منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتــدى الشــعر الفصيح الموزون

منتــدى الشــعر الفصيح الموزون هنا تلتقي الشاعرية والذائقة الشعرية في بوتقة حميمية زاخرة بالخيالات الخصبة والفضاءات الحالمة والإيقاعات الخليلية.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-11-2006, 11:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فارس عودة
أقلامي
 
إحصائية العضو






فارس عودة غير متصل


البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

بسم الله الرحمن الرحيم :
أحبائي الكرام:
رغم الأسى والألم ، رغم المذابح والمجازر ، ففي فلسطين نجوم زاهرة ، وشموس ساطعة تسر الناظرين ، وتشفي صدور المؤمنين ، من هذه ما شاهدناه على شاشات التلفاز من بطولات نسائية قامت بها أخواتنا الأبيات في بيت حانون الصامد ، ولاعجب فإن البيت الحنون لا يخرج إلا أمهات وزوجات وأخوات كلهن حنان وحب لذويهم وبلادهم .
فإلى كل أهلنا في فلسطين
إلى شهداء وجرحى بيت حانون
إلى كل المقاومين الشرفاء
إلى كتائب عز الدين القسام
إلى كل امرأة شاركت في تلك المسيرة البطولية
أهدي هذه القصيدة :
[poem=font="Simplified Arabic,5,,bold,normal" bkcolor="burlywood" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black"]
" البيتُ الحنون "
(عدِمْـنَـا خيلَنـا إنْ لمْ تروهَـا) = ببابِ اللَّـدِ يغـريهـا اللـقَــاءُ
تزمجرُ كـالرواعـدِ يومَ صـرٍّ = ويسـطعُ من بيارقِهـَا الفَضـاءُ
تثـيرُ النقـعَ عـاديـةً فيغشَـى = سـماءَ التَّلِّ مِـنْ رَهَـجٍ غِطـاءُ
تَرَجُّ الأرضُ ضـابحـةً بصـبحٍ = ويقدحُ مِنْ سـنابِكـِها السَّـنَـاءُ
وفوقَ ظُهُورِهَـا فِتيـانُ صِـدْقٍ = غَـدَاةَ الرَّوْعِ لَيْـسَ لهمْ كـفَـاءُ
بنادقُـهمْ مَـتَى ظُلِمُـوا جَحِـيمٌ = ولقياهُـمْ مـتَى غَضِـبُوا فَنَـاءُ
إذا لبسُـوا لبوسَ الحـربِ يومـًا = فأقـفـيـةُ اليهـودِ لهـمْ حِـذَاءُ
مَتى أضنَى الصُّـدَاعُ رؤوسَ قومٍ = فتحتَ سـيوفِهمْ منـهُ الشِّـفَـاءُ
إذا نزلَ الكـمـاةُ بسـاحِ قـومٍ = فصـبحُ المـنذَرينَ إذن يُسَــاءُ
بنِي صـهيونَ أقبلتِ المنَايَــا = وبالسـجيلِ أَمْطَـرَتِ السَّـمـاءُ
قدِمْـنَـا والسـيوفُ مُسَـلَّلاتٌ = لَهَـا في كلِّ مَعْمَعَةٍ مَـضَــاءُ
وحـولَ جسـومِنَا نـارٌ تلظَّـى = وبينَ ضلـوعنـا نطـقَ الإبَـاءُ
متى نُصْلِ اليهودَ جحـيمَ حـربٍ = ففـي الآفـاقِ ينتشـرُ الهَـبَـاءُ
ويسري الرعبُ ينخرُ في صفوفٍ = مِنَ الجرذانِ شـرعتُهـا الهـراءُ
أرادوا بالحـمى كـيدًا وكِــدْنَا = وربُّ البـيتِ يفعـلُ مـا يشـاءُ
أيا أممَ التخـاذلِ هلْ تـرونَــا = وقـدْ جـارَ اليهـودُ ولا عَـزَاءُ
ألـمْ ترَ عينُكـمْ مـاذا دهـانَـا = ففـوقَ رؤوسِـنَـا نزلَ البـَلاءُ
صرخْنَا في الأبـاةِ بكلِّ صـقـعٍ = فهلْ في أمـتـي سُـمِعَ النِّـدَاءُ؟!
أرى " البيتَ الحَـنُونَ "وقد تهاوى = على جـدرانِـهِ الشُّـمِّ الشَّـقَـاءُ
وليلُ الحـزنِ أسـدلَ بردتَـيْـهِ = ومِـنْ آهـاتِـنَـا نُسِـجَ الـرِّدَاءُ
تطايرتِ الرؤوسُ بسـيفِ غـدرٍ = وفي الطـرقـاتِ أجريتِ الدمـاءُ
ودُكَّ المسـجدُ المعـمـورُ دكـًّا = فخرَّ السـقفُ وانصـدعَ البنـاءُ
وديستْ حـرمةُ الوطـنِ المفدَّى = وريعَ الطـفلُ واقْتُحِـمَ الخِـبَـاءُ
وماتَ السـلمُ في رحِمِ الأمَـانِي = وفاحَ الخـبثُ وانكشـفَ الغِطَـاءُ
فقلْ للمرجفينَ – أمـا أفـاقُـوا = مِنَ الإغفـاءِ- قَدْ برحَ الخَـفـاءُ
هلـمـوا للفـداءِ فمـا تَـرَدَّى = فتىً في الأرضِ شـيمتُهُ الفِـدَاءُ
وذودوا عن حِمى الأقصى فإنَّـا = لأقصـانَـا مِنَ البَغْـيِ الوِقَــاءُ
وَكُنَّـا فِـي الحيـاةِ بنـاةَ مجـدٍ = على أَكْتَـافِنَـا يَسْـمُـو البنـاءُ
سقى الرحمنُ في وطنِي أسـودًا = إذا احْـتدمَ الوغـى فهمُ القضـاءُ
لـواءُ العـزِّ في يدهمْ عـزيـز ٌ = ونورُ الحقِّ مِـنْ دمـهمْ يُضَـاءُ
يريقون الدمَ الغـالِـي رخيصـًا = يروِّي الأرضَ إنْ عطـشَ اللواءُ
تتيهُ الأرضُ مـا عاشُوا عليهَـا = وإنْ رحـلُوا تبسَّـمتِ السـمـاءُ
وإنْ صـاحتْ بهمْ أرضٌ تنـادُوا = لبيتِ اللـهِ فانكشـفَ البـَــلاءُ
أَوَى مِحْـرابُـهُ الأبرارَ حُـبـًّا = كمـا آوى محـمدَنَـا حِــرَاءُ
دَعَـوْا " ربَّاهُ فانصـرْنَا علـيهمْ " = فَمَـا وَهَنُوا ولا خَـابَ الرجـاءُ
فشَـعَّ الفجـرُ مِنْ أيدي حِسَـانٍ = فكانَ النصـرُ وانبلجَ الضِّـيَـاءُ
تنادتْ للفــداءِ لـهمْ نســـاءٌ = يزينـهـنَّ بالخُـمُـرِ الحَـيَـاءُ
حَـرَائرُ لا يُطَـالُ لهـنَّ فـرعٌ = فهنَّ كـأنجـمِ الـدُّنْـيَـا سَـوَاءُ
رضعنَ الحبَّ في خدرِ العـذَارَى = فنعمَ الحـبُّ ما صـنعَ الخِـبـاءُ
كتبنَ بعـزةِ الإسـلامِ سـطـرًا = بسِـفْرِ المـجدِ أحرفُـهُ الإبـاءُ
بلادي يـا ربـوعَ المـجدِ تيهِي = ففـوقَ ترابِـكِ ارتفـعَ اللـواءُ
بكِ الآســادُ تزأرُ كُـلَّ يَـوْمٍ = وَفِـيكِ اليومَ تنتفـضُ الظبــاءُ
فيا مَنْ عَـاشَ في الدنيَـا ذلـيلاً = لـهُ كالنعجـةِ الغـرثَـى ثُغَـاءُ
كَـفَاكَ مذلـةً وَكَـفَاكَ جُـبْنـًا = أتحيَـا مِـثلمـا تحيَـا الإِمَـاءُ؟!
رميتُكَ أيُّهَـا الخَـوَّارُ جَـمْـرًا = وَهلْ في مَـيِّتٍ يُجْـدِي الهِجَـاءُ
أخَا الإسـلامِ لا تبكِ مُصَـابـًا = فليـسَ يُعِـيدُ مَا فَـاتَ البكـاءُ
وَكَـمْ أحيـا الدَّمُ الموارُ أرضـًا = وكـمْ أحيـا كـرامَتنَـا الفِـداءُ
فهلْ يُحيِ الضمائرَ ما شـهدْنَـا = وَيُحْيِ المَيْتَ ما صَـنَعَ النِّسَـاءُ
حفظْنَ كـرامـةً وبنيْنَ مـجـدًا = وأي فضيلـةٍ صَـنَـعَ الغُـثَـاءُ
ففـي الدُّنْيَــا تذللـهمْ قـيـودٌ = وفي الأُخْرَى لَهُمْ فيهَـا شَـقَـاءُ[/poem]================================
مع تحياتي
أخوكم فارس عودة
أتمنى على الله أن تصل القصيدة لكل من شاركت في مسيرة البطولة







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-11-2006, 12:47 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
علي الأسدي
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي الأسدي غير متصل


افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

مشاعر صادقة وقصيدة جميلة اخي الكريم
الا ان هناك كسرا في وزن بيتك الذي قلت في شطره الاول:أخَا الإسـلامِ لا تبـكِ مُصَابًـا....
فالكسرة لا تشبع في تبك والا ماجزم الفعل
وشكرا







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-11-2006, 01:41 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

صح لسانك وسلم بنانك أخي فارس ...لم تترك زيادة لمستزيد ...وأهلنا في بيت حانون رمز الرباط والصمود ...وأخواتنا المجاهدات في جميع أنحاء فلسطين وفي بيت حانون بالذات لهن المجد والشموخ ...ولينصرن الله من ينصره ....وليتبروا ما علوا تتبيرا ....اهلا بك ايها الشاعر المبدع ..ولا تطل غيبتك أخي فارس عودة ..فنحن في شوق دائم لقصائدك ....لك مني خالص الموده







التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-11-2006, 04:33 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
كفا الخضر
أقلامي
 
الصورة الرمزية كفا الخضر
 

 

 
إحصائية العضو







كفا الخضر غير متصل


افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

مع كل حدث يظلل أرض العروبة بغيومه السوداء ننتظر ان تطل علينا اخي فاس بأنوار قلمك
قصيدة رائعه
ولكن حبذا لو تطل علينا قصائدك بدونلا مصحوبه بالغيوم
تحياتي لقلمك الطيب وروحك المجاهده







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-11-2006, 07:12 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عمر الجزائري
أقلامي
 
الصورة الرمزية عمر الجزائري
 

 

 
إحصائية العضو







عمر الجزائري غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عمر الجزائري إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عمر الجزائري

افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فشَعَّ الفجرُ مِـنْ أيـدي حِسَـانٍ=فكانَ النصـرُ وانبلـجَ الضِّيَـاءُ
تنـادتْ للفـداءِ لهـمْ نـسـاءٌ=يزينـهـنَّ بالخُـمُـرِ الحَـيَـاءُ
حَرَائـرُ لا يُطَـالُ لهـنَّ فـرعٌ=فهـنَّ كأنجـمِ الدُّنْيَـا سَــوَاءُ
رضعنَ الحبَّ في خدرِ العـذَارَى=فنعمَ الحبُّ مـا صنـعَ الخِبـاءُ
كتبـنَ بعـزةِ الإسـلامِ سطـرًا=بسِفْـرِ المجـدِ أحرفُـهُ الإبـاءُ[/poem]

***
نعم يا أخي..
تصوير رائع لنساء الجنة في بيت حانون...
وتأكد أخي.. أنّهن هُنّ من يكتبن قصائد النصر لا نحن.. بدمائهن.. وفجائعهن.. وكل تضحياتهن..

تحية لك أخي .. وكلي شوق لمزيد من إبداعاتك..

دمت لي..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-11-2006, 09:26 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فاروق مواسي
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاروق مواسي
 

 

 
إحصائية العضو







فاروق مواسي غير متصل


افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

تحيــــة لنساء بيت حنون ، والشيء بالشيء يُذكر



انتفاضة النساء في باقة الغربية*


تقديم عن حكم قرقاش :

من الفكاهات التي يتناقلها بعض من شهد الأحداث في زمن الانتداب البريطاني ، و في باقة الغربية أن الإنجليز عندما اعتقلوا الرجال طلبوا من بعضهم -إمعانًا في السخرية والإهانة- أن يغنّوا ، فلم يستجب أحد . ولما ألحوا على السيد أحمد لحام أنشد:

على دلعونا وعلى دلعونا الله يظلمكم يل ظلمتونا

فلما فهموا ما غنى انهالوا عليه ضربًا حتى يعرف معنى الظلم الحقيقي.
ثم حدث أن مرّ بهم السيد فياض أمين – وكان معروفًا بخفة روحه – فلما أدرك "العلقة" التي فيها صاحبه أنشد :

على دلعونا وعلى دلعونا الله علي ّلمرق من هونا

ولكن حظه من الضرب لم يكن بأقل من سواه، ولما طلبوا من السيد حسن خلف الغناء ظن صاحبنا أن الغزل قد يمنع عنه الضرب ،لأن الغزل يستهوي القلوب البشرية كلها فأنشد:

على دلعونا وعلى الدلعونا لوعتْ قلبي البنت المزيونا

ولكن الضربات كانت أشد، وهم يقولون: لم يبق الا أن تحبّ وتعشق، سنعلمك كيف يلتاع قلبك!



انتفاضة النساء


وصف " شاعر النيل" مظاهرة قامت بها سيدات مصريات في ثورة سنة 1919، ومع جلل الحدث ومجابهة المدافع والبنادق فقد كان سلاحهن الورد والريحان، فتضعضعت النساء،لأنهن كن بلا قوة، ثم انهزمن في معركة غير متكافئة، وبذا يقول حافظ ساخرًا من الجيش:


والورد والريحان في
ذاك النهار سلاحنهْ
فتطاحن الجيشان سا
عاتٍ تشيب لها الاجنّهْ
فتضعضع النسوان
والنسوان ليس لهن مُنّهْ
ثم انهزمن مشَتّتاتِ
الشمل نحو قصورهنهْ
فليهنأ الجيش الفخور
بنصره وبكسرهنهْ

إلا أنّ انتفاضة النساء في باقة الغربية ضد الجيش الإنجليزي كانت الأولى من نوعها في التاريخ الفلسطيني وفي القرى على وجه الخصوص، فسلاح النساء كان الحجارة ورماد "الطابون" ، والنصر كان حليفهن قبل ان يعرفن إشارة "v ".
ولعلك تسأل ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ فلنعد الى البدء:

حدثني الحاج محمد رشيد عارف صفا ،وهو مؤرخ محليّ يحصي الشاردة والواردة في تراثنا، قال:

كان ذلك في الحادي والثلاثين من شهر آب سنة ألف وتسعمائة وواحدة وأربعين،فقد سُرقت ست بندقيات من الجيش الإنجليزي ( من كامب 80) بالقرب من باقة، ورغم أن اقتفاء الأثر إذاك لم يدل على أن البندقيات وصلت إلى باقة، إلا أنّ قيادة الجيش البريطاني أنذرت المختار بوجوب إعادة البندقيات خلال أسبوع ، وإلا فالويل كل الويل.
لكنهم وبعد أربعة أيام فقط أجروا تفتيشًا في كل منزل ومنزل، وحشدوا قوات من الشرطة لا تحصى، وهرعت قوات اخرى من كركور والخضيرة، واعتقلوا أربعين شخصًا من الشيب والشباب، وضربوهم وأهانوهم ، بل كانوا يأمرون الأطفال بالبصاق على لحاهم، والركوب على ظهورهم، وبساديّة تشف عن مكامن حقدهم. ونصبوا في أثناء ذلك خيامًا للشرطة، كما احتلوا بعض المنازل المجاورة للمقر العسكري.

وقد أصدر ضابط المنطقة المدعو "شارب" وكان برتبة "سيرجنت" أمرًا بتقديم المؤن اللازمة للجنود والشرطة، كما كلف الأهالي بتقديم العلف لخيولهم، وأمرهم بتنظيف المخيم بشكل متواصل.
ظل الانتقام دأبهم ليل نهار، والإهانة والتوبيخ والضرب تلاحق السكان ، فلا يرعوون عن طفل ، ولا يزدجرون من شيخ.
- "يجب أن "تخلقوا" القطع الست! اشتروها! اخلقوها! لصوص!".
هكذا أصدر "شارب" الأمر.
تعاون الناس على قلة الموارد وضيق ذات اليد، واشتروا ست بندقيات تفاديًا للعذاب الهون.
ومع ذلك بقي الناس يلاقون الأمرّين، مما أدى إلى الهرب من القرية ، تاركين أكداس القمح في البيادر بدون علاج ولا حراسة.
وفي العاشر من رمضان "ذكرى نصر المسلمين في بدر" :
احتفل الإنجليز مع الناس احتفالاً من نوع آخر جمعوا الشيوخ في ساحة القرية، وطلبوا منهم شتى الطلبات:
تارة أن يرقصوا أو "يدبكوا" ، أو يقلدوا الحيوانات، بل طلبوا من الواحد أن يلقي بقشور البطيخ والزبل على وجه الآخر. وكل من تململ أو عارض كانت الضربات تنهال عليه تترى ، فيرى دمه يسيل ، ولا من يسعفه، بل كان الإنجليز وبعض العملاء المتعاونين يدوسون على الرقاب بأحذيتهم قائلين للواحد :
" خلّي ربك ومحمّدك اللذين تستجير بهما يدافعان عنك".
إزاء هذه الإهانات المتلاحقة وسماع تأوه الرجال " أخذت أم السعيد" – حرم عبد الله صالح أبو بكر - و "أم أحمد" – عائشة الغليونية - تؤلبان النساء حتى تجمعت العشرات منهن، وما هي إلا لحظات حتى ملأن "القفف" أو "الزنابيل" بالرماد "السكن"، ورافقهن الصغار في مظاهرة حاشدة، والكل يصيح في عنفوان- "الله عليكم الله" ، واندفعت حماسة النساء، حيث كشفن شعورهن ، وحركن الأردان في صعود وهبوط داعيات على أعداء الله والوطن.
ودفعة واحدة أخذن يعفرن الرماد في وجوه الإنجليز الذين وقعوا في حيرة من أمرهم، فأخذوا يطلقون الرصاص في الهواء، غير أن الصغار حصبوهم بالحجارة المصيبة، فوقع الإنجليز في ورطة ، والنساء منهمكات في تعفير الرماد، وهن يصحن قائلات : "هيل عليكم هيل".
أُسقط في يد الإنجليز، فلاذوا بالفرار خاسئين، وهم لا يلوون على شيء، وما هي إلا ساعات حتى كانت الخيام في حركة ارتحال ، ثم كانت أثرًا بعد عين.
ومن الطريف أن الراوي كتب زجيلة تصف هذه الأحداث ، نذكر منها:

دب الحمى في النسا في هالبلد هبّين باب الشوادر صيّحن يِِِِِنْخين
قِمْن السّكَنْ ع وجوههم تِعْفير جُندُ الطّواغيت هَمّوا كي يضربوها
ودموع تذرف على الوجنات يَقْنِينْ صرخات حزن وألم ع الظلم يدعين


وهكذا سجلت نساؤنا الفلسطينيات صورة بطولية أين منها الصورة الساخرة التي وصفها حافظ،، ولعلي أسمح لنفسي بتحوير أبيات حافظ فأقول واصفًا نساء بلدي :


كان الرَماد بعَفْرِهِ ذاك النهارَ سلاحهنهْ

ثارت نساء القوم والنسوان صار لهن مُنّهْ
ثم انتصرن موحداتِ الشمل نحو بيوتهنهْ
فليخسأ الجيش الذليل بكسره وبنصرهنهْ



* نشرت المقالة في عدد مجلة المنبر 2-3 ، 1989 ، ونعيد نشرها هنا في هذا الموقع .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-11-2006, 04:25 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
هشام الشربيني
أقلامي
 
الصورة الرمزية هشام الشربيني
 

 

 
إحصائية العضو






هشام الشربيني غير متصل


افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

ما أجمل المعاني وما أمتنَ البناء !!!!
شاعرٌ مبدعٌ , وقصيدة ٌ فولاذية فيها الكثيرُ مما يُرجَى من الشعر ..
رحلة ممتعة حقا أن أبحر في قصيدتك هذه أو في درتك هذه إن رمتُ الدقة ..
التالي لفتني :
اقتباس:
هـلْ ترونَـا
هل ألف الإشباع ولا ضمير ؟؟
أم تقصد ( نا ) الدالة على الفاعلين ؟؟
إذا كان الأمر كذلك فلتكن ( هل تروْننا ) ..
تحيتي يا رائع ..






التوقيع

Hisham@Aklaam.net

Hisham_Elsherbiny@Hotmail.com
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-11-2006, 12:43 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
إسلام هجرس
أقلامي
 
الصورة الرمزية إسلام هجرس
 

 

 
إحصائية العضو







إسلام هجرس غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى إسلام هجرس إرسال رسالة عبر Yahoo إلى إسلام هجرس

افتراضي مشاركة: البيت الحنون - قصيدة مهداة إلى أهالي بيت حانون الصامدين

الأخ الحبيب الشاعر فارس
أجد أن لك من اسمك نصيب كبير ، فقصيدتك تحمل قدرا كبيرا من فروسية الكلمة المفتقدة
قصيدتك جميلة ، ونلمح فيها حَسَّانِيَّة واضحة ، وإن كنا دائما نطالب أحباءنا من الفخورين بالماضي الرائع والتراث الجميل أن يتجاوزوه بإبداعهم وألا يأخذوا الروح والمفردات والأسلوب
هي إشكالية كبيرة قد لا تشغل الشاعر وهو منفعل ببطولة مشرفة ، لكن الأجمل والأخلد ما يجمع بين صدق الانفعال وبراعة السبك وأن يكون في العمل الإبداعي جديد يشهد للشاعر
لك تحياتي أيها الرائع
في انتظار أعمالك القادمة







التوقيع

إسلام هجرس
نائب رئيس جماعة تراب الأدبية
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجالات دلالية وملامح أسلوبية في ديوان "بين نهرين يمشي" أحمد شبلول منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 09-10-2006 12:24 AM

الساعة الآن 08:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط