الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2006, 05:14 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


Lightbulb قاعــدة جليلــة ‏في ‏التوسل والوسيلة(شيخ الإسلام ابن تيمية)

قاعــدة جليلــة ‏
في ‏
التوسل والوسيلة



تأليف
شيخ الإسلام ابن تيمية
‏"661 - 728"‏



دراسة وتحقيق
ربيع بن هادي عمير المدخلي
أستاذ في السنة وعلومها
بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقاً
__________________

قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى

رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

بسم الله الرحمن الرحيم
‏1 - الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ‏أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه ‏لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهرَه على الدين ‏كله وكفى بالله شهيداً. أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً ‏منيراً، فهدى به من الضلالة، وبصرَّ به من العمى، وأرشد به من الغيّ، وفتح به أعيناً عميا، ‏وآذاناً صما، وقلوباً غلفا، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق ‏جهاده، وعَبد ربه حتى أتاه اليقين من ربه. صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً. ففرّق به ‏بين الحق والباطل، والهدي والضلال، والرشاد والغي، وطريق أهل الجنة وطريق أهل النار، ‏وبين أوليائه وأعدائه.‏
‏2 - فالحلال ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما ‏شرعه الله ورسوله، وقد أرسله الله إلى الثقلين: الجن والإنس، فعلى كل أحد أن يؤمن به ‏وبما جاء به ويتبعه في باطنه وظاهره، والإيمانُ به ومتابعته هو سبيل الله وهو دين الله، وهو ‏عبادة الله وهو طاعة الله، وهو طريق أولياء الله وهو الوسيلة التي أمر الله بها عباده في قوله ‏تعالى (5: 35): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}. فابتغاء الوسيلة إلى ‏الله إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد واتباعه.‏
‏3 - وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد في كل حال، باطناً ‏وظاهراً، في حياة رسول الله ‏‎‎‏ وبعد موته، في مشهده ومغيبه، لا يسقط التوسل بالإيمان به ‏وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه، ولا بعذر من ‏الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به ‏وبطاعته.‏
‏4 - وهو ‏‎‎‏ شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون ‏والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدراً وأعلاهم جاهاً عند الله.‏
وقد قال تعالى (33: 69) عن موسى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} وقال (3: 45) ‏عن المسيح: {وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ}. ومحمد ‏‎‎‏ أعظم جاهاً من جميع الأنبياء ‏والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع بهما(‏ ‏) من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا ‏له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله ‏بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته، ‏صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.‏
‏5 - ولفظ (التوسل) في عرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى. والتوسل ‏بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم ‏شفاعة الشافعين في الآخرة.‏
‏6 - ولهذا نُهي عن الاستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار، ونهي عن ‏الاستغفار للمنافقين وقيل له (63 : 6): {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ‏لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}. ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، ‏قال تعالى (9 : 37): {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}، فإذا كان في الكفار من خف كفره ‏بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه، لا في إسقاط العذاب ‏بالكلية، كما في صحيح مسلم(‏ ‏) عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يارسول الله ‏فهل نفعتَ أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "نعم هو في ضحضاح ‏من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"، وفي لفظ: إن أبا طالب كان يحوطك ‏وينصرك ويغضب لك فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ‏ضحضاح"(‏ ‏)، وفيه عن أبي سعيد أن رسول الله ‏‎‎‏ ذُكر عنده عمه أبوطالب فقال: "لعله ‏تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منهما ‏دماغه"(‏ ‏) وقال: "إن أهون أهل النار عذاباً أبوطالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي ‏منهما دماغه"(‏ ‏).‏
‏7 - وكذلك ينفع دعاؤه لهم بأن لا يعجل عليهم العذاب في ‏
الدنيا كما كان ‏‎‎‏ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه وهو يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم ‏لا يعلمون"(‏ ‏). وروى أنه دعا بذلك: أن اغفر لهم فلا تعجّل عليهم العذاب في الدنيا، قال ‏تعالى (35 : 45): {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ ‏يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، وأيضاً فقد يدعو لبعض الكفار بأن يهديه الله أو يرزقه فيهديه ‏أو يرزقه، كما دعا لأم أبي هريرة حتى هداها الله(‏ ‏)، وكما دعا لدَوْس فقال: "اللهم اهد ‏دوساً وائت بهم" فهداهم الله(‏ ‏).‏
‏8 - وكما روى أبوداود أنه استسقى لبعض المشركين لما طلبوا منه أن يستسقي ‏لهم، فاستسقى لهم(‏ ‏)، وكان ذلك إحساناً منه إليهم ‏
يتألف به قلوبهم، كما كان يتألفهم بغير ذلك.‏
‏9 - وقد اتفق المسلمون على أنه ‏‎‎‏ أعظم الخلق جاهاً عند الله، لا جاه لمخلوق ‏عند الله أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته، لكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس ‏بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم، فإن الإيمان بهم وطاعتهم توجب سعادة الآخرة والنجاة من ‏العذاب مطلقاً وعاماً، فكل من مات مؤمناً بالله ورسوله مطيعاً لله ورسوله كان من أهل ‏السعادة قطعاً، ومن مات كافراً بما جاء به الرسول كان من أهل النار قطعاً.‏
‏10 - وأما الشفاعة والدعاء، فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، ‏فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان ‏الشفيع أعظم الشفعاء جاها، فلا شفيع أعظم من محمد ‏‎‎، ثم الخليل إبراهيم، وقد دعا ‏الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى (14: 41) عنه: {رَبّنا اغْفرْ لي وَلوالدَيّ ‏وللمُؤمنينَ يومَ يَقُومُ الحساب}.‏
وقد كان ‏‎‎‏ أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداء بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن ‏يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى (9 : 113): {ما كان للنّبِيّ والذينَ آمَنُوا أنْ ‏يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أولى قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ أنهم لهُمْ أصْحَابُ الجحيم} ثم ‏ذكر الله عذر إبراهيم فقال (9 : 114 - 115): {وما كان اسْتغْفارُ إبْراهيمَ لأبيهِ إلاّ عنْ ‏مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوٌ للهِ تَبَرّأ منْهُ إنَّ إبْراهيمَ لأوّاهٌ حليمٌ* وما كانَ اللهُ ‏لِيُضلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيّن لهُمْ ما يَتّقونَ}.‏
‏11 - وثبت في صحيح البخاري(‏ ‏) عن أبي هريرة عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "يلقى ‏إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له ابراهيم: ألم أقل لك لا ‏تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول ابراهيم: يارب أنت وعدتني أن لا تخزني ‏يوم يبعثون، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله عز وجل: إني حرّمت الجنة على ‏الكافرين، ثم يقال: انظر ما تحت رجليك فينظر، فإذا هو بذيخ(‏ ‏) متلطخ فيؤخذ بقوائمه ‏فيلقى في النار". فهذا لما مات مشركًا لم ينفعه استغفار إبراهيم مع عظم جاهه وقدره، وقد ‏قال تعالى للمؤمنين (60 : 4 - 5): {قد كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهيمَ وَالذينَ مَعَهُ ‏إذْ قالُوا لقَوْمهمْ إنّا بُرءَآؤُاْ منْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون الله كَفْرنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ‏العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتَّى تُؤمنُوا بالله وَحْدَهُ إلاّ قَوْلَ إبراهيمَ لأبيه لأسْتَغْفرَنَّ لَكَ وما ‏أمْلكُ لكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيءٍ رَبّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلنا وإليْكَ أَنَبْنا وإليْكَ المَصيرُ* رَبّنا لا تجْعَلْنا فِتْنَةً ‏للّذينَ كَفَرُا واغْفرْ لَنا رَبّنا إنّك أنْتَ الْعَزيزُ الحكِيمُ} فقد أمر الله(‏ ‏) تعالى المؤمنين بأن ‏يتأسوا بإبراهيم ومن اتبعه، إلا في قول إبراهيم لأبيه: "لأستغفرنَّ لك" فإن الله لا يغفر أن ‏يشرك به.‏
‏12 - وكذلك سيد الشفعاء محمد ‏‎‎، ففي صحيح مسلم(‏ ‏) عن أبي هريرة أن ‏النبي ‏‎‎‏ قال: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن ‏لي".‏
وفي رواية(‏ ‏) أن النبي ‏‎‎‏ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: "استأذنت ‏ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها ‏تذكر الموت".‏
‏13 - وثبت عن أنس في الصحيح(‏ ‏) أن رجلاً قال: يارسول الله ‏
أين أبي؟ قال: "في النار". فلما قفّى(‏ ‏) دعاه فقال: "إني أبي وأباك في النار".‏
‏14 - وثبت أيضًا في الصحيح(‏ ‏) عن أبي هريرة: لما أنزلت هذه الآية (26: ‏‏214): {وَأنْذرْ عَشيرتَكَ الأَقْرَبينَ} دعا رسول الله ‏‎‎‏ قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال: ‏‏"يابني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من ‏النار، يابني عَبْد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار يابني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، ‏‏[يابني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار](‏ ‏)، يابني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار، ‏يافاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من ‏
الله شيئاً، غير أن لكم رحما سأبُلُّها ببلالها(‏ ‏).‏
وفي رواية عنه "يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، فإني لا أغني عنكم من ‏الله شيئاً، يابني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني ‏عنك من الله شيئاً، ياصفية - عمة رسول الله - لا أغني عنك من الله شيئاً، يافاطمة بنت ‏رسول الله، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئاً"(‏ ‏).‏
وعن عائشة لما نزلت: {وَأنذرْ عَشيرَتَكَ الأقْرَبين} قام رسول الله ‏‎‎‏ فقال: ‏‏"يافاطمة بنت محمد، ياصفية بنت عبد المطلب، [يابني عبد المطلب](‏ ‏)، لا أملك لكم من ‏الله شيئاً، سلوني من مالي ماشئتم"(‏ ‏).‏
‏15 - وعن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ‏‎‎‏ خطيباً ذات يوم فذكر ‏الغلول(‏ ‏) فعظمه وعظم أمره ثم قال: "لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له ‏رُغاء يقول: يارسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم ‏يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يارسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك ‏لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: ‏يارسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة ‏على رقبته رقاع تخفق(‏ ‏) فيقول يارسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، ‏لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت(‏ ‏) فيقول: يارسول الله أغثني، فأقول: ‏لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك". أخرجاه في الصحيحين(‏ ‏).‏
وزاد مسلم(‏ ‏) "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، ‏فيقول: يارسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك". ‏
وفي البخاري(‏ ‏) عنه أن النبي ‏‎‎‏ قال: "ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها ‏على رقبته لها يُعار(‏ ‏) فيقول يامحمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ‏أحدكم ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول لا أملك لك شيئاً، قد ‏بلغت".‏
‏16 - وقوله هنا ‏‎‎‏ لا أملك لك من الله شيئاً كقول إبراهيم لأبيه (60 :4): ‏‏{لأستَغْفرَن لَكَ ومَا أمْلكُ لكَ منَ الله منْ شَيءٍ}. ‏
‏17 - وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعةٌ في الدنيا والدين باتفاق ‏المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق ‏عليها بين المسلمين.‏
وقد قيل إن بعض أهل البدعة ينكرها.‏
‏18 - وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين ‏بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم.‏
‏19 - وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج(‏ ‏) والمعتزلة والزيدية، وقال ‏هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثمَّ إلا من ‏يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في ‏الشخص الواحد ثواب وعقاب.‏
‏20 - وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم ‏فيقرّون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ‏‎‎‏ أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن ‏يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد ‏‎‎‏ ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ‏ويخرج قومًا بلا شفاعة(‏ ‏).‏



__________________






التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 03-06-2006, 05:16 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

- واحتج هؤلاء المنكرون للشفاعة بقوله تعالى (2: 48): {وَاتَّقوا يومًا لا ‏تَجْزى نَفس عن نفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ منها شفاعةٌ ولا يُؤْخَذُ منها عَدْلٌ} وبقوله (2: ‏‏123): {ولا يُقْبَلُ منها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شفاعةٌ} وبقوله (2: 254): {منْ قَبْل أَنْ يأْتِيَ ‏يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شفاعة} وبقوله (40: 18): {وما للظَّالِمينَ منْ حَميم ولا ‏شَفِيع يُطاع} وبقوله (74: 48): {فما تَنْفَعُهُمْ شفاعةُ الشافعين}.‏
وجواب أهل السنّة أن هذا [لعله يراد](‏ ‏) به شيئان:‏
‏22 - أحدهما: أنها لا تنفع المشركين، كما قال تعالى (74: 42 - 48) في ‏نعتهم: {ما سَلَكَكُمْ في سَقَر* قالوا لَمْ نَكُ منَ المصَلِّين* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وكُنَّا ‏نخُوضُ مَعَ الْخائضين* وكُنَّا نُكَذِّبُ بيَوْمِ الدِّين* حَتَّى أَتانا الْيَقين* فَمَا تَنْفَعُهُم شفاعَةُ ‏الشَّافِعين} فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين لأنهم كانوا كفارًا.‏
‏23 - والثاني: أنه يراد بذلك نفي الشفاعة التي أثبتها(‏ ‏) أهل الشرك، ومن ‏شابههم من أهل البدع، من أهل الكتاب والمسلمين، الذين يظنون أن للخلق عند الله من ‏القدر أن يشفعوا عنده بغير إذنه، كما يشفع الناس بعضهم عند بعض فيقبل المشفوع إليه ‏شفاعة الشافع(‏ ‏) لحاجته إليه رغبة ورهبة، كما يعامل المخلوقُ المخلوق(‏ ‏) بالمعاوضة. ‏فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين، ويصورون ‏تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم ‏وعبادتهم ليشفعوا لنا، كما يُتوَسل إلى الملوك بخواصِّهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم، ‏فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج ‏إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة. فأنكر الله هذه الشفاعة فقال تعالى (2: 255): {مَنْ ذا ‏الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بإذْنه}، وقال (53: 26): {وكَمْ مِنْ مَلَك في السموات لا تغنى ‏شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} وقال (21: 26 - 28) عن ‏الملائكة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ ‏بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ ‏خَشْيَتِهِ‎ ‎مُشْفِقُونَ} وقال: (34: 22 - 23): {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ ‏يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ‏ظَهِيرٍ* وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} وقال تعالى (10: 18): {وَيَعْبُدُونَ مِنْ ‏دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ ‏يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وقال تعالى (6: 51): ‏‏{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ ‏يَتَّقُونَ} وقال تعالى (32: 4): {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ ‏أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} وقال تعالى ‏‏(43: 86): {وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ ‏يَعْلَمُونَ} وقال تعالى (6: 94): {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا ‏خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ ‏تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} وقال تعالى (39: 43 - 45): {أَمْ اتَّخَذُوا ‏مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ* قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ ‏مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ ‏يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وقال تعالى (20: 108 - ‏‏109): {وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَ هَمْسًا* يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَ ‏مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا} وقال صاحب يس (36: 22 - 25): {وَمَا لِي لاَ ‏أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي ‏شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِي* إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ* إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي}.‏
‏24 - فهذه الشفاعة التي أثبتها(‏ ‏) المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى ‏صوروا تماثيلهم(‏ ‏) وقالوا: استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم، وكذلك قصدوا قبورهم ‏وقالوا: نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله، وصوروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك، ‏وهذه الشفاعة أبطلها الله ورسوله وذم المشركين عليها وكفرهم بها. قال الله تعالى عن قوم ‏نوح (71: 23 - 24): {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ ‏وَيَعُوقَ وَنَسْرًا* وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا}.‏
‏25 - قال ابن عباس وغيره: هؤلاء قوم صالحون كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا ‏عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم.‏
‏26 - وهذا مشهور في كتب التفسير والحديث وغيرها كالبخاري(‏ ‏) وغيره، ‏وهذه أبطلها النبي ‏‎‎‏ وحسم مادتها وسد ذريعتها، حتى لعن من اتخذ قبور الأنبياء ‏والصالحين مساجد يصلي فيها وإن كان المصلي فيها لايستشفع بهم، ونهى عن الصلاة إلى ‏القبور، وأرسل علي بن أبي طالب فأمره أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه، ولا تمثالاً إلا ‏طمسه ومحاه، ولعن المصورين. ‏
‏27 - وعن أبي الهياج الأسدي، قال لي علي بن أبي طالب: إني لأبعثك على ما ‏بعثني رسول الله ‏‎‎‏ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً(‏ ‏) مشرفاً إلا سويته. وفي لفظ: ولا ‏صورة إلا طمستها. أخرجه مسلم(‏ ‏).‏
فصل
‏28 - ولفظ (التوسل) قد يراد به ثلاثة أمور، يراد به أمران متفق عليهما بين ‏المسلمين.‏
‏29 - أحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به(‏ ‏) وبطاعته.‏
‏30 - والثاني: دعاؤه وشفاعته، وهذا أيضاً نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه ‏باتفاق المسلمين. ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن ‏تاب وإلا قتل مرتداً.‏
‏31 - ولكن التوسل بالإيمان وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار ‏من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة.‏
‏32 - وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضاً كافر، ‏لكن هذا أخفى من الأول، فمن أنكره عن جهل عُرِّف ذلك، فإن أصر على إنكاره فهو ‏مرتد.‏
‏33 - أَمَّا دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة.‏
‏34 - وأما الشفاعة يوم القيامة، فمذهب أهل السنة والجماعة - وهم الصحابة ‏والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم - أن له شفاعات يوم القيامة ‏خاصة وعامة، وأنه يشفع فيمن يأذن الله له أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر. ولا ‏ينتفع بشفاعته إلا أهل التوحيد المؤمنون(‏ ‏) دون أهل الشرك، ولو كان المشرك محباً له ‏معظمًا له لم تنقذه شفاعته من النار، وإنما ينجيه من النار التوحيد والإيمان به. ولهذا لما كان ‏أبو طالب وغيره يحبونه ولم يقروا بالتوحيد الذي جاء به لم يمكن أن يخرجوا من النار ‏بشفاعته ولا بغيرها.‏
‏35 - وفي صحيح البخاري(‏ ‏) عن أبي هريرة أنه قال: قلت: يارسول الله أي ‏الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قالا لا إله ‏إلا الله خالصاً من قلبه".‏
‏36 - وعنه في صحيح مسلم(‏ ‏) قال: قال رسول الله ‏‎‎‏: "لكل نبي دعوة ‏مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة يوم القيامة، فهي نائلة إن ‏شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً". ‏
‏37 - وفي السنن(‏ ‏) عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ‏‎‎‏: "أتاني آت من ‏عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن ‏مات لا يشرك بالله شيئاً" وفي لفظ قال:"ومن لقي الله لا يشرك به شيئاً فهو في شفاعتي".‏
‏38 - وهذا الأصل وهو التوحيد هو أصل الدين الذي لا يقبل الله من الأولين ‏والآخرين ديناً غيره، وبه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: (43: 45): ‏‏{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} وقال تعالى ‏‏(21: 25): {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ أَنَا فَاعْبُدُونِ} ‏وقال تعالى (16: 36): {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ‏فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ}. وقد ذكر الله عز وجل عن كل من ‏الرسل أنه افتتح دعوته بأن قال لقومه (11: 50 و 61): {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ ‏غَيْرُهُ}.‏
‏39 - وفي المسند(‏ ‏) عن ابن عمر عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "بعثت بالسيف بين يدي ‏الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل ‏والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".‏
‏40 - والمشركون من قريش وغيرهم - الذين أخبر القرآن بشركهم واستحل ‏النبي ‏‎‎‏ / دماءهم وأموالهم وسبى حريمهم وأوجب لهم النار - كانوا مقرين بأن الله وحده ‏خلق السماوات والأرض كما قال (31: 25): {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ‏وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وقال (29: 61): {وَلَئِنْ ‏سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ} ‏وقال (23: 84 - 91): {قُلْ لِمَنْ الأرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ ‏أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ ‏تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* ‏سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ* بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ* مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ‏وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا ‏يَصِفُونَ}.‏
__________________







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 03-06-2006, 05:17 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

- وكان المشركون الذي جعلوا معه آلهة أخرى مقرين بأن آلهتم مخلوقة، ‏ولكنهم يتخذونهم شفعاء ويتقربون بعبادتهم إليه كما قال تعالى (10: 18): {وَيَعْبُدُونَ ‏مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ ‏بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وقال تعالى ‏‏(39: 1 - 3): {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ‏فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ* أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا ‏نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ ‏يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}.‏
‏42 - وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، ‏تملكه وما ملك.‏
وقال تعالى (30: 28 - 32): {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا ‏مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ‏كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ ‏أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ‎*‎‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ‏لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ‏وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ* مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ ‏بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.‏
‏43 - بين سبحانه بالمثل الذي ضربه لهم أنه لا ينبغي أن يجعل مملوكه شريكه ‏فقال: هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم، فأنتم فيه سواء يخاف أحدكم ‏مملوكه كما يخاف بعضكم بعضاً، فإذا كان أحدكم لا يرضى أن يكون مملوكه شريكه ‏فكيف ترضون لي مالا ترضونه لأنفسكم؟.‏
‏44 - وهذا كما كانوا يقولون: له بنات. فقال تعالى (16: 62): {وَيَجْعَلُونَ ‏لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ ‏مُفْرَطُونَ}. وقد قال تعالى (16: 58 - 60): {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ ‏مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ‏التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ* لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى وَهُوَ ‏الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.‏
‏45 - والمشركون الذين وصفهم الله ورسوله (بالشرك أصلهم)(‏ ‏) صنفان: قوم ‏نوح وقوم إبراهيم. فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين، ثم صوروا ‏تماثيلهم، ثم عبدوهم. وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر. ‏وكل من هؤلاء وهؤلاء يعبدون الجن، فإن الشياطين قد تخاطبهم وتعينهم على أشياء، وقد ‏يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن؛ فإن الجن هم الذين ‏يعينونهم ويرضون بشركهم. قال تعالى: (34: 40 - 41): {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ ‏يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ‎ ‎قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا ‏يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}. ‏
‏46 - والملائكة لاتعينهم على الشرك لا في المحيا ولا في الممات ولا يرضون ‏بذلك/ ، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم في صور الآدميين فيرونهم بأعينهم ويقول ‏أحدهم: أنا إبراهيم، أنا المسيح، أنا محمد، أنا الخضر، أنا أبوبكر، أنا عمر، أنا عثمان، أنا ‏علي، أنا الشيخ فلان. وقد يقول بعضهم عن بعض: هذا هو النبي فلان، أو (الشيخ فلان، ‏و)(‏ ‏) هذا هو الخضر، ويكون أولئك كلهم جنًّا يشهد بعضهم لبعض. والجن كالإنس، ‏فمنهم الكافر ومنهم الفاسق ومنهم العاصي وفيهم العابد الجاهل(‏ ‏)، فمنهم من يحب شخاً ‏فيتزيّا في صورته ويقول: أنا فلان. ويكون ذلك في برِّية ومكان قفر فيطعم ذلك الشخص ‏طعامًا ويسقيه شراباً أو يدله على الطريق أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة فيظن ذلك ‏الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك، وقد يقول: هذا سر الشيخ وهذه ‏رقيقته(‏ ‏) وهذه حقيقته أو هذا مَلَكٌ جاء على صورته. وإنما يكون ذلك جنيًّا، فإن ‏الملائكة لا تعين على الشرك والإفك والإثم والعدوان. وقد قال الله تعالى (17: 56 - ‏‏57): {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ‏أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ‏إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}.‏
‏47 - قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء كالعزير ‏والمسيح، فبين الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله(‏ ‏)، كما أن الذين يعبدونهم عباد ‏الله، وبين أنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده ‏الصالحين.‏
‏48 - والمشركون من هؤلاء قد يقولون: إنا نستشفع بهم أي نطلب من الملائكة ‏والأنبياء أن يشفعوا، فإذا أتينا قبر أحد طلبنا منه أن يشفع لنا، فإذا صورنا تمثاله - ‏والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا: ‏فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا ‏خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله . فيقول أحدهم: ياسيدي فلاناً أو ياسيدي جرجس أو ‏بطرس أو ياستي الحنونة مريم. أو ياسيدي الخليل أو موسى ابن عمران أو غير ذلك، اشفع ‏لي إلى ربك. وقد يخاطبون الميت عند قبره أو يخاطبون الحي وهو غائب، كما يخاطبونه لو ‏كان حاضراً حياًّ وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها: ياسيدي فلانا! أنا في حسبك، أنا في ‏جوارك، اشفع لي إلى الله، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا، سل الله أن يكشف عنا هذه ‏الشدة، أشكو إليك كذا وكذا فسل الله أن يكشف هذه الكربة. أو يقول أحدهم: سل الله ‏أن يغفر لي. ومنهم من يتأول قوله تعالى: (4: 64): {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ ‏فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.‏
‏49 - ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا ‏الاستغفار من الصحابة، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر ‏المسلمين، فإن أحداً منهم لم يطلب من النبي ‏‎‎‏ بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئاً ولا ‏ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم، وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء ‏وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه سيأتي ذكرها وبسط الكلام عليها(‏ ‏) إن ‏شاء الله تعالى.‏
‏50 - فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند ‏قبورهم وفي مغيبهم، وخطاب تماثيلهم، هو من(‏ ‏) أعظم أنواع الشرك الموجود في ‏المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من ‏الشرك والعبادات مالم يأذن به الله تعالى، قال الله تعالى(‏ ‏) (42: 21): {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ‏شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}. فإن دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي ‏مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال - و [نصب] تماثيلهم بمعنى ‏طلب الشفاعة منهم - هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولاً ولا أنزل به ‏كتاباً، وليس هو واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصحابة ‏والتابعين/ لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين، وإن كان ذلك مما يفعله كثير ‏من الناس ممن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات، فهذا كله من الشيطان. ‏وفيهم من ينظم القصائد في دعاء الميت والاستشفاع به والاستغاثة، أو يذكر ذلك في ‏ضمن مديح الأنبياء والصالحين، فهذا كله ليس بمشروع لا واجب ولا مستحب باتفاق ‏أئمة المسلمين.‏
‏51 - ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو ‏مستحبة فهو ضال مبتدع بدعةً سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا ‏بما هو واجب أو مستحب(‏ ‏). وكثير من الناس يذكرون في هذه الأنواع من الشرك منافعَ ‏ومصالح، ويحتجون(‏ ‏) عليها بحجج من جهة الرأي أو الذوق، أو من جهة التقليد ‏والمنامات ونحو ذلك.‏
‏52 - وجواب هؤلاء من طريقين: أحدهما الاحتجاج(‏ ‏) بالنص والإجماع، ‏والثاني القياس والذوق والاعتبار ببيان ما في ذلك من الفساد، فإن فساد ذلك راجح على ‏ما يظن فيه من المصلحة.‏
‏53 - أَمَّا الأول فيقال: قد علم بالاضطرار والتواتر من دين الإسلام وبإجماع ‏سلف الأمة وأئمتها أن ذلك ليس بواجب ولا مستحب، وعلم أنه لم يكن النبي ‏‎‎‏ بل ولا ‏أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين ويستشفعوا بهم، ‏لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم.‏
‏54 - فلا يقول أحد: ياملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا ‏أو يرزقنا أو يهدينا.‏
‏55 - وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يانبي الله، يارسول الله! ‏ادع الله لي، سل الله لي، استغفر الله لي، سل الله لي أن يغفر لي أو يهديني أو ينصرني أو ‏يعافيني.‏
‏56 - ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو ‏أشكو إليك فلاناً الذي ظلمني.‏
‏57 - ولا يقول: أنا نزيلك أنا ضيفك أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك، أو ‏أنت خير معاذ يستعاذ به.‏
‏58 - ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضراً أنه ‏استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع ‏من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من ‏المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم.‏
‏59 - فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر وبإجماع ‏المسلمين أن النبي ‏‎‎‏ لم يشرع هذا لأمته.‏
‏60 - وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئاً من ذلك، بل أهل الكتاب ليس ‏عندهم عن الأنبياء نقل بذلك كما أن المسلمين ليس عندهم عن نبيهم نقل بذلك، ولا فعل ‏هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من أئمة ‏المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا ‏غيرها/ أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي ‏‎‎‏ عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته أو يشكو ‏إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين.‏
__________________







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 03-06-2006, 05:21 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

‏61 - وكان أصحابه يُبتلون بأنواع البلاء بعد موته، فتارة بالجدب، وتارة ‏بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم ‏يأتي إلى قبر الرسول ‏‎‎‏ ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول: نشكو إليك جدب ‏الزمان أو قوة العدو أو كثرة الذنوب، ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ‏ينصرهم أو يغفر لهم.‏
‏62 - بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة ‏المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين. وكل بدعة ليست واجبة ‏ولامستحبة فهي بدعة سيئة، وهي ضلالة باتفاق المسلمين.‏
‏63 - ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي ‏على أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من ‏الحسنات التي يتقرب بها إلى الله، ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر ‏إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان، وسبيله من سبيل الشيطان.‏
‏64 - كما قال عبد الله بن مسعود(‏ ‏): خط لنا رسول الله ‏‎‎‏ خطا وخط ‏خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال: "هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان ‏يدعو إليه". ثم قرأ (6: 153): {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ‏فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}. ‏
‏65 - فهذا أصل جامع يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه، ولا يخالف ‏السنة المعلومة، وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ‏باتباع من خالف السنة والإجماع القديم، لا سيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة ‏المسلمين، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع ‏والنزاع فلا ينخرم الإجماع بمخالفته، ولا يتوقف الإجماع على موافقته.‏
‏66 - ولو قدر أنه نازع في ذلك عالم مجتهد لكان مخصوماً(‏ ‏) بما عليه السنة ‏المتواترة وباتفاق الأئمة قبله، فكيف إذا كان المنازع ممن ليس من المجتهدين ولا معه دليل ‏شرعي، وإنما اتبع من تكلم في الدين بلا علم، ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ‏منير.‏
‏67 - بل(‏ ‏) النبي ‏‎‎‏ مع كونه لم يشرع هذا فليس هو واجباً ولا مستحباً، فإنه ‏قد حرم ذلك وحرم ما يفضي إليه، كما حرم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.‏
‏68 - ففي صحيح مسلم(‏ ‏) عن جندب بن عبد الله أن النبي ‏‎‎‏ قال قبل أن ‏يموت بخمس: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور ‏مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".‏
‏69 - وفي الصحيحين(‏ ‏) عن عائشة أن النبي ‏‎‎‏ / قال قبل موته: "لعن الله ‏اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك ‏لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً(‏ ‏).‏
‏70 - واتخاذ المكان مسجداً هو أن يتخذ للصلوات الخمس وغيرها كما تبنى ‏المساجد لذلك، والمكان المتخذ مسجداً إنما يقصد فيه عبادة الله ودعاؤه لا دعاء المخلوقين.‏
‏71 - فحرم ‏‎‎‏ أن تتخذ قبورهم مساجد بقصد الصلوات فيها كما تقصد ‏المساجد، وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن ‏يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء به والدعاء عنده.‏
‏72 - فنهى رسول الله ‏‎‎‏ عن اتخاذ هذا المكان لعبادة الله وحده؛ لئلا يتخذ ‏ذلك(‏ ‏) ذريعة إلى الشرك بالله. والفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة ‏راجحة ينهى عنه، كما نهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة(‏ ‏) لما في ذلك من المفسدة ‏الراجحة، وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك. وليس في قصد الصلاة في تلك ‏الأوقات مصلحة راجحة؛ لإمكان التطوع في غير ذلك من الأوقات.‏
‏73 - ولهذا تنازع العلماء في ذوات الأسباب(‏ ‏) فسوغها كثير منهم في هذه ‏الأوقات، وهو أظهر قولي العلماء؛ لأن النهي إذا كان لسد الذريعة أبيح للمصلحة ‏الراجحة، وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه في هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها ‏فتفوت مصلحتها، فأبيحت لما فيها من المصلحة الراجحة(‏ ‏)، بخلاف ما لا سبب له فإنه ‏يمكن فعله في غير هذا الوقت فلا تفوت بالنهي عنه مصلحة راجحة، وفيه مفسدة توجب ‏النهي عنه.‏
‏74 - فإذا كان نهيه عن الصلاة(‏ ‏) في هذه الأوقات لسد ذريعة الشرك، لئلا ‏يفضي ذلك إلى السجود للشمس ودعائها وسؤالها، كما يفعله أهل دعوة الشمس والقمر ‏والكواكب الذين يدعونها ويسألونها، كان معلوماً أن دعوة الشمس - والسجود لها هو ‏محرم في نفسه - أعظم تحريماً من الصلاة التي نهى عنها؛ لئلا يفضي ذلك(‏ ‏) إلى دعاء ‏الكواكب.‏
‏75 - كذلك لما نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، فنهى عن ‏قصدها للصلاة عندها؛ لئلا يفضي ذلك إلى دعائهم والسجود لهم، لأن دعاءهم والسجود ‏لهم أعظم تحريماً من اتخاذ قبورهم مساجد.‏
‏76 - ولهذا كانت زيارة قبور المسلمين على وجهين: زيارة شرعية وزيارة ‏بدعية. فالزيارة الشرعية أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت كما يقصد بالصلاة على ‏جنازته الدعاء له.‏
‏77 - فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه، قال الله تعالى في المنافقين (9: ‏‏84): {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} فنهى نبيه / عن الصلاة ‏عليهم والقيام على قبورهم لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون.‏
‏78 - فلما نهى عن هذا وهذا؛ لأجل هذه العلة وهي الكفر دل على انتفاء هذا ‏النهي عند انتفاء هذه العلة.‏
‏79 - ودل تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يصلى عليه ويقام على قبره، إذ لو ‏كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يخصوا بالنهي، ولم يعلل ذلك بكفرهم.‏
‏80 - ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من ‏السنة المتواترة، فكان النبي ‏‎‎‏ يصلي على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دفن ‏الرجل من أمته يقوم على قبره، ويقول: "سلوا له التثبيت فإنه الآن يسئل" رواه أبوداود(‏ ‏) ‏وغيره.‏
__________________
‏81 - وقد كان يزور قبور أهل البقيع والشهداء بأحد، ويعلم أصحابه إذا زاروا ‏القبور أن يقول أحدهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله ‏تعالى بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم ‏العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم"(‏ ‏).‏
‏82 - وفي صحيح مسلم(‏ ‏) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ‏‎‎‏ ‏خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".‏
‏83 - والأحاديث في ذلك صحيحة معروفة. فهذه الزيارة لقبور المؤمنين ‏مقصودها الدعاء لهم، وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار. ‏
‏84 - كما ثبت في صحيح مسلم وأبي داود(‏ ‏) والنسائي وابن ماجه عن أبي ‏هريرة أنه قال: أتى رسول الله ‏‎‎‏ قبر أمه فبكى وأبكى(‏ ‏) من حوله ثم قال: "استأذنتُ ربي ‏في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها ‏تذكركم بالآخرة". فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت تشرع ولو كان المقبور كافراً، ‏بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين.‏
‏85 - وأما الزيارة البدعية؛ فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو ‏يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجْوَبُ للدعاء.‏
‏86 - فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي ‏‎‎، ولا فعلها ‏الصحابة لا عند قبر النبي ‏‎‎‏ ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك.‏
‏87 - ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين من غير أن يقصد دعاءهم ‏والدعاء عندهم؛ مثل أن يتخذ قبورهم مساجد، لكان ذلك محرماً منهياً عنه، ولكان صاحبه ‏متعرضاً لغضب الله ولعنته، كما قال النبي ‏‎‎‏: "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور ‏أنبيائهم مساجد"(‏ ‏).‏
‏88 - وقال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذّر ما ‏صنعوا(‏ ‏).‏
‏89 - وقال: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا ‏القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك"(‏ ‏).‏
‏90 - فإذا كان هذا محرماً وهو سبب لسخط الرب ولعنته، فكيف بمن يقصد ‏دعاء الميت والدعاء عنده وبه، واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات ونيل الطَّلبات ‏وقضاء الحاجات!؟ وهذا كان أول أسباب الشرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في الناس.‏
‏91 - قال ابن عباس(‏ ‏): كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ‏ثم ظهر الشرك بسبب تعظيم قبور صالحيهم.‏
وقد استفاض عن ابن عباس وغيره في صحيح/ البخاري(‏ ‏) وفي كتب التفسير ‏وقصص الأنبياء في قوله (23: 71): {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا ‏وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} أن هؤلاء كانوا قوماً صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا ‏على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم، قال ابن عباس: ثم صارت هذه الأوثان في قبائل ‏العرب(‏ ‏).‏
‏92 - وقد أحدث قوم من ملاحدة الفلاسفة الدهرية للشرك شيئاً آخر ذكروه في ‏زيارة القبور كما ذكر ذلك ابن سينا ومن أخذ عنه كصاحب الكتب المضنون بها ‏وغيرها(‏ ‏)، ذكروا معنى الشفاعة على أصلهم فإنهم لا يقرون، بأن الله خلق السموات ‏والأرض في ستة أيام، ولا أنه يعلم الجزئيات ويسمع أصوات عباده ويجيب دعاءهم، ‏فشفاعة الأنبياء والصالحين على أصلهم ليست كما يعرفه أهل الإيمان من أنها دعاء يدعو به ‏الرجل الصالح فيستجيب الله دعاءه. ‏
‏93 - كما أن ما يكون من إنزال المطر باستسقائهم ليس سببه عندهم إجابة ‏دعائهم، بل هم يزعمون أن المؤثر في حوادث العالم هو قوى النفس أو الحركات الفلكية ‏أو القوى الطبيعية.‏
‏94 - فيقولون: إن الإنسان إذا أحب رجلاً صالحاً قد مات لا سيما إن زار قبره ‏فإنه يحصل لروحه اتصال بروح ذلك الميت فيما يفيض على تلك الروح المفارقة من العقل ‏الفعّال عندهم أو النفس الفلكية، يفيض على هذه الروح الزائرة المستشفعة من غير أن يعلم ‏الله بشيء من ذلك - بل وقد لا تعلم الروح المستشفع بها بذلك - ومثلوا ذلك بالشمس ‏إذا قابلها مرآة فإنه يفيض على المرآة من شعاع الشمس، ثم إذا قابل المرآة مرآة أخرى ‏فاض عليها من تلك المرآة، وإن قابل تلك المرآة حائط أو ماء فاض عليه من شعاع تلك ‏المرآة، فهكذا الشفاعة عندهم، وعلى هذا الوجه ينتفع الزائر عندهم.‏
‏95 - وفي هذا القول من انواع الكفر مالا يخفى على من تدبره، ولا ريب أن ‏الأوثان يحصل عندها من الشياطين وخطابهم وتصرفهم ماهو من أسباب الضلال بني آدم، ‏وجعل القبور أوثانًا هو أول الشرك.‏
‏96 - ولهذا يحصل عند القبور لبعض الناس من خطاب يسمعه وشخص يراه ‏وتصرف عجيب ما يظن أنه من الميت وقد يكون من الجن والشياطين؛ مثل أن يرى القبر ‏قد انشق وخرج منه الميت وكلمه وعانقه، وهذا يرى عند قبور الأنبياء وغيرهم، وإنما هو ‏شيطان؛ فإن الشيطان يتصور بصور الإنس ويدعي أحدهم أنه النبي فلان أو الشيخ فلان ‏ويكون كاذبًا في ذلك.‏
‏97 - وفي هذا الباب من الوقائع ما يضيق هذا الموضع عن ذكره، وهي كثيرة ‏جدًا، والجاهل يظن أن ذلك - الذي رآه قد خرج من القبر وعانقه أو كلمه - هو المقبور ‏أو النبي أو الصالح وغيرهما، والمؤمن العظيم يعلم أنه شيطان ويتبين ذلك بأمور:‏
‏98 - أحدها؛ أن يقرأ آية الكرسي بصدق، فإذا قرأها تغيب ذلك الشخص أو ‏ساخ في الأرض أو احتجب، ولو كان رجلاً صالحاً أو ملكاً أو جنيًّا مؤمنًا لم تضره آية ‏الكرسي، وإنما تضر الشياطين، كما ثبت في الصحيح(‏ ‏) من حديث أبي هريرة لما قال له ‏الجني: اقرأ آية الكرسي إذا أويت إلى فراشك فإنه لايزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك ‏شيطان حتى تصبح. فقال النبي ‏‎‎‏: "صدقك وهو كذوب".‏
‏99 - ومنها؛ أن يستعيذ بالله من الشياطين.‏
‏100 - ومنها؛ أن يستعيذ بالمعوذة الشرعية، فإن الشياطين كانت تعرض ‏للأنبياء في حياتهم وتريد أن تؤذيهم وتفسد عبادتهم.‏
__________________







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 03-06-2006, 05:23 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

‏101 - كما جاءت الجن إلى النبي ‏‎‎‏ بشعلة من النار تريد أن تحرقه فأتاه جبريل ‏بالمعوّذة المعروفة التي تضمنها الحديث المروي عن أبي التياح أنه قال: سأل رجل عبد الرحمن ‏بن خنبش(‏ ‏) وكان شيخًا كبيرًا قد أدرك النبي ‏‎‎‏: كيف صنع رسول الله ‏‎‎‏ حين كادته ‏الشياطين؟ قال: تحدرت عليه من الشعاب والأودية، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد ‏أن يحرق بها رسول الله ‏‎‎، قال فرعب رسول الله ‏‎‎‏ / فأتاه جبريل عليه السلام فقال: ‏يامحمد! قل، قال: "ما أقول؟" قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا ‏فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ‏ومن شر ما يخرج من الأرض ومن شر ما ينزل فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر ‏كل طارق يطرق، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن. قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله عز ‏وجل(‏ ‏).‏
‏102 - وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ‏‎‎‏: "إن ‏عفريتًا من الجن جاء يفتك بي البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله عز وجل منه ‏فذعتُّه(‏ ‏) أردت أن آخذه فأربطه إلى سارية من المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه، ثم ‏ذكرت قول سليمان عليه السلام (38 : 35): {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ ‏يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فرده الله تعالى خاسئاً"(‏ ‏).‏
‏103 - وعن عائشة أن النبي ‏‎‎‏ كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه ‏‎‎‏ فصرعه ‏فخنقه، قال رسول الله ‏‎‎‏: "حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة سليمان لأصبح ‏ذلك موثقاً حتى يراه الناس".‏
‏104 - أخرجه النسائي(‏ ‏) وإسناده على شرط البخاري كما ذكر ذلك ‏أبوعبد الله المقدسي في مختاره الذي هو خير من صحيح الحاكم(‏ ‏).‏
‏105 - وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ‏‎‎‏ كان يصلي صلاة الصبح وهو ‏خلفه، فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال: "لو رأيتموني وأبليس، فأهويت ‏بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها - ‏ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان ‏المدينة، فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل" رواه الإمام أحمد في ‏مسنده(‏ ‏)، وأبوداود في سننه(‏ ‏).‏
‏106 - وفي صحيح مسلم(‏ ‏) عن أبي الدرداء أنه قال: قام رسول الله ‏‎‎‏ يصلي ‏فسمعناه يقول "أعوذ بالله منك" ثم قال "ألعنك بلعنة الله ثلاثاً" وبسط يده كأنه يتناول ‏شيئاً، فلما فرغ من صلاته قلنا: يارسول الله سمعناك تقول شيئاً في الصلاة لم نسمعك تقوله ‏قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في ‏وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت(‏ ‏)، ألعنك بلعنة الله التامة، فلم ‏يستأخر(‏ ‏). ثم أردت أن آخذه، ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به وِلدان ‏المدينة".‏
‏107 - فإذا كانت الشياطين تأتي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتؤذيهم ‏وتفسد عبادتهم، فيدفعهم الله تعالى بما يؤيد به الأنبياء من الدعاء والذكر والعبادة ومن ‏الجهاد باليد، فكيف من هو دون الأنبياء؟ فالنبي ‏‎‎‏ قمع شياطين الإنس والجن بما أيده الله ‏تعالى من أنواع العلوم والأعمال ومن أعظمها الصلاة والجهاد. وأكثر أحاديث النبي ‏‎‎‏ في ‏الصلاة والجهاد.‏
‏108 - فمن كان متبعًا للأنبياء نصره الله سبحانه بما نصر به الأنبياء. وأما من ‏ابتدع دينًا لم يشرعوه، فترك ما أمروا به من عبادة الله وحده لا شريك له واتباع نبيه فيما ‏شرعه لأمته، وابتدع الغلوَّ في الأنبياء والصالحين والشرك بهم فإن هذا يتلعب به الشياطين، ‏قال تعالى (16: 99 - 100): {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ‏يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} وقال تعالى (15: ‏‏42): {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ}.‏
‏109 - ومنها؛ أن يدعو الرائي بذلك ربَّه تبارك وتعالى ليبين له الحال.‏
‏110 - ومنها؛ أن يقول لذلك الشخص: أأنت فلان؟ ويقسم عليه بالأقسام ‏المعظمة، ويقرأ عليه قوارع القرآن إلى غير ذلك من الأسباب التي تضر الشياطين.‏
‏111 - وهذا كما كان كثيرًا من العباد يرى الكعبة تطوف به، ويرى عرشًا ‏عظيماً وعليه صورة عظيمة، ويرى أشخاصاً تصعد وتنزل فيظنها الملائكة ويظن أن تلك ‏الصورة هي الله تعالى وتقدس، ويكون ذلك شيطاناً.‏
‏112 - وقد جرت هذه القصة لغير واحد من الناس، فمنهم من عصمه الله ‏وعرف أنه الشيطان كالشيخ عبد القادر في حكايته المشهورة حيث قال: كنت مرة في ‏‏/العبادة فرأيت عرشاً عظيماً وعليه نور، فقال لي: يا عبد القادر! أنا ربك وقد حللت لك ‏ما حرمت على غيرك. قال: فقلت له أنت الله الذي لا إله إلا هو؟ اخسأ ياعدو الله. قال: ‏فتمزق ذلك النور وصار ظلمة، وقال: يا عبد القادر، نجوتَ مني بفقهك في دينك وعلمك ‏وبمنازلاتك في أحوالك. لقد فتنتُ بهذه القصة سبعين رجلاً. فقيل له: كيف علمت أنه ‏الشيطان؟ قال: بقوله لي: "حلَّلت لك ما حرمت على غيرك"، وقد علمت أن شريعة محمد ‏‎‎‏ لا تنسخ ولا تبدل، ولأنه قال أنا ربك، ولم يقدر أن يقول أنا الله الذي لا إله إلا أنا.‏
‏113 - ومن هؤلاء من اعتقد أن المرئي هو الله، وصار هو وأصحابه يعتقدون ‏أنهم يرون الله تعالى في اليقظة، ومستندهم ما شاهدوه. وهم صادقون فيما يخبرون به ولكن ‏لم يعلموا أن ذلك هو الشيطان.‏
‏114 - وهذا قد وقع كثيراً لطوائف من جهال العباد، يظن أحدهم أنه يرى الله ‏تعالى بعينه في الدنيا لأن كثيراً منهم أُرِيَ ما ظن أنه الله وإنما هو شيطان.‏
‏115 - وكثير منهم رأى من ظن أنه نبي أو رجل صالح أو الخضر وكان ‏شيطاناً.‏
‏116 - وقد ثبت في الصحيح عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "من رآني في المنام فقد رآني ‏حقاً فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي"(‏ ‏).‏
‏117 - فهذا في رؤية المنام؛ لأن الرؤية في المنام تكون حقًّا وتكون من الشيطان ‏فمنعه الله أن يتمثل به في المنام، وأما في اليقظة فلا يراه أحد بعينه في الدنيا فمن ظن أن ‏المرئي هو الميت فإنما أُتِيَ من جهله، ولهذا لم يقع مثل هذا لأحد من الصحابة والتابعين لهم ‏بإحسان(‏ ‏).‏
‏118 - وبعض من رأى - هذا أو صدق من قال: إنه رآه - اعتقد أن الشخص ‏الواحد يكون بمكانين في حالة واحدة فخالف صريح المعقول.‏
‏119 - ومنهم من يقول هذه رقيقة ذلك المرئي أو هذه روحانيته أو هذه معناه ‏لشكل(‏ ‏) ولا يعرفون أنه جنّي تصور بصورته.‏
‏120 - ومنهم من يظن أنه مَلَك، والملك يتميز عن الجني بأمور كثيرة، والجن ‏فيهم الكفار والفساق والجهال، وفيهم المؤمنون المتبعون لمحمد ‏‎‎‏ تسليماً، فكثير ممن لم ‏يعرف أن هؤلاء جن وشياطين يعتقدهم ملائكة.‏
__________________
‏121 - وكذلك الذين يدعون الكواكب وغيرها من الأوثان تتنزل على أحدهم ‏روح يقول هي روحانية الكواكب، ويظن بعضهم أنه من الملائكة وإنما هو من الجن ‏والشياطين يغوون المشركين.‏
‏122 - والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان؛ ‏فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها، وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل وتمريض ‏ونحو ذلك، وتارة يجلبون له من يريد من الإنس، وتارة يسرقون له ما يسرقونه من أموال ‏الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك، فيعتقد أنه من كرامات الأولياء وإنما يكون ‏مسروقًا، وتارة يحملونه في الهواء فيذهبون به إلى مكان بعيد.‏
‏123 - فمنهم من يذهبون به إلى مكة عشية عرفة ويعودون به فيعتقد هذا ‏كرامة، مع أنه لم يحج حج المسلمين؛ لا أحرم ولا لبى ولا طاف بالبيت ولا بين الصفا ‏والمروة، ومعلوم أن هذا من أعظم الضلال.‏
‏124 - ومنهم من يذهب إلى مكة ليطوف بالبيت من غير عمرة شرعية. فلا ‏يُحرم إذا حاذى الميقات.‏
‏125 - ومعلوم أن من أراد نسكا بمكة لم يكن له أن يُجاوز الميقات إلا محرماً، ‏ولو قصدها لتجارة أو لزيارة قريب له أو طلب علم كان مأمورًا أيضاً بالإحرام من ‏الميقات، وهل ذلك واجب أو مستحب؟ فيه قولان مشهوران للعلماء.‏
‏126 - وهذا باب واسع، ومنه السحر والكهانة، وقد بسط الكلام على هذا ‏في غير هذا الموضع.‏
‏127 - وعند المشركين عبَّاد الأوثان ومن ضاهاهم من النصارى ومبتدعة هذه ‏الأمة في ذلك من / الحكايات ما يطول وصفه، فإنه ما من أحد يعتاد دعاء الميت ‏والاستغاثة به نبيًّا كان أو غير نبي إلا وقد بلغه من ذلك ما كان من أسباب ضلاله، كما ‏أن الذين يدعونهم في مغيبهم ويستغيثون بهم فيرون من يكون في صورتهم أو يظنون أنه في ‏صورتهم ويقول أنا فلان ويكلمهم ويقضي بعض حوائجهم، فإنهم يظنون أن الميت ‏المستغاث به هو الذي كلمهم وقضى مطلوبهم وإنما هو من الجن والشياطين.‏
‏128 - ومنهم من يقول هو ملك من الملائكة، والملائكة لا تعين المشركين وإنما ‏هم شياطين أضلوهم عن سبيل الله.‏
‏129 - وفي مواضع الشرك من الوقائع والحكايات التي يعرفها من هنالك ومن ‏وقعت له ما يطول وصفه.‏
‏130 - وأهل الجاهلية فيها نوعان: نوع يكذّب بذلك كله، ونوع يعتقد ذلك ‏كرامات لأولياء الله.‏
‏131 - فالأول يقول: إنما هذا خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج، فإذا ‏قالوا ذلك لجماعة بعد جماعة فمن رأى ذلك وعاينه موجوداً أو تواتر عنده ذلك عمن رآه ‏موجوداً في الخارج وأخبره به من لا يرتاب في صدقه كان هذا من أعظم أسباب ثبات ‏هؤلاء المشركين المبتدعين المشاهدين لذلك والعارفين به بالأخبار الصادقة.‏
‏132 - ثم هؤلاء المكذبون لذلك متى عاينوا بعض ذلك خضعوا لمن حصل له ‏ذلك وانقادوا له واعتقدوا أنه من أولياء الله، مع كونهم يعلمون أنه لا يؤدّي فرائض الله ‏حتى ولا الصلوات الخمس، ولا يجتنب محارم الله لا الفواحش ولا الظلم، بل يكون من ‏أبعد الناس عن الإيمان والتقوى التي وصف الله بها أولياءه في قوله تعالى (10: 62 - ‏‏63): {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، ‏فيرون من هو مِن أبعد الناس عن الإيمان والتقوى له من المكاشفات والتصرفات الخارقات ‏ما يعتقدون أنه من كرامات أولياء الله المتقين.‏
‏133 - فمنهم من يرتد عن الإسلام وينقلب على عقبيه، ويعتقد فيمن لا يصلي ‏بل ولا يؤمن بالرسل، بل يسب الرسل ويتنقص بهم أنه من أعظم أولياء الله المتقين.‏
‏134 - ومنهم من يبقى حائرًا مترددًا شاكاً مرتاباً، يقدم إلى الكفر رِجلاً وإلى ‏الإسلام أخرى، وربما كان إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان.‏
‏135 - وسبب ذلك؛ أنهم استدلوا على الولاية بما لا يدل عليها، فإن الكفار ‏والمشركين والسحرة والكهان معهم من الشياطين من يفعل بهم أضعاف أضعاف ذلك قال ‏تعالى (26: 221 - 222): {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ* تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ ‏أَثِيمٍ}.‏
‏136 - وهؤلاء لابد أن يكون فيهم كذب وفيهم مخالفة للشرع، ففيهم من الإثم ‏والإفك بحسب ما فارقوا أمر الله ونهيه الذي بعث به نبيه ‏‎‎‏. وتلك الأحوال الشيطانية ‏نتيجة ضلالهم وشركهم وبدعتهم وجهلهم وكفرهم وهي دلالة وعلامة على ذلك، ‏والجاهل الضالُّ يظن أنها نتيجة إيمانهم وولايتهم لله تعالى، وأنها علامة ودلالة على إيمانهم ‏وولايتهم لله سبحانه.‏
‏137 - وذلك أنه لم يكن عنده فرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان كما ‏قد تكلمنا على ذلك في مسألة (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)، ولم يعلم أن ‏هذه الأحوال التي جعلها دليلاً على الولاية تكون للكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم ‏مما تكون للمنتسبين إلى الإسلام، والدليل مستلزم للمدلول مختص به لا يوجد بدون ‏مدلوله، فإذا وجدت للكفار والمشركين وأهل الكتاب لم تكن مستلزمة للإيمان/ فضلاً عن ‏الولاية ولا كانت مختصة بذلك، فامتنع أن تكون دليلاً عليه.‏
‏138 - وأولياء الله هم المؤمنون المتقون، وكراماتهم ثمرة إيمانهم وتقواهم لا ثمرة ‏الشرك والبدعة والفسق، وأكابر الأولياء إنما يستعملون هذه الكرامات بحجة للدين أو ‏لحاجة للمسلمين، والمقتصدون قد يستعملونها في المباحات، وأما من استعان بها في المعاصي ‏فهو ظالم لنفسه، متعد حدَّ ربه، وإن كان سببها الإيمان والتقوى.‏
‏139 - فمن جاهد العدو فغنم غنيمة فأنفقها في طاعة الشيطان فهذا المال وإن ‏ناله بسبب عمل صالح فإذا أنفقه في طاعة الشيطان كان وبالاً عليه، فكيف إذا كان سبب ‏الخوارق الكفر والفسوق والعصيان وهي تدعو إلى كفر آخر وفسوق وعصيان، ولهذا كان ‏أئمة هؤلاء معترفين بأن أكثرهم يموتون على غير الإسلام. ولبسط هذه الأمور موضع ‏آخر.‏
‏140 - والمقصود هنا أن من أعظم أسباب ضلال المشركين ما يرونه أو ‏يسمعونه عند الأوثان؛ كإخبار عن غائب أو أمر يتضمن قضاء حاجة ونحو ذلك، فإذا ‏شاهد أحدهم القبر انشق وخرج منه شيخ بهيّ عانقه أو كلمه ظن أن ذلك هو النبي المقبور ‏‏(أو الشيخ المقبور)(‏ ‏)، والقبر لم ينشق وإنما الشيطان مثل له ذلك، كما يمثل لأحدهم أن ‏الحائط انشق وأنه خرج منه صورة إنسان ويكون هو الشيطان تمثل له في صورة إنسان ‏وأراه أنه خرج من الحائط.‏
__________________







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 03-06-2006, 05:28 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

‏141 - ومن هؤلاء من يقول لذلك الشخص الذي رآه قد خرج من القبر: نحن ‏لا نبقى في قبورنا، بل من حين يقبر أحدنا يخرج من قبره ويمشي بين الناس.‏
‏142 - ومنهم من يرى ذلك الميت في الجنازة يمشي ويأخذه بيده، إلى أنواع ‏أخرى معروفة عند من يعرفها.‏
‏143 - وأهل الضلال إما أن يكذبوا بها وإما أن يظنوها من كرامات أولياء الله، ‏ويظنون أن ذلك الشخص هو نفس النبي أو الرجل الصالح أو ملك على صورته. ‏
‏144 - وربما قالوا: هذا روحانيته أو رقيقته أو سره أو مثاله أو روحه تجسدت، ‏حتى قد يكون من يرى ذلك الشخص في مكانين فيظن أن الجسم الواحد يكون في الساعة ‏الواحدة في مكانين، ولا يعلم أن ذلك حين تصور بصورته ليس هو ذلك الإنسي.‏
‏145 - وهذا ونحوه مما يبين أن الذين يدْعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند ‏قبورهم (وغير قبورهم)(‏ ‏) من المشركين الذين يدعون غير الله، كالذين يدعون ‏الكواكب، والذين اتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، قال تعالى (3: 79 - 80): {مَا كَانَ ‏لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ‏وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ* وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ ‏تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، وقال تعالى (17: ‏‏56 - 57): {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ ‏تَحْوِيلاً* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ‏وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}، وقال تعالى (34: 22 - 23): {قُلْ ‏ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَمَا ‏لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ* وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.‏
‏146 - ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يُدعى غير الله لا من الملائكة ولا ‏الأنبياء ولا غيرهم، فإن هذا شرك أو ذريعة إلى الشرك. بخلاف ما يطلب من أحدهم في ‏حياته من / الدعاء والشفاعة فإنه لا يفضي إلى ذلك، فإن أحداً من الأنبياء والصالحين لم ‏يُعبد في حياته بحضرته، فإنه ينهى من يفعل ذلك بخلاف دعائهم بعد موتهم فإن ذلك ذريعة ‏إلى الشرك بهم، وكذلك دعاؤهم في مغيبهم هو ذريعة إلى الشرك.‏
‏147 - فمن رأى نبياً أو ملكاً من الملائكة وقال له: "ادع لي" لم يفض ذلك إلى ‏الشرك به، بخلاف من دعاه في مغيبه فإن ذلك يفضي إلى الشرك به كما قد وقع، فإن ‏الغائب والميت لا ينهى من يشرك، بل إذا تعلقت القلوب بدعائه وشفاعته أفضى ذلك إلى ‏الشرك به فدُعي وقصد مكان قبره أو تمثاله أو غير ذلك، كما قد وقع فيه المشركون ومن ‏ضاهاهم من أهل الكتاب ومبتدعة المسلمين.‏
‏148 - ومعلوم أن الملائكة تدعو للمؤمنين وتستغفر لهم كما قال تعالى: (40: ‏‏7 - 9) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ‏وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا ‏سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ‏آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِي السَّيِّئَاتِ ‏يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وقال تعالى (42: 5 - 6): {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ‏يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ ‏هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ ‏بِوَكِيلٍ}.‏
‏149 - فالملائكة يستغفرون للمؤمنين من غير أن يسألهم أحد. وكذلك ما روي ‏أن النبي ‏‎‎‏ أو غيره من الأنبياء والصالحين يدعو ويشفع للأخيار من أمته، هو من هذا ‏الجنس، هم يفعلون ما أذن الله لهم فيه بدون سؤال أحد.‏
‏150 - وإذا لم يشرع دعاء الملائكة لم يشرع دعاء من مات من الأنبياء ‏والصالحين، ولا أن نطلب منهم الدعاء والشفاعة وإن كانوا يدعون ويشفعون، لوجهين:‏
‏151 - أحدهما: أن ما أمر الله به من ذلك هم يفعلونه وإن لم يطلب منهم، وما ‏لم يؤمروا به لا يفعلونه ولو طلب منهم، فلا فائدة في الطلب منهم.‏
‏152 - الثاني: أن دعاءهم وطلب الشفاعة منهم في هذه الحال يفضي إلى الشرك ‏بهم ففيه هذه المفسدة، فلو قُدِّر أن فيه مصلحة لكانت هذه المفسدة راجحة، فكيف ولا ‏مصلحة فيه. بخلاف الطلب منهم في حياتهم وحضورهم فإنه لا مفسدة فيه، فإنهم ينهون ‏عن الشرك بهم. بل فيه منفعة، وهو أنهم يثابون ويؤجرون على ما يفعلونه حينئذ من نفع ‏الخلق كلهم؛ فإنهم في دار العمل والتكليف، وشفاعتهم في الآخرة فيها إظهار كرامة الله لهم ‏يوم القيامة.‏
‏153 - وأصل سؤال الخلق الحاجات الدنيوية التي لا يجب عليهم فعلها ليس ‏واجباً على السائل ولا مستحباً، بل المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل عليه.‏
‏154 - وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلاً على ‏الله أفضل، قال تعالى (94: 7 -8): {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} أي ارغب ‏إلى الله تعالى لا إلى غيره. وقال تعالى (9: 59): {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} فجعل الإيتاء لله ‏والرسول لقوله تعالى (59: 7): {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ‏فأمرهم بإرضاء الله ورسوله.‏
‏155 - وأما في الحَسْب فأمرهم أن يقولوا: {حسبنا الله} لا [أن] يقولوا: ‏حسبنا الله ورسوله. ويقولوا(‏ ‏) (9: 59): {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} لم يأمرهم أن يقولوا: ‏إنا لله ورسوله راغبون، فالرغبة إلى الله وحده كما قال تعالى في الآية الأخرى (24: 25): ‏‏{ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} فجعل الطاعة لله والرسول، ‏وجعل الخشية والتقوى لله وحده.‏
‏156 - وقد قال النبي ‏‎‎‏ لابن عباس: "يا غلام! إني معلمك كلمات: احفظ الله ‏يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت ‏فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفَّ القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على ‏أن يضرُّوك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، فإن استطعت أن تعمل/ لله بالرضا مع ‏اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً"(‏ ‏).‏
‏157 - وهذا الحديث معروف مشهور، ولكن قد يروى مختصراً، وقوله: "اذا ‏سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" هو من أصح ماروى عنه. ‏
‏158 - وفي المسند لأحمد(‏ ‏) أن أبا بكر الصديق كان يسقط السوط من يده ‏فلا يقول لأحد: ناولني إياه، ويقول: إن خليلي أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً.‏
‏159 - وفي صحيح مسلم(‏ ‏) عن عوف بن مالك أن النبي ‏‎‎‏ بايع طائفة من ‏أصحابه وأسرَّ إليهم كلمة خفية: أن لا تسألوا الناس شيئاً. قال عوف: فلقد رأيت بعض ‏أولئك النفر يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولني إياه.‏
‏160 - وفي الصحيحين(‏ ‏) عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ‏ألفاً بغير حساب"، وقال: "هم الذين لا يَسترْقُون ولا يكتوون ولا يتطيَّرون وعلى ربهم ‏يتوكلون" فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون، أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم. والرقية من ‏جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك.‏
__________________
‏161 - وقد روي فيه "ولا يرقون"(‏ ‏) وهو غلط، فإن رقيتهم(‏ ‏) لغيرهم ‏ولأنفسهم حسنة.‏
‏162 - وكان النبي ‏‎‎‏ يرقي نفسه(‏ ‏).‏
‏ ‏ ‏163 - وغيره(‏ ‏) ولم يكن يسترقي، فإن رقيته نفسه وغيره من جنس الدعاء ‏لنفسه ولغيره، وهذا مأمور به، فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في ‏قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيره.‏
‏164 - وما يروى أن الخليل لما ألقي في المنجنيق(‏ ‏) قال له جبريل: سل، قال: ‏‏"حسبي من سؤالي علمه بحالي"(‏ ‏) ليس له إسناد معروف وهو باطل.‏
‏165 - بل الذي ثبت في الصحيح(‏ ‏) عن ابن عباس أنه قال: "حسبي الله ونعم ‏الوكيل" قال ابن عباس: قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قال لهم(‏ ‏) ‏الناس (3: 173): {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}.‏
‏166 - وقد روي أن جبريل قال: هل لك من حاجة؟ قال: "أما إليك فلا" وقد ‏ذكر هذا الإمام أحمد وغيره(‏ ‏).‏
‏167 - وأما سؤال الخليل لربه عز وجل فهذا مذكور في القرآن في غير ‏موضع(‏ ‏)، فكيف يقول حسبي من سؤالي علمه بحالي، والله بكل شيء عليم، وقد أمر ‏العباد بأن يعبدوه ويتوكلوا عليه ويسألوه؛ لأنه سبحانه جعل هذه الأمور أسبابًا لما يرتبه ‏عليها من إثابة العابدين، وإجابة السائلين.‏
‏168 - وهو سبحانه يعلم الأشياء علىماهي عليه، فعلمه بأن هذا محتاج أو هذا ‏مذنب لا ينافي أن يأمر هذا بالتوبة والاستغفار، ويأمر هذا بالدعاء وغيره من الأسباب التي ‏تقضي بها حاجته، كما يأمر هذا بالعبادة والطاعة التي بها ينال كرامته.‏
‏169 - ولكن العبد قد يكون مأمورًا في بعض الأوقات بما هو أفضل من الدعاء ‏كما روي في الحديث:‏
‏"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".‏
‏170 - وفي الترمذي(‏ ‏) عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "من شغله قراءة القرآن عن ‏ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" قال الترمذي: حديث حسن غريب.‏
‏171 - وأفضل العبادات البدنية الصلاة، وفيها القراءة والذكر والدعاء وكل ‏واحد في موطنه مأمور به، ففي القيام بعد الاستفتاح يقرأ القرآن، وفي الركوع ، والسجود ‏ينهى عن قراءة القرآن ويؤمر (بالتسبيح والذكر وفي آخرها يؤمر)(‏ ‏) بالدعاء، كما كان ‏النبي ‏‎‎‏ يدعو في القيام أيضاً وفي الركوع،/ وإن كان جنس القراءة والذكر أفضل.‏
‏172 - فالمقصود أن سؤال العبد لربه السؤال المشروع حسن مأمور، وقد سأل ‏الخليل وغيره، قال تعالى عنه (14: 37 - 41): {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ‏ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ‏وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ* رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى ‏اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ ‏وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ* رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ* ‏رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}. وقال تعالى (2: 127 - 129): ‏‏{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* ‏رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ ‏التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ ‏وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.‏
‏173 - وكذلك دعاء المسلم لأخيه حسنٌ مأمور به، وقد ثبت في الصحيح(‏ ‏) ‏عن أبي الدرداء عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ‏ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"(‏ ‏) أي بمثل ما ‏دعوت لأخيك به.‏
‏174 - وأما سؤال المخلوق المخلوق(‏ ‏) أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم ‏يؤمر به، بخلاف سؤال العلم فإن الله أمر بسؤال العلم كما في قوله تعالى: (16: 43 و ‏‏21: 7): {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وقال تعالى: (10: 94): {فَإِنْ كُنْتَ ‏فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} وقال تعالى: (43: ‏‏45): {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}.‏
‏175 - وهذا لأن العلم يجب بذله، فمن سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله ‏بلجام من نار يوم القيامة(‏ ‏). وهو يزكو على التعليم، لا ينقص بالتعليم كما تنقص ‏الأموال بالبذل. ولهذا يشبه بالمصباح.‏
‏176 - وكذلك من له عند غيره حق من عين أو دين كالأمانات مثل الوديعة ‏والمضاربة، لصاحبها أن يسألها ممن هي عنده.‏
‏177 - وكذلك مال الفيء وغيره من الأموال المشتركة التي يتولى قسمتها ولي ‏الأمر، للرجل أن يطلب حقه(‏ ‏) منه كما يطلب حقه من الوقف والميراث والوصية، لأن ‏المسئول(‏ ‏) يجب عليه أداء الحق إلى مستحقيه.‏
‏178 - ومن هذا الباب سؤال النفقة لمن تجب عليه، وسؤال المسافر الضيافة لمن ‏تجب عليه كما استطعم موسى والخضر أهل القرية.‏
‏179 - وكذلك الغريم له أن يطلب دَينه ممن هو عليه. وكل واحد من المتعاقدين ‏له أن يسأل الآخر أداء حقه إليه: فالبائع يسأل الثمن، والمشتري يسأل المبيع. ومن هذا ‏الباب قوله تعالى: (4: 1): {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ}. ‏
‏180 - ومن السؤال مالا يكون مأموراً به، والمسئول مأمور بإجابة السائل: قال ‏تعالى (93: 10): {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} وقال تعالى (70: 24 - 25): {وَالَّذِينَ فِي ‏أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وقال تعالى (22: 36): {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ‏الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}(‏ ‏).‏
__________________

إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك ....................................... فإنني أطمَـعُ فـي رَحْمَتِـك

وإنمـا يَشْفـعُ لـي أنـنـي ........................................... قد عِشْتُ لا أُشرِكُ في وَحْدَتِك

يا عالمَ الأسرار عِلمَ اليَقيـن .................................... وكاشِفَ الضُرِّ عن البائسيـن

يا قابل الأعذار عُدْنـا إلـى .......................................... ظِلِّكَ فاقْبَـلْ تَوبَـةَ التائبيـن

قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى

رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2006, 03:32 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وعند المشركين عبَّاد الأوثان ومن ضاهاهم من النصارى ومبتدعة هذه ‏الأمة في ذلك من / الحكايات ما يطول وصفه، فإنه ما من أحد يعتاد دعاء الميت ‏والاستغاثة به نبيًّا كان أو غير نبي إلا وقد بلغه من ذلك ما كان من أسباب ضلاله، كما ‏أن الذين يدعونهم في مغيبهم ويستغيثون بهم فيرون من يكون في صورتهم أو يظنون أنه في ‏صورتهم ويقول أنا فلان ويكلمهم ويقضي بعض حوائجهم، فإنهم يظنون أن الميت ‏المستغاث به هو الذي كلمهم وقضى مطلوبهم وإنما هو من الجن والشياطين.‏

فهل من معتبر وهل من مجيب؟؟







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا حريات في الإسلام معاذ محمد منتدى الحوار الفكري العام 11 10-12-2006 12:45 AM
ما لا يخالف الإسلام و ما يوافق الإسلام أحكام كفر يجب ردها معاذ محمد المنتدى الإسلامي 6 22-03-2006 05:44 AM
خطوط عريضه عن اساس الإسلام معاذ محمد المنتدى الإسلامي 0 07-03-2006 07:01 AM
عجيب أمر هذا الإستعمار ؟ معاذ محمد منتدى الحوار الفكري العام 0 02-03-2006 03:52 AM
مشاهير اعتنقوا الإسلام علي العُمَري المنتدى الإسلامي 7 01-10-2005 09:08 AM

الساعة الآن 03:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط