|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الجدار كان يمشي في شوارع برلين بمعطفه الثقيل وبخطوات ٍ هادئة تنم عن شخصية غريبة الأطوار وكانت نظارته وقبعته السوداء لا تدلان على أنه عربي . كان معروفا بين أصدقائه بالمايسترو لا يعرف لماذا أطلق عليه هذا اللقب ربما بسبب حبه المفرط لموسيقا بيتهوفن... أو لشخصيته الريادية بينهم ... يمشي في شوارع برلين التي حفظها عن ظهر قلب منذ خروجه من فلسطين وبعد جولة من الشقاء في أرجاء الوطن العربي الحاضر الغائب حفظ هذه الشوارع بتفرعاتها وأرصفتها بل وعدد إشارات مرورها وذلك لأنه اعتاد على ان يمارس المشي كل صباح. أثناء سيره في هذه الشوارع لا يعرف ما الذي أحيا في ذاكرته ذكرى تحطيم جدار برلين الشهير. كان معجبا بإصرار الألمان وبانتمائهم ورغم حصوله على الجنسية الألمانية الا ان جذوره العربية ما زالت محفورة بداخله. فدار حوار جاد بداخله بين الرجلين, الألماني الذي يعيش الحرية بكل أشكالها وذلك العربي الهارب من واقعه المر. بدأ الألماني قائلا ها نحن قد وحدنا ألمانيا وحطمنا الجدار اللعين لنعيش سويا ماذا فعلتم أيها العرب ؟ يجيب العربي بحرقة وخجل لقد بنينا مزيدا من الجدران ووضعنا مزيدا من الأسلاك الشائكة على الحدود بيننا ولكننا نحتفظ بجامعة الدول العربية حينها تدخل الألماني تقصد اتحاد يشبه الاتحاد الاوروبي. جاء صوت العربي هذه المرة من داخله بضحكة مرة كالعلقم وقال ما بالك تهذي ؟؟. أين نحن من الاتحاد الاروبي؟؟ فأوربا التي لا تجمعها لغة ولا تجمعها حضارة ولا ثقافة واحدة قد توحدت باليورو أما نحن الذين تجمعنا حضارتنا ولغتنا لم نفعل شيئا سوى أننا عززنا فرقتنا وكل منا يغني على ليلاه . *أين أنت يا مايسترو؟؟ أفاقه هذا الصوت من الدوامة التي كان بها بل أنقذه من ذلك الحوار الصعب الذي كاد أن يقتله. أجاب بسرعة متفاديا المفاجأة أنا هنا في برلين. *أعرف يا مايسترو أننا في برلين منذ عشرين عاما.... توجه الى رفيق عمره بابتسامة لطيفة الذي صافحه قائلا: *كما أنت يا مايسترو لن تتغير منذ أتيت إلى هنا وأنت تقيس الشوارع صباح كل يوم . *ابتسم قائلا وأنت كما أنت تسمعني هذه الكلمات كل يوم ودعاه إلى احتساء شيء من القهوة في المقهى المفضل عندهما .ارتشف شيئا من قهوته وقال: *أتعرف دار حوار بداخلي قبل قليل كاد أن يقتلني حوار بين ذلك الألماني الذي أشعر أنه قد غزى عروبتي وبين ذلك العربي الذي ما زال متشبثا بي ولم يتركني. . *ومن انتصر في الحوار. *لقد أفاقني صوتك قبل أن انهي الحوار *ابتسم صديقه قائلا أنصحك أن تذهب إلى طبيب أشعر أن لديك انفصاما في الشخصية *أطلق ضحكة عالية كسرت حاجز الهدوء الذي في المكان قائلا ما رأيك أن نذهب معا . أطلقا ضحكة قوية هذه المرة أزعجت رواد المقهى فأرتشف كل منهما ما تبقى من قهوته وانطلق إلى عمله. |
|||
|
|
|