أطلقت العنان لكدحي يرسمني بتراب السفر في لوح الوجود ، ويكتب على أبواب المدينة آيات السعي في مناكب الحلم ، ودربي كما الماء الهادر يدكّّ في الفؤاد أسباب القعود كلّما عانق الليل الأوتاد ، ورؤاي عروس من زمن العشّاق ترتّب مدائني على مهل ، وبيمينها تصنع لي قوافلي ، وبراق الكلمات على باب الوجد يدندن أغنية صباحيّة الهوى للمرافئ البعيدة حيث يجلس الفجر ...وأنا في فناء الأمنيات ألاعب نغمي ، أرتّل بين يدي ابتسامته "مواويل " الرعاة في انتظار ساعة الرحيل إلى أرض لا غربان فيها ، ولا ذئاب ، ولا عمائم ملطخة بالفراغ ... سأصنع فلكي بعيون رضيع في الآفاق ، وأبحر في وجه أمي ، وأجوب صوت جدّي ، وأرسم على صفحة البحر جبالا ونخلا ... سأفتّش في أركان الفؤاد عن نقطة ضوء تدفعني نحو مساحات الحياة دفعا رقيقا ، لأكون في الساحات عصا الرحلة ، وأفعى تلتهم ستائر الليل المخيّم على الكلمات ، وأذّن الفجر في الناس بالرحيل ، فلملمت دفاتري وعرقي ومدائني ووجّهت وجهي شطر الأفق الضّنين ، يتقدّمنا الحادي وبعض نجمات تزيّن صدر السماء المترهّل ، وعلى اليمين والشمال مقابر القرى المبثوثة في الأرحام والنوارس بياض يرفرف فوق رؤوسنا ، وحمامة هناك في أقصى الحلم تهدهد وردة ، أخبط في الرمل خبط عاشق ولهان ، وصوت جدّي يبذر في صلب الكون وترائب الماء ولدانا في أعالي الضوء