|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
نهــايــة الــزمـن العــاقــر نبيــل عــودة ( بمناسبة الذكرىالخامسة والعشرين لإنتفاضة الحجارة) دوامة مضى عقدان من الزمن وبطنها قاحل .تناثرت الاقاويلوكثر التساؤل .صارت في الحلق غصة ، في جمال الحياة كدر، في صفاء الجو غيوم ، في هدؤالبال توتر، في نظرات الناس حدة. وهيب زوجها .. يعود من عمله ولا يبخل على زوجته،يراوده الأمل. كل عسر يلية يسر ، لطفك يا ملطف ، الثمر يمتنع ، النوار لا يبان ،العود اجرد . يبتهل بحرارة لمن في يده الحل والربط . يتعامل معضغط الأيام ، يهرب من ضغط الألسن .ما بقي صاحب ضريح الا ووصلته حصته . عدل فيالزكاة وزاد .لف على الوسطاء والمشعوذين . . حتى كاد يطق من التجوال . قالوا انها مصابة بالعين . سلسلوا الحكاية من وقتتعارفهم فوجدوا الف سبب، ما نفعت الحجب في هزم اي سبب. أخذها عند امهر الشيخات بعدعجز الأطباء الواضح، ما بقي طقس بلا تجريب . بشروه بالخير وبقي العسر ماسك . احتارت نفسه ، اجتنب الناس ابتعادا عن تساؤلاتهم .عيونهم فيها غمز . . تساؤلاتهم تفجر غضبه . يسرك يا رب .. هل يطلق من داخ في حبها ؟! ايتخلى عمنمات صبابة في القرب منها ؟! أيبتعد عن التي يسرح وجدانه كلما قربها لنفسه ؟! عشرونسنة من الاندماج الحسي والذوبان العاطفي تنتهي بكلمة غبية ؟! آه من غدر الاياموخيانة القلوب .. آه من شطحات العقل . عشرون سنة من اندماج الذاتين في ذات واحدة. يرفضالتشاؤم ، يقاوم سوداويته ، ينتظر البشارة بصبر ، يلتزم بأمله ، يناجي احلامه ،يواسي نفسه بالصبر وينتظر الخبر الممتنع … يترصد الحلم الذي لا يجيء. قالوا : ” الصبر ثم الصبر ” فاحتار ، حتى متى الصبر؟! ” الصبر سلاح المؤمن المتيقن !” اما الايمان فالحمد لله ، لكن اليقين معدوم ..والاحساس بالخسارة مرير . تتوالى الأيام ، تتناثر الآمال ، يتوالى الحديث ،تتلى الحكايات ، يتجدد الأمل ، يتبدد الأمل ، يتعلق بحبال الامنيات ، ينال منهاليأس ، يوغل في الأمل ، يتحلى بالصبر ، ينهزم اليأس… هذه طبيعة النفس البشرية ،مترددة ، متقلبة ولكنها على العموم تتفاءل بالخير ، تطفح بالامل وهي في ذروة العسروالامتناع . كان محتارا في نصيبه ، يحاول ان يفهم الحكمة في قدره، يقوى يقينه ان يكون فرج بعد شدة ، فرح بعد صبر ، طفل بعد انتظار ، لا بأس بطفلة … عقدان كاملان لا يعرف كيف عبرهما . عشرون طويلةبأيامها .. حتى الصبر صار علقما . ثبت في طريق الأمل ولا يزال . كانت تشعر برغبةزوجها ، يسود عالمها من عجزها البين في تطييب خاطره .كان حبيب نفسها يحزنها صمته ..وكثيرا ما رجته ان يطلقها ، او ان يأخذ عليها زوجة اخرى تحقق له ما تصبو اليه نفسه .. تعطية من بذره ثمرة . رفض كلامها وزجرها . ابدى لها من العشق ما حيرها فيامرها وزاد من شعورها بالنقص والتقصير . لم يوفر جهدا في اظهار حبه ، كان يطمئنهابحنانه الطافح ، ترتاح لعواطفه الجياشة ، يمنحها من عناده بصمت وصبر، مددا يشدازرها ويجدد الأمل في نفسها . عناد قالوا انها مرعوبة ، مدد من الرعب .فاحتار في الصلةبين ارتعابها وعقرها ، هل يبقى الرعب قائما عشرين حولا ؟ قالوا لا يحل رعبها الا امربيد الخالق . . فاحتار في تأويل شكل الامر ؟ متى يحين وقته ؟ متى يحل لطفه ؟هل سينتظر فوق العشرينسنة ؟ الزمن يهرب من بين يديه والمرأه حين يتقدم بها العمر تصبح كالارض الصحراوية ،زرعها لا يؤتي ثمرا .. والسماد كالزبد يذهب جفاء. فكره مشغول بها كل نهاره ، تعذبه المعضلة ، يضنيهالأمل ، لا يرى حياته بدونها ، يرتاح لحبها ووجودها بقربه ، ينفر من دنياه اذاابتعدت بالخيال عنه ، يرتعب من احلامه اذا خلت من طلعتها ، تتسامى ذاته بقربها ،يتجدد عزمه بعناقها .كانت تحمل له من المشاعر على الاقل مثلما يحمل .تبتهل لربها انيبعد بغتات الأقدار ، ان يطيب خاطر رجلها بعد صبره الطويل ، تنوء بثقل عجزها ، ما هيخطيئتها ؟ تتعامل مع الواقع بنفور ، تهرب من الناس ، تسر لكل طفل تراه وتبكي حظهابحرقة. ظهور البلية تزوجا قبل دخول الاحتلال بليلة واحدة ، فحلت دخلتهمامع دخلته ، حاذت نكستهما نكسة عربهم .قضيا اسبوعا قاسيا ، تشردا في الخلاء هربا منالقتال الذي حاذى قريتهما . البيانات المذاعة اوصلتهما لوطنهما السليب ، حقيقة ماجرى اذهلهما ، شملتهما الصدمة ، اغرقهما العار ، اهاجت الذكريات رعبهما ، هو ايضاارتعب ، البلد كلها ارتعبت ،مدد من الخوف والرعب ،طوفان من العار ، تناثرتاحلامهما، انقلبت موازين الواقع وحدوده وتاه الادراك . اعتراهما اليأس ،واجهاواقعهما اشبه بالضائعين، توجسا من ظواهر الاشياء وحذرا بواطنها … مرت الايام ، بدا الناس يعتادون على الواقع الغريب …استحوذت عليهما مشكلتهما، ولت العشرون سنة ، يصعب عليه تصديق ذلك . عشرون عاما؟!كيف مرت بغفلة من الزمن ؟! فقط بالأمس جرت المعركة هنا بمحاذاة القرية ، قبل ذلكباسابيع كان يلاحقها بشوارع القرية وحاراتها ويبث لها لواعج عشقه وغرامه . لا يزاليشعر برعشة الحب الاولى ، بتوتر العناق الاول . عشرون عاما لم يفكر بما يحيطه عداها، لم يقف على شواهد الأحداث ، يتأمل ما عاناه من وحشة ، يتذكر صبره الطويل الممتدحتى الساعة ، يكره تلك الأيام ، حتى لو لم تكن السبب في معاناته . برأسه هدف لا يملمن السعي نحوه ، لا يفرط بحبه ، يواسي المها الواضح ، يحنو عليها ، ينسيها قساوةالقدر ، عبء المعاناة وجهد الصبر . دخائل - انت حبي ، انت عالمي .. بدونك اذوى . كان لا يمل من بث لواعجه ، لم يخدعها بحقيقة مشاعره، حبه لها اصيل ، ظلالها مطبوعة في نفسه ، رحيقها يسري في دمه سلسبيلا وامنيته بطفلمن صلبه تتلاشى حين يحتضنها . هي تضطرب وكأنها المرة الاولى ، تصمت مصغية الى دبيبانفاسه ، حيرتها تعذبها ، عجزها عن تحقيق امنيته يشعرها بالخذلان ، يتفجر الدمع منمقلتيها ولا تنسى نفسها الا حين يلج جسده بجسدها ، فتصل لقمة نشوتها ، ترجوه انيأخذ عليها من تستطيع تحقيق امنيته فيردها خائبة : - تطلبين البعد وانت في قمة القرب ؟ - أشعر بالخيبة والقصور . - ما عليك ، الموضوع يخصني فلا تلجيه . - ويخصني . احتضنها بقوة ، ضغط عظامها بين ذراعيه ، ضغطتبأسنانها على شفتيها متحملة لذة الاحتضان وهمس باذنها : - حبي لك هو الجذور ، انا احبك لنفسك ، لذاتك ،أحببتك لأنك انت ، لا تخلطي بين مشكلة الحبل وحبنا ، حبنا قدس الاقداس فهمت ؟ شهقت والتفتت اليه بدموع ملء وجهها : - اكره نفسي لعجزي ، اريد ان اعطيك شرف الابوة ،الرجولة تكتمل بالابوة . أصمتها بقبلة وهمس باذنها : - انت دنياي ولا يهمني بعدك شيء.. لا الرجولة ولاالابوة .. فتحت فمها لتقول شيئا فزجرها : - اصمتي ولا تعكري ليلتي . سطوع الأمل يرنو اليها خلال تجوالهم بين العيادات ، يرى تناميقنوطها واكتمال تصميمها . يحاول ان يرى حياته بدونها فيعصره الالم . تتسرب الشفقةالى نفسه ، يود لو يحتويها بذراعيه ، خوفا من فقدانها ولو بالتأمل . صرف كل ما طالته يده من ثروة ، كان الكلام يبعثالأمل ، يجدد الحوافز والواقع الملموس يبدد ما يتجدد من امل . ما دام هناك بصيص من نور في كلام الأطباء فالتعلقواجب . حلاوة الكلام تطرب ، شرحوا لهما امورا لم يدركا كنهها ، لم يفقها مضمونهاانما بهرهما اطارها . تلاشى التشاؤم وبدأت دغدغة الأمل من جديد . للحق نقول ان وهيبما زال حائرا بين حلاوة الكلام وصعوبة التصديق، اعتاد على الفشل .عشرون عاما منالمحاولات ، عشرون عاما من الأمل المتجدد والفشل المتكرر . لكنهم اليوم يتحدثون عنمشكلة معروفة علميا وطريق مجربة وأمل كبير ، النفس طافحة بالرغبات والحياة بلا أملمستحيلة . لم يخبرهما احد ان العجيبة ستحدث .. تلك كانت ايام المسيح وقد ولت ،قالوا نجرب نحن متأكدون من النجاح .عاد الأمل ينبض بقوة ، تجدد الشباب . الانسان موضوع محير ، عشرون عاما من التعثر وراءالآمال تلاشت بعد سماع كلمة حلوة مبشرة، رب يسر ولا تعسر ، اعطنا من لدنك قوة ، لاتزغ قلوبنا ، هبنا من رحمتك وصبرك ، رب تمم بخير . ترى ما يدفع الانسان للأخذ بالتفاؤل والدلائل تعطيالنقيض ؟ الأمل الجديد شحنه طاقة ، مده بالصبر ، حرك احلاما قديمة ، هاجت نفسهبلواعج الحب وماجت بالحنان . أيجوز ان يكون لقيام الساعة ليلة دخلتهم ، سبب لماهما فيه ؟ كان يرتقب اجوبة الفحص الاخير مشدود الأعصاب ،محاولا التمسك بهدؤه النفسي ، متيقظا الا يشعر زوجته بصدمته فيما لو ظهرت النتائجسلبية . كانت هي الأخرى تنتظر النتيجة وكأنها قرار المصير ، الاعدام او الحياة .اعصابها متوترة مشدودة ، تحبس دموعها عنوة … تتمنى ان يتجمد الوقت بحيث لا تحل ساعةالصفر ، تعاني من ثقل الدقائق ويتضخم الوقت في مشاعرها ، تهرب نظراتها من نظراتزوجها ، تعرف ما يعتمل بنفسه ولا يخدعها المظهر. منذ دخل الاحتلال في ليلة دخلتهموهي تعيش هواجسها ومخاوفها ، تصارع مصيبتها ، ترزح تحت ارزاء عجزها ، تلوك الألسنسيرة جفافها ، لا تعرف ما الصلة بين عقرها وبين الاحتلال ، لا شك طالع نحس . سرقتهاهواجسها من الزمن ومدت بها بعيدا ولم تنتبه على نفسها الا وزوجها يضمها كالمجنونصارخا : - المعجزة !! اول الغيث قطرة حامل … لهذه الكلمة اكثر من معنى ولها اكثر من نتيجة، تشمل اكثر من افق ، تتسع لعالم كامل متكامل من المشاعر والرغبات والاحلاموالانبعاث والتجدد ، هذه الكلمة قلبت كل نظام حياتها ، أعطت لعالمها رونقا جديدا ،ربما لأول مرة تضحك على راحتها وليس مجاملة . لأول مرة تسابق جاراتها لالقاء تحيةالصباح ودعوتهن لفنجان قهوة الصبح . بدأت تلمس انها تعيش في عالم مليء بالقيموالعلاقات ، اين تاهت كل هذه السنين ؟ كيف لم تشعر بما يدور حولها ؟ هل حقا ما زالالاحتلال قائما ؟ لا تعرف لماذا ارتبط الاحتلال بما مر عليها . أبسبب المعاناةالخاصة التي جاءتها بعد الاحتلال ؟ كم يؤلمها سقوط الضحايا من الطلاب والطالبات ،قد يكون الدم النازف دم ابنها ، قد يكون دمها نفسها ، ترتبك سعادتها ، تخاف علىجنينها ، يقلقها مستقبله . متى يتغير هذا العالم ؟ متى يتجدد ؟ كانت الحركة تزداد في احشائها . الفحوصات الطبيةتؤكد ان الجنين يتطور بشكل ممتاز . بهرها ضوء ساطع .هزتها السعادة وزغردت فرحا ومنوجنتيها سطع الق الرضاء . اعطنا من يسرك خيرا ، بشرنا بالغيث وخذ عنا الغرباء ومدنابلطفك ، مدد من خيرك ، ادحر الآثمين القاتلين ، قو سواعد شبابنا ، قو يقينهم ، مدلهم العون في وقت الشدة والأزر في وقت الضيق ، نور دربهم ، صوب خطاهم واشملهم بعطفكفي هذا الزمن الخائن . القيامة منذ اسبوع ولجت شهرها الأخير. اصبحت السعادة قرينة الغد .تعجلتها . احتارت كيف تكون مشاعرها يوم استقبال طفلها . واضطربت لما تسمعه مناحداث وحشية .هزها القتل المتعمد . زوجها الزمها البيت خوفا من حادث طارئ بعد انتظارمرير ، حديث الجارات يثير الرعشة والحماس ، هل كانت تزجر طفلها لو انضم مع اترابهفي تحدي العساكر ؟ تناقض صريح وهواجس محيرة .أمس انفجرت الاحداث قرب حارتهم ، كانتتتعجل الأيام خوفا من مكروه يفقدها صبر عشرين سنة . هل تستطيع ان تواصل الحياة اذاحدث ما يفقدها كنزها ؟ زوجها منذ اسبوعين لا يخرج للعمل ، احاديث كثيرةيتبادلها الرجال ، الحركة حولها تتدفق والحرارة تتفجر ، الحماس يتلاقى مع الانفعالوهي كالمحتفى بهم ، مكرمة مدللة مستريحة . احيانا يراودها تمرد لما يطولها من دلالومن راحة ، لكنها تخاف حقا على حملها الثمين . الأحاديث المنقولة تؤججها حماسة .ترى متى تحل اللحظة ؟ متى يزغرد قلبها فرحا ؟ تتحرك اشجانها مع ورود اسماء الشهداء .. لو رزقت من وقته بطفل لكان من نفس عمر الشهداء . يغمرها حس عارم انهم ابنائها .تفيض برغبة في المساهمة بالاحداث ، الحركة تنبئ بقرب اللحظة . زوجها بات يدور فيفلك البيت ، ممغنط في انتظار اللحظة ، تتسرب منه ايماءات واشارات واستفسارات صامتة،تطمئنه بنظرة رقيقة دالة ، لا يهدأ باله ، كيف يهدأ بال من خاض اللجة على جبهتين ؟الزوجة والاحتلال ؟ الاحتلال سيصير زمنا مندثرا ، الاطفال جعلوه سخرية القدر . هلسيرزق ذكرا ، وهل سيمتد الوقت مع الزمن السيء بحيث يكبر طفله والدنيا على ما هيعليه ؟ تخيلت طفلها يقذف حجرا . . فأطربتها الفكرة . .فولجت فيها حتى نهايتها . رأت نفسها تجمع الحجارة لأطفال الحارة ، تواجه البطش ،تتحدى الرصاص ، تتلقى ضربات العصي ، تتكسر العصي ولا تركع وحركة الجنين تنقلهاللعالم الملموس .. شيء يكاد يمزق احشائها … فتصرخ مرعوبة من الآلم . يا ملطف كانت زوجة وهيب حديث الحارة والجارات كالعادةيتناقلن آخر الاخبار مع رشفات قهوة الصباح ، لكن اخبار هذا الصباح خلت من حكاياتالانتفاضة ، او ربما هي انتفاضة من نوع جديد ، او الوجه الآخر .. - رب تمم ولادتها بخير . - جاءها المخاض في عز منع التجول فهربوها من الحقول . - رب لا تضيع رجاء سنين . - يقولون ان العساكر انتبهوا ؟ - رب لا تضيع رجاء ولا تخيب املا. - ولكنهم نجحوا بالتسلل. - هاجم الشباب الدورية بالحجارة .. فالهوها . - رب تمم بخير . - لا تحرمها من فلذة كبدها بعد صبر عشرين عاما . - ستلد ابنا ذكرا ان شاء الله . - ساوزع الحلوى اذا رزقت بابن . - سأوزعها حتى لو رزقت ببنت . - بعد عشين سنة تلد بنتا ؟ همرت بها الجارات فنكست عينيها غير متنازلة عن رأيها، انما لحظة حتى تعبر همرة الاحتجاج .. - المهم ان تلد - ان ينتهي العقر . - لطفك يا ملطف . - لولادتها سيكون وقع خاص . - ولادتها خير لنا جميعا. - خير لنا وعلينا . - رب تمم بخير. - رب لا تضيع تعب أحد . تجلي العصر تهيب وهيب من طول الانتظار واكتأب ، غلفته افكارهبشباكها حتى لم يعد يشعر بمن حوله، ضغطته موجة من التخيلات ، اصابه شطط وتاه وراءالمبتدأ وافتقد الخبر . غاص في دوامة الاكتئاب. الضجيج في الرواق الممتد شديد ، عشرات السائلينالباحثين عن مصائر ابنائهم . ايكون قد تبلد ؟ ايكون قد فقد حسه الانساني ؟ اعتراهرفض … وانتفض واقفا مزيحا عنه همومه . تأمل اكتظاظ الرواق بالناس والحركة . خطىخطوات مترددة ذهابا وايابا ، تأمل الباب المقفل واعترته طمأنينة . دفق من التفاؤلملأ صدره ، انتشر الفرح في كيانه وطرب لهذه الولادة المتجلية في هذا الزمن المتفجر . هل كان يتمنى لزوجته ولادة في زمن آخر ؟ كيف لا تتوغل السعادة في كيانه والخصبيجيء مع الانفجار ؟ مدد مبارك ، ثمر بعد انقطاع أمل ، خير بعد جدب ، ثورة بعد صبر .يتذكر ما مر عليه بمجمله وليس بتفاصيله ، يبني لنفسه عالمه بافقه الواسع الممتدوليس بحدوده ، بمعناه وليس بنصه . توسم الخير في هذا الضجيج ، رأى تجلي العصر ، رأىكينونته وطرب لشارات النصر يرفعها النازفون دما والمتلوون الما ، اهتز كيانه منالاعماق وأصابه الارتعاش .. مدد من الحماس سرى في دمه . نظر نحو الباب منتظرا منجهينة الخبر .سمع صراخها يعلو ، اتكون الولادة بلا ألم ؟ اتكون السعادة بلا ثمن ؟دفق من الدفئ احاطه وهو يرنو لأهل الحارة القادمين رجالا ونساء ، افواجا افواجا …من آخر الرواق. اراد ان يبتسم ، حبس دموع الفرح ، شدت سمعه بضع صرخات اخرى تعلو منخلف الباب المغلق وأهل الحارة يقتربون بضجيج ، معهم عشرات الجرحى ممن يعرفهم وممنلا يعرفهم . مدد من الراحة ، مدد من السعادة ، تغرقه أجمل الأحاسيس ، تتفجر منعينيه دموع الفرح ، يقف امام الجمع المتدفق يبكي دون ان يشعر بالحياء ، يتمنى لويحمل عن الجرحى بعض الامهم، ان ينزف دمه بدل دمهم ، ان تكسر عظامه بدل عظامهم ،ينظر نحو الباب مستعجلا السعادة ، لكن جهينة لا تبان ، ينظر نحو العصر المتجليبناسه واحداثه ، بدأت الصرخات تخفت ، يحيط به جمع غفير ، تحيط به أجمل المشاعر ،يعانقونه بيقين العارفين وعينيه تتنقلان بينهم ، تبتسمان لهم ثم تتعلقان بالباب ،حيث الخبر والامل .. الناصرة – nabiloudeh@gmail.com |
|||
|
![]() |
|
|