الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-09-2025, 03:56 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي الغريب

ابتلعت السحب الشمس كما تبتلع يد قاسية شمعة وحيدة. كان المساء ينهار بسرعة غريبة، تاركًا وراءه بردًا ورطوبة ووحشة لا تفسير لها. في نادي مركز الشرطة، جلس الضابط وحيدًا، يرفع كوب قهوة إلى شفتيه ثم يضعه من دون أن يشرب. شاشة الهاتف في يده تلمع بلا معنى، والأخبار تنساب أمام عينيه مثل غبار يتطاير مع الريح.

عند الباب، اندفع شاب. عيناه واسعتان كعيني حيوان جريح، ووجهه شاحب حتى بدا وكأنه خرج لتوّه من بئر معتمة. ركض نحو الاستقبال وهو يلهث: قال إن جماعة من الشباب حاولوا سرقته.

رفع الضابط رأسه ببطء، نهض، وخطا نحوه. اقترب بما يشبه الحذر، ثم سأل بصوت خفيض، كأن السؤال موجه إلى قلب الرجل لا إلى أذنه:
ـ "قل لي… ماذا فقدت؟"

تردد الشاب لحظة، ارتجفت شفتاه، ثم همس:
ـ "لا شيء… لم أفقد شيئًا. لم يكن عندي شيء أصلًا."

هنا، مرّت في صدر الضابط رعشة غريبة، كما لو أن شيئًا خفيًا انكسر داخله. لم يعد يرى أمامه متشكيًا، بل جسدًا هشًا يطلب دفئًا في ليل لا يرحم. كان صوته وهو يسأل أشبه بالاعتراف:
ـ "هل تناولت عشاءك؟"

هز الشاب رأسه نافيًا.

خرج الاثنان إلى الشارع. كانت الريح باردة، والمصابيح المعلقة على الرصيف تذوب في ضباب كثيف. جلسا إلى طاولة خشبية في مطعم بسيط. أُحضر للشاب طبق عشاء وكوب شاي. راح يأكل ببطء، ببطءٍ يثير الألم، وكأن كل لقمة تُنتزع من قلبه لا من الطبق. الضابط ظل يراقبه في صمت، يداه على الطاولة، عيناه غائرتان في شيء لا يُسمّى.

بعد لحظة قال له:
ـ "والآن… هل تريد أن تقدّم شكوى؟"

توقف الشاب عن المضغ، خفض رأسه، وتمتم بصوت خافت، بالكاد مسموع:
ـ "لا."

عرف الضابط بعد ذلك أنه جاء من بعيد، يبحث عن عمل، وأن الليل ابتلعه قبل أن يجد مأوى. استوقف له سيارة أجرة، دفع ثمنها، ثم فتح له الباب بحركة بطيئة، شبه أبوية. جلس الشاب في الخلف، وعيناه معلقتان لآخر لحظة بوجه الضابط، كأنه كان يخشى أن يغيب الضوء مرة أخرى.

مضت السيارة في الطريق المظلم، وأضواؤها الحمراء تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى ابتلعتها العتمة. بقي الضابط واقفًا، يحدّق في الفراغ، وفي داخله إحساس ثقيل: لم يكن متأكدًا إن كان ذلك الغريب أخاه الضائع… أم هو نفسه في زمن آخر.

رفع بصره إلى السماء، كانت السحب ما تزال متراصة، سوداء، كأنها تشي بأن الليل لا ينتهي.






 
رد مع اقتباس
قديم 27-09-2025, 09:53 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد ال هاشم
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية محمد ال هاشم
 

 

 
إحصائية العضو







محمد ال هاشم غير متصل


افتراضي رد: الغريب



عزيزي عبد الرحيم الجزائري،
تحية تليق بنصك النابض،

في "الغريب"، لم تكن الحكاية عن سرقة، بل عن فقدٍ غير مرئي،
وعن إنسانٍ جاء لا ليشتكي، بل ليُفهم.
الضابط لم يحقق، بل احتضن، والشاب لم يطلب حماية، بل دفئًا في ليلٍ لا يرحم.

كل مشهد كان اعترافًا صامتًا:
من ارتجاف الشفتين إلى لقمة تُنتزع من القلب،
ومن نظرة الوداع إلى وقفة الضابط في العتمة،
كأنه يرى نفسه في زمنٍ آخر.

نصك لا يروي حدثًا، بل يوقظ شعورًا،
ويتركنا أمام سؤالٍ مبهم:
من هو الغريب حقًا؟






التوقيع

🦅──────────🦅


..
أترك " السطح " لـ من يهوى الزحام
..
وأشق " الغيم " لـ أصطاد المعنى
..

🦅──────────🦅​
 
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2025, 03:16 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: الغريب


ما أدفأ هذه اللغة !
كمثل سطورها الأولى حيث سنا الشمس
ودفء شمعة ..
سردك دائما يتدفق بسلاسة مدهشة ، كما أن لوصفك دقة صورة تتحرك في مقطع مرئي ..
أخبرتك من قبل أني في قصصك أرى الشخصيات بأوصافهم وحتى أتخيل طريقة مشيهم وخطواتهم ..
انفعالات الوجوه كان واضحا من خلال لغة تنحت كإزميل ،
إنها لغة ترسم باقتدار في المخيلة كمن يراقب قلم الرصاص في يد رسام محترف وهو يرسم البؤبؤ لعينين مذعورتين وتجاعيد الانفعالات في وجه شاحب ..
كثيرة هي الصور الفنية والتشبيهات البليغة التي طعمت بها قصك بأناقة كاتب ذي حس بديع ..
كم كان الوصف مكثفا لتحركات الشخصيتين الرئيسيتين
وهنا :

( بصوت خفيض، كأن السؤال موجه إلى قلب الرجل لا إلى أذنه )
هذا المقطع عزف على وتر الروح وترك بصمة حانية مؤثرة
بل هنا أحس المتلقي بهذه اللغة الموحية كأن الكاتب هو من يهمس إلى قلب قارئه أن تلقف هذا الجمال إن كنت ذا ذائقة واتركه ينساب في روحك كي تبقى أسير هذا السرد الأنيق ..

تطرقت حتى إلى البعد النفسي وقلت الكثير في سطور قليلة ، يحتاج غيرك إلى أضعافها إن لم يكونوا بالمهارة ذاتها في تسخير اللغة والمفردات البليغة ..

كم كان ماتعا هذا السرد ، تكتب بحرفية عالية ، وأثق جدا وبكل يقين أنك ستكون اسما بارزا وخالدا في عالم القص إن كان ثمة عدل أو عدالة فمثلك أساتذة نتعلم منهم ورب من أقسم بالنون والقلم ..


المكرم أخي وأستاذي الفاضل / عبد الرحيم الجزائري .


تقبل مني التحية والتقدير وأصدق الدعوات ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2025, 03:22 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: الغريب

للتثبيت استحقاقا
وتقديرا

......







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2025, 12:50 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: الغريب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ال هاشم مشاهدة المشاركة


عزيزي عبد الرحيم الجزائري،
تحية تليق بنصك النابض،

في "الغريب"، لم تكن الحكاية عن سرقة، بل عن فقدٍ غير مرئي،
وعن إنسانٍ جاء لا ليشتكي، بل ليُفهم.
الضابط لم يحقق، بل احتضن، والشاب لم يطلب حماية، بل دفئًا في ليلٍ لا يرحم.

كل مشهد كان اعترافًا صامتًا:
من ارتجاف الشفتين إلى لقمة تُنتزع من القلب،
ومن نظرة الوداع إلى وقفة الضابط في العتمة،
كأنه يرى نفسه في زمنٍ آخر.

نصك لا يروي حدثًا، بل يوقظ شعورًا،
ويتركنا أمام سؤالٍ مبهم:
من هو الغريب حقًا؟
عزيزي محمد ال هاشم،
تحية تعبر العتمة وتستقر في ضوء كلماتك.

ما كتبته ليس تعليقًا، بل مرآة مضاءة في قلب النص، كأنك التقطت نبضه الخفي ووضعته بين يدي القارئ عاريًا من كل زينة. لقد أصغيت إلى الصمت بين الجمل، إلى ذلك الارتعاش الذي يسبق الاعتراف، فأعدته إلينا مكثفًا، مبللًا بظل السؤال.

نعم، لم تكن الحكاية عن سرقة، بل عن جرح لا يُرى. لم يكن الضابط موظفًا يؤدي واجبًا، بل إنسانًا تذكر نفسه حين لمح ضعف الآخر. وما الغريب هنا إلا مرآة تتنقل بيننا، لتقول: نحن غرباء في لحظاتنا الأشد إنسانية.

ردّك أعاد للنص بُعده الثاني: النص الذي لا يُقرأ بالعين فقط، بل بالوجع الذي يخلفه وراءه.

ممتن لعبورك، ولصوتك الذي جعل من الحكاية سؤالًا أبقى من الحدث:
من هو الغريب، ومن هو القريب؟






 
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2025, 01:15 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: الغريب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة

ما أدفأ هذه اللغة !
كمثل سطورها الأولى حيث سنا الشمس
ودفء شمعة ..
سردك دائما يتدفق بسلاسة مدهشة ، كما أن لوصفك دقة صورة تتحرك في مقطع مرئي ..
أخبرتك من قبل أني في قصصك أرى الشخصيات بأوصافهم وحتى أتخيل طريقة مشيهم وخطواتهم ..
انفعالات الوجوه كان واضحا من خلال لغة تنحت كإزميل ،
إنها لغة ترسم باقتدار في المخيلة كمن يراقب قلم الرصاص في يد رسام محترف وهو يرسم البؤبؤ لعينين مذعورتين وتجاعيد الانفعالات في وجه شاحب ..
كثيرة هي الصور الفنية والتشبيهات البليغة التي طعمت بها قصك بأناقة كاتب ذي حس بديع ..
كم كان الوصف مكثفا لتحركات الشخصيتين الرئيسيتين
وهنا :

( بصوت خفيض، كأن السؤال موجه إلى قلب الرجل لا إلى أذنه )
هذا المقطع عزف على وتر الروح وترك بصمة حانية مؤثرة
بل هنا أحس المتلقي بهذه اللغة الموحية كأن الكاتب هو من يهمس إلى قلب قارئه أن تلقف هذا الجمال إن كنت ذا ذائقة واتركه ينساب في روحك كي تبقى أسير هذا السرد الأنيق ..

تطرقت حتى إلى البعد النفسي وقلت الكثير في سطور قليلة ، يحتاج غيرك إلى أضعافها إن لم يكونوا بالمهارة ذاتها في تسخير اللغة والمفردات البليغة ..

كم كان ماتعا هذا السرد ، تكتب بحرفية عالية ، وأثق جدا وبكل يقين أنك ستكون اسما بارزا وخالدا في عالم القص إن كان ثمة عدل أو عدالة فمثلك أساتذة نتعلم منهم ورب من أقسم بالنون والقلم ..


المكرم أخي وأستاذي الفاضل / عبد الرحيم الجزائري .


تقبل مني التحية والتقدير وأصدق الدعوات ..
المكرمة الأستاذة القديرة / راحيل الأيسر
حفظكم الله ورعاكم

أغمرتني كلماتكم النبيلة، فكانت كنسمة عذبة تعانق النص وتمنحه حياة أخرى. لقد قرأت تعليقكم البديع كمن يقرأ قصيدة صافية تنسج بين عباراتها إشادة رقيقة وذائقة عالية، فازدادت قناعتي أن النصوص لا تكبر إلا بعيون القرّاء المرهفين.

صدقًا، لا أستعمل في كتابتي أي تقنية من تلك التي ينصح بها الكثيرون، ولا أزين العناوين بألوان أو بريق كما يفعل غيري. ما أكتبه هو انعكاس إحساسي، وذائقة فنية نشأت من عشقي للكلمة ومن رغبتي أن أضع القارئ وجهًا لوجه مع نبض الحياة كما أراها. وربما يكون سر ما لامستموه من انسياب هو أني أترك اللغة تمشي بي لا العكس.

إن إشادتكم بما بين السطور من انفعالات وتفاصيل بصرية ونفسية وسردية هو شهادة أعتز بها، فهي صادرة من ناقدة خبيرة، ومديرة منتدى حمل الكلمة مسؤولية وأعطاها مقامها الرفيع.

أستاذتي الفاضلة، ممتن لثقتكم، أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء، وأن يكتب لكم السعادة في كل ما تخطّه أناملكم، فما الكلمة عندكم إلا جسر محبة وإنصاف.

تقبلوا مني خالص الشكر وعظيم التقدير.






 
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2026, 10:08 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: الغريب


قصة قصيرة بكلماتها، كبيرة بمعانيها وبشعورها الدافق ،،
حالات إنسانية، تمر بنا في حياتنا، لا بد أن تتواجد بيننا دائماً ،،
فالخير لا ينتهي أبداً ،،
قصة جميلة تعبق رائحتها في الضمير ،،
بوركت الأيادي ،،
تحياتي ،،







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط