|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
قصة قصيرة لـ خلدون الدالي " ما يهمس به الظلّ" لم يكن في عودته ما يُدهش أحدًا، كأنّ القرية كانت تنتظره دون أن تعترف بذلك. حتى الكلاب لم تنبح، اكتفت بأن رفعت رؤوسها ثم عادت إلى صمتها، كأنها تعرف رائحته منذ زمنٍ بعيد. وقف عند حافة الساقية، الماء يجري ببطءٍ يشبه حكمةً قديمة. انحنى قليلًا، غمس يده، ثم سحبها سريعًا، كأنّه لمس شيئًا لا يُرى. ابتسم… لم يتغير شيء، أو لعل كل شيء تغيّر بطريقةٍ لا تُمسك. قال له الشيخ، وهو يراقبه من بعيد: "الغريب يا ولدي، ليس من يذهب… الغريب من يعود ولا يجد نفسه." لم يردّ. كان مشغولًا بتتبّع ظلّه على الأرض. كان الظل أطول مما ينبغي، يتمدّد حتى يلامس باب البيت القديم، ذاك الذي تركه مواربًا يوم رحل، كأنه كان يعرف أنّه سيعود. دخل. البيت لم يكن بيتًا تمامًا، بل حكايةً ناقصة. الجدار الذي كان يعلّق عليه أبوه عباءته صار عاريًا، لكن الأثر ما زال هناك، خطٌّ خافت، كجرحٍ التأم ولم ينسَ. في المساء، جلس مع الرجال تحت شجرة النيم. تحدّثوا عن المطر، عن المحاصيل، عن أشياء صغيرة تُقال لتغطية أشياء أكبر. كان يستمع، يهز رأسه أحيانًا، لكنه يشعر أن الكلمات تمرّ من خلاله، لا تستقر. فجأة، قال أحدهم: "هل وجدته؟" رفع رأسه ببطء. لم يسأل: ماذا؟ كان يعرف. نظر نحو الظلّ الممتدّ عند قدميه، ثم قال: "لا… لكنه يعرف طريقي." ساد الصمت. لم يفهموا، أو ربما فهموا أكثر مما ينبغي. حين عاد إلى البيت، لم يشعل المصباح. جلس في العتمة، يراقب كيف يتشكّل الظلّ دون ضوء، وكيف يختفي دون أن يغادر. عند الفجر، خرج. لم يودّع أحدًا. كان يمشي، والظلّ خلفه… ثم، شيئًا فشيئًا، بدأ الظلّ يتقدّمه. توقّف لحظة. ابتسم ابتسامةً خفيفة، وقال: "ها أنت أخيرًا… سبقتني." ثم تبعه، كأنّه يعود… للمرة الأولى.
|
|||||
|
![]() |
|
|