الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-05-2006, 09:03 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد الميموني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد الميموني غير متصل


الشعر ،أي مستقبل؟

الشعر ،أي مستقبل؟

محمد الميموني

من لحظة التماع نقطة ضوئية في ذهن إنسان عارف في زمن لا تحدده التواريخ بدأ وجود الشعر.وهي اللحظة التي يسميها البعض نشوءَ الوعي لدى الإنسان .
ومنذئذ والنقطة تتسع باتساع وعي الإنسان بذاته وما حولها .

لم تكن للأشياء أسماءٌ بعد ،فأراد الإنسان الواعي أن يخترع لها الأسماء ويستعير لها الأوصاف ويبثَّ فيها الروح ويحاورَها ويَـنسجَ حولها الحكايا ، فكان الشعر، لا ترفا وطربا وإنما ضرورة ً وأسلوبَ حياة .
الشعر ابن الحياة البكر وأقربُ أبنائها إلى قلبها .ومستقبله هو مستقبل الحياة ذاتها ،فهي لا تحتمل "الحياة" بعده .فلا خوف على الشعر،إذن ، ما دامت الحياة حياة ،فهي التي نزَّلتـْه وإنها له لحافظة .

ما يتهدد مستقبل الشعر ليس شيئا من قـَبيل تطور الحياة وثرائها المعرفي ، بل العكس هو الصحيح لأن الشعر يقع في قلب الحياة ،وهو يزدهر بتطور المعارف الإنسانية وتشعبها ،ويخبو بخمود جذوة العقل والخيال . ما يتهدد الشعر وما في حكمه هو تشييء الحياة وإفراغُها من رموزها ومعانيها وطغيانُ ذهنيةِ التسطيح بدعوى الواقعية ، واختزالُ زهرةِ الحياة في الاستهلاك الغبي تحت شعار الكونية المزعومة .

الشعر فعالية باطنية قوية تقوم على استنطاق اللاوعي بوسائط َ شبْهِ دينية في الاتصال بالوجود والبحث عن "واقع ما" أعمقَ وأصدقَ من الواقع المعطى ،
عبْر ربطِ اللغة والمادة بخيط الصوت لتـَكونَ الكلمة ُ بمثابة الغصن الأخضر الذي يغني فوقه الطائر.

قالت الشاعرة البرتغالية صوفيا دي ميلو أندرسون Sophia de Mello Andersen "في طفولتي ....كنت أعتقد أن القصائد لا يكتبها أشخاص ،وإنما هي من صميم جوهر الكون ،وهي تتنفس أشياءَ وأسماءَ هذا العالم الذي هو بدوره ينطق بها . كما كنتُ أعتقد أني لو مكثت ُ ساكنة صامتة في مكان ما مسحور في الحديقة ،لسمعتُ تلك القصائدَ التي يحملها الريح ويحتويها.
وفي أعماقي حاولت طيلة حياتي أن أكتب تلك القصيدة َ المحايثة ."
(من كلمة ألفتها في السربون 1988 بمنايبة ندوة حول الجماليات . 16 p.20 ـ Revistatlantica)

والهنود اللذين يعتقدون بتناسخ الأرواح ،يتلقـَّون الشعرَ باعتباره ترجمة َ كلام ماهياتٍ قديمة راحلةٍ منسية ،لو تكلمَتْ لأجابت عن سؤال الأصل المجهول للجنس الإنساني . وما الشاعر إلا ناطق بلسان تلك الماهيات حين يُنطِق هوياتِه وماهياته الخاصة بواسطة شتى الأصوات الشعرية .

والقول بان الشعر جزء من الثقافة ، قول مدرسي مستهلك واختزال لمعنى الشعر في بعض عناصره ، إنه أشمل من ذلك بكثير ،فهو ليس مجردَ جزء من الثقافة بل هو قبل ذلك جزء من الواقع السابق لكل ثقافة والشرطِ الحتمي لقيامها.

فهو لا يستمد وجودَه من رمز سابق أو قانون أو منهج خارجي ،لأن قيمَه ورموزَه هي عين وجوده ،وهو يندمج في الزمان الحي لأنه تعبير عن وقائع حية .

هو قائم بذاته لأنه لا يقتضي تخصصا معينا ولا يخضع لمنهج أدبي أو علمي . وشروط حضوره هي كائنٌ شاعر، ووعي يتجاوز حدودَ الفهم ، وسعادة ٌ بلقائه أصفى من تلك التي يمكن التعبيرُ عنها بالكلمات أو الحركات أو الأنغام أو الألوان.
وغايته تحقيق توازن عناصر الحياة في أفق عدالة مطلقة يراها قريبة ويراها الآخرون بعيدة .

لا يعرف ماهية الشعر من يظنه تصويرا لحياة مثالية لا سبيل إليها إلا في الخيال. الشعر حوار مع الكون وتعايش مع الأشياء ومشاركة في الوقائع ولقاءٌ مع الأصوات والصور .
أي أنه لا يتكلم إلا عن الحياة: عن جَـلـبَة الشارع وزاوية النافذة ،عن المدينة وصرامة جدرانها ،وعن الغابة وظلال أشجارها ،عن الصمت والكلام والصوت والصدى والوجوه والعيون والمسافةِ والمدى والشعاع والبريق والعطر والزهور ...
ولكنه لا يقف عند السطح المرئي لهذه الظواهر المظاهر ،بل ينفذ إلى أعماقها ليستخلص الجوهر الشعري فيها.
وهو حين يستعمل هذه الكلمات فإنما ليسميَ أشياءً واقعية ملموسة ،ويجسمَ رؤيته للعالم وعلاقتـَه بأشيائه .وهو لا يختار كلماتِه جماليا فحسْب، بل يختارها ،قبل ذلك، واقعيا واحتياجا لطاقتها الشعرية وقابليـتِها للتوازن والتوازي مع اللحظات والوقائع لكي يؤسس من مزيجها لحمة متماسكة ذاتَ واجهَـتيْن يستحيل الفصل بينهما :الشعر والواقع .

يتحدث أريسطو في كتابه " فن الشعر" ‘ عن محاكاة الفن للطبيعة ،وعن الشعر كفن من فنون المحاكاة .وهولا يعني بالطبيعة تلك المظاهرَ الخارجية التي نشاهدها ‘ولكن الطبيعة في نظره قوة ٌخلاقة ،هي المبدأ المنتج في هذا العالم ..وحين يقارن بين الفن والطبيعة ‘يَجد وجْه َ المقارنة في الاتحاد بين المادة (هيولى) والشكل في كل منهما .فالفن يقلد منهاجَ الطبيعة‘والفنون النافعة ُ تأخذ عن الطبيعة الهدفَ الذي تسعى إليه ... المحاكاة عند أريسطو ليست مجردَ نقل آلي ،بل إلهام خلاق به يستطيع الشاعر أن يُوجـِد شيئا جديدا على الرغم من انه يستعمل ظواهرَ الحياة وأعمالَ البشر. فالشعر إن هو إلا تبيانٌ وإبراز لكل ما هو دائم وعام وحقيقي في حياة الإنسان وأفكاره....وعندما يحاكي الشاعر الطبيعة يحاكي عملياتِها الخلاقة‘ ولا يقلد نتائج هذه
العمليات ."(الدكتور محمد سليم سالم ـ تراث الإنسانية ـالمجلد الثاني ـ 4 )

ويقول الشاعر اليوناني "أوديسياس إيليتي (نوبيل 1979 ) :
"إذا وضعنا الوعي في مقابل الشمس ‘من جهة ‘والعناصرَ المكونة َ للعمل الشعري ـ الصورَ والخيال والمقارناتِ والمجازاتِ والأفكارَ ـ في مقابل الكواكب ،من جهة أخرى‘ نرى أن حركة هذه التركيبة الكوكبية َ تقتضي نفس الوتيرة التي تتحرك بها المنظومة الشمسية . فكما أن للشمس نواة ً تدور حولها كل عناصر المنظومة، فكذلك القصيدة لها نواة تدور حولها كل عناصر تكوينها .
وهكذا فإن الضوء ‘الذي هو البداية والنهاية لكل الظواهر ‘يشع داخل القصيدة برؤية أعلى وبشفافية كاملة تتيح الرؤية َ التلقائية التزامنية عبْر المادة وعبْر الروح"
(Odysseas Elytis _ Autorretrato – Càdiz 2005)

هذا إذا كنا نقصد حين نـُطلق كلمة شعر ،جوهرَه ولـُبـَّه بمعزل عن الأدوات والوسائط التي يسخرها لتحقيق التلاحم بين المادة الخام الصامتة واللغة الإنسانية الحيةِ المتجددة على الدوام .
وذلك هو ما يعنيه بورخيس بقوله: إن الشعر من الحميمية والخصوصية بحيث لا يمكن تعريفُه دون تذويبه.الشعر فعلٌ خفي غيرُ قابل للتفسير.
الفعل الجمالي ليس هو هذه القصيدة أو ذاك البيت إنه الفعل الشعري الذي يولد حين يكتبه أو ينطقه شاعر وحين يتلقاه قارئ أو سامع.وهو يحدث مرات لا نهائية باختلاف طفيف .
هناك أشخاص ليس لهم إحساس كبير بالشعر ،ولا يكادون يعرفون عنه إلا بعض الحواشي ،وقد يكون من بين هؤلاء أناسٌ يمارسون تدريسه ونقده ."(بتصرف)

وكثير من النعوت المغلوطة التي تضاف إلى الشعر تـَصدر عن هؤلاء، فهم الذين يتكلمون عن نهاية زمن الشعر ويشككون في قدرته على البقاء لأنهم قد يعرفون بعض متلازمات الشعر وحواشيه ولكنهم لا يُجهدون أنفسهم في الغوص تحت سطع علائق الكلمات ومظاهر الصور.وحين يتناولون مستقبلَ الشعر يُـلحون على لغته وقضاياه ومذاهبه ومدارسه وعلاقته بمتلقيه ،ويغفلون عن جذوره الضاربة في أعماق الضمير الإنساني قبل هذه اللغة أو تلك وقبل أن يكون مذهبا أو اتجاها أو حساسية كما يقال الآن .
وحين يدَرِّسون الشعر فإنما يقدمون لتلامذتهم قواعد اللغة والبلاغة والتاريخ والسير في أفضل الأحوال .ولا يبذلون مجهودا لإيقاظ ملكة الشعر وغرس بذور تذوقِه في أنفس تلامذتهم .وبذلك لا يساعدون على بناء علاقة عشق بين الشعر ومتلقيه .بل يقدمونه كمادة إلزامية صعبة ولا مجدية حتى وإن قصدوا غير ذلك ،لأنهم يسجنون أنفسهم وتلامذتهم وقراءهم في المكونات الخارجية للنص ولا يلتحمون في فضاء القصيدة باعتبارها واقعة فنية غير قابلة للتكرار ،وبالتالي فهي غيرُ قابلة للقياس على أي نموذج سابق .أي أنهم لا يتذوقون الشعر ولا يكشفون سر التذوق لغيرهم . ولا يلتفتون إلى ما تختزنه كل نفس إنسانية من استعداد فطري لتلقي الشعر وتذوقه،ذلك الاستعداد الذي يظل في حالة كمون ما لم يجدْ من يقدح جذوتـَه .

لا جدوى من تدريس قواعد الشعر وتاريخَه ومناهجَ نقده إذا لم يكن القولُ الشعري هو مبتدأ العملية ومنتهاها .وكثيرا ما ينحصر الكلام حين نتكلم عن تطور الشعر وتقهقره على الأساليب والمعاجم والمضامين .وما هذه إلا أدوات يستخدمها الشعر وما هي بالشعر .
لا سبيل للوصول إلى هذا الجوهر إلا بتربية الأذواق وزرع بذور عشق الشعر باعتباره أسلوبا في ممارسة الحياة وجانبا من وجوهها السعيدة .
فهل أنا في حاجة، بعد ما قلت ،إلى الكلام عن مستقبل الشعر ؟ الكلمة لكم !






 
رد مع اقتباس
قديم 23-05-2006, 02:47 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي

اخي الرائع المبدع الأستاذ محمد الميموني ...
رسالتك وصلت ...فلقد كفيت ووفيت ...واسمح لي أن اضع هذا البحث القيم حيث يجب أن يكون في منتدى الدراسات ..لما يتميز به هذا البحث من الشمولية والدقه ...وستكون سعادتي غامرة بأن أعتبر هذه الدراسة مشاركة أيضا في متابعة نقاشنا عن الشعر العربي المعاصر ونحن نطمع بالمزيد ...
لك خالص الموده ..أيها العزيز الغالي







التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس
قديم 25-05-2006, 05:15 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

لا سبيل للوصول إلى هذا الجوهر إلا بتربية الأذواق وزرع بذور عشق الشعر باعتباره أسلوبا في ممارسة الحياة وجانبا من وجوهها السعيدة .


خلاصة جميلة لمقال متميز
فلا شك انها إضافة نوعية لمنتديات الدراسة الدبية ، ليظل دائما صرح أقلام الثقافية عاليا رائعا بتلك الأقلام الذهبية
تقبل مني كل تقدير







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشعر كما جربته ياسر الدوسري منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 5 28-09-2011 07:45 PM
عايدة النوباني . . شاهر خضرة شاعران في قصيدة عايدة النوباني منتـدى الشعـر المنثور 20 02-05-2006 09:52 PM
مفهوم الصورة الفنية (الثالث) إبراهيم أمين منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-04-2006 06:30 PM
الجزء الثانى (2) محمد الماغوط في الذاكرة المتجددة حسن غريب أحمد منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 08-04-2006 01:37 AM
حوار حول إشكاليات مفهوم الحداثة وما بعد الحداثة يسرى علي منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 5 15-12-2005 09:30 AM

الساعة الآن 11:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط