية والحياة والحركة، قادر على فهم التاريخ، وتحليل عناصره، واستيعاب دروسه، وتحويلها إلى رافد يرفد الوعي، ويزيد في حركيته، وعي يستطيع إدراك العلاقات المتينة بين سلامة العقيدة، وصحة الرؤية الكلية، وقوانين القوة والطاقة المادية والمعنوية، هذه القوانين التي بثها الله -تبارك وتعالى- في القرآن والإنسان والكون، وهي قوانين وسنن ثابتة لن تجد لها تحويلا ولا تبديلا، الإنسان مسئول مسئولية مباشرة عن اكتشافها، ومعرفة كيفية توظيفها بصرامة منهجية لا تقل عن ثبات السنن وصرامتها، وذلك لإحداث حالة "العلو"، "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وتجاوز حالة "الاستعلاء المفتعل". فبلوغ ذلك يمنح الأمة "حالة التفوق".

"والجمع بين القراءتين" الذي ننادي به ونصر عليه، هو السبيل للكشف عن تلك السنن وبلوغ تلك القوانين، وهو الذي يقود بدوره إلى:

الشرط الثالث: وهو مراجعة الحالة العقلية والنفسية للأمة مراجعة شاملة ودقيقة، من شأنها أن تمكن من الكشف عن سائر العناصر السلبية في فكر الأمة، وكيف نشأت، ومم نشأت، وما الذي أدت إليه، وكيف يمكن تطهير عقلية ونفسية الأمة من تلك الإصابات؟ وكيف يمكن إيجاد جهاز مناعة يمنع من إصابة العقلية والنفسية الإسلامية بهذه السلبيات في المستقبل؟.

ولا بد من الكشف عن مبادئ ووسائل تكوين آلية عقلية ونفسية تعمل على تشكيل طاقة فكرية سليمة ومعطاءة تؤدي إلى توليد ذاتي لعناصر المناعة والقوة، وإيجاد الأفكار السليمة باستمرار لئلا يكون هناك فراغ تمتد الأفكار السلبية فيه، وهذه الآلية هي التي تجعل العقل المسلم قادرا دائما على قراءة المعطيات الكونية وموجهات القرآن لفهم القوانين والسنن التي تجعله ممسكا على الدوام بعناصر القوة المعنوية والمادية في توازن تام.

الرابع: إدراك فعل الزمن وصيرورته في تغيير مستويات القوة والتفوق، وأثر ذلك في تغيير الوسائل والإمكانات التي تمكن من توظيف مؤشرات الوحي وقوانين الكون وسننه، والطاقات الإنسانية بشكل علمي منهجي مترابط قادر على توليد عناصر القوة المناسبة للمستويات المختلفة، فلا يحدث خلل أو فراغ أو تعطيل في أي جانب.

الخامس: إدراك العلاقات الجدلية القائمة بين الغيب والإنسان والكون. هذا الإدراك من دونه يتعذر أن يتمكن العقل المسلم من القيام بمتطلبات النقد والمراجعة التي تقود الإنسان المسلم إلى حالة التجدد والتجديد.


إن لأمريكا ولأوربا والصين وروسيا والدولة العبرية أهدافا محددة واضحة من بلوغ "حالة التفوق"، وهي باختصار: توجيه مقومات هذا التفوق بكل أنواعه لكسر إرادة الآخر، ودفعه إلى الاستسلام لإرادته أو القضاء على مصادر هذه الإرادة، وهي عقيدة ذلك الآخر ورؤيته الكلية، ونموذجه المعرفي والتنظيمي، وقدراته الإنتاجية. أو حمله على قبول مبدأ التبعية لتلك الذات، أو القضاء عليه ذاته، ولذلك تتنوع وتتعدد الوسائل المستعملة من قبل الذات ضد الآخر من وسائل سياسية إلى ثانية عسكرية، إلى اقتصادية وفكرية وثقافية وإعلامية وعلمية. وقد تستعمل -كلها- مرة واحدة، وذلك بحسب ما يراه الطرف المتمثل بالذات، وتقديره لمستوى إرادة الطرف الآخر وما ينبغي توجيهه ضده لتحقيق الهدف وكسر الإرادة.

ونستطيع القول: إن ما استُعمل ضد الشعوب العربية والإسلامية التي كانت تشكل "الأمة المسلمة" في تاريخنا الحديث كان شاملا لكل تلك الوسائل لم يستثن شيء منها، فقد أخضعت لضغوط عديدة تحت شعار "حماية الأقليات غير المسلمة" أو أي شعار آخر، وحين اكتشفوا ضعفها عن المقاومة، وذلك -كله- على خلاف ما اعتادوه منها في تاريخه البعيد، أخضعوا أهم حواضرها لقبول الاختراق التعليمي والتجاري والمالي والسياسي، ثم الغزو العسكري، والاحتلال المباشر لتفكيك منظوماتها العقيدية والفكرية والسياسية والقضائية والشرعية، وتفريغها وجعلها على استعداد لقبول البدائل الغربية، وذلك -كله- تمهيدا لإدماجها في تيار "العولمة الحداثي" أو ما بعد الحداثي.

وهذه هي المرحلة التي نحن فيها. مرحلة تفكيك سائر ما بقي من البنى وجميع أطلال المنظومات تمهيدا لإعادة تشكيل الأمة المسلمة وفقا للتصور الغربي الصهيوني.

إن ابتلاء الأمة بالمصائب والكوارث، ومنها كوارث الاحتلال، وهيمنة الأعداء يفترض فيه أن يدفع الأمة -غالبا- إلى عمليات المراجعة والنقد، إذ إن الصدمات التي تحدثها عالية جدا في طاقاتها بحيث تدفع بكل فصائل ذلك الشعب أو الأمة إلى وقفة مع النفس وبحث عن الأسباب، ومجموعة المشاعر التي تحدثها تلك الصدمات كفيلة بإخراج الناس من سائر مؤثرات الحالة الرتيبة والسلبيات التي تكتنفها إلى حالة مراجعة تحقق التجديد. * درس من التاريخ الأوربي:

إن في فتك الكنيسة بالعلماء أمثال "جاليليو" في بداية عصر الأنوار دلالة واضحة على أمرين:

الأول: أن الكنيسة كانت ترفض أية مراجعة حتى للمسلمات الخاطئة حول الأرض، وعناصر الكون؛ لأن المراجعة سوف تهز القواعد العقيدية التي تمثل المرجعية لتوليد الرؤية الكلية، المولدة لأصول ومنطلقات القوة.

الثاني: أنها ترفض -في الوقت ذاته- أن تفتح الباب أمام اتخاذ أية مرجعية أخرى، ومنها مرجعية العلم؛ لأن ذلك يعني أن مرجعيتها في تقديم المضمون الفكري والعلمي للبشرية سوف تنتهي، أو في أحسن الأحوال سوف تتقلص، وبالتالي تنتهي هيمنتها على مصادر التكوين العقلي والنفسي وتوليد أصول القوة.

ولذلك فإن علينا أن ندرك أن لدينا قوى كثيرة ترفض المراجعة، والاعتراف بالقصور، وتمارس حالات استعلاء كاذب لا أساس له. وهذه القوى موزعة بين تياري التراث والحداثة معا. ولذلك فإن مهمتنا ستكون شديدة الصعوبة، ومعاركنا ضد هذه القوى الرافضة للمراجعة طويلة المدى، لكن الله معنا، وحركة التاريخ لصالحنا، فكيف نقوم بتسخيرها؟. * شروط الاستعداد للتجدد وممارسة الدور:

من هنا فإن على المعنيين بقضية "الخلاص والإصلاح" في الأمة المسلمة أن يكونوا:

أولا: على وعي تام بقواعد وأسباب الحركة التاريخية، وأن يقودوا عمليات المراجعة لتاريخ الأمة وتراثها وحاضرها بعد الكشف عن تلك القواعد والوعي بها.

ثانيا: هم في حاجة ماسة إلى الوعي بالأبعاد العقيدية وأركان العقيدة وأصولها -كما يقول الكلاميون- وعلاقاتها بأصول القوة، وقوانين الحركة التاريخية.

ثالثا: الوعي بالعلم، والإيمان بأنه ركن لا يصلح شيء دونه، وأن الأمة تكتسب من عناصر القوة ومصادرها بقدر ما تكتسب من العلم. وأنه إذا كان الله -تبارك وتعالى-قد فرض بالدليل القطعي من القرآن على الأمة الأخذ بسائر أسباب القوة المادية والمعنوية بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} (الأنفال: 60)؛ فإن ذلك فريضة محكمة وقانون إلهي وكوني لا يمكن للإنسان أن يتدين به ويطبقه من دون العلم، فإن الخطاب القرآني العالمي يتعامل مع كل عصر بحسب سقفه المعرفي، والوسائل والتقنيات التي تتحكم بحركة كل عصر وسائل تختلف.

وهنا أود أن أنبه إلى أن خروج المسلمين من عهدة الفرض الإلهي في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} لا تتحقق بشراء واستيراد الأسلحة الجاهزة منهم. بل هو ذنب آخر يبوء به المسلمون المستوردون لتلك الأسلحة. كما أن الاعتماد على الغير، ومن ذلك الغير تلك المنظمات المسخ التي لا يعتد بها إلا الضعفاء، ونسبة الوهم الآخر الذي يسمونه بـ"الشرعية الدولية"!! وطلب النصرة منها فقط اعتمادا على غير الله، وطلب للنصر من سواه، فلا بد أن ينسب النصر ويحصر بالله تعالى خالق الكون والإنسان والحياة، وواضع السنن والقوانين، وهو القادر على تحقيق نتائج القوانين والسنن، وترتيب المسببات على تلك الأسباب.

رابعا: الوعي بأهمية المال والدور الخطير الذي يؤديه في بناء أسباب القوة للأمم، ولذلك اشتد اهتمام القرآن به وبتنظيم عوامل الحصول عليه، وتوظيف سائر قوانين التسخير للكون والخلق للحصول عليه، وتنظيم وإنماء عوامل ووسائل الإنتاج. وتناول القرآن المجيد وسائل التوزيع ووسائل استعمال الفائض إن وجد، ونهى عن وضع ذلك بأيدي السفهاء، وهو وصف في غاية الخطورة، فقد وصف به المنافقون، قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء:5) ويقول في المنافقين: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} (البقرة:13) ذلك يعني أن المال مصدر من أهم مصادر بناء الأمم وتشييد قوتها.

وهنا لا بد لحمَلة ألوية التجديد والإصلاح في الأمة من الوعي بخطورة كبائر تمكين أعداء الأمة من أموالها ومواردها، سواء بالهبة أو الإيداع، أو خفض الأثمان. ورهن مصادر أموال الأمة لدى أعدائها بطريق القروض والرهون وما إليها من وسائل معاصرة لتبديد أموال الأمة.

خامسا: الوعي بأهمية الإنسان عقلا ونفسا وجسما، وهنا يتم تشغيل مجموعات هائلة من القواعد القرآنية والسيرة النبوية العطرة والسنن الثابتة لبناء الإنسان السوي الذي يصلح أن يكون لبنة صالحة سليمة قوية في بناء الأمة.

ورصد القرآن سائر السلبيات التي شلت إنسان هذه الأمة ونزلت به عن مستوى النموذج الذي رسمه القرآن بقوله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النحل:75، 76).

فمن هو المؤمن القوي الذي فضله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على المؤمن الضعيف، إنه القوي الأمين الغني القادر على أن يسد احتياجاته وينفق على نفسه وسواه سرا وجهرا. إنه الهادي المهتدي الذي يعرف كيف يكون على صراط مستقيم حين تلتبس بالناس السبل، ويعرف كيف يأمر بالعدل ويحققه، ويجعله مع القيم الأخرى واقعا تستظل البشرية بظلاله الوارفة. إنه المؤمن الذي يدرك كيف يكتسب كل أنواع العلوم والمعارف والخبرات ويستفيد من التجارب، ويوظف سائر قواه وطاقاته العقلية والنفسية والجسمية أحسن توظيف. وفي مقدمتها قوى وعيه الثلاث "السمع، والبصر، والفؤاد".. ذلك هو المؤمن القوي. وذلك هو العنصر الصالح لأن يكون عضوا في هذه الأمة.

سادسا: فإذا اجتمعت كل تلك العناصر فلا بد من الكشف عن كل قوانين التأليف بين هذه العناصر وسائر القوانين المضادة لتلك القوانين. والقرآن المجيد لم يغادر شيئا من هذه القوانين إلا وتناوله، وكل المطلوب نهوض أهل الذكر بأعباء الفهم والتحليل والعمل على تفعيل هذه القوانين بعد استيفاء ما تقدم لبناء القوة الفريدة "الأمة".


إن الأمة حين تقوم بالوعي بكل ما تقدم وتحسن مراجعته، تكون قد قامت بالمراجعة واستوفت شروط الاستعداد للتجدد ولممارسة الأدوار المنوطة بها بشكل لا يخالطه أي شك ببلوغها أهدافها إن شاء الله تعالى.

إننا نأمل أن تكون وقائع القرنين الماضيين وبدايات هذا القرن قد أفرزت وشكلت دوافع، لا نقول كافية، بل زائدة عن الحد لحمل أبناء أمتنا على القيام بالمراجعة والوقوف على طريق التجديد بعون الله تعالى وفضله وعزته ونصره {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق: 37).

وحين بنى الله -تبارك وتعالى- هذه الأمة الشاهدة أوضح بما لا يدع مجالا للنقاش أن الباني لهذه الأمة وواضع أسس بنائها هو الله -جل شأنه- وأن من كلف برفع قواعد هذا البناء -الأمة- هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- متبعا في ذلك ما أوحي إليه من ربه. إذ إن الأمة هي خليفته من بعده في مهمة الشهادة على البشرية، والحضور الدائم بينها حتى قيام الساعة {وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} (الحج:78).

والله –عز وجل- تكفل بعصمة رسول الله من الناس {والله يعصمك من الناس} (المائدة:67) فما نال منه أحد. وتكفل بحفظ القرآن {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر:9) فلم يستطع أحد النيل منه، لا في عصر نزوله ولا فيما تلاه، وسيبقى محفوظا بحفظ الله -تعالى- إلى يوم الدين.

والأمة المسلمة تكفل الله -بذاته العليا- بالتأليف بين قلوبها مشروطا دوامه وبقاؤه باعتصامها بحبل الله. فإذا أرخى المؤمنون أيديهم عن التمسك بحبل الله -تعالى- سقطت حالة التأليف، وعادت حالة العداء. ولقائل أن يقول: ولِمَ لم يكن الأمر قدرا حتما كما كان الحال في "عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم" وحفظ القرآن؟ والجواب: أن الإنسان حُمل أمانة الاختيار، فباختياره يعتصم بحبل الله، أو يفرط فيه، وللاعتصام شروطه ودرجاته، وللتفريط دركاته.

والله -تبارك وتعالى- هو الذي يعلم من الأمة استيفاءها لشروط التأليف، فيؤلف بينها {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} (الأنفال:63) أو عدم استيفائها لتلك الشروط، وآنذاك لن تجتمع على شيء، ولن يستطيع أحد جمع كلمتها.

وعلى هذا، فعلى عناصر الأمة المفرقة الممزقة أن تسعى لاستيفاء شروط التأليف في كل عصر بحسبه، ثم تتعرض لنفحات الله -تبارك وتعالى- ليمن عليها بالتأليف بينها، وإعادة وحدتها وكيانها. * فتنة حديث "افتراق الأمة":

إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب بعد أن ضرب الإسلام فيها ونزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة:3)، كما يئس من اجتيال الأمة -كلها- عن دينها. ورضي من دون ذلك بما يحقر الناس من أعمال. ولم يستطع إبليس اللعين بكل ما أجلب على القرآن من خيل ورجال وكهانة وسحر ومحاولة معارضة وتشويش أن يخترق هذا القرآن، الذي حال الله -تبارك وتعالى- بينه وبين اختراقه وحفظه وحرسه بنسفه، فعمد اللعين إلى فتنة التفسير والتأويل وفتنة الأحاديث.

أما فتنة التفسير فقد استطاع اللعين وأنصاره أن يحملوا على القرآن المجيد فيه كل التراث الزائف المريض الذي حفل به تراث الأمم السالفة -مستغلين تماثلا موهوما بين بعض موضوعات ومحاور القرآن، وتراث تلك الأمم في قضايا الخلق وقصص الأنبياء والأحداث الكبرى كالطوفان وما إليه. وشتان بين ما أورده القرآن في هذه الأمور، وما جاء في التراث المريض الموبوء، فالقرآن في كل ذلك جاء بالصدق وصدق به. أما ذلك التراث فقد زيف الصادق، وحرف الكلم عن مواضعه، وكان الكذبة -والويل لهم- {يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (آل عمران: 78).


وأما التأويل فقد أسرفوا فيه، وبالغوا، بل أتوا فيه بالعجائب.

وأما فتنة الأحاديث فقد كانت فتنة عمياء مضلة، حيث قامت حركة وضع وفبركة وأكاذيب تداعى لها الوضاعون ومحترفو الكذب، فنسبوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الألوف من الأحاديث الموضوعة التي نزه الله لسان نبيه الشريف عن قول شيء منها. ونسبوا إلى الصحابة من الآثار ما لم يقل أحد منهم شيئا منها.

ومع أن جهابذة علماء الأمة قد أسسوا علوم الإسناد وعلوم الرجال، وجعلوها من الدين وبذلوا فيها من الجهود ما لم تقم أمة بمثل جزء منه. بيد أن أعدادا محدودة من تلك الآلاف الكثيرة قد نفذ من معايير ضوابط الأسانيد، وضوابط نقد المتون فوصل إلى عقول الناس واشتهر على ألسنتهم، وشاع بين القصاصين والواعظين والراغبين في نقل وتناقل الغرائب، فتوهم الناس أنه صحيح، فتمسكوا به، وعملوا بمقتضاه، فولد ثقافة مريضة، وأفكارا معطوبة، وسلوكيات منحرفة أورثت الأمة فرقة وضعفا وانحرافات غاية في الخطورة.

وبعض علماء الفرق والمذاهب والطوائف وجدوا في بعض هذه الأحاديث ما يستطيعون دعم بعض آرائهم ومواقفهم به إذا اتخذوه شاهدا أو دليلا، فابتكروا دعوى "التواتر المعنوي" لما عز عليهم أن يجدوا له سند صحة فضلا عن دليل تواتر. وأضافوا إلى تلك الدعوى دعوى غامضة أخرى لا تندرج تحت أية قاعدة منهجية، وهي: "تلقته الأمة بالقبول".

وكلتا الدعويين "التواتر المعنوي"، و"تلقته الأمة بالقبول" دعاوى غامضة لا تلتقي مع المناهج التي وضعها المحدثون أنفسهم، ومع ذلك فقد استعملت في تصحيح وتعزيز أحاديث تعلقت بموضوعات في غاية الأهمية. والحديث الذي يهمنا تناوله من بين تلك الأحاديث في بحثنا هذا حديث "تفرق الأمة" وهو نموذج من أخطر النماذج التي تسللت إلى عقل الأمة تحت ستاري "التواتر المعنوي" و"تلقته الأمة بالقبول".

وهذا الحديث بألفاظه المختلفة قد أحدث في بناء الأمة شروخا ما تزال تعاني منها إلى اليوم. ولا ندري متى تتمكن الأمة من الانعتاق منه ومنها. بعد أن تأسست علوم صارت تشكل أقساما دراسية في جامعاتنا وكلياتنا المعاصرة وحوزاتنا العلمية. فعلم "الفرق والملل والنحل" قد قام على أساس من هذا الحديث.

إن حديث "افتراق الأمة" جاء بألفاظ كثيرة تتجاوز العشرين لفظا، من طرق عديدة، منها: طريق علي -رضي الله عنه- وأبي هريرة، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم. وقد أخرج الترمذي وأبو داود وأحمد وابن عبد البر وابن وهب في جامعه، وروايته أغرب الروايات حيث زاد في عدد الفرق زيادة لم نجدها في روايات غيره، حيث أورده بلفظ: "إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وثمانين ملة، وستفترق أمتي على اثنتين وثمانين ملة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة". وقد اختلفت ألفاظه اختلافا شديدا، فلم نجد لفظين منها قد اتفقا. كما أن أسانيده -كلها- لم يخل واحد منها من راو أو أكثر ضعيف، أو مجهول، أو مخطئ، أو مختلف فيه أو صاحب بدعة أو منكر الحديث.

وقد جمع المحدث الكبير الشيخ محمد يحيى سالم عِزّان روايات حديث "افتراق الأمة" فوجد كما وجدنا أن ألفاظه شديدة الاختلاف، وأن تلك الاختلافات في نقل ألفاظه كانت ذات تأثير كبير في اختلاف معانيه.

وحين نستعرض ما جمع من روايات الحديث يُلاحظ أن الروايات التي حظيت بتصحيح بعض المحدثين وتخريجهم جاءت بألفاظ تخبر بأن هذه الأمة سوف تتعرض إلى (داء الاختلاف) كما عرض ذلك الداء لأمم خلت من قبلها. ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين يحدث الأمة بمثل هذا الحديث فإنه يعظها، ويقوم بعمليات تحذير مسبقة لتحصينها من ممارسة ما قد يؤدي بها إلى الفرقة والاختلاف المدمرين لكيانات الأمم. فهو ليس كما فهم الكثيرون بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يخبر بذلك باعتباره نبوءة أو كما سموا مثله (أعلام النبوة) فيكون بمثابة قدر مقدور لا حيلة للأمة بدفعه ولا بد من وقوعه. بل هو وعظ وتحذير من الوقوع في مستنقع الاختلاف.

فإذا وقع الاختلاف بالرغم من جميع الاحتياطات التي اتخذتها الأمة، فهنا لا بد من الوقوف في وجه الباغي حتى يثوب إلى رشده، إذ إن هذا الحديث بذلك -وحده- يصبح منسجما مع قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات:9).

وبذلك تكون الأحاديث الصحيحة واردة أساسا على تحذير المؤمنين ووعظهم أن يسقطوا في براثن الاختلاف؛ فإن حدث ووقع ذلك بينهم فالمخرج منه ما ذكره الله -تبارك وتعالى- من الاحتكام إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حياته، وبعد وفاته إلى الكتاب الكريم وبيانه من السنة.

أما ذلك الفهم الذي أدى إلى قيام "علم الملل والنحل والفرق" فإنه نظر إلى هذه الأحاديث على أنها إخبار من الصادق الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- بوقوع ذلك الافتراق حتما. ونظرا إلى وجوب تصديق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في كل ما يخبر به، فقد اعتبروا أن الافتراق والاختلاف والتنازع قدر حتم لا راد له، وما علينا إلا أن نستسلم له ونرضخ ونتنازع من هي الفرقة الناجية والهالكة. وهذا ما لا يمكن أن يكون مراد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يتفق مع ظاهر القرآن في التوكيد على التأليف بين المؤمنين، وجمع كلمتهم ونبذ ما يفرق بينهم، والعمل على احتوائه والتقليل من آثاره عندما يحدث. * إشكالية الفرقة الناجية:

إن الاختلاف بينهم في ألفاظه ومعانيه ورجاله وأسانيده، وضعفه ووضعه وصحته بلغ الغاية، ومع ذلك فإن جل الفرق قد تبنت تداوله والاستشهاد به، لأن كل فرقة وجدت فيه ما يمكن أن يعزز موقفها، ويجعلها الناجية، الحافظة لسنن رسول الله والممثلة للجماعة. وبعض هذه الفرق وضعت من الألفاظ ما يناسب مرادها، وكل ذلك يرفع إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وينسب إليه، وحاشاه صلوات الله وسلامه عليه أن يأتي بما لا يقبله كتاب الله -تبارك وتعالى- وأنى للقرآن أن يقبل ذلك، وهو الباني لهذه الأمة لبنة لبنة والحارس لوحدتها.

والحديث قد أفرد له الشيخ محمد سالم عزان دراسة خاصة نشرت في مجلة المسار، ثم نشرت مستقلة، وقد استقرأ فيها رواياته -كلها- عند سائر الفرق المسلمة، وبيّن ما في كل رواية من ضعف أو وهن أو إرسال أو تدليس أو جهالة، وقام بنقده ألفاظا وأسانيد، وخلص إلى أن الحديث لا يصح بحال وفق مناهج المحدثين لدى أية فرقة أو طائفة، وقد اتضح من دراسته أن تصحيح الألباني لبعض ألفاظ الحديث لا يركن إليه، فهو تصحيح في حاجة إلى تصحيح. ولعلنا نوفق إلى إفراد هذا الحديث بدراسة خاصة أخرى نبين فيها الآثار النفسية والعقلية والاجتماعية التي أحدثها هذا الحديث في البناء التربوي للأمة.

وقد أثرنا هذا الموضع المتخصص في هذه الدراسة التي لم نوجهها للمتخصصين، بل لجمهرة الأمة؛ لأننا رأينا أننا لا بد أن نصارح علماء السنة والشيعة -معا- في العراق بأن النجاة والهلاك أمران أخرويان، وأن الحكم في أي منهما منحصر بالله -تبارك وتعالى- فهو الذي يحكم بين عباده فيما هم فيه يختلفون.


أما الدنيا فهي دار العمل والابتلاء {ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (تبارك:2)، ولن يغفر الله لمن يشرك به بعد أن يتضح له طريق التوحيد، ولن يغفر لأولئك الذين يفرقون كلمة الأمة، ويجعلونها شيعا وأحزابا، وينساقون وراء الطائفية السياسية - الذين يرون في كرسي السلطة مهما كان حجمه ما رآه بنو إسرائيل في العجل، إذ قال لهم السامري: "هذا إلهكم وإله موسى"، فالله -تبارك وتعالى- قال: {ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} (الروم: 32)، وتبرأ منهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما تبرأ منهم آله وأصحابه {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} (الأنعام:159) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على منع التفرق، وجعله مقرونا بالشرك.

وقوله تعالى: "شيعا" أي جماعات قد فارق بعضها البعض، ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك. فإن الإسلام واحد، وأمره واحد، وحبل الله واحد، فلا بد أن يكون المسلمون -شيعة وسنة، وعربا وكردا وتركمانا وغيرهم، وأهل مدينة وأهل بادية- يدا واحدة، وقلبا مؤتلفا واحدا. فإن ما حدث في الماضي ما كان ليحدث لولا تفرق كلمة أبناء الشعب، واختلاف قلوبهم.

ولعله قد تبين من دراستنا لحديث الفرق أنه لا أحد يستطيع تحديد الفرقة الناجية غير الله تبارك وتعالى. على أن النجاة والهلاك في الآخرة والجزاء والعقاب والثواب كل أولئك أمور تتعلق بالفرد من حيث هو فرد {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يُرَى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى} (النجم: 39-41).

ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نادى في آل بيته، ومنهم بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله وبركاته: (يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا) فكيف تغني الطائفة أو الفئة أو الحزب عن المنتمين إليها، أحسنوا أم أساءوا. إنه لا يغني أحد عن أحد. فليس لأهل السنة أن يفاخروا الشيعة والمذاهب الأخرى بحجة أنهم "الفرقة الناجية". وليس للشيعة أن يفعلوا ذلك بحجة أنهم شيعة آل البيت وأنصارهم. فالمسلمون كلهم في حب آل البيت والانتصار إليهم سواء إلا الهالكين. وليس ذلك للإباضية ولا للزيدية ولا للسلفية، ليس لأحد من هذه المذاهب أن يدعي أن طائفته هي "الفرقة الناجية".

فالحقيقة كنز مدفون لا يعلم أبعاده -كلها- ولا يحيط بها إلا الله -تبارك وتعالى- والبشر في محاولة مقاربتها والوصول إليها سواء، كلٌّ وجهده وتوفيق الله له. فعلى الجميع أن يتمسكوا ويستعصموا بكتاب الله وحبله المتين لا بمقولات تاريخية أكل الدهر عليها وشرب ولم يبق منها إلا تلك الهياكل التي يبعث بها الحياة دعاة "الطائفية السياسية" عندما يرون لهم في ذلك مصلحة ومنفعة. فينبغي ألا يستخف مثل هؤلاء بين الحين والآخر بأبناء الأمة ليدمروا مقوماتها.

وقد تبين أن الأحزاب اللادينية -بعثية كانت أو شيوعية أو تغريبية- لا علاقة لها بالدين، ولم تكن الأديان في يوم من الأيام نسبا وصهرا، بل هي إرادة واختيار وتبن لرؤية كلية وإيمان ويقين وعبادة ونظام حياة، يتبع الإنسان فيه رسلا مبشرين ومنذرين يوحي الله إليهم بإذنه ما يشاء. فالأديان ليست برامج حزبية ولا أطرا حركية.

وبالتالي فدعوى أي من هذه الأحزاب النطق باسم دين ما أو مذهب ما هي دعوى لا تقبل على عواهنها ولا تؤخذ كما هي لمجرد إظهار احترام بعض رجال تلك الأحزاب لبعض الشعائر التي يتحول احترامها أو التنويه بها إلى رصيد دعائي لذلك الحزب.

إن الأحزاب الإسلامية ذاتها كثيرا ما تغير برامجها بعد الوصول إلى السلطة تحت ضغط عجلة السياسة، وتبدأ بإعطاء التفسيرات والتأويلات لما كانت تنادي به لعله بذلك يصبح منسجما مع ممارساتها السياسية. فكيف بتلك التي بنيت منذ البداية على اعتبار الدين معوقا للتقدم، معرقلا للتنمية، منافيا للمجتمع المدني، مقيدا للحريات؟!.

إنه ما من منصف حتى لو كان ذا انتماء بعثي يستطيع أن يقول: إن السنة في العراق بعثيون، أو إن حزب البعث في العراق حزب سني. فلعلنا قد وفقنا لإبراز ذلك من خلال التحليل الدقيق الذي سبق لنا لمفهوم "السنيين" ومفهوم "البعثيين". وقد قادنا البحث إلى تناول ذلك الحديث الذي كان له أبلغ الأثر في بناء نفسية التعصب ورفض الآخر وتحقيره والتعالي عليه بحجة وجود فرقة ناجية، وكل الأمة وفصائلها بعد ذلك هالكة!.

ولعلنا نوفق مستقبلا لتناول "الكرد" والقضايا التي أدت إلى سائر المشاكل التي عانوها في ظل الدولة العراقية. وسوف نحاول أن نتبين ما إذا كان لم يزل هناك أمل في رأب الصدع، ولمِّ الشمل، واستنباط دروس الماضي لبناء حاضر جديد، ومستقبل مشرق إن شاء الله، أو أن ذلك سيكون جزءا من التاريخ.

اللهم إن هذه الأمة قد عانت الكثير فهيئ لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. إنك سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

* د. طه جابر العلواني: مفكر من مواليد العراق، رئيس المجلس الفقهي في أميركا الشمالية، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط