|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
هذا ما كان من أمر محروس وكيف خرج مولودا من قسم البوليس كان يعي تماما ما يحاولون ، فما لمحهم من بعيد يندسون ، ويدورون في المنطقة ، وقد كشفتهم ألآعيبهم المبالغ فيها ، حتى انهال على زوجته ركلا وزغدا ، وبصوت حرص أن يخرج همسا راح يستحثها ، وبقبضته يلملم أطراف الجوال ، ثم بدوبارة مجدولة يحكم رباطها ، من بعد ينضغط رافعا الجوال ، ويعدّله على ظهر الحمار المستفز .. بينما كانت عينه السليمة بمكر تنوب عنه ، وتوحي لابن أخيه بضرورة فك أربطة البهائم ، و اللحاق به فورا ، ولولا خطورة السكة الجديدة لتركهم ، وولى هاربا . كما هو شأنه دائما حين يتأخر به الوقت ، ينخز حماره الأعشى بقسوة غير معهودة ، وساقاه تطحنان بطن الحمار ، الذي أرغمته الجاموسة من الخلف على الاعتدال ، وعدم مجاراة صاحبه في انفعالاته ، ومحروس يتقدم الركب ، ساحبا جاموسته العنود .. لكنهم أغلقوا عليه الطريق ، وفى لمح البصر أحاط به رجال أربع ، ولم يعد يرى قرص الشمس المتهالك في بحر المساء القادم ! تماسك كعود جاف ، وبطيبته المعهودة ، كان يهمهم دافعا الحمار على التقدم ، فنط الأخير محاولا اختراق الحصار ، وكاد يفلح في قلقلة الجدار البشري . ترجل كبيرهم كإله ، عابرا حاجز الرجال بسهولة و يسر ، مسلطا نحوه عينين تطفحان شرا و جريمة . هاله المشهد المهيب ، و أصابه رعب وذعر أتيا على أربطة مصرانه ، الذي زعق كحوت مسعور . إنه في مثل عمر أصغر أولاده ، فلم يخاف منه على هذا النحو ؟ حتى أصبح ميسورا لأبعد عابر سبيل كشف حجم الفزع الذي يدب في أوصاله . ابتدره كبيرهم : " أنت تعرف إبراهيم وهدان يا ولد ؟". صعق ، وبغيظ ردد :" قطيعة ". وهو يطوح رأسه شاعرا بمدى الإهانة ، ولم يخطر على باله للحظة ، أن يكون رد فعله فظيعا ، وبمثل هذه الدرجة ؛ فقد انقلبت سحنة الضابط ، وتأرجح الكاب على رأسه الشامخ ، وحين رفرف النسر بجناحيه طربا على الجبهة العالية ، كانت بطن محروس ترتعد هلعا ، و إحساس غامض يغزو قلبه ، وفورا أمره بالترجل عن حماره ، ودفعه بقبضته :" طيب اركب .. يللا ". وكم كلفته " يللا " هذه ، فقد كانت بمثابة زلزال قلب محروسا أرضا من فوق ظهر حماره . كان قد أحيط علما بما يتردد ، حول مقتل " إبراهيم وهدان " وسط الغيطان ، منذ ثلاثة أيام ، رغم عدم علم البوليس إلا اليوم ، و ليومين سابقين كان يستطيع التقاط رائحة دم القتيل ، في الدخان الرائق ، المنبعث من الحرائق المباغتة ، التي أشعلها الفلاحون في العشش القائمة على رؤوس غيطانهم منذ عشرات السنين ، بل كان يراها تتموج ، وترسم هياكل كانت أكثر شبها بالقتيل ! اليوم .. الحكومة تجد ما وسعها للإيقاع بقاتله ، قطعوا الزمام طولا و عرضا ، أحاطوا بالصغار و الكبار على حد سواء ، لكنهم ما أخذوا أحدا منهم ، مثلما فعلوا معه . أحس العم " محروس " أي مصيبة أوقع نفسه فيها ، قدح زناد فكره الخرب ، فألهب الموقف سوءا ، استرحمهم مشيرا تجاه الزوجة و الولد الصغير و البهائم ، والطريق الخطرة : يابيه أعديهم بس ، وأنا تحت أمرك ، اللي أنتم عايزينه يمشي على رقبتي ". و على حين غرة جاءته لكمة قوية ، أخلت بتوازنه ، ودفعته إلى داخل العربة ، ظلت تئز في أذنيه ومخه طول الليل ، ولسنين قادمة ، بينما الولد و الزوجة و البهائم في عجب من أمرهم ، يندفعون صوب المدينة بخوف دام ! عاد بعين زائغة يستميلهم :" أعدي العيال من الطريق يا سعت الباشا ". لوح له بالسكوت ، وحاجباه و أنفه المعقوف ، وعينه الواسعة كصقر إفريقي تعطي أمرا للمخبر المتحفز خلفه ، بالتهام هذه الفريسة ، فالتهمها فورا ، وطرح العم محروس بلطمة أخرى على صاج العربة مكتويا ، وشفتاه تتوجعان بلفظة ظلت حبيسة :" يا ولاد الكلب .. آه يا ولاد الكلب ". انسحبت العربة ، و انسحب الألم على امتداد جسده ، ولسانه لا يفتأ يردد يا ولاد الكلب ، أنا اللي أستاهل .. أنا اللي أستاهل ". يؤنب نفسه ، ويلومها على غشمها ، يضحك على زناخة عقله ، التي سوف تودي به قريبا وراء الشمس .. لقد داهموا الصغار ، على الجسور و القنوات ، فرددوا ببلاغة : لا نعرفه " وهكذا أفلتوا ، رغم علم الجميع ، صغارا وكبارا ، أنهم كاذبون ، فعلى مدى ثلاثة أيام ، وطرق السروح تتغير ، وتتبدل ، وعلى مدى ثلاثة أيام و مزارعو الزمام القريبون من المقابر لا يسرحون . لكنه وقع ، أوقعه سوء تقديره . يتحسس قفاه المتوهج كجمرة ، واللطمات ما تزال تدوي ، وتصفر في أذنيه ، مطأطئا يضع وجهه بين راحتيه بمسكنة ، وصوته يثقثق ، ورأسه تتطوح بغيظ ، سرعان ما امتلآت العربة ، و أصبح لا يجد هواء كافيا للشهيق !! لم يكن غيره ، كلهم كانوا يلبسون البناطيل و القمصان ، هو الفلاح الوحيد الذي خرج من الدنيا حمارا ، وما علمته الأيام و لا السنون ، أصبح أبا لرجال يدبون على الأرض ومع ذلك ! كان قاسيا في لوم نفسه ، قاسيا .. وكانت العربة خانقة ، العرق ينبجس من كل جسده ، وتنفذ رائحة عرقهم عبر بدنه ، فيتراخى ، سرعان ما يندفع تحت الأقدام لالتقاط بعض من هواء رطب ، المخبرون يشكلون حاجزا من الحديد ، والبنادق الميري مسددة إلى صدور المشبوهين .. أخيرا صرخت فرامل العربة ، اندفع الجميع مسوقين تحت لطم الجنود والآليات ، إلى داخل المبنى المهيب ! كان في واد ، وهذه الكتل البشرية في الوادي الآخر . كفاه منها نظرة واحدة ، سلطها على الجميع ، سرعان ما انكمش إلى الجدار ، وقد دفن وجهه بين راحتيه ، وألم قاس ينتشر في جسده . رأى وجوها عرفها خارج المبنى ، وسمع عنها حروبا ، وحوادث سرقة وقتل ، ووجوها كانت قريبة جدا ، كانت إلى جانبه . كان صابر ، هذا الرجل الطيب ، الذي ما سمع عنه إلا كل خير ، نعم هو جزار ، وهو حزين .. حزين وحده منذ اغتيل أخوه في مقهى البيلي ، ومنذ ثماني سنوات ، وهو وحيد . يتذكر هذا الوجه البعيد ، يغوص في الزمن، سرعان ما يلهبه قلبه فزعا على البهائم و الحمار و الأولاد ، الذين خلفهم ، وأرغموه على تركهم فريسة للسيارات ، لا يدري هل وصلوا بسلامة أم لا . قدم له أحدهم كوبا من الشاي ، رفض .. أول كوب شاي يرفضها في عمره ، رغم حاجته إلى بل ريقه الجاف . يطالع الوجوه مرة أخرى . : " أليس عجيبا ياشملول .. في حياتي الطويلة ما دخلت هذا المكان ، كنت أطالعه من بعيد .. بعيد فأجري ، ومع رفاقي نروح نشتم العسكري ، ونجرى .. أقرف من النظر في مبناه.. ليس كرها ، بل خوفا .. ومن بعد كرهته ، حتى إذا ما دعتني الضرورة ألجأ بمن ينهي الأمر ، و أنا بعيد ..أنا من البيت للغيط .. ما قلت إلا كلمة واحدة و لم أكن لأقصدها ، خرجت هكذا .. انفلتت من لساني ". يعطيه أحدهم سيجارة . ينتبه ، يتداخل في بعضه مرتعشا . يبش في وجهه معتذرا بعدم التدخين . اتكأ بذراعه ، فاصطدم بشيء كان يملأ جيب الصديري . تذكر الشنطة التي ضحك بها ابنه على عقله حين عاد من العراق ، و التي يستعملها كحافظة ، على الفور تغير لون وجهه كلية ، استشاط رعبا ، اعتدل واقفا .. كيف يتخلص منها - هذه الحافظة التي تحوي إلى جانب المسلة و الدوبار أربعة قطع من فئة الخمسة قروش .. وخنسر! : " آه .. ضعت يا محروس .. ضعت و لا أحد سمى عليك .. آن أن تتصرف بحكمة ، وكيف تواتيني الحكمة ؟ إنها كارثة .. كارثة ". جذب الرعب المرتسم على وجهه نظرات الجمع المحشود ، في هذه الحجرة الداخلية ، التي دائما ما يقال أنها تبكي طول الليل على من خرجوا منها فاقدي البصر أو العقل ، ومن فقدوا رجولتهم ، حتى أنك لترى نهارا آثار هذه الدموع على الجدران ساخنة لم تزل !! : " خنسر له مقبض من العظم .. خنسر يامحروس ، و الذبيحة يأتي عليها خنسر ، ويشفيها خنسر .. قد يسألونك و أين الساطور يا محروس ؟ ستنكر بلا شك أين الساطور ؛ لأنك لم تمسك ساطورا إلى اليوم ، لكنهم لن يملوا ، لن يتعبوا معك ، ولن يصدقوك .. حاول أن تلقي به من الشباك أو تحت الأرجل.. آه لو شافوك ثبتت عليك التهمة .. خنسر يا ويلك .. لعبة جميلة يا محروس ، فحين أزاغ عقلك ، وقررت سرقته من الجزار .. كنت في العيد الكبير ، ولما فشلت من سرقته ، أعطاه لك الجزار عن طيب خاطر .. كان جميلا ، وكنت في حاجة إليه لقتل أعواد السريس و الجلاوين و الخس ، وتقليم أظافرك .. وماذا أيضا يا منحوس ؟". يهيم في فزعه ، يتدبر أمر الخنسر . كان القتيل بلا رأس ، بلا ذراعين ، بقدم واحدة ، وقد شفي كذبيحة ، و هذه أداة الجريمة :" خنسر يا محروس .. ألكي تقطع حبلا أو شحاطا تحمل خنسرا .. آتاك قضاؤك .. آه ". يبكي العم محروس ابن الخامسة و الخمسين ، يبكي وسط أولاد صغار ، وفتيان قساة ، ومشبوهين عتاة .. يبكي ويروح يخبط رأسه في الجدار خائفا حانقا . دنا منه صابر على حذر :" عيب يا عم محروس ، دول كلمتين ياخدوهم منك ، وتروّح على طول .. أنت راجل طيب ". مصمص شفتيه خالعا طاقيته الصوفية ، ثم أخرج منديله المعبأ بالسخام ، مرره على وجهه :" ماذا أفعل .. كنت تعرف أنك حمار ، لم لم تهرب من أمامهم ، وليذهب الجميع إلى داهية ، خائف على البهائم ، ابسط يا عم ، سوف تنسى اسمك و بهائمك ، و أرضك ، ويتفرج عليك الخلق واحدا واحدا .. خنسر يا محروس . كانت الترعة أمامك ، وزوجتك .. كانت العربة ، كنت تستطيع التخلص منه ، لكنك أحمق .. ماذا ستفعل ألآن ؟ و إذا ما رآك أحد و أنت تلقي به .. آه .. انتهى الأمر ، أصبحت قاتلا .. أيعقل أن يكون صابر هو القاتل .. لا .. لو أراد لفعل من زمن ، مر وقت طويل ، نعم فات وقت ، إنه يفتح بيتين الآن .. بيت أخيه و بيته ، فكيف يفعل ؟ لا .. إنه أحد اللصوص الذين يقتسمون معه أو قد تكون أنت ". ضبط يده على الحقيبة ، فجذبها بعيدا . هاهي ذي الأنظار تتجه إليه . يتحدث إلى أحدهم ، يكرر ما يقول حتى ملّه ، فيصرخ في وجهه ، يتجه إلى آخر ، يتحدث إليه ، يعطيه أذانا صاغية - أول الأمر - يعود يكرر ما قاله ، فيمله ، يصرخ في وجهه . في نهاية الأمر ترابط محتميا بصابر ، فيهدئ من روعه . يكاد يسقط بلسانه ، فيبوح بما ينغص عليه ، يلطمه صوت أبيه الفاني ، يتمثل أمامه بشحمه و لحمه ، مكشرا في وجهه :" خليك رجل ياولد .. إلى متى .. اكبر ياخرع ". كان بوجهه المقطب ، و أنفه العظيم ، وشعره الأبيض ، صوته الأجش كموتور خرب . أخيرا جاءوا ، وجاء المغص .. جاءوا خلف بعضهم ، وما أفلت أحد من قبضتهم .. لا يعرف ما الذي أحسه حين حدق في وجه صابر لحظتها ، مما دفعه إلى معاودة النظر إليه . كان أقرب شبها بالضابط ، نفس الملامح ، نفس النظرات القوية . كانوا يدفعون شبابا إلى الحجرة الأخرى ، القريبة .. هناك ، يعلق المشبوه ، يدلى من السقف كذبيحة ، ويضرب ضربا مبرحا . أحس بهزة قوية ، تسرى في جسده ، على الفور اصطكت أسنانه :" يارب .. أنا رجل كبير .. هل ؟ يارب كن إلى جانبي .. يا حسين .. يا سيدة يا طاهرة .. يا أم العواجز .. يابه ". اللطمات لا تنقطع ، قوية كالرعد تدوي ، ترجف بدنه الهزيل ، تدوي فتحط عليه هو .. وحان دوره ، حان دوره أخيرا ، سحب فأطاع طيبا كطفل وديع ، واجهه السيد ضابط المباحث ، سأله مناورا . رد عليه محاولا قدر إمكانه الحرص . لم يكن بليغا . هاج سيادته ، هجم عليه لاطما . مهانا لوى عنقه ، ودون تفكير :" أنت يادوب قد ولد من عيالي ". لم تعجبه هذه اللهجة ، ثار ثانية ، ومنتفشا كطاووس كان يسدد لكمة متقنة إلى وجه محروس ، الذي تهالك إلى الخلف ، مصطدما بحوائط الرجال ، فأعادوه إلى قبضته ! حدق بسعادة ، ارتخى على كرسيه . محروس يرغي و يزبد بكلام كالبكاء ، وبطيبته المعهودة ، كان يكرر ما سبق قوله ، فأطاحوا به ، وما تركوه حتى أشبعوه ضربا ، رغم كل ما ناله منهم إلا أنه كان راضيا ، فلم تمكنهم هذه الوسائل من كشف المصيبة التي يحملها . كان يردد :" الحمد لله ". لكنه حدس عودتهم إليه ثانية . ما أفلت أحد من قبضتهم حتى الآن ، وما مرروه على الغرفة الثانية بعد :" الحمد لله .. الحمد لله .. يابه .. الدار تختنق بمن فيها ، و ما أتى أحد ليرى حالي ، ينقذني من هذه المصيبة ، سوف أعلق من عرقوبي ، يضربني فيل من هذه الفيلة ، التي لا تعرف رحمة أو مروءة .. يا ربي .. أنا لا أترك فرضا من فرائضك ، و لا أعتدي على أحد ، حتى أولادي ، أتسامح معهم في حقوقي .. أسرح إلى الغيط من النجمة ، و لا أرى الدار إلا ليلا .. ماذا أفعل ؟ ". الزبد يتكور على جاني فمه ، يترنح بلا عقل ، ولا يرى إلا أشباحا وخيالات باهتة . حط غاضبا موهن العظم . ناداه صوت أبيه :" لا تبك ياولد .. كن رجلا و إلا أكلوك ". قطع بكاءه مشدوها ، راح يتابع الشيخ الفاني :" إنهم اكتفوا .. اكتفوا بهذا .. انتظر ". كان يرتعد كلما شعر بجيب صديريه ، يصرخ بأعلى صوت كمؤامرة :" أنا الخنسر هنا في جيب محروس .. يا حضرة الضابط أنا الخنسر هنا في جيب محروس ". يدور حول نفسه كمجنون ، يتكوم ، ينحني ، يحاول كتم أنفاس الخنسر الجبان ، يود لو سخط خنفساء ، لها حرية الخروج من هذا المكان ، و الأصوات من حوله تتعالى في فراغ الحجرة .. صرخات و لطمات ترن ، وبكاء وركلات تمزق وجهه ، تسلخه سلخا رتيبا . كان أولاده و أولاد أخيه يحومون حول المبنى ، يسمعون صدى الضربات ، تئن ، وترتجف لها الجدران ، وفى الظلام كانت خيوط فضية تنز على خدودها . كانت جموع غفيرة تتحرك بقلق ووجد ، تفترش الطوار ، تحتضن الأسلاك الشائكة ، والبعض هناك في الخلف ، حيث تصلهم اللطمات ، كما يصلهم الصراخ و العويل . التجأ أولاد محروس بالمحامين ، فما حركوا ساكنا ، كانوا على علم بالجريمة ، و أمر المشتبه فيهم ، و التقليد المتبع في مثل هذه الظروف :" سوف يتركونه ، لكن بعد ضربه كالعادة ". شغل أصغر أبنائه نفسه بإحصاء عدد مكاتب المحامين المحيطة بالقسم ، و أيضا مقر الأحزاب ، عدد الجرائد ، النواب ، لكنه فشل في لعبته ، فتركها فورا . ظلوا يحومون بخيبة أمل ، تعلموا ووظفوا ، شغلوا الوظائف ، وخابوا عند الوصول إلى عمهم .. إلى أخيهم .. إلى أبيهم .. كان شعورا فظيعا ، شعورهم بعدم جدوى المحاولات المنهكة ، إنها ليست مدينتهم تلك التي يتحركون فيها ، أبدا ليست مدينتهم .. وصلوا إلى شقيق المارد السيد ، إلى قاض طيب آخر الأمر .. أقسم على التصرف ، وكانوا أكثر حرجا و قلقا . كان هو في الداخل يري بعينه ، و لا يصدق ، يرى و لا يفهم . عاش بفأسه و قضيبه ، في الأرض و الدار ، ينبت الزرع و يبذر الذرية ، و الخنسر في جيبه إلى الآن .. الخنسر و المشنقة .. المشنقة لا تلتف إلا حول رقاب الخائبين أمثاله . فجأة ناداه الصقر ، تهالك ، امتقع وجهه ، تقدم برغمه ؛ فالأكف في عطش إلى اللطم . زحف :" أنا هاسيبك يا محروس تروّح ، لكن أنا هاديك علقة ، عشان إما حد يسألك عن حاجة ، تقول معرفشي !". |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أسجل إعجابي بالسرد و الوصف و عمق الطرح.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
ليس بإمكاني نسيان النص |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
كانت تجربة في الحياة أعطتني هذا النص إلي جانب نص مسرحي تم نشره في مجلة متخصصة وفي المجموعة المسرحية " أنشودة الصقر " خالص احترامي و محبتي |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
البعض في كثير من الأحيان لا يكون مستعدا لقراءة نص قصصي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
القدير ربيع عبد الرحمن
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
أتعرف عزيزي عدي ..رغم الخراب الذي ندور فيه ، و نحاول أن نقهره ، ونغني قدر طاقتنا |
|||
|
![]() |
|
|