|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
عرق العافية! وقد استيقظ اليتيم مُبكِّرًا كعادته، وقرفص يُفكِّر واجمًا، لا حلَّ إلا في التجارة. لكن، أين رأس المال؟ هل تَملِك أمه خمسين قرشًا؟ جاءته أُمُّه بطبق ملوخية جافَّة، ذائبة في الماء (وخبز بايت). فجعل يأكل، وهو يُحدِّثها ماذا أعمل في الإجازة؟ سأُكلِّم أبا عزة يُشغِّلك معه. ابتَهَج وسرح مُتخيِّلاً وقوفه مع أبي عزة على عربة الخضروات؛ يُنادي على الطماطم والبطاطس والبصل. ويُرسِله أبو عزة ليحمل "الوزنة" لزبون في الدور العلوي، ولأخرى وراء باب موارب، ويقود الحمار الساحب للعربة، ويُقرِّب منه سَطْل الماء، ويُعلِّق له مخلاة "العلافة" في رقبته. عادت أمه مكتئبة، وانشغلت في كَنْس الغُرْفة المُعتِمة (سكنهم). فاستفاق من أحلام يقظته، وسألها: كلَّمتِه؟ ردَّت بحزن: رفَض. لِمَه؟ قال: إن العربة لا تَصرِف على بيتين. فكَّر بصوت ليُسمِعها: • العربة والميزان تؤجَّران بقرشين.. لكن أين ثمن (السبوبة)؟ استلِفي لي ولو خمسين قرشًا من أم أحمد. لا، سأكلِّم أبا أحمد؛ لتعمل معه صيَّادًا. •••• نَمْ مُبكِّرًا الليلة؛ فسيُوقِظك بعد منتصف الليل. وعليك حينئذ أن ترتدي ثقيلاً، وتتحزَّم بهذه "الخلاوة"؛ حزام من المشمع العريض الثخين مُنْته في طرف بحلقة من الحبل الغليظ، ومن الطرف الآخر بحبل مفتول ذي رأس معقود كالكرة الصغيرة. وراحت أُمُّه تشرح له كيفية ارتداء "الخلاوة" وطريقة استعمالها: تَلُفُّها على وسطك هكذا، وتُشبِّك طرفها في حبل شباك الصيد لتَجذِب العدة "الشباك" مع غيرك من الصيادين شيئًا فشيئًا من البحر إلى البَرِّ؛ حتي يَنجذِب كيس الشبك الملآن بالصيد المتنوِّع الوفير إلى الشاطئ بإذن الله". وأين تعلَّمتِ ذلك يا أمي؟ عاد الصبي مبلولاً، حافيًا، مزكومًا، يرتعش من البرد؛ تَرُجُّه الكُحَّة حتى احمرَّ وجهه جدًّا، لكنه سعيد بهذا العمل. ناوَل أُمَّه الكيسَ الذي كانت علَّقته في رقبته منفوخًا إذ حوى نصيبه من الأسماك الموزَّعة "عشاء الصياد". ساعة العصاري ذهب عند مركب الصيد، حيث اجتمعت مجموعة الصيد "الماجية"، نَفَرٌ منهم مُنكبٌّ على إصلاح وترميم الشباك، والبعض يشون على المركب ما جفَّ وأُصلِح من الشباك، فشارَكهم في ذلك العمل،كلهم جاؤوا لقبْض حسابهم من حصيلة صيد اليوم. وكان نصيب الصبي خمسة قروش ورقية بالية (مهرية) بهتت طباعتها من كثرة التداول. طار بها فَرِحًا لأمه، التي بشَّت له، ووعدته بأن تُحوِّشها إدخارًا له. قدَّمت له أمه طعامَ يومه: شوربة سمك موسى الساخن، وطبق الأرز الأبيض، وحُزْمة الفُجْل المرعرع. وقالت: الشربة الساخنة تدفئك وتهدئ الكُحَّة. ولَمَّا حان وقت النوم زادت نوبات الكُحَّة، وارتفعت حرارة الولد، فدفَّأت أمه زيتًا دهنت به صدرَه وظهرَه، ولفَّت صدره وظهره بورق جرائد تحت جلابيته؛ بُغْية تعريقه، وهيَّأته للنوم. وقد غمَّها القلقُ على حياته، فكثَّفت غطاءه قائلة: لتَعرِق عَرَق العافية، وتذهب عنك الكحةُ. سمعها تدعو له بالشفاء، وطول العمر في سجودها. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
السلام عليكم أستاذ هارون |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
مرحبا الأخت هناء - ملا حظتك ترجع لما يفرضه علي وجداني من التعبير عن المطحونين الذين يعيشون تحت خط الفقر؛ لاهم لهم الا توفير ولو لقمة حاف وكوز ماء وهدمة تستر العورة وغرفة تحت السلم فوق السطوح اوعشة مهلهلة علي جانب الطريق تؤويهم. وقد قال الإمام الشعراوي رحمه الله مامعناه"ان الله عز وجل قدر في الإرض اقواتها في اربعة أيام سواء للسائلين، فإن وجدت من نقص فبظلم الإنسان لأخيه الإنسان" فلعل من بيدهم القرار والمال يتأثرون بما أكتب ويتحركون لمد يد العون لهؤلاء وأمثالهم ولله عاقبة الأمور. اسعدني متابعتك لقصصي، وياليت كل الإقلاميين مثلك فلله درك .مع عاطر تحياتي. |
||||
|
![]() |
|
|