ترامي فؤادي ببيت الوداد.... وتغمي جفوني بزيت العطر.... وتحمي الأيادي ، بصمت تنادي.... وتعمي جنوني بصوت القطر.... ويلوي ثيابي ندى جسمها.... وتكوي شرابي بثوب لها.... وتطوي سرابي بدرب الفلا.... و تؤوي ذئابي بسرب المها.... و تشوي كبابي بشرب الخمر.... و تروي ترابي بقلب الجمر.... تذيب ثلوجي بشمس الومى.... تجوب مروجي بلمس السما.... وتطغى رموشي بلون الثغر.... فتصغي وحوشي لهمس الزهر.... وتلغي عروشي ردود الحذر.... و توغي بروجي بدون النظر.... على أنها من خدود القمر.... بشعر تخطى حدود الظهر.... و أعطى سبيلا ورود الصدر.... وأمطى طويلا سجود الشعر.... فأخطى كحيلا جرود الخدر.... و غطى قليلا نهود الصخر.... ليسطاه ليلا شرود البدر.... و تمضي شروعي بحق السهر.... وترضي دموعي بشق الحفر.... وتقضي شموعي بزق الحجر.... وتفضي قموعي بدق المطر.... تصفي هيامي ببطن الضجر.... وتخفي طعامي كجبن الشرر.... وتشفي صيامي بسمن السمر.... وتغفو معي بعد حقن الإبر.... ويصحو الوعي عند جن الخبر.... فأين افترقنا بلمح البصر.... وأين اغترقنا بحضن العبر.... ربيع الجمال لماذا اندثر.... وأعرى النباتات لما انفطر.... و ريع التلال لماذا انأسر... و أسرى المسافات فيما انأمر.... وبدع الخيال لماذا انتشر..... وأغرى الفراشات ثم انشطر.... ونبع الزلال لماذا انغدر.... وجارى المساحات إلا الشجر.... وشمع الدلال لماذا انهدر.... وأضرى الشرارات حتى انغمر.... ودمع الكلال لماذا انهمر.... وأدرى المسامات عما انجبر.... ولمع الهلال لماذا هجر.... وأجرى السلامات حين السفر.... هناك انتهينا فأين استقر.... وأين التقانا كمين القدر.... فتاة أنا أنتمي للصور.... كباقي الصبايا بمرمى البشر.... ومن خانني نالني ما ندر.... وأبقى لمن صانني كل شهر.... فتحظى الزوايا بحلم الدهر.... و تلظى المرايا بلوم العهر.... وماذا اختفى في ظلال الجهر.... و ليست خطايا بجرم الكفر.... إذا ما شبعنا فما من مفر..... وليس غذائي بكرم النهر.... ولست أنا من سبايا المهر.... وليست دمائي بخرم البحر.... وإني بتول برغم النحر.... ولحمي حلال بطعم السحر.... (القصيدة تأليف : امرؤ القيس دريعي)