الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-2005, 08:30 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ثريا حمدون
أقلامي
 
الصورة الرمزية ثريا حمدون
 

 

 
إحصائية العضو






ثريا حمدون غير متصل


Post قراءة نقدية في قصة " فارس بلا جواد" للكاتب محمد فري

قراءة نقدية في قصة " فارس بلا جواد"
للكاتب محمد فري

تنهض القصة على فكرة أساسية، وهي الواقع الأليم الذي يعيشه المواطن القروي المهمش الفقير،
والذي يعتمد على منتجات الأرض،و ينتظر المطر بفارغ الصبر.
يمتزج الأمل بالألم ليشيدا خيمة حلم يعيش صالح بن المعطي أو" دون كيشوت" تحت ظلها، إنه بطل القصة التي جعل محمد فري كلماتها مسدسات عامرة بقذائفها كما يقول بريس بارين Brice barain..
ينتقل بنا محمد فري في قطار من الأفكار، ينقش البداية والنهاية، فتشكل المعاناة دائرة مغلقة
لا يخرج منها البطل.
يشرق السؤال في سماء القصة، أنتقي منه خيطا لعلني أهتدي إلى مداخل ومخارج هذا النص:
فارس بلا جواد.
أمسك بشعاع المحور الاجتماعي فأرى صالح بن المعطي يعيش الفقر، باع جزءا من أراضيه هاجر أولاده إلى إيطاليا للبحث عن عمل بعد أن لفظتهم القرية، بقي وحيدا تطارده الديون من كل حدب وصوب،يأكل قطعة خبز ويشرب إناء لبن في الغداء.
لماذا تردت حاله وأصبح يعاني ككل الفقراء؟ وما أصعب معاناة بطلنا عندما يستيقظ فلا يجد
صحة ولا مالا ولا ولدا.
تأملت شعاعا كان منطفئا، لكنني أشعلت فتيلته بالسؤال، فأضاءت نفسية صالح بن المعطي :شخص فقد الأمل وراح يتأمل الحلم ويتمسك به، حلم يذكره بالماضي البهي الجميل:
-كان الخير كثير والزرع وفير
- كان قويا شرب إناء السمن المذاب
-كان فارسا يملك فرسا يجري عليه كالريشة ويلاعب بندقيته بمهارة.
-كان يتوفر على الفرس البركي، وهو من الخيول الأصيلة، يقود فرقة الفرسان الذين سيقاتلون في معركة وهمية
-كان يوفر لفرسه أحسن رعاية: عبرة من الشعير خالية من الحصي والحجارة الصغيرة، ودلو ماء صاف عذب، وحمام يومي للمحافظة على نشاط الفرس وحيويته.

فجأة يتغير الزمن، يصبح راعيا لنعجات يبحث لها عن طعام مستحيل، كالدم لا يمكن أن نصنعه.كان فارسا أصبح راعيا
تحولت البندقية بفعل الزمن إلى عصا، وأيام العز تضيف حرفا للكلمة) العز( فتصير الأيام عجزا.
تحضرني نظرية أوفيد في التحولات حيث يقول :" إن السماء وكل ما تحتها يتغير وكذلك الأرض وما تضمه، ونحن كذلك جزء من الكون، لأننا لسنا أجسادا فحسب، بل نحن كذلك أرواح مجنحة تستطيع أن تجد لها مأوى في أجساد الحيوانات المفترسة أو الأليفة".

وعندما يغيب السؤال، نتساءل مع محمد فري: هل غياب المطر هو المسؤول عن تدهور وضعية صالح بن المعطي؟
وهل المطر غاب لأن الأخلاق غابت؟ هل هو عقاب الله ؟ حسب خواطر البطل؟

ربما هناك سؤال آخر لا أريد طرحه كما لم يطرحه الكاتب ينقش أسئلة كثيرة مسكوت عنها ......

إن اللغة التي استعملها محمد فري في هذا النص هي من السهل الممتنع، تمتح مباشرة من معين اللغة الحية.
ونشير إلى أن اعتماد التسلسل الفكري للغة بهذا الشكل يساعد القارئ على نسج ذلك الخيال وحتى
إن كان مستعصيا على البعض .
فاللغة المغربية تأتي على لسان صالح بن المعطي ولسان أعيان الخيمة الكبرى، تبتدئ بالدعاء وتختتم به وبين البداية والنهاية
تشيد اللغة إشارات رمزية.
دعيو معانا يا الشرفا
سيروا الله يبيض سعدكم
ويقويكم على من عاداكم
الإشارات اللغوية السيميائية
الحافظ الله : الانطلاقة
آروا الخيل : سرعة الخيل وغبار يتصاعد بإطلاق الأعنة لها
شدوا الخيل : الاقتراب من خيط الوصول وشد الأعنة
استعدادا للطلقة الجماعية الواحدة
المكاحل المكاحل : رفع البنادق والإمساك بالأعنة وانتظار إشارة القائد
هوبــــ : لحظة انطلاقة أصوات انفجار البارود

وبعد هذه النهاية المتقنة للفرسان، واطلاق البارود بنجاح،نجد القايد من داخل الخيمة الكبرى يختم كلامه بالدعاء
فيقول :
الله يرضي عليكم
الله يكون منكم الزرع والزريعة
معاكم دعوات السادات الصالحين
هناك إشارات سيميائية شكلية : حيث نجد ثنائية بين البندقية والعصا، فصالح بن المعطي أو" دون كيشوت يرى العصا بندقية
ألم يكن مهووسا بالفروسية ؟
يقول السارد أيضا " إيه يالحظات الماضي..كان " مقدم الدوار " يأتي بنفسه باحثا عن " صالح بن المعطي " ليخبره عن رغبة " القايد " في إقامة " التبوريدة "..وأن حضوره مع فرسان الدوار ضروري.. "

ويختم "..فتصطدم يده بورقة رثة.. ويتذكر إنذار القرض الفلاحي الذي عجز عن تسديد ديونه القديمة والمتأخرة."
نلاحظ جليا أن استدعاء القائد يختلف عن استدعاء القرض الفلاحي....

أود أن أختم هذه القراءة بما يلي :
نص فارس بلا جواد له أكثر من بعد ....
لم يعتمد محمد فري على العقدة والحل نظرا لأن القصة الحديثة لا يشترط فيها ذلك
يستعمل محمد فري أسلوب السخرية متمثلا في قول السارد "الغيث صدر إلى الخارج"
هناك ثنائية التضاد في نص مغلق مثل الدائرة لا يمكن للبطل أن يخرج من أجوائها فهناك الحلم
أي استرجاع الماضي وهو خط مستقيم داخل الدائرة يمثل بلغة الرياضيات (-1) أما الصفر(0) فيمثل لحظة تواجده مع نعاجه وهو الواقع المِؤلم، ويبقى (+1) منعدما لعدة اعتبارات، هل سيمنحه القرض الفلاحي قرضا آخر ؟
هل هو الحلم بعودة الأولاد من ايطاليا؟ حتى وان سلمنا بذلك وقلنا يمكن أن نبدأ من( +1) فالواقع يرمز إلى السلبي
والسلبي مع الايجابي يشكلان وحدة سلبية.
ومهما يكن من أمر فإن صالح بن المعطي يستمد قوته من خياله ويهرب من الواقع إنه فارس وجواده هو الحلم: حلم عاش ماضيا وانعدم حاضرا.



[color=#FF0000][size=5] التوقيع : ثريا حمدون[/size][/color]






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط