الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى الأقلام الأدبية الواعدة

منتدى الأقلام الأدبية الواعدة هنا نحتضن محاولات الأقلام الواعدة في مختلف الفنون الأدبية من شعر وقص وخاطرة ونثر، ونساهم في صقل تجربتها.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-11-2006, 02:26 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
افطيط يونس
أقلامي
 
إحصائية العضو







افطيط يونس غير متصل


افتراضي قصة قصيرة : الفلاح حمزة والانسة معزة

استيقظ في الصباح الباكر كعادته [دائما يفيق قبيل الفجر بقليل] وعيناه شبه مغلقتان حيث انه لم ينم جيدا وسبب هذا انه بالامس عاد الى المنزل سيرا على الاقدام حاملا جحشه فوق راسه اتعرفون لماذا عاد حاملا حماره الصغير [حاشاكم] لقد جاء ايمن عند حمزة وقال له انه يريد جحيشه حيث انه مضطر لقضاء بعض الاشغال الهامة جدا...عندما نتحدث عن ايمن فنحن لا نتحدث عن انسان عادي بل تصوروا كاسحة الجليد فوق بسكليت..بصراحة لا استطيع تصور ذاك الجحش المسكين وهو يحمل سمك ازرق برمائي...ولهذا السبب كان حمزة تعب جدا جراء حمل الة حية تحتاج الى اربعة اشهر من النقاهة.

صلى الفجر ثم انطلق يريد السوق كان يرتدي اسمالا ويحمل خفيه فوق راسه لانه يخاف عليهم من التمزق... صار بخطى حثيثة كانه يسابق اصحاب الدواب ويريد الوصول قبلهم فتذكر حبيب قلبه الغالي مسعود الذي كان يقله اينما حل وارتحل دون تافف او ملل...اقترب من السوق فهو على مرمى البصر فقط ربع ساعة وسيكون بداخله...راح يخترق الاحراش بارجل فولاذية غير مبال بخشونتها التي تجرح الارجل الناعمة حتى داخل الاحذية بل ان الاحراش كانت تذوب خوفا عندما تراه قادم لانه كان يشبه الاعصار في مشيته بعض الشيء...راحت السرعة تزداد كلما اقترب من خط النهاية فقد كان يخاف ان يقفل السوق قبل ان يتشري ما يريد شراءه رغم ان السوق لن يزخر بالفلاحين الا بعد ساعة او اثنين.

واخيرا وصل الى السوق كانت رحلته طويلة لانه لم يكن يقيسها بالمسافة بل كان يصارع الزمن بغية الوصول باقصى سرعة لذلك كان يرى بانه استغرق وقتا طويلا ولا يمكنه تحطيم الرقم القياسي لابو كرش فقد كان العدو اللذوذ وكل ما يتمناه هو تحطيم رقمه القياسي الذي يتباهى به كانه اشترى انثى ماعز...اه نسيت ان اخبركم ان امتلاك انثى الماعز في [دوار] اولاد الحنشة هو منتهى الامال لان انثى الماعز تلد مرتين في السنة وتلد مثنى مثنى يعني اربعة في الحول فاذا قمت بعملية حسابية بسيطة ستجد ان هذا العدد يتحول الى حظيرة ماعز خلال خمس سنوات فقط مما يعني مال وفير ولهذا فقد ظل رامز يذخر كل سنتيم يجمعه لكي يشتري انثى ماعز ويكون بذلك اول واحد يمتلكها في الدوار.

دخل السوق بخيلاء لان الناس كلها تعرف ان حمزة اول واحد سيشتري ماعز وسيدخله الى اولاد الحنشة راح ناحية مكان بيع الدواب وهو ينظر بعين فاحصة الى السلع المعروضة للبيع فقد كان يريد سلعة رخيصة وسمينة كانه فقط من يعرف اصول التجارة...اقترب من احد الباعة وساله :
"بكم هذه يا اخ "
" بخمسمائة درهم" [حوالي خمسين دولار والي يربح المسابقة يروح يشتري معزة احسن له]
"ثمن مرتفع يا عزيزي اذا كنت تريد البيع فاني اعطيك ثمن لن يعطيك اياه احد غيري"
"؟؟؟؟؟؟؟؟"
"ساعطيك مائتا درهم"
"اظن انك تبحث عن جلد الماعز يا هذا"
"اذن بع لي جلد الماعز هذا المعروض امامي"
انه يموت غيظا من كلام هذا اللئيم وحالا سيتحول البائع المسكين الى جزار لكنه مرة اخرى يحاول تهدئة نفسه ويقول له:
"اذهب الى حال سبيلك لن ابيعها لك حتى بالف درهم ذهبية"
" وانا لن اعطيك درهم مزورة حتى"
انطلق مرة اخرى يبحث عن بغيته وفي الحين سقط نظره على اجمل ماعز راها في حياته حتى ظن انها ملكة جمال الماعز بتلك القبعة الجميلة "قرنيها" اقترب منها واخذ ينظر اليها كنظرات روميوا لجولييت ابتسم البائع وهو يتقدم منه:
"اظنك معجب بسوسو"
"لم ارها قط في حياتي فكيف اعجب بها لا يا سيدي ابحث عن رجل غيري انا رجل متزوج"
"ههههه اقصد المعزة"
" اه نعم هي جميلة جدا ما نوعها"
"هي من سلالة غير معروفة وتلد اربعة مرات في السنة ومثنى مثنى ايضا"
" رائع وكم ثمنها"
"قبل ان تسال عن ثمنها اريد ان احذرك منها فهي ماعز منحوسة"
"اها ماعز منحوسة هذا خطير بل خطير جدا"
في الحين عرف ان هذا سيجعل الثمن بخس لانه مادامت الماعز منحوسة فلن يشتريها احد.
"اولا يجب ان تعلم ان مالكها الاول كان يملك الف ماعز وعندما اشتراها اصبح العدد عشرة بعد عشرة ايام اما الثاني ففي اول يوم اشتراها فيه وضعها امام المنزل وراحت زوجته لجلب الماء من البئر وعندما كانت منحنية ضربتها الماعز واسقطتها في البئر وماتت فاراد ذبحها احذر السكين ووضعها على الارض وراح ليحضر حجر طحن السكين فامسك ابنه الصغير سكين الذبيحة وقال لاخوه هل اريك كيف يذبح ابي الحيوانات واسقطه ارضا وذبحه"
"وانت ماذا فعلت لك"
" انا اشتريتها منذ ساعة وبعدما سمعت قصتها من احد الاخوان قررت بيعها على الفور"
"بكم اشتريتها"
"باربعمائة درهم وممكن ان اخفض لك المبلغ الى ثلاثمائة"
"لا هذا كثير ساعطيك مئتان فقط"
" وانا بعتك مبروك عليك واحذر منها"
" الله يبارك فيك شكرا لك"
اخذ معزته وما ان خطى عشر خطوات حتى سمع فرامل سيارة او شاحنة وذوي ارتطام وعندما استدار ليرى ما حصل راى البائع المسكين قد تحول الى اشلاء...نظر الى المعزة المنحوسة واكمل مسيره خارجا من السوق نحو منزله وهو يضحك جراء غبائه وعدم الاخذ بالنصيحة.

عندما وصل الى منتصف الطريق كان هناك سارقين ينتظرون قدومه هو بالتحديد لاخذ المعزة لكن هل جن جنونهم ليقتربوا منه...واضح ان عقولهم طارت من مكانها فمن الممكن ان يقتلع راس احدهم بضربة من تلك الفاس التي يسميها يد...لقد كانت يداه اشبه بالة حادة ركبت لانسان في بطن امه فاذا كان يفلق الحجر الى نصفين بضربة من هامته فماذا سيفعل بعظام الوجه.

اقترب الشبان الثلاثة الملثمين وتكلم اقواهم يحدثه:
"اعطني المعزة يا حمزة ونتركك تمر بسلام"
ما الذي تريده يا ابو كرش"
اه لقد عرفه عن طريق صوته وحتى ان لم يتكلم كان ليعرفه فلا احد يجرؤ على فعل هذا غير ابو كرش من اجل تلك العداوة الازلية التي نشاة بينهما حول خروف ابو كرش الذي قتله رامز لانه وجده يرعى داخل ارضه القاحلة...دوى انفجار شبيه بسقوط بيانوا على راس احدهم من الطابق المائة لكن الغريب ان هذا لم يكن سقوطا بل كانت لكمة من يسرى حمزة وللعلم فرامز لا يستخدم يسراه بل يمناه فقط ولا يجيد استخدام اليسرى...اسقطه ارضا وهو يمسك بفمه:
"اظن انك تحتاج الى طبيب يا عزيزي"
وعندما رفع بصره نحو الاثنين الاخرين ليطلب منهم حمل صديقهم وايصاله الى الطبيب وجد هناك المنديل الذي كانوا ملثمين به فقط...امسك بالحبل المربوط الى قرني سوسو مكملا طريقه الى المنزل وفجاة جاء صوت من الخلف:
"لقد ارعبوني وظننت انهم سيقتلوك وياخذونني"
بدهشة كبيرة استدار ليرى من يحدثه ولم يجد احدا وظن ان هذا فقط من تاثير قلة النوم لكن فجاة عاد الصوت ليقول له:
" انا سوسو يا مالكي الجديد انا من تكلمك"
طار عقله من شدة الصدمة :
"يا ويلاه كيف يعقل ان معزة تتحدث"
راحت تقول باعلى صوتها وهي تحاول ادراكه بعد ان اطلق العنان لساقيه:
"انا لست معزة ايها المغفل انا اميرة مسحورة"
"وانا ريتشارد قلب الاسد"
لكن فجاة توقف وكانه صدق كلامه فمن الممكن ان تكون حقا اميرة مسحورة لان اميرة البلاد مفقودة منذ سنتين ولا يعرف احد ما حل بها عاد اليها وهو يقول:
"وكيف اصدق انك حقا الاميرة"
"وكيف تبرر كلامي فهل رايت من قبل حيوان يتحدث"
"بصراحة لم يحصل لي الشرف قبل هذا اليوم"
"انا ابنة الملك الاعمش ابن جرذول وقد حولتني ساحرة الى معزة حينما خرجت اتنزه لوحي في البراري وهذه الساحرة بينها وبين والدي عداوة لانه من قتل زوجها الخائن"
"سمعت ان من يجدك ويعيدك له مكافاة كبيرة جدا"
"ليس مكافاة فقط ان استطعت ان تعيدني كما كنت ساجعل والدي يعينك قائد قواتنا ووزيره"
"لكن انا لت بساحر"
"هذا لا يحتاج الى سحر بل الى الذكاء والقوة فقط"
"حسنا انا موافق"


"لكن لماذا تحتاج الى القوة فالذكاء شيء مطلوب اما القوة فما الداعي لها"
"لانك ستذهب معي الى ما وراء الجبال السبع"
"الجبال السبع"
"نعم فالسحر الذي جعلني هكذا ملقى هناك ولكي اعود كما كنت يجب ان اصل الى هناك وافتح هذا السحر وهو معلق في الشجرة العظيمة"
"اه اسف يا عزيزتي لا استطيع الذهاب الى هناك فما من احد سلك ذاك الطريق وعاد حيا"
"لا باس لكن فقط اريد تذكيرك بشيء واحد فقط"
"ما هو"
"السحر الذي سلط علي يصيب كل من يضتريني او يتعامل معي ويسبب له في حوادث قاتلة وهذا لكي لا يساعدني احد"
" اه ممتاز هذا هو ما كان ينقصني"
"لن اضغط عليك فانت حر ومخير"
"نعم الست كذلك...مخير بين طرقتين للهلاك"
وبما انه كان يملك خيار فيه بصيص من الامل فقد اختار ان يرى بالنظارات افضل من ان يصبح اعمى وسلك طريق الجبال السبع.

لم يكن يعرف ما الذي ينتظره هناك وراء تلك السحب السوداء الداكنة التي تقبع فوق اول جبل من تلك السلسلة التي ترعب اقوى الرجال عند ذكرها فما من احد عاد من هناك لكي يحكي لهم ويقص عليهم ما يجري خلف ذاك الجدار الحجري الشاهق ذو القمة الحادة كانه سيف يزداد بدانة كلما نزلنا الى السفح...استمر في الاقتراب من هلاكه المحتم بخطوات معظم الاوقات متثاقلة وهو ينظر الى تلك المعزة التي تتقدم من حتفها المؤكد والمحتم:

"هل انت متزوجة"
"نعم من قطيع معز"
" لا اقصد عندما كنت اميرة"
"لا لم اتزوج"

"اتعرفين انت اجمل معزة رايتها في حياتي لكن للاسف لست حقيقية"
"لا باس عندما اعود اميرة مرة اخرى سيكون لديك المال لتشتري نصف معز البلاد"
المال والمعز هذا ما كان يحلم به طوال حياته فهو لا يريد جاها ولا يريد نفوذا ولا يريد سلطة بل فقط المال وقطيع معز كبير ومن الممكن ان يستغني ايضا عن المال المهم هو قطيع المعز وقد كان من قبل يتكبد عناء شراء معزة واحدة اما الان فبعد هذه المغامرة يستطيع شراء نصف معز البلاد ويصبح من اغنى الاغنياء.

عند منتصف الجبل الاول سمعوا صوتا غريب جدا ومخيف الى حد كبير توقفت المعزة وجحظت عينا حمزة حتى كادتا تقعان من محجريهما ووقف شعر كانه مثبت بلعاب البقرة فقد كان تثبيت الشعر بلعاب البقرة صيحة رائجة انذاك...تراجعت المعزة بخطى بطيئة الى الوراء محاولة الهروب لكنها اصطدمت بحمزة الذي كان يرجف من هول الصوت وفجاة ظهر لهم وحش يشبه ذئب لكنه ضعف حجمه بعشر مرات وله انياب بارزة يسقط من خلفها وامامها اللعاب راح يتقدم منهم بثبات ويبرز اسنانه بطريقة جعلت حمزة يحتاج لتجديد وضوءه وثب عليه الوحش في محاولة الاجهاز عليه واسقطه بقوائمه الامامية وقبل ان يغرس تلك الانياب الفتاكة التي تبرز من فم شبيه بمقدمة باخرة عملاقة قالت له المعزة توقف وفي الحين رفع راسه ناحيتها ونظر اليها بدهشة واستغراب:

"لم ارى معزة من قبل تتحدث"
" وانا لم ارى من قبل حيوان بشع مثلك يتكلم"
فقال حمزة يقطع عليهم الحديث والارتجاف لا زال بادي عليه من خلال كلامه

"وانا صدري ستخترقه مخالبك يا سيدي العزيز"
رد عليهم
" ما قصتكم ولماذا انتم هنا"
" مضطر اخاك لا بطل يا سيدي العزيز فاما ان اموت لانني امتلكت هذه المعزة المنحوسة او اساعدها واصبح طعام عالق في انيابك...يا سيدي العزيز"
" ولماذا سيساعدك كيف اصبحت معزة ومن تكونين"
"لقد حولتني الساحرة كساندرا الى معزة بعد ان قتل والدي زوجها"
"من هو والدك"
"الاعمش ابن جرذول"
في الحين وثب الوحش وقدم لها التحية وهو يردد:
"قائد الفيلق الخامس تحت امرك يا اميرتي"
" هل انت من جنود والدي"
"نعم يا انستي وقد حولتني ايضا الساحرة كساندرا الى مسخ لانني من نفذ امر الملك وقتل زوجها الذي استحق الموت"
"اذا انت ايضا ذاهب لفك السحر الموجود خلف الجبال السبع"
"لا انا اذهب الى هناك بشكل مستمر لكن المشكل انني لا استطيع التسلق الى قمة الشجرة وهذا عمل يجب ان يقوم به انسان لم يتحول الى مسخ طبعا"

كان يقول هذه الكلمات وهو ينظر الى حمزة الذي لم تغب عن محياه وديان سغيرة الحجم مكونة من العرق المتصبب جراء الرعب والخوف من هذا المسخ الغريب الشكل وحين ادرك مغزى كلامه قال موجها الكلام لهما:

"اسف لا استطيع اكمال المسير معكما فيكفي ما رايته لحد الان لقد كدت اموت لولا لطف ربي "
قالت له الاميرة المعزة تنبهه:
" لكنك ان عدت ستموت لا محالة اما ان بقيت فعلى الاقل معنا هذا القائد المغوار الذي سيحميك ويحميني"
واكمل المسخ الحديث نيابة عنها:
"لك الاختيار فاما ان تذهب معنا او لن يبقى منك سوى العظام فلم اذق لحم ادمي منذ شهور"

في الحين انتصب واقفا يطلب منهم مواصلة المسير لكي ينتهي هذا الكابوس بسرعة...استمروا في صعود الجبل الاول وقد كان التعب يتزايد بشكل ملحوظ على حمزة وحين لاحظ المسخ ذلك عرض عليه حمله فوق ظهره.



امتطى صهوة هذا الحصان الوحشي وراحوا جميعا يريدون الشجرة العظيمة في تسابق مع الزمن وايضا في تسابق مع الاهوال اعتقد حمزة ان المسخ هو اخر وحش سيلتقونه لكن لكي يتاكد سئله:

"بما انك قد زرت الشجرة العظيمة من قبل فهل صادفت وحوش او حيوانات ضارية في الطريق او مخلوقات عجيبة؟؟"
"نعم"
"نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
"اذا لم يكن هناك وحوش او حيوانات ضارية ومخلوقات غريبة فكيف تفسر عدم عودة احد وخوف اقوى الفرسان من هذا المكان"
"ولكن لما لم يحصل معك ما حصل مع البقية ودائما تذهب وتعود"
"وهل اظهر لك على هيئة واحد من البشر فالوحوش لا تحارب اخوانها كما يفعل الانسان"
"اعتقد انه غير مرحب بي"
"لا تخف فانت في حمايتي الان لانك املي الوحيد وامل الاميرة ولن يصيبك مكروه سوى اذا مت قبلك"
"اتمنى لك عمرا مديدا"

كانت الاميرة المسحورة تستمع لكلامهم وهي في اشد الحذر من خطورة الطريق وحين اقتربوا من قمة الجبل لم تكن تعلم ما الذي ينتظرهم هناك بعكس القائد المسخ علي فهو يحفظ الطريق عن ظهر غيب ويعرف جيدا انها محفوفة بكل انواع المخاطر...لم يكن يريد البوح بما سيمرون به لكي لا يرعبهم فوق الرعب الذي يقاسونه لذلك فضل الصمت لا سيما انه لغاية الان لا يستطيع اجبار حمزة بمواصلة المسير معهم لكن بعد جبل او جبلين سيترك له حرية العودة ان اراد...صاح حمزة:

"اني ارى القمة... اه ويظهر هناك بناء كانه برج او ما شابه ذلك فلا يظهر جيدا لان الغيوم الملتفة حوله شديدة السواد لهذا لا يظهر منه سوى الجزء السفلي"
"انه برج ملك الغيوم"
ولاول مرة منذ ساعات صاحت المعزة بذاك الصوت اللذيذ:
"من هو ملك الغيوم هذا؟؟؟"
"انه واحد من المخلوقات الستة التي تحرس الشجرة العظيمة"
قال حمزة وقد بدا الخوف الممزوج باليقين انه هالك يتسرب الى قلبه:
"ولماذا يحرسون الشجرة العظيمة؟؟؟"
"هذه الشجرة في الواقع هي المنطقة الوحيدة التي يستطيع الساحر ان يلقي فيها لعناته ولها قوة عظيمة في تحويل هذه اللعنات الى حقيقة لان قصر ملك الشياطين منتصب فوق الشجرة ولهذا سميت بالشجرة العظيمة وقد تحالفت كساندرا مع ملك الشياطين على تخريب البلاد ولكي يستطيع شاورون القاء اللعنات التي تعدها كساندرا فعليها هي ان تمنع اي ادمي من الاقتراب الى الشجرة ولهذا وضعت المخلوقات الستة في الجبال الستة التي تسبق الجبل السابع مكان الشجرة العظيمة"
"ولماذا الادميين يعني ممكن ان يخرب احد الوحوش او الضواري هذه الشجرة"
"لا يستطيع احد تخريب الشجرة الا بشري تلقى عليه لعنة من قبل"
"عندما كنت صغيرا القت علي ساحرة لعنة الفقر"
"سنرى ذلك عندما نصل الى البرج فان كانت قد القيت عليك لعنة من قبل فلن نجد صعوبة في المرور اما اذا لم تكن كذلك ستضطر للدفاع عن نفسك"
"الدفاع عن نفسي؟؟؟الم تقل انك ستدافع عني"
"ولماذا ادافع عنك فقد القيت عليك اللعنة من قبل يعني لن تحتاج للدفاع عنك"
"لالا كنت امزح معك فقط انا انسان خام لم يحصل معي شيء من قبل"

ابتسم علي وكانت ابتسامته ترعب القلوب كانه سيفترس احدا ما...تقدموا بحذر شديد من البرج في محاولة الدخول والعبور منه على ذاك الجسر الخشبي الطويل الممتد من البرج الى الجهة الاخرى حيث ان الجبل الاول كان وراءه جرف لا يظهر له قعر وبين الجبل الاول والجبل الثاني يربط بينهما جسر طويل وللمرور من هناك يجب ان تمر اولا على ملك الغيوم.

دخلوا ذاك البرج ذو الادراج اللولبية التي اهترئت من قدمها فيبدوا انه يعود الى زمن بعيد جدا...تقدم المسخ تتبعه المعزة ملتصقة به كانهما مربوطين باحكام صعدوا الدرجات وهم في غاية التاهب لاي شيء وكلما كانوا يعرجون اكثر كانت الظلمة تزداد حتى وصلوا الى القمة ولم يعودوا يروا شيئا بقائمته التي تشبه قوائم الاسد الا انها ضعفها باربع مرات دفع الباب وتقدم الى الداخل انبعث نور خافت لكنه يضيء المكان كان مصدره شعلة من خرقة وزيت علقت على الحائط...وجدوا ذاك المخلوق مغلل بالقيود باحكام حتى ان القادم يظن انه لا يستطيع النهوض من ثقلهم...كان يشبه التمساح لكن راسه غريب جدا فهو راس انسان اما ارتفاعه فاكثر من ارتفاع التمساح هو في الطول بقدر الفيل الصغير الحجم تقريبا كان حجمه يعادل حجم المسخ...وثب بسرعة نحوهم كانه راى فريسة قفز حمزة من فوق ظهر علي واختبا وراس الباب وبسرعة تقدم علي نحو ملك الغيوم واشتبكوا في عراك دامي.

غرست انياب علي في رجل التمساح ومحاولة منه بالدفاع على نفسه ادخل مخالبه التي تشبه سكاكين في كتف المسخ الايسر...كانت نقطة ضعف ملك الغيوم الوحيدة هي راسه اما باقي جسده فهو صلب كالحديد لذلك في الحين انقض علي على عنق الوحش وقضم حنجرته ليسقطه صريعا مدرجا في دمائه...كانت مخالب الوحش لا تزال في كتف المسخ تراجع الى الوراء محاولة منه في نزعها رغم انها قد اوغلت في جسده تعالى صياحه المخيف وهو يخرج تلك الاظافر التي بلغ طولها حجم قدم انسان عادي...سقط من شدى الالم وهو ويتاوه لما اصابه تقدم منه حمزة تتبعه الاميرة المسحورة وهم ينظرون الى هذا المشهد المروع...راحوا يبحثون عن منديل او حبل ليوقفوا به النزيف لكن الظلام كان دامس رغم ذاك الوهج الطفيف الذي كان ينبعث من الخرقة المشتعلة التقطها حمزة لتنير له مكان البحث...وجد خرقة بالية كانت تستعمل في الانارة ووجد حبل يصلح لشده حول الكتف...وضعوا الخرقة مكان النزيف ثم راحوا يلفون الحبل حولها وكلما كانوا يشدونها كانت يصيح من الالم الشديد الذي يعتصره...جلسوا قليلا ليرتاحوا ولكي يستطيع علي مواصلة المسير بعد ساعة نهض المسخ متجها نحو الباب الذي يختفي وراءه الجسر نظر اليه حمزة وهو يحدثه:

" الى اين انت ذاهب ارتح قليلا فلا زلت متعب"
" ينتظرنا طريق طويل وشاق وما رايته لا يعدوا خمسة بالمائة مما ينتظرك وينتظرنا"

توجه حمزة نحو الباب وتبعتهم المعزة دخلوا الجسر الذي كان يتارجح وما ان تقدم بخطوات حتى تسمر في مكانه اخرجت المعزة راسها من بين رجليه لترى ما الذي جعله يتوقف ونظرت نحو طريق طويل جدا لا تظهر له نهاية حالك السواد لا يظهر منه سوى تلك المشاعل التي وضعت على جنباته :

"انه جسر طويل جدا يعني مسيرة ساعات"
قالها حمزة ورد عليه المسخ
"اتمنى ان تكون ساعات فقط"
"ماذا تقصد"
" لاشيء فقط تابعوا المسير لكي نصل باسرع وقت"

استمروا في المسير وكان علي يعرج من شدة الالم لكنه رغم ذلك لا يريد اظهار الضعف امامهم لكي لا يخافوا نظر حمزة الى الاسفل واحس بالدوار جراء هذا الارتفاع الشاهق فلا يظهر شيء جراء هذا العمق المرعب واذا ما سقطون من هناك فلن يصلوا الى الارض الا بعد يوم او يومين.

سمعوا صوتا يشببه صوت النسور من جهة الشمال وكان يقترب منهم اكثر واكثر نظر علي الى الافق وفي الحين ظهرت له تلك الطيور الفتاكة التي تشبه الاسود لكنها بقائمتين فقط وجناحين كانت تتقدم نحوهم بسرعة خارقة في محاولة الاجهاز عليهم.


استدار علي الى حمزة والاميرة المسحورة وطلب منهم الاحتماء تحته ثم وقف على رجليه الخلفيتان ورفع الاماميتان بصعوبة,,لقد كان عدد الطيور خمسة وهي تقترب اكثر واكثر لكنها كلما كانت تزداد اقترابا منهما تزداد توغلا في العمق كانها لا تقصدهم ولكن هذا خط سيرها,,انذاك تيقن المسخ انها لا تريدهم انزل رجليه ببطئ شديد ثم راح يكمل الطريق مشغول البال,,هل سيستطيع حقا تجاوز الاشرار الخمس وهو مصاب سيكون محظوظ اذا ما استطاع قتل سيد الليل بدون ان يصاب بجرح اخر لدى كان لا بد ان يجد حلا اخر غير القتال ظل شارد الذهن لساعات وهم يقطعون الجسر وحين اقترب من نهايته التفت الى حمزة وقال له:

"نحن نقترب الان من سيد الليل وانا مصاب فلا اظن اني استطيع حمايتك فهل لديك خطة او حيلة كنت ستمر بها من دوني انت والاميرة"
"انا لم اكن اتوقع بتاتا ان اجد وحوشا حقا كنت اظن اني ساجد ضواري وحيوانات مفترسة لكن وحوش هذا امر لم اعتقد بوجوده"
"يعني ليست لديك اي حيلة لنمر من هنا سالمين"
طاطا حمزة راسه لكي يخفي الخوف والحزن على حاله وهو يقول:
"للاسف لا"

واخيرا وصلوا الى قمة الجبل الثاني الان عليهم ان ينزلوا هبوطا وفي سفح الجبل سيكون سيد الليل في انتظارهم لان اخبار البشري الان عند الساحرة كساندرا وليس سيد الليل فقط كان الاستمرار في المشي يسبب الارهاق للجميع لدى قرروا الجلوس لكي ينالوا قسطا من الراحة وبعد ذلك يواصلوا المسير,,بينما هم كذلك سمعوا صوت شيء يتحرك وراءهم وبسرعة وثب المسخ الى مكان الصوت اخرج مخالبه الحادة ووضعه على هذا الجسم الغريب:

"انه قزم"
قالها وهو جاعلا عنق القزم بين اصابع رجله
"لماذا تتعقبنا وماذا تفعل هنا"
لم يلقى ردا من هذا المخلوق الغريب الشكل عيناه اشبه بملعقتين بدون ذيل وانفه طويل كانه قلم رصاص فقد كان انفه في نفس حجم جسده لونه رمادي وجسده نحيل مقارنة مع راسه,,رفع المسخ رجله الاخرى ليهوي عليه بها ويجهز عليه فاوقفه حمزة:
"انتظر يا علي ما الذي تريد القيام به"
"ساقتله لعله يكون جاسوس لكساندرا الا ترى انه كان يتعقبنا"
"نعم لكن لا نعرف هل هو حقا جاسوس او لا"
ثم حول نظره الى القزم الذي لا زال تحت رحمة المخالب المغروسة بالقرب من عنقه وقال له:
"لماذا تتعقبنا هل تريد منا شيء ما"
اوما القزم بالنفي وظل ينظر الى حمزة كانه ينتظر منه ان يقوم بردع المسخ :
"منذ متى وانت تتعقبنا"
القى حمزة هذا السؤال ظنا منه اننه سيلقى جوابا عليه لكن عبثا فقد بقي القزم مسمرا لا ينبس ببنت شفة ثم ساله مرة اخرى:
"هل انت ابكم"
مرة اخرى اجابه بالنفي ايماءا ثم قال له:
" اذا لماذا لا تتحدث"
اشار القزم بيده الى رجل المسخ المثبتة باحكام فوق عنقه وفي الحين نزع علي رجله لكنه وضعها هذه المرة فوق رجليه لكي لا يهرب تنفس القزم الصعداء وهو يشهق ويزفر بقوة ثم قال بصوت رقيق يكاد لا يسمع من شدة رقته:
"لقد رايتكم عندما عبرتم الجسر ولاول مرة في حياتي ارى ادمي يعبر الجسر وهذا ما شدني لتتبعكم ومعرفة الشيء الذي دفعكم للمجيئ الى هنا لعلي استطيع مساعدتكم"
" وكيف تستطيع مساعدتنا"
"انا اعرف هذه المنطقة كلها جيدا واعرف انك لن تستطيع تجاوز سيد الليل ايها الادمي واذا تجاوزته فلن تبقى حيا اكثر من يوم او يومين لانه سيرسل من يتبعوك الا اذا قتلته او اخبرتني عن وجهتك لعلي اساعدك ""

راقت الفكرة لحمزة لكن علي ورغم ان الفكرة اعجبته فهو يرى بان فيها مخاطرة كبيرة لا سيما انهم لا يعرفون هل هذا القزم جاسوس او حقا تبعهم لشغفه برؤية انسان عن قرب,,وايضا حمزة لم يمهل علي مهلة للتفكير والرد وفي الحين اخبر القزم انهم حضروا الى هذا المكان لانهم يريدون الوصول الى الشجرة العظيمة وساله :
" هل تستطيع ان تدلنا على طريق يوصلنا الى السجرة العظيمة بدون المرور على الجبال الخمس المتبقية"
"نعم يمكنني ذلك وهناك طريق توصلنا لكن ليس الى الشجرة العظيمة بل الى الجبل السادس فقط وهناك عليكم اجتياز امير الشر"
بسرعة وبلهفة اكبر سئله حمزة:
"هل سلكت هذه الطريق من قبل"
"نعم دائما اسلكها فانا ابنن الجبال السبع وفرسان الشر الستة يعرفونني"
"واين هي هذه الطريق"
"انه كهف وهو قريب من هنا"
نطق علي في اندهاش ممزوج بريبة
"كهف؟؟"
"نعم كهف وهو طريق ليس محفوف بالمخاطر مثل الطريق الذي تسلكونه الان"
قبل ان يتكلم علي قال له حمزة:
"هل ممكن ان تذهب معنا وتوصلنا الى الجبل السادس"
"وما فائدتي من كل هذا"
"رباه حتى الاقزام تتحدث عن الفوائد,,ما الذي تريده"
"الرجوع معكم الى عالم البشر"
رددت المعزة:
"انا ساخذه معي الى القصر"

انطلق الجميع يقودهم القزم نحو وجهة يتخوف منها علي بينما اعتبرها حمزة فرصة لا تعوض وبينما كانوا قاصدين الكهف نطقت المعزة:

"ما اسمك"
رد عليها القزم:
"ماذا؟؟"
"سالتك ما اسمك اليس لديك اسم؟؟"
"اه..لا ليس لدي اسم"

نظر اليه المسخ وقد ازدادت حيرته من هذا الوافد الجديد فلا هو يملك رد مساعدته ولا يستطيع ضحض الشك والريبة من هذا القزم ثم قال له:

"كيف ليس لديك اسم؟؟ اليس لك اب وام؟؟انت طبعا تنتمي الى *** الاقزام"
"لا انا لست من الاقزام"
"وكيف جئت الى هذه الدنيا اذن؟؟"
" انا...انا"
تقدم علي امامه نظر اليه وابرز انيابه وهو يقول له:
" من انت تكلم والا قتلتك"
"اخاف ان تقتلني في كلتا الحالتين اذا لم تفهم كلامي جيدا"
"سامزق الان اذا لم تنطق"
"انا ابن ملك الجن والساحرة كساندرا"
"نطق الجميع في ذهول:
"ماذا"
"كما سمعتم انا ابن كساندرا وملك الجن وقد نبذتني هنا بعد ولادتي فربتني الطيور المتوحشة كابن لها"
الان وقد عرف المسخ من هو هذا القزم زال الشك وتبدد ليتحول الى يقين لكنه لا يستطيع فعل شيء غير الحرص والحذر الشديد من ابن المخادعة,,راحوا يخترقون الاشجار واوراقها الى ان وصلوا الى ساحة خالية من الاشجار وفي وسطها بركة يصب فيها شلال ومن البركة يتدفق الماء في عدة انهار صغيرة,,لقد وصلوا الى نهاية مسدودة ولا يوجد اي كهف بتاتا :

"اين هو كهفك المزعوم يا...قزم"
قالها حمزة وقد بدا الغضب يتسرب الى قلبه وبكل برودة اجابه القزم:
"انه هناك في الاعلى خلف مياه الشلال المتساقطة"

واشار لهم بيده النحيلة الصغيرة الى منطقة مرتفعة من الشلال يصعب الوصول اليها.



لكن رغم وعورة وخطورة موقع الكهف فقد كانوا مجبرين على المضي وسلك هذا الدرب,,تسلق القزم الصخرة الاخيرة بلوغا الى حافة الكهف الموجودة خلف مياه الشلال التي تنساب من مصب النهر الى البركة كانها خيوك حرير ثم نظر الى الاسفل وهو يرى الاخرين لا زالوا في بداية تسلقهم فقد كان خفيف الحركة ضئيل الجسم يستطيع التشبث باي شيء بعد دقائق كان الكل يلهث مستندا الى الاحجار المرصوصة على باب الكهف,, استراحوا لمدة وجيزة ثم نهض علي طالبا منهم متابعة المسير لان الطريق وان وجدوا لها اختصارا فهي ما زالت طويلة وشاقة.

تقدم القزم يتبعه علي وحمزة والاميرة كان القزم يحفظ الطريق عن ظهر غيب فبدون اضاءة يمشي ويعرف مكان الحفر وينبههم اليها بينما حمزة الذي يمسك المشعل ما كان لينتبه الى الحفر العميقة لولا ان القزم كان يحذره...ولكي يطرد حمزة الخوف من الاماكن المغلقة قال محدثا القزم:

"كيف وجدت هذه الطريق المختصرة"
"كنت اسلكها عندما كنت صغير لاختصر الطريق"
"والى اين كنت تذهب"
"الى الشجرة العظيمة"
"لماذا؟"
صمت القزم وهو يتقدم من مفترق الطرق حيث هناك اربعة طرق اخرى اختار الطريق الاول على اليمين ومضى فيه دون ان يفكر للحظة هل هو الطريق الصحيح او لا ثم قال بصوت خافت كانه يكلم ننفسه:

"لارى والدي"

اخترقت هذه الكلمات اذن الحاضرين واخترق معها قلبهم حمل ثقيل من الحزن يحملها ذاك الجسم الصغير...لقد كان دائما يذهب لرؤية والده لكن لم يره من قبل لان ملك الجن لا يظهر لاحد غير كساندرا فقط .

بعد ساعات من المشي المضني في وسط الظلام الدامس لاح لهم شعاع من النور يخترق الابصار كانها شمس الصباح تخترق اعين نعسانة فهم لم يروا الشمس منذ مدة ولم يروا نور النهار حتى اصبحوا فرسان الليل,, سالوا القزم هل اقتربوا من الجبل السادس فاجابهم:

"لم يبقى بينكم وبين امير الشر سوى نصف ساعة من المسير"
ساله حمزة :
"كيف هو امير الشر هذا وهل نستطيع المرور دون ان يرانا"
"امير الشر هو اخطر المخلوقات الستة واقواهم وله حراس كثر يحرسون القلعة التي يتواجد فيها ولا يمكنكم المرور دون ان يراكم"
"يعني علينا مقاتلته ليس وحده فقط بل هو وجنوده"
"نعم"

كانت الحيرة تجتاح علي فكيف سيصمد وهو جريح وان استطاع التغلب على الجهود فهل سيهزم امير الشر هذا ضرب من الخيال فلا احد استطاع اجتياز جنوده ناهيك عنه هو...لكن علي ليس اي شخص فهو وحش كاسر وله حظوظ في التغلب على الامير لكن اذا ما استطاع الوصول اليه ولم يسقط صريعا على يد جنوده.

خرجوا من الكهف ووضع الكل يده فوق جبينه ليحجبوا نور الشمس الذي اعمى ابصارهم وبعد برهة استطاعوا فتح اعينهم لم ياخذوا قسطا من الراحة رغم تعبهم لان علي قال لهم انه من الممكن ان يجدهم جنود امير الشر ويضطرون لدخول معركة لا فائدة منها لذلك هو يفضل القتال معهم في عقر دارهم افضل لان فرص النجاة هناك اكثر.

عندما وصلوا الى القلعة اندهش حمزة والاميرة لهول ما يرونه...مستحيل ان يمروا دون ان يروا جنود الامير الادمي ان القلعة شاهقة ارتفاع اسوارها اكثر من خمسين قدم ويستحيل تسلقها لانها ملساء جدا والمعبر الوحيد المتوفر هو البوابة الضخمة التي يقف على دفتيها اكثر من الف جندي مما يعني انه لدخول القلعة والخروج من الجهة الاخرى سالمين يجب ان يكون لديهم لعنة سحرية او تسعدهم معجزة.

تسمر الكل واقفين دون حراك ودون ان يفعلوا شيء او يقترحوا حلا وقطع عليه القزم هذا الصمت الطويل وهو يقول:

"عندي فكرة ممكن ان توصلنا الى الشجرة"
نطق الجميع وهم ينتظرون جوابا من القزم:
"ما هي"
"تستطيع يا علي ان تصطاد حيوانا ونسلخه من جلده ثم ندخل حمزة في هذا الجلد ونخيطه بحيث يظهر في هيئة حيوان"
"نعم لكن اي حيوان يناسب هيئة الانسان"
في الحين رد عليه يقول:
"القرد"
قالت المعزة:
"نعم القرد يستطيع المشي على قائمتين اختاروا قردا كبير الحجم وسيفي بالغرض"

لم يكن صعبا ايجاد قرد هناك لان الحيوانات تتوافد بكثرة الى القلعة رغبة في المرور الى الشجرة العظيمة حيث الكلا والشرب متوافر بكثرة لدى وقف المسخ وراء النبات متاهبا ينتظر قدوم الفريسة لينقض عليها ولم يطل انتظاره حتى ظهر قرد عجوز يتحرك بتؤدة قفز عليه وفي الحين اسقطه صريعا بمهارة احترافية استطاع القزم سلخ القرد عن جلده وسلخ حمزة عن ملابسه ثم بدا يخيط جلد القرد فوق جسم حمزة وكان الجزء الاصعب هو الراس لكن رغم ذلك استطاع القزم ان يصنع قرد من انسان.

تقدموا جميعا من البوابة وسط مجموعة من الحيوانات الراغبة في العبور الى ارض الشجرة وقد كان الخوف حليفهم...الخوف من فضح امرهم والخوف من فشل مهمتهم لكن الحظ ساندهم واستطاعوا تجاوز البوابة.

لكن هناك ايضا البوابة الاخرى التي يجب عليهم تجاوزها,, البوابة المفضية الى الشجرة العظيمة...استمروا في التقدم داخل قطيع الحيوانات الذي دخلوا معه وكانت العيون ترقبهم من كل ناحية فجنود امير الشر منتبهين لكل شيء لكنهم لم يلحظوا شيئا...وقفت المجموعة امام البوابة تنتظر ان ياذن لهم الحراس بالمرور وعندما اذنوا لهم سمعوا صوت مخيف يتكلم بكلام غريب وبصوت عال جدا نظروا الى مصدر الصوت وكان امير الظلام يامر جنوده وهو يشير الى المجموعة التي يتواجد فيها حمزة.

بسرعة التفت علي الى حمزة وهو يطلب منه الصعود على ظهره...وثب الاخر وانطلقوا بسرعة البرق يقصدون الشجرة العظيمة كانت السهام تنهال عليهم كالمطر والجنود التي لم تكن سوى وحوش تتبعهم بالمئات استمر علي في الجري وكان يقترب اكثر من الهضبة التي توجد فيها الشجرة العظيمة...لاحت لهم وقد اندهش حمزة عندما راها فلم يسبق له ان راى مكان كهذا او شجرة كهذه انه اضخم شجرة راها في حياته وهذا اجمل مكان كانه الجنة...كان الجنود يقتربون منهم اكثر فاكثر وهم يقتربون ايضا من الشجرة وحين لم يبقى بينهم وبينها سوى امتار امر علي حمزة بان يتمسك باول غصن قوي يجده ثم قفز الى الاغصان المتشابكة وبدوره قفز حمزة من ظهر المسخ ليتمسك بغصن كبير وفي الحين راح يتسلقها اما علي فقد سقط ارضا وهو يتاوه من شدة الالم,, اراد الجنود تسلق الشجرة لامساك حمزة وحينما راهم المسخ قام نهض وراح يسقطهم كالذباب بمخالبه لكن العدد يزداد واصبح هو كافعى مجروحة التف حولها النمل انهالوا عليه بالرماح والسهام وكان حمزة يتقطع الما وهو يراه يموت اسرع يتسلق الى القمة لكي يجد السحر هناك ويفكه فكلما اسرع كانت فرص نجاته اوفر فما ان يفك السحر حتى يذوب هذا العالم المظلم بشره ليحل مكانه عالم اخر مليئ بالخير.

اه لقد راى السحر انه في مرمى العين والحلم بين يديه فما ان يمسك باللعنة ويتلفها حتى يصبح من اغنياء البلاد وينتهي هذا الكابوس المزعج الذي عاشه خلال اليومين الماضيين...قفز من الغصن الذي يقف عليه الى الغصن الذي يوجد فيه السحر وحين امسك باللعنة سقط به الغصن ليهوي الى اصفل الشجرة في المكان الذي ينتظره فيها الاف الجنود ثم وقع مغشيا عليه.

افاق ليجد امه واباه واقفين على راسه وهم يقولون له ك
"هل حلمت مرى اخرى انك كنت تنقذ الاميرة المسحورة التي ستغنيك"
نهض حمزة وهو ينظر الى الساعة ويقول:
"اوف لقد تاخرت مرة اخرى عن العمل هذا الحلم الجميل دائما ياخرني ويسقطني ارضا"

*********
همسة:
افضل وسيلة لتحقيق احلامك هي الاستيقاظ من النوم.


***********

ملحوظة: ستجدون هذه القصة منشورة باسمي المستعار وهو bab34 ولم استطع التسجيل به هنا لانه ممنوع التسجيل بغير اسمك الحقيقي






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط