الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية

منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية منتدى مخصص لطرح المواضيع المتنوعة عن كل ما يتعلق بالقدس الشريف والقضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-2006, 06:41 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل


افتراضي نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي

لم يعرف التاريخ العربي الحديث أزمة شائكة للعرب والعروبة وقضية الاسلام .. بقدر ما عرف أزمة المسجد الأقصي وقضية فلسطين المحتلة ..
وتتباعد الخطوط والخلفيات بين المعلوم والمجهول فى هذه القضية التى تم تفريغها من مضمونها الأساسي ككارثة حلت بالعروبة .. قبل أن تكون قضية وطن محتل وشعب أسير ..
وأتى تسطيح القضية ومحاولة حصرها فى نطاق بالغ الضيق .. راجعا الى الجهل وعدم القصد .. وفى أحيان أخرى أتى متعمدا فى سياسة المصالح والتشرذم الذى غرقت فيه أنظمة الحكم العربي حتى النخاع ..
وبدايات القضية عند الغالبية العظمى تبدأ من حيث خرج للوجود وعد بلفور وزير الخارجية البريطانى الشهير فى أعقاب الحرب العالمية الأولى .. حيث تضمن الوعد تصريحا باستقطاع أرض فلسطين لتكون الوطن المختار لليهود لتصب أسرائيل أول دولة تبنى على أساس دينى ..
هذه هى البدايات التى يتناولها بالقضية الفلسطينية كأنها هى البداية الأساسية لأزمة الأقصي .. بينما البداية الحقيقية كانت قبل وعد بلفور بمراحل ..

كانت البداية فرنسية .. وليست انجليزية ..

البداية.. والفكرة

كانت البداية مع نابليون بونابرت الامبراطور الفرنسي الأشهر .. وواحد من الرموز التاريخية الكبري فى التاريخ الأوربي ..
فنابليون هو المؤسس والمثير الأول لفكرة الوطن اليهودى الموعود الذى يلملم شتات اليهود من بقاع العالم وينتزع منهم فكرة " الجيتو " أى حى اليهود فى أى مدينة حيث يعيشون فى بعد كامل عن العالم الذى يحيط بهم ..
ولم يكن قبل نابليون وفكرته أى تلميح عن استقلال اليهود وتجمعهم فى وطن واحد حتى بين اليهود أنفسهم الذين كانوا يفضلون العيش حيث هم فى الشتات مندمجين مع الأوطان التى ركنوا اليها ..
وبدأت فكرة نابليون مع تنفيذ فكرته التوسعية بحملته الشهيرة على مصر .. واستعداده للزحف الى الشام ..

هناك وقف التاريخ متأملا ورقتين حررهما نابليون عرفا فيما بعد .. بـ " الورقة الاسلامية " و " الورقة اليهودية "

وكانت الورقة الاسلامية هى النداء الموجه من نابليون الى الشعب المصري والعربي المسلم يقول فيها ما معناه أنه آت اليهم لتخليصهم من عناء الاحتلال العثمانى الذى سلب ثروات البلاد ورزق العباد ولم يكن هذا حقيقيا بطبيعة الأحوال .. اذ أن الورقة الاسلامية كانت عبارة عن خدعة استراتيجية الغرض منها اكتساب التأييد الشعبي للحملة الفرنسية مما يسهل المهمة للقوات الفرنسية مع تأييد أو تحييد القوى الشعبية عن مناصرة المماليك والعثمانيين ..

أما الورقة اليهودية فلم تكن أبدا كنظيرتها الاسلامية .. اذ كانت ورقة استراتيجية لهدف عملاق سعى اليه امبراطور فرنسا وكان يعنى كل حرف ورد فى هذه الورقة ..
اذا أن الورقة اليهودية كانت عبارة عن نداء موجه الى اليهود بصفتهم الدينية يدعوهم بهمة وحماسة الى النهوض من كبوتهم واغفاءتهم والاسراع الى ميراث الأجداد فى فلسطين على اعتبار أنهم الورثة الشرعيون لأرض الديانات .. وقام باللعب على أوتار الدين اليهودى والشتات الذى يعانى منه الشعب اليهودى وهم شعب الله المختار على حد الزعم اليهودى ..
وجرى توزيع الورقة اليهودية بكثافة واعلان طاغ بأساليب ذلك الوقت .. على أبواب القدس .. غير أن التوزيع لم يقتصر بالطبع على أبواب القدس والأرض الفلسطينية .. بل جرى توزيعه بكثافة أكبر فى الدول والأقطار الأوربية التى يتركز فيها اليهود .. وكان الدافع لذلك ندرة الوجود اليهودى بالقدس حيث لم يزد عددهم على 175 يهوديا .. واجمالى اليهود بفلسطين كلها لا يزيد على الألفين .. ولم يكن بقدرة مثل هذه المجموعات الضئيلة أن تفعل شيئا أو تقدم خطوة ايجابية فى الهدف الذى سعى اليه نابليون .. لكن التوزيع فى القدس أولا كان الهدف منه لفت النظر للوطن المقترح حيث يؤدى النداء مفعوله مع القوى اليهودية المؤثرة فى شتى أنحاء العالم
وكان هدف نابليون من الوطن اليهودى يشي بالعبقرية العسكرية النابهة التى تمتع بها هذا الامبراطور الفرنسي المثير للجدل .. فلم يكن دافعه التعاطف مع اليهود بأى حال من الأحوال .. بل على العكس كان نابليون يحتقرهم .. لكنه تجاوز عن مشاعره فى سعيه الحثيث لتوسيع رقعة الامبراطورية الفرنسية فى ذلك الوقت .. باستكمال الاستيلاء على رقعة الخلافة العثمانية فى المشرق .. ولأنه دارس جيد للتاريخ .. وقائد عسكرى ذو نظر بعيد ..
فقد تمعن نابليون فى المشرق العربي وفطن الى حقيقة تاريخية ثابته وهى أن مصر مفتاح أطماعه التوسعية ولا يستقر له حكم مصر الا بتأمين البوابة الشرقية الطبيعية وهى التى تحتلها سوريا الآن .. غير أن غزو مصر وسوريا لن يستقر بالتبعية طالما ظلت البوابة الطبيعية بينهما مفتوحة وداعية الى اتصال الشعبين على النحو الذى يهدد استقرار الحكم بهما .. فكان لابد له قبل التفكير فى غزو مصر وتأمين بوابتها الشرقية أن يقوم بوضع حد فاصل ونهائي لاتصال الشعبين مما يحيل اتصالهما واتحادهما الى ضرب من المستحيل ..
وتفتق ذهنه عن أخبث خطة تفرقة فى التاريخ .. ألا وهى زرع كائن غريب بينهما عند نقطة التقائهما يحول نهائيا بين اتصال القطرين الشقيقين .. وكان لابد له فى رحلة البحث عن طبيعة الكائن المنشود أن يراعى فيه توافر شوط الغرابة عن جو العروبة .. والغرابة عن جو الاسلام بطبيعة الحال والا لما حقق الفصل المنشود ..
وكانت الشروط تنطبق على اليهود بجميع اتجاهاتها .. فجد نابليون فى استثارة الحلم الذى غاب عن مخيلة اليهود أنفسهم .. ووعد بتقديم الدعم الكافي بعد استثارة الحلم لتحويله الى واقع ..
ثم غابت شمس نابليون عن الوجود بهزيمته فى معركة " ووترلو " ونفيه الى جزيرة " سانت هيلانه " لتحتدم الصراعات بين الامبراطوريتين الكبيرتين "بريطانيا " و" فرنسا " ..
ولم يكمل الحلم الاستراتيجى بالفصل بين مصر والشام أحد خلفاء نابليون .. بل كان الأسد البريطانى هو الذى تبنى الكرة قبل سقوطها على الأرض لا سيما بعد استقرار " محمد على " على عرش مصر واليا للخليفة العثمانى محوطا بتأييد شعبي تمثل فى الرموز المصرية بذلك الحين " عمر مكرم " ورفاقه ..
وبدأ الانتباه للأمر بعد انفراد محمد على تماما بالحكم المصري بمذبحة القلعة الشهيرة الى تخلص فيها من المماليك وقضي عليهم قضاء مبرما .. وأقصي زعماء الشعب الذين ولوه الرياسة .. وبعدها انطلق بمصر على طريق الحضارة بخطى جبارة فى شتى الميادين العلمية والفكرية .. والعسكرية .. وفيما يخص الاقدرات العسكرية انطلق محمد على فى بناء جيش قوى وأسطول ذى شأن .. وكانت النقلة الحقيقية فى استعانته بالمصريين لأول مرة فى تكوين الجيش ..
وبدأ محمد على شيئا فشيئا يبسط نفوذه بالذات عقب الانتصارات المدوية التى حققها الجيش المصري فى الحجاز والشام ... وكان فى بداياته يهادن السلطان العثمانى الى أن تأكد من قوة جيشه وضعف الخلافة وجيشها مقارنة بجيشه الفتى وأسطوله القوى .. فبدأ يعلن نيته فى الانفراد بمصر بعيدا عن سلطنة الخلافة وتبعيتها .. وهب أيضا يريد الزحف على الشام ..
وهنا كان داعى محمد على الى تلك الخطوة هو ذات الداعى الذى كان فى مخيلة نابليون ألا وهو طلب التأمين لمصر عبر تأمين البوابة الشرقية وهى حقيقة تاريخية راسخة كما سبق القول ..
وارتجف السلطان العثمانى رعبا من زحف محمد على للشام وتهديده الاستراتيجى للخلافة وانهزمت الجيوش العثمانية أمام العسكرية المصرية ..
وهنا هرع السلطان العثمانى مستنجدا بالقوى الكبري فى العالم بذلك الوقت " بريطانيا " و" فرنسا " .. ووجد نداء السلطان العثمانى ردا ايجابيا على الفور .. وكان دافع البريطانيين والفرنسيين للمساعدة هو القلق الذى اعتراهم من جيوش محمد على وأسطوله الذى يمثل خطرا كبيرا على الأساطيل البحرية البريطانية والفرنسية مما يخل بالتوازنات الامبراطورية بينهم فى ذلك الوقت لا سيما وأن محمد على كان يمتلك طموحا غير محدود غير مأمون الجانب
وكانت النية البريطانية لديها سبب اضافي .. ألا وهى نظرتها للقدس وأرض فلسطين حيث كان الحلم الفرنسي النابليونى يدق حيا فى قلب بريطانيا هذه المرة رغبة منها فى مصر وان كانت لم تعلن .. بمعنى استيلاء البريطانيين على الحلم الفرنسي القديم بزرع اليهود فى فلسطين وارضاء فرنسا بما شاءت من أرض سوريا الا القدس
وبعد التدخل البريطانى الفرنسي .. تمكنت جيوش الحلفاء من ضرب القدرة العسكرية المصرية لمحمد على وتحطيم الأسطول المصري فى البحر المتوسط .. ووقع محمد على على معاهدة معاهدة 1840م .. والتى أنهت الخطر العسكرى لمصر باشتراطها عدم زيادة عدد الجيش عن أربعين ألف مقاتل وعدول محمد على عن الشام وحبسه داخل الحدود المصرية خلف سيناء ..
ولما كان هذا الحبس لازما لضمان عدم العودة .. فقد خفت بريطانيا الى السلطان العثمانى ـ وهو خليفة المسلمين كما هو مفترض ـ تطالبه بثمن المناصرة .. وكان الثمن اعطاء فلسطين لتحقيق الحلم اليهودى بوطن قومى والسماح لأعداد غفيرة من اليهود بالهجرة من أوربا وباقي أنحاء العالم ووجد السلطان العثمانى نفسه غير قادر على رد المطالب البريطانية .. لكنه خشى العواقب فوافق على أن يبقي الأمر طى الكتمان ..
ولم تكن المطالبة البريطانية قائمة على غير أساس ..
فمنذ سقوط نابليون فى ووترلو .. والفكر البريطانى جد البحث خلف الحلم الفرنسي القديم بعد اكتشاف الفكرة العبقرية التى تفتق عنها ذهن امبراطور فرنسا لخدمة أهدافه التوسعية .. وان كان البريطانيون والفرنسيون أيضا قد أضافوا اليها رغبة محرقة أخرى ..
وهذه الرغبة تمثلت فى الخلاص من كابوس جموع اليهود الفقيرة التى أيقظت ورقة نابليون اليهودية الحلم فى أعماقهم ... مما دعا بيهود أوربا الأباطرة فى المال والأعمال الى خشية تدفق هذه الجموع الى أوربا حيث يطلبون الى بنى جنسهم النصرة مما يؤثر على القوى المالية اليهودية التى استقرت بالدول الكبري ولم تكن على استعداد لتحمل عبء هؤلاء الحالمين ..
وكانت موافقة السلطان العثمانى على المطالب البريطانية هى الطعنه الأولى فى صدر العروبة والاسلام .. وكانت طعنه لها ما بعدها .. حيث قطع الحلم اليهودى بها الشوط الأكبر فى اغتصاب الأرض الفلسطينية بعد توالى الهجرة المحمومة تحت رعاية الخلافة والقوى العظمى .. كل هذا فى اطار اتفاق سري وعلى نحو غامض . بحيث لا تنتبه الجموع العربية المسلوبة الارادة من الأساس خاصة وأن التواصل العربي ـ العربي كان شبه مفقود فى هذه الأيام .,

وللحديث بقية مع الطعنة الثانية والخطوة التالية ..






 
رد مع اقتباس
قديم 17-07-2006, 04:27 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د. حورية البدري
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حورية البدري غير متصل


افتراضي وللتاريخ فرسان



دامت عليك البصيرة منحة من الرحمن الأخ الفاضل محمد جاد الزغبي

وكأنما أراد الله سبحانه وتعالى للطغاة أن يقتربوا من الأرض المقدسة ليسمعوا كلام الله

وكأنما أراد للمعارك أن تكون لنصرته ليرى مَن ينصره ممن ينقلب على عقبيه

دمت مُبارَكاً

ودام نور بصيرتك وما تلقيه على التاريخ من أضواء

تحياتي








 
رد مع اقتباس
قديم 23-07-2006, 08:28 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل


افتراضي

الكاتبة الفاضلة .. د. حورية البدرى .
خالص الشكر والتقدير لهذا المرور الكريم ..
وأتمنى من الله العلى القدير أن أكون عند حسن الظن دائما ..
شكرا جزيلا







 
رد مع اقتباس
قديم 27-12-2007, 10:48 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل


افتراضي مشاركة: نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي

الورقة الثانية .. الفرصة الأولى


ونواصل معا الإبحار فى تصحيح بعض الحقائق التاريخية التى غابت فى العصور البعيدة عند جذور قضية العرب فى فلسطين ..
آملين من الله أن يكون إدراكنا لحقائق التاريخ الغائب حينا والمزور أحينا عظة لنا وعبرة ودرسا يعطى الأمل فى تحقيق وحدة الهدف التى كادت أكثر من مرة أن تتحقق عبر التاريخ المعاصر فى المائتى سنة الماضية
وأجدنى شديد التركيز على تلك الفترات التى شهدت البدايات لأنها مجهولة عن الخاصة والعامة إلا من بحث ودقق نتيجة لما اعترى تلك الفترة من الزيف
واليوم نلقي الضوء على الوحدة التى كان من الممكن تحقيقها عقب جلاء الفرنسيين عن مصر وبعد قيام محمد على بالسلطة فيها لنوضح كيف أن الخلافة العثمانية لم تكن كما يشاع كثيرا حصنا للإسلام فى أواخر عهدها بل كانت أداة هدم حقيقية ولها دور غائر فى قضية فلسطين ولولا هذا الدور المشين لما تحقق لأوربا ما أرادت ,,
وقد عرفنا من خلال الحقائق السابقة كيف أن السلطان محمود استعان بالغرب لدرء خطر محمد على وحصره بعيدا عن داخل حدود مصر وتقليص قوته العسكرية
وكان غباء السلطان محمود واضحا فى الصفقة التى أبرمها باستعداء محمد على وجلب البريطانيين والإنجليز والروس لحربه ولو أنه تأمل بعيدا عن الأحقاد موقفه السياسي لتغيرت نظرته الضيقة لأن هذا التحالف كان هو نفسه أداة الهدم الرئيسية بعد ذلك والتى قوضت الدولة العثمانية بأكملها بعد الحرب العالمية الأولى
والحالة كانت كالتالى ,,
بريطانيا وفرنسا " بعد نابليون " وروسيا كانوا جميعا متوحدو النظرة فى خوفهم من الدولة العظمى التى أرساها محمد علىّ على ضفاف النيل وضمت مع مصر قطر السودان الشقيق كله بالإضافة إلى أنه بسط نفوذ دولته على سائر بلاد الحجاز بعد أن اقتنصها من الوهابيين فى الحرب الشهيرة التى امتدت عبر معارك طويلة وقاد فيها الجيش المصري ولدى محمد على طوسون باشا وإبراهيم باشا ,,
وكانت تلك الحرب لا تعنى الدولة المصرية فى شيئ بل كانت استجابة من محمد على للسلطان العثمانى الذى هلكت جيوشه أمام قوة جيش الوهابيين بعد أن خرجوا عنه وتسببت تلك الحروب بين العثمانيين والوهابيين فى منع الحج لعامين متتاليين
فلجأ السلطان محمود إلى محمد على ليعينه على ذلك فى مقابل إقراره على ولايه مصر
واستجاب محمد على فأرسل الجيوش المصرية المتتابعة بقياد طوسون باشا الذى إستولى على المدينة ومكة والطائف ثم جاء إبراهبم باشا فغزا الدرعية معقل الوهابيين وأجلاهم عنها وتم الصلح بينهم على أن تنتهى الحركة الوهابية لتعود بلاد الحجاز إلى سلطة السلطان العثمانى ولكن تحت راية محمد على ..
وما إن فرغ محمد على من حرب الوهابيين حتى فوجئ بالسلطان يطلب معونته فى حرب اليونان التى أعلنت إستقلالها وساندتها الدول الأوربية فى ذلك فجاءت الجيوش العثمانية ودخلت حرب اليونان فلقيت الهزائم الساحقة فاستنجد السلطان بمحمد على ثانية معولا على الجيش الخرافي الذى أسسه واستكمل عدته فى هذا العهد وكان قوامه الجنود المصريين وتم تأسيس خططه الحربية وتدريبه على يد الكولونيل سيف " سليمان باشا الفرنساوى " والذى يعد الأب الروحى للجيش المصري الحديث
وكان على مقعد القيادة العامة إبراهيم باشا بن محمد على الذى صنع أسطورته بالقيادة فى تلك الحرب ,, حرب اليونان
وأبحر الجيش المصري بقوام أربعين ألف مقاتل مع المدافع والأسلحة الحديثة فى صحبة الأسطول المصري الجديد وخاض حرب اليونان لتنقلب الدفة على الحلفاء الأوربيين
وكانت تلك الحرب هى السبب الرئيسي الذى أظهر قدرة الجيش المصري ومدى خطورته فى ذلك الوقت وكانت تلك السمعة الخرافية هى نذير الكوارث فيما بعد عندما أدرك الأوربيون أن الدولة المصرية وضعت لها موضع قدم فى شئون العالم وهذا تبعا للسياسة الإستعمارية كان أشد خطرا على أوربا من السلطنة العثمانية
فأغروا السلطان العثمانى بقبول الصلح وعوضوه عن أسطوله المدمر وفاوضوا محمد علىّ على إنهاء الحرب وتم الصلح فعلا
وبعد الصلح توددت إنجلترا وفرنسا إلى محمد على وبدأ التخطيط الكبير لانهاء سطوة الدولة المصرية الحديثة
ورغم أن الحلفاء الأوربيين كانوا أعداء أصليين للسلطان العثمانى إلا أنه وقع فى فخ مشورتهم فبادر بانكار ولاية محمد على وسعى فى عزله وأرسل إليه جيشا عرمرما لكى يعزله فما كان من محمد على إلا أن أرسل الجيوش المصرية بأساطيلها لغزو سوريا
وانكسر الجيش العثمانى أمام الجيش المصري فى أربع معارك كانت آخرها معركة " قوله " والتى دارت فى قلب الأراضي التركية وبدا واضحا أن السلطنة العثمانية على وشك الإنهيار
وهنا تدخلت روسيا وإنجلترا وفرنسا فى الحرب إلى جوار العثمانيين أعداءهم القدامى ضد محمد لتسير الأمور سيرها إلى معاهدة 1940 م والتى حصرت نفوذ محمد على داخل مصر وكان من شروط الصلح إعتبار مصر دولة مستقلة
ومن هنا بالتحديد بدأت الدول الإستعمارية الكبري فى التخطيط لانهاء الخطر المصري والعربي نهائيا عن طريق زرع اليهود بفلسطين كفاصل بين مصر والشام مما يحقق غرض الحلفاء وهى نفس فكرة نابليون القديمة مع إختلاف الغرض
والذى يثير الحسرة هنا ما يمكن استخلاصه من تلك الأحداث وهى على الترتيب
أولا ,,
طموح محمد على فى إرضاء السلطان العثمانى ليستقل بعد ذلك بمصر حسبما كان يتوقع مكافأة له على حرب الوهابيين كان هو السبب الرئيسي الذى أدى إلى حماسة محمد على للقضاء على الوهابيين بالرغم من أن العدو الرئيسي كان السلطنة العثمانية
ولو أن محمد على إنتبه لتوحد الأهداف والمصالح بين مصر والوهابيين بعيدا عن الطموحات الشخصية لكل منهما لتم الإتحاد بينهم فى مواجهة السلطنة العثمانية ولكان للحوادث مجرى آخر تماما بعد ذلك ,,
ولم يكن هذا الإتحاد غريبا لأنه لا وجود لأى عداء فى الأصل بين عرب الحجاز ومصر وبالرغم من أن الوهابيين حاربوا أثناء دعوتهم بعض قبائل الحجاز المعارضين لهم إلا أن تلك الإختلافات كانت ـ لو توفرت السياسة السليمة ـ ستنتهى تماما بين القبائل المتناحرة وبعضها وبين تلك القبائل ومحمد على
ثانيا ..
وقوع محمد على فى الخداع مرة أخرى ومده السلطنة العثمانية بالمعونة فى حرب اليونان مما كشف عن قدرة الجيوش المصرية وأدى إلى تغيير أولويات الأجندة الأوربية وبالتالى برزت فكرة زرع اليهود فى موطن فلسطين ورجحت كف هذه الفكرة وكان من المتوقع أن يتم تجميع اليهود فى وطن بديل بالأرجنتين
ثالثا ,,
لو أن السلطان العثمانى أدرك حساسية مركزه وشرفه كمتحدث باسم الخلافة الإسلامية ودانت له لذلك الأقطار العربية ومن ضمنها مصر بكل قدرتها كانت الأمور ستتغير لأن التحالف بين قدرات الجيش العثمانى والجيش المصري مع إخلاص النوايا كان كفيلا بقلب المعادلة لصالح المسلمين لا سيما وأن أوربا لم تكن متحدة المصالح بل على العكس كانت متنافرة وتجرى بينها الحروب بصفة مستمرة لكنهم ظهروا أكثر ذكاء وعقلا من المسلمين عندما تناسوا خلافاتهم مؤقتا واتحدوا فى مواجهة الخطر الإسلامى فتم لهم ما أرادوا
رابعا ,,
لو أن محمد على وهو من هو على براعته السياسية الرهيبة وعقله الراجح تمكن من مد جسور الإتصال بينه وبين انجلترا مثيرا الخلاف المتوارث بينها وبين فرنسا ومتخذا من الإنجليز حلفاء مصالح لوقفت إنجلترا إلى جواره فى حربه مع السلطنة العثمانية ولأصبحت الدولة المصرية هى قبلة الخلافة وتحت سيطرتها السودان والحجاز والشام بأكمله حتى حدود الدولة التركية وساعتها كانت فكرة إنشاء وطن قومى لليهود ستموت فى مهدها نظرا لأنها كانت فكرة الإنجليز لحماية مصالحهم ولم تكن مصالحهم الإقتصادية لتتعارض مع المصلحة الإسلامية وبالتالى فلم تكن لتتحد مع أوربا لأخذ اليهود حليفا بديلا .. لأن مصالح الإنجليز كانت تتمثل فى طريق المواصلات المار عبر مصر إلى مستعمرات البريطانيين فى الهند وهذا الأمر لو تمت كفالته ما كان لينتقص شيئا من مصالح المسلمين والعرب

وهذه الصورة وبالشكل الذى تمت عليه مثلت ضياع أول فرصة ليس لإفلات العرب والمسلمين من آفة اليهود فحسب بل كانت جذوة القومية العربية التى قادها محمد على وإبراهيم باشا الذى أعلن تنصله من أصله التركى معتزا بإسلامه وبمصريته وعروبته .. كانت تلك الجذوة ستولد فى وقتها المناسب لتتكون شيئا فشيئا الدولة العربية الإسلامية المتحدة
وهذه الفرصة كانت بحق أول وأقوى فرصة للعرب والمسلمين فى تاريخهم الحديث

وللحديث بقية ..






التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي محمد جاد الزغبي منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية 1 03-07-2006 06:38 PM
غلبة السياسي المحترف على المثقف عامل في تخلف المجتمع د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 1 08-05-2006 12:17 AM
الأثر السياسي للمحيط الخارجي وعدم التوازن في النظرة إلى الذات د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 1 22-03-2006 06:57 AM
الأثر السياسي للمحيط الخارجي وعدم التوازن في النظرة إلى الذات د. تيسير الناشف منتدى الحوار الفكري العام 0 21-12-2005 04:28 AM
رسالة الشعب للسياسة: العرب الفاغرة.... ونهاية التاريخ حسن محمد منتدى الحوار الفكري العام 4 28-08-2005 04:24 PM

الساعة الآن 07:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط