|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
سأقف هنا أمام هذا البحر ..يعجبني منظره الخلاّب ..لا أتصوّر نفسي أنّي سأتركه يوما ما..أعدك يا سلمى ..أن أبقى وفيا للمكان الذي تقابلنا فيه لأول مرة منذ ثلاثين سنة .. عنفوان الزّهور , المتشابكة الألوان , وإطلالة الشمس من ذلك الأفق البعيد يزيدني ارتباطا بالمكان ... الخريف الأرجواني الذي سبق الزمان في ولادته , أخبرتني عنه سلمى في ليلة شتويّة كانت الرياح هوجاء عاتية ,وهي تستند إلى صدري بحنين ورقة .. كان البحر قد فقد صوابه وفتح أبواب صخبه على مسرعيها وبدأت أمواج عالية تهدد سكان المدينة الحمراء الغامسة في نور مصابيحها القديمة .. ثم ما لبث حتى افرز زبدا كثيفا .. وكان أحدهم وضع له مشنقة في عنقه ..ومات لافظا أنفاسه في غدر .. في الليلة الأخيرة من ربيع تلك السنة , لم أعد أتذكر أي سنة كانت .. خرجت سلمى بعد أن استأذنت مني كعادتها ..قالت لي أنها ذاهبة إلى جارتنا أم وجيه حتى ترى إن كانت السيدة قد أنهت خياطة الفستان الجديد ..فستان العيد.. أخر أيام رمضان والعيد يدق أبواب الفقراء , ويرشهم بسعادة خضراء والأولاد ترتسم على شفاههم ابتسامات زهرية ملفوفة في أوراق البراءة , والفرحة .. - ( أش غادي تلبس ف هاد العيد الجّاي أصالح ؟) قالت وهي تخطو خطوتها الأخيرة إلى جارتنا أم وجيه.. الأرملة التي استشهد زوجها الجندي في حرب الرمال دفاعا عن وحدة التراب الوطنية ..امتهنت مهنة الخياطة لتعين نفسها على قهر الزمان .. لم أخشى يوما على سلمى وهي تتردد على بيت الأرملة .. كنت دائما أتصورها كثيرة التعاطف معها لفقدان زوجها فلم أود منعها من ذلك ..وكنت دائما أقول في نفسي ( هدي هي حالة الجيران وإلا ماكاين جورة ..) سلمى تأخرت على عكس عادتها والساعة اقتربت من منتصف الليل .. الأولاد نائمون ورشاحة الفرحة تطفوا فوق وجوههم ..العم عيد يدغدغهم كلّما رغبوا في ذلك .. بدأ القلق ينتابني فتحت نافذة المطبخ .. هي النافذة الوحيدة التي استطيع أن أبصر من خلالها شقة الأرملة .. كان النور عندها مطفيّ .. و كأن لا احد يوجد هناك .. فازداد قلقي ..هتفت في نفسي متعوذا من الشياطين.. والوساوس التي تطاردني .. (أولي فين مشات هدي باقي مولاّت بحال إلا مسيق خبار لدنيا) اندفعت من مكاني وكأن أحدهم يركض خلفي بمسدس قد يطلق النار في أي لحظة... أسرعت إلى بيت أم وجيه طرقت الباب فتحت السيدة الأرملة بشعر متشابك وكأنها كانت في كوخ الدجاج .. - معذرة يا سيدة ليلى عن الإزعاج الغير المقصود ..(واش سلمى مجاتش عندك ؟) - لا ..لا .. - ولكن هي... لم انتظر كثيرا شعرت بخوف شديد حينها.. ونزلت مسرعا في درج العمارة .. كان بواب العمارة المقابلة العم حسن الشيخ الكاهل الذي أخاف عليه من المتسكعين ,والسكيرين ..وهو يساند الليل في حراسته .. سألته ..قال بأنه أبصر سيدة خرجت من العمارة .. وركبت سيارة أجرة حمراء .. سقطت بعض الدموع من عيني .. بدأت اسأل نفسي .. - لماذا اختفيت يا سلمى؟ - هل قسوت عليك يوما ؟ مادامت الشمس تشرق كل يوم بلونها الذهبي فهي تمنحني أمل , وأخبار بالرغم من تجاوزي الخمسين لن افقد الأمل في العثور على سلمي .. أخر أخبار الشمس .. هي زواج ابني البكر في غياب أمّه .. |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حاول أن تقرأها دون بكاء .....! | ايهاب ابوالعون | المنتدى الإسلامي | 4 | 21-02-2010 09:03 PM |
| عندما تنوي الرحيل | رشا برهان | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 12 | 22-03-2008 04:26 PM |
| صــدمــا ت مـذهــلــه!!! | ياسر أبو هدى | المنتدى الإسلامي | 8 | 30-05-2006 04:49 AM |
| سؤال مهم جداً جداً .... أرجو الإجابة عليه | جواد العرب | منتدى الحوار الفكري العام | 11 | 17-04-2006 07:46 PM |
| امك ثم امك ثم امك | هاجر الشهيد | المنتدى الإسلامي | 7 | 25-01-2006 03:25 PM |