الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2005, 11:25 AM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل


افتراضي

أخي أيمن .
صباح الحب .
السياب معادلة الشعر الحر المتوازنة ؛ ليس لكونه عراقيا فحسب ، بل لأنه في قمة معاناته الشخصية كان لشعره تدرجات لونية ما بين الشخصية وما بين الوطنية ، هو مزيج من جيكور الجنوب التي ما زالت تندبه ، ومن بغداد الوسط التي فقدته ؛ لذلك كانت قصيدة ( غريب على الخليج ) تمثلا حيا له ، و قصيدة ( أنشودة المطر ) التي كانت يتحرى فيها البحث عن حياة خالية من التشرد والملاحقة والمرض ، إنه رقم صعب جدا في الشعر الحر ، سلمت على طرق هذا الموضوع الذي يثير بنا شجونا لا حصر لها ، لم يكتب السياب شعرا أو حكما فقط ، بل كتب قصائد نابغة في زمن كاد يجف من النوابغ ، إلى الآن تنادي جيكور السياب ، وإلى الآن السياب جزء من أمة في طريق السحق الشعري ، صباغ أحذية الغزاة ، وشناشيل ابنة الجلبي الرمزان الخالدان في مجموعته الشعرية التي تبحث عن الخلود بين مجامع الشعر العربية .
أما قصيدة : ( المسيح بعد الصلب ) فأراني أنها من القصائد القناعية كـ : ( قارئة الفنجان ) لنزار قباني ، فيشبه السياب نفسه بالمسيح ( صلى اللـه عليه وسلم ) في القصيدة ؛ لأن كليهما له معاناة ، ولننظر ماذا قال في قصيدته :
بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني . و أنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع . كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
.و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
.ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه
حينما يزهر التوت و البرتقال
حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضر عشباً يغني شذاها
،و الشموس التي أرضعتها سناها
،حين يخضر حتى دجاها
.يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
،قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
.موته البعث ، يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
.مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
.كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
،مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
،صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
.قطرة منه أو بعض قطره

..هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
فقد كنت صره
كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
جمدت فيه واستلت الروح منها
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخره)
(راح فيها يواري عن الناس قبره
.خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
- " أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
.أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
" هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
.ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره

قدم تعو ، قدم ، قدم
القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
قدم .. قدم .. قدم
،ألقيت الصخر على صدري
.أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
فليأتوا - إني في قبري
من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
..قدم
.قدم

: ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
كنت كالظل بين الدجى و النهار
ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه
حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
سرب جوعى من الطير في قرية مقفره

أعين البندقيات يأكل دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره
ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره

بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه
كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره
كان شئ ، مدى ما ترى العين
كالغابة المزهره
كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
قدس الرب
هذا مخاض المدينه
نارٌ تضيء الخواء البرد’ تحترقُ
فيها المسافات, تًدنيني , بلا سَفَرِ
من نخل جيكورَ أجني دانيَ الثَّمَرِ
نارٌ بلا سَمَرِ
إلاّ أحاديثَ من ماضيَّ تندفقُ
كأنهنّ حفيفٌ منه أخيلةٌ


أخي أيمن : أمتعتني بفتق هذا الموضوع في الذاكرة .. دمت لنا






 
رد مع اقتباس
قديم 18-11-2005, 07:10 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي سوف أمضي

سوف أمضي
سوف أمضي . أسمع الرّيح تناديني بعيداً
في ظلام الغابة اللفّاء ... والدّرب الطويل
يتمطى ضجراً ، والذئب يعوي ؛ والأفول
يسرق النّجم كما تسرق روحي مقلتاك
فاتركيني أقطع الليل وحيداً
سوف أمضي ، فهي ما زالت هناك .
*
سوف أمضي . لا هدير السيل صخّاباً رهيبا
يغرق الوادي ، ولا الأشباح تلقيها القبور
في طريقي تسأل الليل إلى أين أسير ـــ
كلّ هذا ليس يثنيني ، فعودي واتركيني ،
ودعيني أقطع الليل غريبا .
إنّها ترنو إلى الأفق الحزين
في انتظاري .
*
سوف أمضي . حوّلي عينيك لا ترني إليّا !!
إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا ،
إن سحراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا ،
وارفعي عني ذراعيك .. فما جدوى العناق
إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟
اتركيني . ها هو الفجر تبدّى ، ورفاقي
في انتظاري
30 / 2 / 1948







 
رد مع اقتباس
قديم 18-11-2005, 07:12 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي أفياء جيكور

أفياء جيكور


نافورة من ظلالٍ ، من أزاهير
ومن عصافير ..
جيكور ، جيكور ، يا حقلاً من النور
يا جدولاً من فراشاتٍ نطاردها
في الليل ، في عالم الأحلام والقمر
ينشرن أجنحة أندى من المطر
في أول الصيف .
يا باب الأساطير
يا باب ميلادنا الموصول بالرحم
من أين جئناك ، من أي ّ المقادير ؟
من أيّما ظلم ؟
وأي ّ أزمنة في الليل سرناها
حتى أتيناك أقبلنا من العدم ؟
أم من حياة نسيناها ؟
جيكور مسّي جبيني فهو ملتهب
مسّيه بالسعف
والسنبل الترف .
مدّي عليّ الظلال السمر ، تنسحب
ليلاً ، فتخفي هجيري في حناياها .

ظلٌ من النخل ، أفياء ٌ من الشّجر
أندى من السّحر
في شاطئ نام فيه الماء والسّحب ..
ظلٌ كأهداب طفلٍ هده اللعب ،
نافورة ماؤها ضوء من القمر
أودّ لو كان في عيني ّ ينسرب
حتى أحسّ ارتعاش الحلم ينبع من روحي وينسكب
نافورة من ظلالٍ ، من أزاهير
ومن عصافير ..

جيكور .. ماذا ؟ أنمشي نحن في الزّمن
أم أنه الماشي
ونحن فيه وقوف ٌ؟
أين أوله
وأين آخره ؟
هل مرّ أطوله
أم مرّ أقصره الممتدّ في الشجن
أم نحن سيان ، نمشي بين أحراش
كانت حياة سوانا في الدياجير؟
هل أنّ جيكور كانت قبل جيكور
في خاطر الله .. في نبع من النور؟
جيكور مدّي غشاء الظّل والزهر،
سدي به باب أفكاري لأنساها.
وأثقلي من غصون النوم بالثمر
بالخوخ والتين والأعناب عاريةً من قشرها الخصر.
ردي إليّ الذي ضيّعت من عمري
أيّام لهوي ... وركضي خلف أفراس
تعدو من القصص الريفي والسّمر؛
رديّ أبا زيد ، لم يصحب من الناس
خلاًّ على السفر
إلاّ وما عاد .
ردي السندباد وقد ألقته في جزر
يرتادها الرخ ريحٌ ذات أمراس
جيكور لمي عامي ، وانفضي كفني
من طينه ، واغسلي بالجدول الجاري
قلبي الذي كان شباكاً على النار.
لولاك يا وطني ،
لولاك يا جنتي الحضراء ، يا داري
لم تلق أوتاري
ريحاً فتنقل آهاتي وأشعاري،
لولاك ما كان وجه الله من قدري.

أفياء جيكور نبع سال في بالي
أبلّ منها صدى روحي ..
في ظلّها أشتهي اللقيا ، وأحلم بالأسفار والرّيح
والبحر تقدح أحداق الكواسج في صخابه العالي
كأنها كسرٌ من أنجمٍ سقطت
كأنها سرج الموتى تقلبها أيدي العرائس من حالٍ
إلى حال .
أفياء جيكور أهواها
كأنها انسرحت من قبرها البالي ،
من قبر أمي التي صارت أضالعها التعبى وعيناها
من أرض جيكور .. ترعاني وأرعاها .
جيكور ــ 17/ 3/ 1962







 
رد مع اقتباس
قديم 18-11-2005, 07:13 PM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي نداء الموت

نداء الموت

يمدون أعناقهم من ألوف القبور يصيحون بي :
أن تعال ،
نداء يشق العروق ، يهزّ المشاش ، يبعثر قلبي رمادا
" أصيل هنا مشعل في الظلال
تعال أشتعل فيه حتى الزوال " .
جدودي وآبائي الأولون سراب على حد جفني تهادى .
وبي جذوة من حريق الحياة تريد المحال .
وغيلان يدعو " أبي سر ، فاني على الدرب ماشٍ أريد
الصباح . "
وتدعو من القبر أمّي " بني احتضنّي فبرد الردى في عروقي
فدفّء عظامي بما كسوت ذراعيك والصدر ، واحم
الجراح
جراحي بقلبك أو مقلتيك ولا تحرفنّ الخطى عن طريقي"
ولا شيء إلا إلى الموت يدعو ويصرخ ، فيما يزول ،
خريف ، شتاء ، أصيل ، أفول .
وباقٍ هو الليل بعد انطفاء البروق
وباقٍ هو الموت ، أبقى وأخلد من كل ما في الحياه .
فيا قبر افتح ذراعيك ...
إني لآتٍ بلا ضجةٍ ، دون آه !







 
رد مع اقتباس
قديم 20-11-2005, 02:26 AM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
عائـدة أديب
أقلامي
 
الصورة الرمزية عائـدة أديب
 

 

 
إحصائية العضو







عائـدة أديب غير متصل


افتراضي



الأسلحة والأطفال
بدر شاكر السياب

عصافيرُ أم صبيةٌ تمرحُ؟

عليها سناً من غدٍ يلمحُ؟

وأقدامها العاريه...

محارٌ يصلصلُ في ساقيه.

لأذيالهم رفَّةُ الشمألِ

سرتْ عبرَ حقلٍ من السنبلِ

وهسهسةُ الخبزِ في يومِ عيدْ

وغمغمة الأمِّ باسمِ الوليدْ

تناغيهِ في يومهِ الأوّلِ.

كأنّي أسمعُ خفقَ القلوعْ

وتصخابَ بحّارةِ السندبادْ..

رأى كنزهُ الضخمَ بينَ الضلوعْ

فما اختار إلاهُ كنزاً وعادْ

وكم من أبٍ آيبٍ في المساءْ

إلى الدارِ من سعيهِ الباكرِ..

وقد زمَّ من ناظريهِ العناءْ

وغشّاهما بالدمِ الخاثرِ

تلقّاهُ في البابِ طفلٌ شرودْ

يكركرُ بالضحكةِ الصافيه

فتنهلَّ سمحاءُ ملءَ الوجودْ

وتزرعُ آفاقهُ الداجيه

نجوماً وتنسيهِ عبءَ القيودْ

عصافيرُ؟ أم صبيةٌ تمرحُ؟

أمِ الماءُ من صخرةٍ ينضحُ

ولكن على جثةٍ داميه؟

وقبرةٍ تصدحُ

ولكن على خربةٍ باليه؟

عصافير؟!

بل صبيةٌ تمرحُ

وأعمارُها في يدِ الطاغية؟

وألحانُها الحلوةُ الصافيه

تغلغلَ فيها نداءٌ بعيد:

حديــد عتيق

رصـــاص

حديــد

وكالظلِّ من باشقٍ في الفضاء

-إذا اجتاحَ، كالمديةِ الماضيه

عصافيرَ تشدو على رابيه

ترامى إلى الصبيةِ الأبرياء

نداءٌ تنشّقتُ فيهِ الدماء

"حديدٌ عتيق.. حديدٌ عتيق! رصا..ص"

فحتّى كأنَّ الهواءَ

رصاص، وحتّى كأنَّ الطريقَ

حديدٌ عتيق.

وينقضُّ كالمعولِ الحافر

صدىً راعبٌ من خطى التاجر.

لهُ الويلُ.. ماذا يريد؟

"حديدٌ عتيق.. رصاص.. حديد!"

لكَ الويلُ من تاجرٍ أشأمِ

ومن خائضٍ في مسيلِ الدمِ

ومن جاهلٍ أنَّ ما يشتريه

-لدرءِ الطوى والردى عن بنيه-

قبورٌ يوارونَ فيهِ بنيه!

"حديدٌ عتيق

رصا..ص

حديد..."

حديدٌ عتيق لموتٍ جديد!

"حد..يدٌ"

لمن كلُّ هذا الحديد؟

لقيدٍ سيُلوى على معصمٍ

ونصلٍ على حلمةٍ أو وريد

وقفلٍ على البابِ دونَ العبيد

وناعورةٍ لاغترافِ الدمِ

"رصا..صٌ"

لمن كلُّ هذا الرصاص؟

لأطفالِ كوريّةَ البائسين؟

وعمّالِ مرسيليةَ الجائعين؟

وأبناءِ بغدادَ والآخرين؟

إذا ما أرادوا الخلاص

حديد

رصاص

رصاص

رصاص!

"حديدٌ"

وأصغي إلى التاجرِ

وأصغي إلى الصبيةِ الضاحكين

وكالنصلِ قبلَ انتباهِ الطعين

وكالبرقِ ينفضُّ في خاطري

ستار، وكالجرحِ إذ ينزف-

أرى الفوهاتَ التي تقصف

-تسدُّ المدى- واللظى والدماء

وينهلُّ كالغيثِ ملءَ الفضاء

رصاصٌ ونار، ووجهُ السماء

عبوسٌ لما اصطكَّ فيهِ الحديد

حديدٌ ونار، حديدٌ ونار

وثمَّ ارتطامٌ وثمَّ انفجار

ورعدٌ قريب، ورعدٌ بعيد

وأشلاءُ قتلى وأنقاضُ دار!

حديدٌ عتيق لغزوٍ جديد

حديدٌ.. ليندكَّ هذا الجدار

بما خطَّ في جانبيهِ الصغار

وما استودعوا من أمانٍ كبار

"سلام"

"حديدٌ .. رصاصٌ... حديدٌ عتيق"

ليخلوَ هذا الطريق

من الضحكةِ الثرّةِ الصافيه

وخفقِ الخُطى والهُتافِ الطروب

فمن يملأُ الدارَ عندَ الغروب؟

بدفءِ الضحى واخضلالِ السهوب؟

لظى الحقدِ في مقلةِ الطاغيه

ورمضاءُ أنفاسهِ الباقيه

يطوفانِ بالدارِ عندَ الغروب

وأطلالها الباليه!

"حديدٌ عتيق.. نحاسٌ عتيق"

وأصداءُ صفارةٍ للحريق!

ومن يفهُم الأرضَ أنَّ الصغار

يضيقونَ بالحفرةِ البارده؟

إذا استنزلوها وشطَّ المزار

فمن يتبعُ الغيمةَ الشارده؟

ويلهو بلقطِ المحار؟

ويعدو على ضفةِ الجدولِ؟

ويسطو على العشِّ والبلبلِ؟

ومن يتهجّى طوالَ النهار

ومن يلثغُ الراءَ في المكتبِ؟

ومن يرتمي فوقَ صدرِ الأبِ؟

ومن يؤنسُ الأمَّ في كلِّ دار؟

أسىً موجعٌ أن يموتَ الصغار

أسىً ذُقتُ منه الدموعَ، الدموع

أجاجاً ومثلَ اللظى بالفمِ،

وأحسستُ فيه اشتعالَ الدمِ

"حديدٌ عتيق.. ورعبٌ جديد!

" حديدٌ، رصا..ص" لأنَّ الطغاه

يريدونَ ألا تتمَّ الحياه

مداها، وألا يحسَّ العبيد

بأنَّ الرغيفَ الذي يأكلون

أمرُّ منَ العلقمِ

وأنَّ الشرابَ الذي يشربون

أجاجٌ بطعمِ الدمِ

وأن الحياةَ حياةُ انعتاق،

وأن ينكروا ما تراهُ العيون:

فلا بيدرٌ في سهولِ العراق،

ولا صبيةٌ في الضحى يلعبون

ولا همسُ طاحونةٍ من بعيد،

ولا يطرقُ البابَ ساعي البريد

ببشرى، ولا منزلُ

يضيءُ الدجى منهُ نورٌ وحيد

سخيٌّ كما استضحكَ الجدولُ،

ولا هدهداتٌ، ولا جلجلُ

يرنُّ بساقِ الوليد

بأقدامِ أطفالنا العاريه

يميناً، وبالخبزِ والعافيه:

إذا لم نعفّر جباهَ الطغاه

على هذهِ الأرجلِ الحافيه

وإن لم نذوّب رصاصَ الغزاه

حروفاً هي الأنجمُ الهاديه

(فمنهنّ في كلِّ دارٍ كتاب

ينادي: قفي واصدأي يا حراب)

وإن لم تضوِّ القرى الداجيه

ولم نُخرسِ الفوهاتِ الغضاب

ونجلِ المغيرينَ عن آسيه..

فلا ذكرتنا بغيرِ السِّباب

أو اللعنِ أجيالنا الآتيه!

سلامٌ على العالمِ الأرحبِ

على الحقلِ، والدارِ، والمكتب

على معملٍ للدُّمى والنسيج،

على العشِّ والطائرِ الأزغب

ولولا الذي كدّسوا من نضار

به يستضيئونَ دونَ النهار

تجوعُ الملايينُ عن جانبيه

وينحطَّ في كلِّ يومٍ عليه

دمٌ من عروقِ الورى أو نُثار

كذرِّ الغبار

لما هزتِ الأمهاتُ المهود

على هوةٍ من ظلامِ اللحود

ولم تذرفِ الدمعَ عبرَ البحار

وعبر الصحارى، نساءُ الجنود

ولم يبكِ صرعى بنيه الأبُ

جزوعاً بأن يثكلَ الآخرين

ولا ساءلَ الأمَّ طفلٌ غرير:

"ألا بلدةٌ ليسَ فيها سماء؟"

-فلا قاذفاتُ المنايا تغير

ولا من شظايا تسدُّ الفضاء-

ولا اختضَّ في الصرصرِ اللاجئون

ولألاءُ "يافا" تراهُ العيون

وقد حالَ من دونه الغاصبون

بما أشرعوا من عطاشِ الحراب

وما استأجروا من شهودٍ كِذاب

وما صفّحوا بالردى من حصون

سلامٌ على العالمِ الأرحب

على مشرقٍ منهُ أو مغرب

عصافيرُ؟ أم صبيةٌ تمرح؟

أمِ الماءُ من صخرةٍ ينضح؟

وأقدامها العاريه

مصابيحُ ملءَ الدُّجى تلمح،

هتكنا بها مكمنَ الطاغيه
وظلماءَ أوجاره الباليه

علينا لها: إنها الباقيه
وأنَّ الدواليبَ في كلِّ عيد

سترقى بها الريحُ.. جذلى تدور

ونرقى بها من ظلامِ العصور
إلى عالمٍ كلُّ ما فيهِ نور
"رصاصٌ، رصاصٌ، رصاصٌ، حديدٌ، حديدٌ عتيق"

لكونٍ جديد






معاً على نفس الطريق







التوقيع

فلسطينية الكلمات والصمت .. فلسطينية الميلاد والموت .. فلسطينية كنت ولم أزل

 
رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 10:49 PM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
الــــــمهــــــلهل
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي اســــــــــــــــتفسار

وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟


مرحبا


مزاريب


اجدها تتكرر
لا ادري عن مدى صحة هذه المفردة
علما بانني قد اصلحتها في نسختي من انشودة المطر
حسبتها خطأ طباعي فجعلت بدالها (مرازيب)كما نسميها نحن
فهل من مساعدة علمية بالموضوع
شكرا لكم







 
رد مع اقتباس
قديم 23-11-2005, 07:11 PM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
يسرى علي
أقلامي
 
إحصائية العضو







يسرى علي غير متصل


افتراضي

جهد يستحق التوقف والتأمل كثيراً

تقبل إعجابي وتقديري أيمن

ولكل من اثرى هذا الموضوع كل الاحترام

سأتابعكم بإذن الله تعالى لأستفيد ولأستمتع بجميل إختياراتكم

دمتم بخير






الصور المرفقة
نوع الملف: jpg وردة.jpg‏ (2.1 كيلوبايت, المشاهدات 19)
التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2006, 05:47 PM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
إبراهيم عادل
أقلامي
 
إحصائية العضو







إبراهيم عادل غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى إبراهيم عادل

افتراضي

سعدت جدًا بالمرور من هنا .............



شكرًا 100 أيمن







التوقيع

أنا لست أملك ألا أضيئ .. إذا أذن الله أن تسطعي
وليس بوسعي ألا أجيء .. وليس بوسعكِ أن ترجعي !
فقيرٌ أنا رغم أن النجوم .. تنام وتصحو على إصبعي
ولست وسميًا ولكنني . أكون وسيمًا وأنتِ معي !
 
رد مع اقتباس
قديم 22-06-2006, 01:51 AM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


شكرٌ خاصّ متفرّد يليق بمَـنْ ثرّوا الساحة ههنا :
الفاضل : د.حقي اسماعيل
الفاضلة : عائدة
الفاضلة : شهرزاد
عاجز ٌ عن إيفائكم حقكم عليّ ، و جدّ آسفٍ لتأخري
في الردّ لكنها الظروف .
معا ً لنواصل الدرب .
ودّ و تحايا .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 22-06-2006, 01:58 AM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


أخي الكريم
المهلهل
أنا مثلك لاحظت ذات المفردة تتكرر .
سأبحث بإذن الله عن ذلك .آسف على التأخير .
تحياتي






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 22-06-2006, 02:04 AM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


أختي يسرى
بالطبع متابعتكِ مبعث سرور ، و أتمناها
ممتعة مفعمة بالفائدة .
تحياتي و تقديري .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 22-06-2006, 02:14 AM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


عفوا ً 100 ابراهيم عادل
سعدت بمرورك بدوري .
تحياتي






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط