الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-03-2013, 12:23 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماء الصباحي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سماء الصباحي
 

 

 
إحصائية العضو







سماء الصباحي غير متصل


افتراضي وجهان لامرأة واحدة


لم أعد أحسّ بشيء في تلك اللحظة، كنت فقط استذكر الرسالة المفاجئة التي وصلتني وأسأل نفسي: ما الذي اقترفته لأقابل الشخصية نفسها في المرأتين!! هل أصبحتا مرآتي التي يجب أن أنظر إلى نفسي منشطراً من خلالهما!!
لا أستطيع التركيز على أي شيء.. شعرت باختناق في المكتب وضقتُ بالموظفين والمعاملات والأوراق.. اختنقت حتى من الجسد الذي أحمل.. لذا منحت نفسي إجازة وهمت في الطرقات بلا وجهة محددة.. فكرت بالذهاب لزيارة والدي في المنزل القديم.. أنا لم أزره منذ فترة، وقد كنت وعدته بزيارة قريبة.. تراجعت عن الفكرة، فلم أكن في مزاج يسمح بمقابلة زوجته أو الحديث مع أشقائي وتحمل عبثهم وأسئلتهم.. أتراها تلك الرسالة هي السبب!! أم هي تراكمات مختفية تفجرت بوصولها!! تلك الرسالة التي قلبت موازيني ابتداءً من أول سطر فيها وانتهاءً بمعرفة مرسلها..
كنت قد وصلت البارحة إلى البيت في ساعة متأخرة بعد أن اشتريت عشاءً خفيفاً.. ولو لم يسقط المفتاح من يدي، لما انتبهت للمظروف أسفل الباب.. قلَّبته.. لم أجد أي اسم أو عنوان أو شيء يدل على مرسله.. لم أجد غير اسمي مكتوباً بخط تؤكد رقته أن المرسل أنثى..
دخلت البيت مسرعاً وأنا أفكر: هل يمكن أن تكون المرسلةُ (منال)؟! رقص قلبي طرباً للفكرة.. أتراها غيرت رأيها، وقررت عدم التخلي عني؟! هل تأكدت من أن سعادتها لن تكون إلا معي؟!
تلاشت كل هذه التساؤلات عندما حدقت جيداً في الخط.. كان غريباً عني.. فأنا أعرف عن (منال) أدق التفاصيل رغم المرات القليلة والمسترقة التي التقيتها فيها..
رحت أفض الرسالة بسرعة، وأقرا ما كتبته تلك المرأة في بداية رسالتها:

" حبيبي.. سامر
لم أتخيل أن يأتي اليوم الذي أكتب لك فيه هذه الكلمة وأنا أرتجف من السعادة والحنين مع كل حرف أعنيك به..
قد تستغرب معرفتي لعنوانك! ولا أنكر أني حصلت عليه بصعوبة..
ولكن ثق أن لا شي يستطيع أن يقف أمام امرأة أسلمت لمشاعرها زمام الأمور.. فهي عند ذلك لا تفكر أبداً بالذي يمكن أن يكون بقدر ما تفكر بالذي يجب أن يحدث.. فكرت كيف ستكون
كلماتي إليك!! وكيف سيكون وقعها عليك!!
هل ستمزق رسالتي هذه عند قراءتك لأول حرف فيها!! أم
سيدفعك فضولك لإكمال قراءتها، ومعرفة المرأة التي تجرأت لتكتب لك وقلبك مليء بالأخرى!!
ولكني أريد أن أطمئنك، فأنا أعرف أنك تحبها ولا تستطيع
الاستغناء عنها..
لا أعرف إن كنت قد قرأت بعضاً من الروايات الرومانسية، ولكني متأكدة من أن من تحب قد فعلت، ومتأكدة أكثر من أن الذي تشعر به الآن لا تستطيع أكوام تلك الروايات أن تصف ذرة من حالة العشق التي أنتما فيها..
ربما لا تتذكران كيف بدأت الأمور بينكما.. وقد تستغربان كيف وصلتما إلى هذا الحد..
فالحب يا عزيزي إن استوطن قلب شخص ما، أنساه ماضيه وحجب عنه مستقبله وتركه يعشق اللحظة التي هو فيها.."

وصلت إلى المقهى المقابل لمنزل والدي.. طلبت كوباً من الشاي.. تلفتّ حولي.. مازال الحي كما هو لم يتغير خلال السنوات العشر، عندما قررتُ أن أشق طريقي بنفسي واستقل بسكن بعيد لأعيش وحيداً كما اعتدت أن أشعر وأنا مع والدي وزوجته وأشقائي..
تحمّلت آلامي لوحدي.. واجهت كلام الناس- التي تتهم والدتي بتركي وتسخر مني ولا ترحمني..
دفنت طفولتي وعشت يتيماً في منزل والدي، مع زوجه التي تذكرني بما لم أفعل، كلما رأتني، لوحدي..
اكتفى والدي بالصمت وجعله درعاً يختفي خلفه من العيون والكلمات التي تختلق قصصاً تطعن برجولته وتشكك في نسبي.. ولو لم أحمل طوله الفارع وملامحه البائسة، لصدق كل ما كان يقال ولأصبح الشارع ملاذي ومأواي..
كرهت صمته الذي كان جرحاً ينزف في داخلي كلما لاحظت غمزاً وسمعت تلميحاً.. وكرهت أكثر تلك الأم التي لم تخلف لي وراءها سوى الألم والعار ليذكرني بها..
لذا كان لا بد من الابتعاد عند أول فرصة اتيحت لي للبحث عن ذاتي التي ضاعت بين لغو الناس وسلبية والدي وتخلي والدتي.. وحدها (منال) من ملأت حياتي وأشعرني حبها بوجودي..
أحسست برجفة تعتريني وأنا أسترجع طيفها بقربي..
ما الذي تفعله الآن؟!
أتفكر بي كما أفعل!! أم انتهى كل شيء بيننا؟!
أخرجت الرسالة من جيب بنطالي وعدت لقراءتها:

" كل ما تشعران به جميل لكنكما لن تعرفا مشكلتكما إلا عند المواجهة..
فلا تنتظرا من أحد أن يفهمكما أو يكون معكما.. ستلوك الألسنة
سمعتكما وستنهش شرفكما:
ألم يجد ذلك الرجل غير هذه المرأة ليحبها!!
ألم يفكر بأنها ملك لآخر!! أم أن الأشياء تكون أجمل عندما تكون
ملكاً لغيرنا!!
وأي امرأة هذه.. التي تتبع أهواءها وتترك زوجها وطفلتها!!
لن يفكر أحدهم بالجحيم الذي تعيشه تلك المرأة وهي ترضع
طفلتها وتحس بتدفق مشاعرها نحو شخص آخر لا يمت لهذه
الطفلة بصلة.. شخص غلب على عقلها وقلبها وحياتها وأمومتها..
سيتدخل البعيد قبل القريب والغريب قبل الصديق.. وقد تكسد تجارتك التي بدأتها بنجاح حسدك عليه الآخرون..

لن تجد أي عذر يفسر ما تقومان به غير نزوة عابرة.. أو رغبتك في الاستقرار مع أيّ امرأة تغدق عليك عاطفتها بسبب الحرمان الذي عشته طيلة حياتك، والذي صادف أن تكون هذه المرأة أول من تقابل..
ستُغَّيب المشاعر وسيكون الحب آخر المتهمين.. وحده فقط من ذاق طعم الحب يعرف أن لا قواعد له.. فالحب لا يعرف العرق أو اللون أو العمر أو النسب أو حتى العقود المكتوبة على الورق.. سهام تصيب بعض الناس ولهم الخيار بعد ذلك في أن يعيشوا بها أو يموتوا بدونها..
ومن منا يفضل الموت على الحياة؟!!"

تساءلت في البداية: ترى من تكون كاتبة الرسالة!! وكيف تعرف كل هذه التفاصيل وأدقها؟! أمعقول أن تكون (منال)، الخائفة المترددة من مواجهة نفسها قد أفشت سرنا لها.. لماذا؟! وكيف؟! لمَ لم تخبرني، وتناقش هذه الأمور معي!!
ألست الأقرب إليها من هذه المرأة التي تظن أنها تعرف كل شيء.. المرأة التي هي في الحقيقة أقرب لي أكثر مما كنت أتصور..
أحسست برغبة قوية لرؤية (منال).. شربت ما تبقى من الشاي دفعة واحدة.. تركت الثمن على الطاولة الصغيرة.. لملمت شتات نفسي وذهبت.. قادتني قدماي إلى هناك رغم الوعد الذي قطعته لها.. دُرت حول المنزل.. الستائر مسدلة على النوافذ ترفض تطفلي وتجهض أحلامي.. ترى ما الذي قررته!! وهل أعتبر هذه المدة الطويلة لاتخاذ قرارها إشارة لي كي أبتعد من حياتها!!
صرخت بصوت لم يتعد أسوار مخيلتي: أتراك تسترقين النظر إلى الآن من خلف إحدى هذه النوافذ!!
ربما!!
هكذا منيت نفسي قبل ابتعادي.. عادت الرسالة تتراءى لي بكل مقاطعها التي حفظتها عن ظهر قلب لكثرة ما قرأتها..

" طالت مدة انتظارك!!
خائف من تراجع حبها لك!!
متوجس من قرارها!!
إن كنت مراهناً على صدقك وإخلاص مشاعرك، فعلى ماذا
تراهن هي!!
على حبها!!
على ألسنة الناس التي ستقذفها بأبشع الاتهامات أكثر منك!!
فهي الخائنة التي لم تجد في زوجها ما يشبع شبقها.. ولم تجد
في أمومتها ما يقمع تلك الرغبة..
أم تراها ستراهن على حب طفلة سيتحول عندما تكبر إلى قسوة
وشعور دائم بالتخلي من أجل أهواء ونزوات كما ستظل تلك الطفلة تعتقد..
ستبقى دائماً شوكة تخزها أينما ذهبت.. وهاجساً يؤرقها مهما
فعلت..
فهل أنت مستعد لكل هذا!!
هذه المرأة ليست بحاجة إلى وقت لتبدأ من جديد.. وإنما لتعيش من جديد..
فهل تظن الأمر هيناً عليها!!"

أذهلتني تلك المرأة بمعرفتها.. شعرت وكأنها كانت معي عندما دار ذلك الحوار بيني وبين (منال) حين عرضت عليها الزواج:
- أتظن أن هذا ممكن يا (سامر)!
بحماس أجبت:
- أكيد..
وبصوت هادئ ليزيد من اطمئنانها أضفت:
- مادام كلانا يحب الآخر بهذا القدر..
بتردد قالت:
- وكلام الناس!!
- مالنا ومالهم.. ليذهبوا إلى الجحيم..
قالت وهي تضغط على حروفها وتنظر إلى وجهي:
- وطفلتي!! ماذا ستقول عني عندما تكبر..
لم أرد ولم انتبه إلى ما كانت ترمي إليه( منال) في حينها.. وهل كانت على علم بالتجربة التي مررت بها؟!
عدت إلى الرسالة وكأنني أضيء عتمة نفسي:

" تتساءل كيف أعرف كل هذا؟!
الأمر ببساطة أن تلك المرأة صورة مكررة مني بكل تفاصيلها.. والفرق الوحيد بيني وبينها أن لها بنتاً أما أنا فلي ولد واحد..
ولدي الذي لم يفكر بي كما يفكر بنفسه الآن..
ولدي الذي يعانق كلماتي في هذه اللحظة..
رفضت لقائي..
وتعمدت جرحي..
واعتبرت طلاقي من والدك تخلِّياً..
وزواجي ممن أحب فجوراً..
فماذا تسمي انتظارك لمن تحب وهي في كنف رجل آخر!!
أتعتبر ما أقوله لك عودة إلى ماضٍ لا رجعة له!!
أم تدخلاً فيما لا يعنيني!!
فلم أكن أبداً المرأة التي تفتخر بالحديث عنها.. أو الأم التي تلجأ
إليها عندما تحتاجها..
لكن اعلم يا عزيزي:
أن الزوج الذي يجعل زوجته تشعر بمثل هذه الأحاسيس وهو معها ولا يشعر بها لا يستحق أن يكون زوجاً..
والأب الذي لا يعرف كيف يحافظ على ما لديه لا يستحق أن يكون أباً..
وأي إنسان يعرف كل هذا ويظل متمسكاً بما ضاع منه ويساوم عليه ليس إنساناً..
فلماذا تلومني!!
أليس ما قمت به أنا وأسميته أنت جرماً في حقك، هو ما تفعله الآن مع تلك المرأة وطفلتها وتسميه حباً ووفاءً؟!"
توضح الآن كل شيء.. وها هي المرأة التي كرهتها تعود إلى حياتي مرة أخرى..
لماذا؟!
لتعريني أمام ذاتي!!
لتصبح المرآة التي أبصر فيها نفسي!!
هاهو الضيق يعاودني.. يخنقني.. أجوب الشوارع والحارات الواسعة والضيقة بدون هدف.. أتساءل" هل الإنسان هو الكون؟!" وإلا لماذا بضيقه، يضيق كل شيء حوله مهما كان واسعاً، وعند أبسط شعور بالسعاة يشعر بدفء العصافير في أعشاشها وتفتح البراعم في أغصانها..

" لست هنا لأعاتبك أو لأتصيد أخطاءك..
فما زلتُ يا ولدي تلك الأم المتشظية..
والمرأة المجروحة..
ربما شاءت الأقدار أن تنصفني فتجعلك تمر بما مررت به ولكن
باختلاف الأدوار فقط..
هو سؤال واحد أردت أن أعرف إجابته منذ علمت بعلاقتك مع تلك المرأة:
هل ستغفر لي خطيئتي- كما أسميتها- إن تزوجتها؟!
أم سأبقى دائماً في هامش ذاكرتك وطي نسيانك؟!!"

أصبح الوقت متأخراً.. مشيت بخطى متسارعة حتى وصلت إلى الجسر الذي بني حديثاً في وسط المدينة- على ارتفاع ثلاثة طوابق على الأقل- ليخفف من زحمة السير..
وقفت على رصيف الجسر ونظرت إلى الأسفل، السيارات تمر على ضفتي النهر مسرعةً مثل مذنبات تواصل مشيتها على الأرض..
والأفكار في رأسي تواصل دورانها..
لماذا كتب علي أن أكون الكفة الخاسرة دائماً؟! الشخص الذي على حسابه تبنى سعادة الآخرين!!
تحسست الرسالة المتكومة في جيب بنطالي.. أخرجتها.. كورتها بيدي ورميتها بكل قوتي.. وفي اللحظة التي كان الهواء يدحرجها إلى الأسفل في طريقها إلى النهر، تمنيت لو كنت أشاركها رحلة الهبوط الأبدي..






 
رد مع اقتباس
قديم 28-03-2013, 01:16 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ولاء مجدي
أقلامي
 
إحصائية العضو







ولاء مجدي غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ولاء مجدي

افتراضي رد: وجهان لامرأة واحدة

فعلا المرأتان نسخة واحدة

واحدة أنساقت خلف رغبتها دون التفكير بالعواقب
والأخري لازالت علي شرفة الأنتظار لتطبع نسخة جديدة أو تعود لرشدها
ربما هناك ألم يعيش بداخلها لكن مؤكد إذا أستجابت لرغبتها وحدها سيكون هناك ألم أكبر

وهكذا الأنسان أيضا لا يري الخطأ إلا بغيره لكن معه يلبسه ثوب الطهارة بفلسفة لا تخلف خلفها إلا ضياع النفس


جزاكم الله خيرا







 
رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 11:12 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماء الصباحي
أقلامي
 
الصورة الرمزية سماء الصباحي
 

 

 
إحصائية العضو







سماء الصباحي غير متصل


افتراضي رد: وجهان لامرأة واحدة

الصديقة ولاء
نحن لا نرى الأخطاء عندما تلامسنا
لأنها تكون أكثر وضوحاً عند غيرنا
شكرا لمرورك
دمت متألقة







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط