حفظ توازن الجسم عملية معقدة تعتمد على تكامل معلومات حسية من الجهاز العصبي وبخاصة البصر وجهاز التوازن بالأذن الداخلية وتوصيلاته مع الجهاز العصبي المركزي ، وإذا اكتملت تلك المعلومات يؤدى أي مجهود بدني بنجاح تام . ومن المعروف أن تقدم العمر تصاحبه تغييرات عضوية في عدة نقاط في الجهاز العصبي تؤدي إلى ضمور العضلات ما يقارب 50% من حجمها في الثمانين من العمر ، ويعزي ضمور العضلات إلى تدني حجم الألياف العضلية التي تتكون منها العضلات ويحل محلها خلايا دهنية وغيرها . بالإضافة إلى تدني حجم الألياف العضلية فربما يكون هناك أيضاً تدن في العدد الكلي لهذه الألياف ، وكلا العنصرين يؤديان لتدني القوة العضلية لدى كبار السن الذين يعانون نتيجة ذلك بطئاً في المشي مع عدم القدرة على الحفاظ على توازن الجسم لذي يعتمد بشكل كبير على سلامة خصائص العضلات المنوط بها حفظ توازن الجسم خاصة أثناء الحركة .
أوضحت دراسات عديدة أن ممارسة المجهود البدني يؤدي إلى زيادة القوة العضلية وبالتالي تحسم المحافظة على توازن الجسم خاصة لدى كبار السن . وهناك دراسة نشرت حديثاً عنيت بالأثر الإيجابي لممارسة المجهود البدني المنتظم لفترات زمنية طويلة لدى كبار السن الذين بلغت أعمارهم فوق الستين عاماً . ففي هذه الدراسة تم قياس القوة العضلية باستعمال جهاز قياس حركة مفصل الركبة ومفصل الكاحل ( Dynamometer) لدى أربعين من كبار السن قسّموا لأربع مجموعات أخضعت لفترات تدريبية متفاوته من الأداء البدني ، وكان نتيجة هذه الدراسة أن الذي مارسوا أقسى درجات المجهود البدني حصلوا على أعلى القياسات التي أجريت على الجهاز المذكور ، في حين أن الذي لا يمارسون الرياضة كان أداؤهم ضعيفاً ، واتضح أيضاً أن الأثر الإيجابي للرياضة يستمر ما لم تنقطع التمارين الرياضية ، وخلصت الدراسة إلى أن ممارسة الرياضة بدون انقطاع يساعد على المحافظة على الأداء العضلي وتوازن الجسم