|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 1
بسم الله الرحمن الرحيم بداخل كل منا تلك الروح الطفولية التي سواء عاشها الواحد منا بكل تفاصيلها, أو ممكن يتذكر البعض منها. ولكن جميعنا يحاول إسترجاع تلك المشاعر الدافئة التي كان يتلقاها أحيانا عندما كان يستمع لقصة خيالية من جدته في ليلة قمرية تسبح بخياله إلى عالم خاص به. هذه روايتي المفاتيح السبعة التي إعتنيت بكل جزأية من جزأياتها لكي تكون مركبتك إلى ذلك العالم الذي كنت فيه من زمان. الفصل الأول قبل 333سنة ق .م تنقشع سحابة مظلمة لتظهر من السماء تلك البلاد البعيدة. مملكة (زيتا) .التي أنهكتها حروب الطمع والجشع والتنافس على السلطه. حيث يظهر قصر تضيء نيرانه ظلمة الليل الحالك. ندخل من خلال تلك الشرفة الكبيرة في غرفة أعلى ذلك القصرلنرى الملك أجمنون يجلس على كرسيه الكبير داخل مكتبة قصره الضخمة. تحيط به أرفف الكتب والقراطيس والأجهزة العلمية والمخطوطات. يتنهد من كرسيه ناظراً إلى أرفف الكتب الملونة . فحمل جسده إلى رف الكتب شارد الذهن ووقف أمامها ومد يده ليأخذ إحدى الكتب قائلاً:إذا كم حصيلة اليوم ؟ خمسون قتيلاً رد عليه أخوه الأصغر حيث كان واقفا خلفه ببضع خطوات وبينهما منضده خشبية كبيرة عليها بعض الكتب. خمسون قتيلاً هكذا أجابه الأخ الأصغر متحسراً. أقفل الملك راجعاً إلى كرسيه وبيده ذلك الكتاب وعلامات الأسى بادية عليه . وكأنه فقد رغبته بالمطالعة. جلس على كرسيه ماسكاً بالكتاب على فخذية وقال بصوت ملؤه السخط والغضب: لم يجلب علينا حكم الملك سليمان إلا الخراب, منذ ثلاث مائه سنة ونحن على هذه الحال مات وترك وراءه سبعة مدن يقتل بعضنا بعضاً, يقتلون فنقتل فيقتلون. ولبرهه كان الملك ينظر إلى الأرض فرفع رأسه وهو يقلب كفيه قائلاً: حتى يفني بعضنا بعضا ... وصرخ قائلاً:إنها نقمه ..ثم هدأ وقال : نعم ليست إلآ نقمة . قال الأمير وهو يسير في طريقه إلى الشرفه ناظرا من هناك إلى فناء القصر العشبي تحته : نعم هي كذلك ... ثم إستدارإلى حيث يجلس الملك وانحنى بإتجاه جانب الكرسي عند رأس الملك قائلاً: أو درساً منه في الحكمة مقدرعلينا أن نتعلمه بأنفسنا بهذه الطريقة. إستدار الأمير إلى الباب وهو يقول عندما وصل إليه : تصبح على خير. خرج الأمير وأحكم إرداف الباب ثم إستدار ليكمل طريقه فإذا كاد أن يصطدم بأحدهم وهو في وجهه فرفع الأمير بصره ليراه ولكن ذلك الرجل ذو الزي العسكري لم يقل شيئا. بل تجاوز الأمير الواقف أمامه ومد يده إلى باب المكتبة ملتفتاً إلى الأمير بنظرة إزدراء وإحتقار والأمير واقفا هناك ينظر إليه بإستغراب ويقول في نفسه: كيف لرجل من رحم إمرأة أن يحمل هذا الحقد كله في صدره , تكاد عيناه تخرقان جسمي إلى العظم . دخل الرجل على الملك ومنذ رآه الملك داخلاً بادره الملك بالقول وهو مستبشراً مبتسماً رافعاً كلتا يديه إليه مرحبا : آه هاتان العينان تحملان خبراً ساراً, إني بحاجة إلى الأخبار السارة بعدما سمعته من الأمير من الأخبار السيئة. قل يا وزيرنا ماذا لديك؟ في هذه الأثناء كان ما يزال الوزير يخطو بإتجاه الملك وهو يقول : أجمنون سيدي ومولاي لقد إكتمل بناء المرصد ويمكنكم إستعماله بدأ من اللحظة . إلتفت الملك ناظرا إلى كتاب ضخم مفرد على تلك الطاولة الخشبية الكبيرة التي تتوسط المكتبة وقال : في الوقت تماماً, لدينا ثلاثة أيام حتى يحين وقت الرصد الذي وصفه كتاب الملك سليمان العظيم . الوقت الكافي لنختبر دقة عمل المرصد . ثم قام الملك ووضع يده على كتف الوزير الأيسر وقال : قل لي ؟ ثم أمسك الملك بيده اليسرى على ذقنه هو ناظرا إلى الأرض نظره المتفكر واتجه بخطى بطيئة إلى أمام الشرفة واستطرد قائلاً: لماذا يكون الماء ثلجاً أحياناً؟ فكر الوزير لبرهة مدركاً أن الملك يختبر سرعة بديهته بهذا السؤال الغريب المخادع وما لبثت أن لمعت عينا الوزير الماكرتان حينما تيقن أن الجواب سيكون من جنس السؤال ورد قائلا: الماء يا مولاي يكون ثلجا عندما لا يستطيع أن يكون بخارا أحيانا ... فاستدار إليه الملك ضاحكا بقهقهة قوية وأمسك بالوزير من جهة رقبته اليسرى وهزه قائلا : هذا ما يعجبني فيك ... إبتعد الوزير خطوة إلى اليمين قائلاً: مولاي لماذا غادر سيدي الأمير مبكراً هذه الليلة ؟ رد الملك قائلاً: لقد أصبح لديه من ينتظره الآن, زوجة جميلة, دافئة, حنونة, في ليلة مظلمة باردة ... واستدار إلى الوزير قائل له من خلفه : غداً بعد غروب الشمس حيث السماء صافية سنجربه . في هذه الأثناء كان الأمير يشق طريقة عبر ممرات قصر الملك حتى خرج ونزل من على سلم بوابة ومدخل قصر الملك. وسار في حديقة القصر متجها إلى الفاصل العشبي الذي يفصل قصره عن قصر الملك حيث فتحة صغيرة في ذلك الفاصل العشبي زينت بقوس حديدي نمت عليه الأعشاب. فتحة تؤدي بين القصرين .وعلى بعد أمتار من تلك الفتحة حيث الظلام أكثرحلكه وبين الأحراش وقف الأمير مكانه ووقف شعر رأسه . إثر إشتباهه حركة مريبة وصوت خشخشة عند الفتحة فبدأ قلبه بالخفقان بسرعة ورأسه ملئتها الوساوس . حينها سمع صوتا صادرا من هناك : سيدي سيدي الأمير هذا أنا بستاني القصر . عندها تقدم الأمير بحذر وهو ما زال لا يرى شيئاً أمامه . حتى ظهر له من تحت الأشجار رجل تبدو عليه هيئة من ألمت به مصيبة من السماء وقال : سيدي الأمير أعذرني أرجوك أطلب منك الصفح .. ونزل الرجل على يدي الأمير يقبلهما بحركة فجائية أجفلت الأمير وظن به الغدر وقال البستاني: سيدي لقد انتظرت لقائك طيلة اليوم. ولم أجد فرصة أحسن من هذه بعيداً عن الجميع... وإذا بالبستاني يقبل يد الأمير قائلاً: أرجو أن تغفر لي وتسامحني ... عندها أخذ الأمير يلاطفه ويهديئ من روعه لكي يفهم منه. حيث كان الرجل يتلعثم ويكاد أن يبكي. ترتفع رأتيه بالهواء فلا يخرج من فمه شئ مفهوم. فأمنه الأمير على نفسه وأخذه من يده وقال له : تعال معي وسنتكلم بالداخل ... وإذا بالبستاني يجر الأمير إلى الخلف رافضاً الذهاب معه وقال وهو فزعا : لا أرجوك لا ينبغي لمن بالقصر أن يعلموا بهذا .. قال الأمير : لقد أشغلتني ما عندك ؟ تكلم . قال البستاني: سيدي الأمير أعلم فضلك وكرمك بل هذا لا يخفى على أحد من رعيتك, الجميع يصفك باللطف والرحمة , وحبك لمساعدة الضعفاء والمساكين لذلك لجأت إليك وليس أحد سواك يخلصني من هذه المحنة . قاطعه الأمير وقد فقد صبره قائلاً: قل ما عندك إن الهواء بارد هنا, هيا تكلم فقد أنهكتني. قال البستاني : أحببت فتاة من قصر مولاي الملك أجمنون , وقد كنا نلتقي خلسة عندما ينام الجميع . عندها هجم عليه الأمير ممسكاً بعضديه و شد عليه مخنقه وقال بحنق : إحدى الأميرات ؟ ورد عليه البستاني مفزوعاً : لا ...لا ... إنها إحدى عاملات المطبخ الملكي ياسيدي . عندها تركه الأمير وانبسطت ملامح وجهه إذ ظن أنه تجرأ على إحدى فتيات الأسرة المالكة وقال الأمير : إذ ما المشكلة ؟ قال البستاني : إنها حامل وعلى وشك أن تلد ...الليلة ! قال الأمير مندهشاً : وكيف إستطاعت أن تخفي حملها كل هذه الفترة عن الجميع ؟ قال البستاني :الفتيات والطباخات في المطبخ الملكي كن يساعدنها على ذلك, ويساعدن في عدم ظهورها. قال الأمير: وأين هي الآن؟ قال البستاني: إنها في المنومة . قال الأمير وهو يجر البستاني خلفه : هيا خذني إليها . أخذ البستاني يجر الخطى والأمير خلفه إلى الغرف الخاصة بخدم الملك خلف قصره . وعندما وصلا إلى حيث السكنات تقدم البستاني وفتح باب إحدى الغرف فإذا يخرج من الغرفة صوت تأوه وتألم . تقدم الأمير إلى داخل الغرفة حيث كانت إمرأة مستلقية على السرير وهي في المخاض وحولها نسوة من الخادمات فوقفن مباشرة مدهوشات لدى دخول الأمير عليهن الغرفة . وأحنين رؤسهن إحتراما وخوفاً. أمر الأمير النسوة بأخذ المرأة إلى مساكن خدم قصره . وذهبوا جميعاً إلى الجانب الأخر من قصر الملك حيث مساكن خدم قصر الأمير محاولين عدم إصدار أصوات تسترعي إنتباه حراس أيا من القصرين. أدخل الأمير المرأة إلى غرفة من مساكن خدمه. وأوصى خادمات قصره بكتمان الأمر والإعتناء بالمرأة. ثم أخذ بيد البستاني إلى خارج المساكن وقال له : تعلم أنك ستعاقب على فعلتك هذه من قبل كبير الخدم. فأجابه البستاني : لا أبالي بنفسي سيدي الأمير, ولكني أخشى عليها هي من العقاب أو ما هو مصير إبننا المولود؟ ترى ماذا سيفعلون ببوجابت؟ قال الأمير : هل هذا هو أسمها ؟ أجابه : نعم سيدي. وخر البستاني ساجدا يقبل قدم الأمير وهو يبكي ويستجدي الأمير والأمير يحاول منعه من ذلك. فرفعه وقال له هل تحبها ؟ هز البستاني رأسه إجابة بنعم وقال : كثيراً سيدي لم أحب إمرأة من قبل ولا يمكن أن أحب غيرها. حينها قال الأمير : لا عليك دعها معي حتى تلد وعندها أكلم كبير الخدم في أمرها لا تخف أنت و هي في حمايتي لا تقلق عندها قبل البستاني يدي الأمير وذهب شاكراً داعياً حتى دخل الأمير قصره . دخل الأمير غرفة نومه الواسعة وهو ينادي حيث لم يشاهد زوجته : ماري ... ماري... لن تصدقي ما حصل معي هذه الليلة . في الصباح ومع إرتفاع الشمس في الأفق وقد عكست أشعتها الذهبية على المروج الخضراء في حدائق القصور ,لاح الأمير وهو يعبر الحدائق والممرات من قصره حتى دخل قصر الملك. فمن ثم الى ديوانه حيث كان يجلس الملك على عرشه وحوله حراسه الأشداء وندمائه وحكمائه ومستشاريه وبالأخص عن يمينه وزيره الماكر الذي كان يكره الأمير ويناصبه العداء . وعند دخول الأمير للديوان ألقى التحية والسلام فأذن له الملك بيده أن يجلس فجلس عن يسار الملك وهو ينظر إلى وزير الملك كيف يجلس هناك مزهواً مغروراً ولم تزغ عيناه عن النظر إلى الأمير منذ دخوله حتى جلوسه, ولم يقاطع ذلك إلا صوت الملك يقول للأمير : كيف كانت أحداث الأمس ؟ فالتصقت شفتا الأمير وامتص لعابه حيث كان سؤالاً مفاجأ, فاستمسك الأمير حتى أجاب : مولاي لم أعي سؤالكم ,عذرا منكم ... أعني أنك حضرت مجلسنا متأخراً هكذا قال الملك للأمير وهو يتجه برأسه ناظراً إلى وزيره بابتسامه خبيثة فقال: لابد وأنها كانت ليلة مثيرة . فقال الأمير بتردد: سيدي الملك... فقاطعه الملك بإشارة من كفه أي لا داعي للإجابة وقال الملك : هذه هي حال المتزوجين الجدد. وأدار الملك وجهه إلى الحاضرين قائلاً : أليس كذلك؟ وضحك الملك فتضاحك معه الحاضرون. أما الأمير فرسم على شفتيه إبتسامة صفراء مجاملة ولاذ بالصمت . عند الظهيرة إنفض مجلس الملك فتوجه كل من الحاضرين إلى شأنه.عندها خرج الأمير متوجها إلى قصره. وعند تلك الفتحة العشبية الفاصلة بين القصرين كان ينتظره البستاني فلما رأى البستاني الأمير توجه إليه والفرحة تقفز من صدره وقال : لقد أنجبت يا سيدي.. أنجبت ليلة البارحة لقد أصبحت أباً. وارتسمت الفرحة في وجه الأمير وذهبا معا عبر البوابة لرؤية الصغير ولم ينتبها إلى من كان واقفا على سلم مدخل قصرالملك يراقبهما. إنه الوزير كان ينظر إليهما من بعيد, ورأى ذلك منهما ولم يسمع كلامهما لبعد المسافة فأخذت الأفكار تتدافع في رأسه حيث لم يكن يسمح لخدم قصر الملك بالذهاب إلى القصر الآخر, ثم تلك الطريقة إلى كانا يتحدثان بها وسرعة ذهابهما معاً. في الطريق إلتقى الأمير والبستاني بزوجته الأميرة جالسة في حديقة قصرها على طاولة تنتظر قدومه هناك . فتوجه اليها الأمير وأمسك بيدها وأطلق كلمه واحده من فمه في عينيها قائلاً : أنجبت. وإذ تلاقت عيناهما أغنت عن التفسير فقفزت ماري من كرسيها تعدو والأمير خلفها يتسابقان إلى سكنات الخدم ومن ورائهما البستاني. دخل الثلاثة تتقدمهم الأميرة ماري يدفعها الفضول إلى حيث ترقد زوجه البستاني بوجابت. فإذا هي راقدة على سريرها وبجانبها طفل صغير ملفوف بخرقة. فتقدمت ماري من الصغير وحملته. عندها استيقظت بوجابت لتنظر إلى الأميرة بنظرة تعبة فابتسمت لها ماري وهي تمسك بالمولود بين ذراعيها وقالت لها : صبية ؟ هزت رأسها بوجابت بنعم عندها قبلت ماري الصغيرة وخلفها زوجها الأمير يداعب أنف الصغيرة. فخلعت ماري من صدرها سلسلة ذهبية تنتهي بقلادة مرصعة بحجر كريم أخضر كبير وألبستها للرضيعة وذلك كان كل ما تتمناه زوجة لم تكمل ثلاثة أشهر من زواجهاوهو أن تصبح أماً. في اليوم التالي إستدعى الأمير كبير الخدم وعرض أن يشتري بوجابت لتخدم في قصره ولكن كبير الخدم رد قائلاً : لم أعد مسؤولاً عن ذلك القسم من أمور الخدم, إنما أصبح الوزير هو من يحدد ملكية خدم قصر الملك ياسيدي. عندها ضاق صدر الأمير لعلمه أن الوزير بالتأكيد سيرفض طلبه لما يكنه له من بغض وعدم توافق. فقال لكبير الخدم : حسناً لا بأس أكتم هذا الأمر وسأحدث أخي الملك في الأمر. وانصرف عنه الأمير دونما يبدي مخاوفه لكبير الخدم . الوزير استطاع أن يشتري أحد خدم قصر الأمير ليأتيه بالأخبار عن علاقة بستاني قصر الملك بالأمير, فوعده ذلك الخادم بالأخبار الكاملة. إنقضى ذلك اليوم على ذلك وفي اليوم التالي ما بين اجتماعات الملك ومحادثاته وكالعادة حتى الظهيرة رجع الأمير إلى قصره وذهب هو وزوجته ماري للاطمئنان على ضيفتهما الصغيرة . خرج بالليل أحد خدم الأمير لملاقاة الوزير فأخبره بالموضوع وما حدث من أمر البستاني مع الأمير, ومن نية الأمير الطلب من الملك نقل ملكية بوجابت إليه. فأجزل الوزير له العطاء وانصرف الخادم مسروراً. وبعد قليل خرج الأمير لملاقاة الملك كالعادة يتسامران قليلاً قبل أن يفترقا للنوم. فدخل على الملك المكتبة فقال له الملك : هل رأيت المرصد الذي بنيته؟ رد الأمير : ليس تماما سيدي . فقال الملك : إذا تعال نذهب لتفحصه. تقدم الملك والأمير من خلفه حتى خرجا إلى ربوة عند إحدى زوايا حديقة القصر حيث شيد هناك برج عالي. وإذهما في الطريق قريبا من البرج لحق بهما الوزير فتسلق الثلاثة سلم ذلك البرج من داخله حتى أعلاه حيث غرفة المرصد. فتوجه الملك إلى قطعة نحاسية كبيرة ذهبية اللون ذات حلقات ومسننات مطلة من فتحة كبيرة في الغرفة نحو السماء. فقال الملك للأمير : هل تعلم ما هذه يا نحميا ؟ تقدم الأمير يتفحص تلك الدائرة الذهبية ذات الدوائر الداخلية الصغيرة وعليها نقوش ورموز وأعداد. والوزير ينظر إليه من خلفه فقال الأمير : أظنها هذه هي التي يقرأ بها كتاب السماء سيدي. فتقدم الملك الى حيث يقف الأمير بجانب القطعة وهو يقول فرحاً بالإجابة :أصبت, إنها ما نسميه الإسطرلاب, بها نعرف المسافة بين النجوم والكواكب, وإرتفاعها وهبوطها, وكلها معلومات مسجلة منذ القدم, وعن طريق هذه الأداة نستطيع تحديد إسم ذلك النجم أو الكوكب. ثم قال الأمير للملك : الحقيقة هناك ما أريد أن أسالك أن تلبيه لي يا مولاي, وأرجو ألا يخيب رجائي... وكان يريد أن يفاتحه في موضوع بوجابت ولكن الوزير قاطعهما بسرعه قائلاً : مولاي الملك هذه الكتب التي أمرت أن نحضرها من مكتبة قصركم, كلها هنا. وكانت هناك طاولة وأرفف وضعت عليها بعض الخرائط السماوية والأوراق. فتنبه الملك إليها وأخذ يتفحصها فقال : نعم كلها هنا. ثم وقف الملك عند الطاولة حيث وضع عليها ذلك الكتاب الضخم . ففتحه وقلب صفحاته والأمير من خلفه ينظر إليه مندهشاً من عدم مبالاته بشيء آخر غير كتبه. ثم قال الملك : ياأخي الصغير هل تعلم من صاحب هذا الكتاب العظيم ؟ أجابه الأمير بتحفظ : تعلم يا مولاي أنه ليس لدي شغف بالنجوم وكواكب السماء كما لمولاي الملك الخبرة الواسعة في هذا المجال وخبرة أوسع بالكتب. رفع الملك بصره من على الكتاب ونظر إلى وزيره وكأنه يحول السؤال إليه. فتنبه الوزير و قال : إنه كتاب سليمان يا مولاي ... سليمان الملك. فقال الملك : نعم نستطيع أن نقول أنه لسليمان, أو الأ صح أنه أحد كتبه, لقد كان للملك سليمان وزيراً يقال له آصف بن برخيا بن شمويل, وكان يعلم الإسم الأعظم ويكتب كل شئ بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسي عرش سليمان, فلما مات سليمان أخرجت الشياطين تلك الصحائف والكتب فكتبوا بين كل سطرين سحراً, وقالوا للناس هذه كتب سليمان. ووضع الملك أجمنون يده على الكتاب قائلاً : وهذا أحدها , وقد كان خاتم سليمان الذي حكم به الإنس وخضعت له الجن به, وسخر به الطير والوحش والرياح والأمطار, يحتوي على سبعة أحرف هي سر ذلك الخاتم, وقبل موته وزع تلك الأحرف على سبعة مدن, وضع في كل مدينة حرفاً في مفتاح منها. وأشار الملك بيده إلى الإسطرلاب قائلا: وهذا سبب بناء هذا المرصد. ورجع الملك إلى الكتاب وفتح فيه صفحة وقال : فقد ذكر هنا أن بإجتماع هذا الكوكب مع هذا النجم وذلك لا يحدث إلا كل عدة قرون من السنين, فإذا حدث وجامع الرجل زوجته في ساعة إقترانهما فإنها تنجب ولداً يستطيع أخذ وفك تلك المفاتيح السبعة, وهو فقط الوحيد الذي يستطيع أن يخرج تلك المفاتيح من أقفالها, ولا غيره يمتلك تلك المقدرة. وكان الملك يقول ذلك وأعين الأمير والوزير مستغرقه بين تكذيب وتشويق حتى صدمهما الملك بالقطع قائلا : وذلك الرصد هو الليلة, بعد منتصف الليل في الساعة السادسة تماما. وأشار بيده إلى القطعة النحاسية قائلا : كما أوضح ذلك كتاب السماء بهذا الإسطرلاب. ثم توجه الملك إلى الحائط وكانت هناك خريطة معلقة للمدن السبعة من ضمنها مدينته زيتا. فوضع الملك إصبعة على مدينة( زيتا) وكانت أول الخريطة وقال : هذا نحن. وأشار بيده إلى المدن الستة الأخرى قائلاً: وهذه المدن السته, فبعد أن يتم لنا ذلك نزحف على هذه المدن ونأخذ مفاتيحها. والتفت الملك إلى الإثنين من خلفه وهما كأنهما يستمعان إلى قصة خرافية حتى قال الأمير : وهل نملك نحن أحد هذه الأقفال ,أعني المفاتيح السبعة ؟ قال الملك : نعم ومن يملكها كلها يملك الملك السليماني. وفتح الملك ذراعية بوسع قائلا : أي العالم كله تحت تصرفه . هبط الجميع من البرج وانصرف الملك إلى قصره واثقا مما خطط له. ولم يكن حال صاحبية كذلك. فقد بدت في رأسيهما وكأنها قصة أسطورية مبالغ فيها. ذهب الأمير إلى قصره وبفارغ من الصبر كي يخبر زوجته بتلك القصة المسليه حتى يتسامرى بها. أما الوزير فوجدها فرصة سانحة للقضاء على خصمه الأمير, فذهب واتفق مع إحدى خدم قصر الملك أن تضع المنوم للملك في تلك الليلة, فوضعت له المادة في إبريق شرابه ووضعته بداخل غرفته. وعندما إنتهى الملك من مكتبته دخل غرفته وغير ملابسه وارتشف من ذلك الإبريق وقبل نومه حدث إمرأته وأوصاها بأن توقظه بعد منتصف الليل لأمر بغاية الخطورة, وشدد عليها في ذلك حتى أنه إحتاط ونادى إحدى الوصيفات وأمرها بأن توقظه في تلك الساعة وعلى ذلك نام الملك. أما الوزير فقد كان في الحديقة يبحث عن البستاني. فوجده في الإسطبل فدخل عليه وقال له : إسمع يا هذا : إقترفت ذنبا لا يغتفر في حق خدم قصر الملك, لا تحاول الإنكار فأنا أعلم بأمر المولودة الصغيرة .عندها خرجت روح البستاني من عينيه عندما تيقن أنه هالك لا محالةحتى قال الوزير : ولكن أستطيع وأنا وحدي أن أخرجك من هذا المصير. عندها دبت الحياة في البستاني من جديد لوهله وقاطعة الوزير قائلا: ولكن بشرط. فأطرق البستاني رأسه وجشأ بالبكاء فصفعه الوزير صفعه قوية رمته أرضاً. وأخذ البستاني يصيح ويقول : أي شئ...أي شي ياسيدي آمرني أنفذه في الحال .عندها قال الوزير وهو يرفع أنفه : إذا إسمعني جيداً . الأمير نحميا دخل غرفته وكانت ماري بانتظاره فساعدته في خلع ثيابه وقالت : لقد تأخرت هذه الليلة بعض الشيء. وارتمت ماري على عرض السريرعلى بطنها فتبعها الأمير وارتمى بجانبها قائلا : لن تصدقي هذا, فقد ذهبنا لرؤية المرصد الذي بناه أجمنون. فقالت ماري: وما العجيب في ذلك ؟ فقال : العجيب هو القصة التي خرج بها أجمنون علينا, فقالت مستنكره: علينا ! من أنتم؟ قال : أنا ووزيره ذلك الشيطان. قالت : لكن أتعلم أن الملك طيب القلب ويحبك ولكن الوزير هو من يوغر عليك عنده ويفسد بينكما. قال الأمير: هذا أمر طبيعي, فالوزير يعلم أني أستطيع أن أخبرأخي عن قسوته في معاملة الناس وتسلطه وجبروته وظلمه ليس ذلك فقط بل ونصبه وجمعه الأموال لحسابه الخاص, بل حتى وسرقته من أموال المملكة, لذلك هو يكرهني ويشوه صورتي عند أخي حتى إذا ما حاولت فضحه لا أجد أذن صاغية عند أخي الملك. ثم نهض نحميا عن السرير وتوجه ليسكب كأسين من الشراب. وإذ هو يصب الشراب إستقبل بإتجاه ماري وأكمل يقول : ليس هذا العجيب, بل ان أجمنون يدعي أن من عاشر زوجته الليلة أنجبت إبنا يملك قوى خارقة وقصةهناك عن مفاتيح.. وخاتم سليماني.. وامتلاك العالم.. لا أدري أعتقد أن أجمنون قد أكلت الكتب رأسه فبدأ يخرف قبل أوانه. قال الأمير ذلك بعدم مبالاة وهو يتقدم إلى السرير وفي يده كأسين من الشراب, وإذ يمد الأمير كأسا لزوجته فإذا هي قد سرحت تفكر فيما قاله بشده ثم أخذت الكأس من يده وقالت : لعله إختبار من الملك. رد عليها بتعجب : وكيف ذلك؟ قالت : ليعلم أيا منكما سيحاول فعل ذلك فمن فعل علم أنه طامع بالسلطة. فكر الأمير قليلا وقال : معك حق يمكن أن يكون الامر كذلك ,لا بد وأنها خدعة, وإلا لماذا يفصح لناعن سر خطير كهذا , وبتلك الأهمية, وإلا إحتفظ به لنفسه إن كان ينوي إمتلاك العالم, لماذا يريد أن يسبقة أحدالى ذلك. ودق الأمير كأسه بكاس ماري وارتشفا من الشراب وهما ينظران إلى بعضهما بتغزل ثم قالت : ولما لا نفعلها ؟ قال : هل تصدقين أمرأ كهذا ؟ فقالت : نحن نفعلها في مطلق الأحوال فلم لا نفعلها؟ قال : ولكنه إشترط أن يكون ذلك بعد منتصف الليل أي في الساعة السادسة تماما. قالت : لا بأس نتسامر إلى حين ولم يبقى إلا القليل. وفعلا فعلآ ما خططا له في الساعة السادسة بعد منتصف الليل . أما الملك أجمنون فإنه صحا من نومه فاذا قد تجاوزت الساعة السابعة,أي فات الوقت المطلوب بساعة فجن جنونه وضرب زوجته واستدعى الوصيفة وأراد قطع رأسها لولا أن زوجته أخبرته أنها حاولت إيقاظه بكل الطرق فلم يستيقظ . فلم يصدق حتى أن زوجته أخذته إلى سريره وأرته أثر بلل الماءعلى فراشه والذي رشته عليه في محاولة أخيره لايقاظه ولكنه لم يستيقظ. فتحسس الملك السرير فوجده فعلا رطبا وإذ ذاك فتح الملك الكتاب السليماني ونظر فيه ثم ذهب إلى زوجته قائلا : لا بأس الكتاب يشير إلى أنه بعد ذلك الكوكب يقترن بكوكب بعده بساعة فمن عاشر زوجته فيه ولدت أقوى الرجال. وهكذا فعل راضيا بأقل القليل مما كان يطمح إليه ومما كان ينتظره زمنا طويلاً. في تلك الليلة والجميع نيام ما عدى بوجابت وحبيبها البستاني. فها هي وهو في الإسطبل يعرض عليها ما شرطه عليه الوزير فقال البستاني لبوجابت : لقد طلب مني الوزير أن أذهب في الصباح إذا ما رأيت الأمير قد دخل على ديوان الملك وأخبره أن الأمير نحميا طلب منك وضع منوم في شراب الملك ليلة البارحة أي هذه الليلة وذلك كي يفوت على الملك فرصة إنجاب ولد يحكم العالم ويستأثر هو بذلك من دونه فيؤل إليه الحكم في المملكة من دون الملك وأولاده من بعده, وأن تشهدي معي على ذلك, عندها سيعتقك الوزير لنتزوج. لا.. لا يمكن. قالت بوجابت ذلك وأعطت ظهرها للبستاني ثم قالت : هل تريدني أن أخون من أحسن إلينا بل.. وأكذب.. وأشهد زوراً,هل هذا ما أنت عليه؟ هل هي كذلك أخلاقك التي أحببتك من أجلها؟ رد البستاني : الوزير أقوى مكانه عند الملك من أخيه الأمير. قالت : وكيف سيصدق الملك ما نقول؟ قال : سندعي أنه هددنا بفضح أمرنا لدى الملك وبالقتل إن لم نفعل, عندها من غير المعقول أن لا يصدق الملك إدعائنا عليه. قالت : ولما نؤذي من ساعدنا؟ الأمير وزوجته من أطيب الخلق,لا يستحقان ذلك , وخاصة منا, أنا وأنت من إستضافانا. قال : أنت لا تفهمين, لقد هدد الوزير بقتلي وقتلك, بل وقتل الطفلة قبل ذلك,هل تريدين أن تشاهدي طفلتك تقتل أمامك؟ عندها ترددت بوجابت وهي تفكر في مشهد إبنتها الصغيرة تذبح أمام ناظريها فصكت وجهها بكفيها وأخذت بالبكاء من فضاعة المشهد . ثم هزت رأسها بالانكار وهي تقول لا ... لا وانطلقت تجري باكية إلى السكنات بينما ظل البستاني بالإسطبل فوق كومه القش يفكر ويقول لنفسه لوفعلنا ما طلب الوزير لا أظن أن الملك يعاقب أخاه هم ملوك وأمراء مع بعضهم أما نحن فنحن مستضعفون من سيدافع عنا لا أظن أن يلحق به الأذى إنهم كبراء ونحن صغار جدا. وقضى البستاني ليلته ساهرا بتأنيب الضمير. مره يراه مناسبا ومره أخرى تغلب عليه أخلاقه الكريمة فيستنكر ويرفض . طلع الصباح والجميع عند الملك في مجلسه. إذ دخل عليه أخوه الأميرنحميا فحياه وجلس في مكانه المعتاد. لاحظ الأمير نحميا أن الملك واجما وكأن الطير على رأسه والوزير كالمعتاد على يمين الملك أجمنون قبالة الأمير ينظر إليه واثقا من مخططه الذي أعده له. تكلم الأمير نحميا وكسر السكون في المجلس وقال : مولاي الملك, إن مطابخ قصر مولاي أجمنون العظيم تزخر بأفضل الطباخين في البلادين كلها, بل وتفخر بأكثرهم عددا, فلو يأذن لي مولاي بإحدى الطباخات تنضم إلى مطبخ بيتي المتواضع من فضله ومنه. نظر الملك أجمنون إلى نحميا وقطب حواجبه بإستغراب لطلبه السخيف ذاك ولإن شيئا أكبر من ذلك يشغل باله فلم يهتم كثيراً وقال : حسنا أذنا لك. وتوجه الملك بالكلام إلى الوزير قائلا : فليضم الأمير من يشاء من المطبخ إلى قصره ولم يتم الملك كلامه حتى دخل عليهم المجلس البستاني ووقع في وسطه ساجدا متضرعا صائحا: مولاي عفوك وحلمك يا مولاي الملك العظيم أجمنون. نظر إليه الملك وقال : قف وتكلم يا هذا من أنت ؟ ولأي شيء جأت ؟ وكيف دخلت ؟ وقف البستاني بذلة وخضوع وقد إندهش الأمير نحميا منه ومن فعله وأصبحت عينا الأمير في رأسه بينما إتسع صدر الوزير وانشرح ببدأ مخططه بالتنفيذ فقال البستاني : مولاي الملك أرجو أن تأمنني بعفوك إن تكلمت. فقال الملك لضيق ما ألم به تلك الليلة : تكلم لا ضرر عليك. فقال البستاني : لقد نشأت علاقة بين عبدك وخادمك الفقير هذا وطباخة من مطبخ قصركم العظيم فولدت منها بنتا قبل ثلاث ليالي يا مولاي, في سكنات خدم قصر أخيكم الأمير نحميا .عندها نظر الملك إلى نحميا فاحمرت عينا الملك واشتط غضبا فرجع إلى البستاني وقال: أكمل قبل أن أقطع رأسك. فقال البستاني : الفتاة أم إبنتي تدعى بوجابت فاستدعاها الأمير بعد أن ولدت طفلتها وهددها بفضحها لديكم إن لم تضع... فسكت البستاني خوفا ونظر إلى الأمير نحميا فقال له الملك بغضب وقد إصطكت أسنانه : تضع ماذا ؟ فقال البستاني:أمرها مقابل تستره علينا أن تضع لجلالتكم المنوم في إبريق الشراب, وسمعت بوجابت الأمير نحميا وزوجته يقولان الملك لم ينجب غير ثلاث إناث, كما سمعتهما يتآمران على نقل الملك في ذريتهما وأن وضع المنوم لمولاي جزأ من الخطة . عندها التفت الملك إلى أخيه الأمير الذي إنعقد لسانه من صدمة الخيانة وقال له الملك: هل كنت تعلم بأمر هذا البستاني وتلك الفتاة ؟ هل هي هذه الطباخة التي سألتنيها قبل قليل ؟ فأجاب الأمير متلعثما خائفا : نعم يا مولاي ولكن... ولم يتم حديثه حيث دخل على الملك طبيب القصر وبيده الإبريق الذي شرب منه الملك في تلك الليلة وقال : صحيح ما ظننته يا مولاي إن هذا الشراب يحتوي فعلا على المنوم. في تلك الأثناء كانت بوجابت في قصر الأميره ماري تخبرها عن المؤامره فتقدم الملك من الأمير نحميا ولم يعطه فرصة للدفاع عن نفسه واستل خنجرا من وسطه حتى أن وصل الملك إلى الأمير فإذا ماري تدخل المجلس مسرعة, فرآها الملك وهي تبكي زوجها فرق قلبه على أخيه وأمر الجند بأخذه إلى السجن وتكفل الوزير بذلك بكل سرور. أما الأميره ماري فقد حاولت التدخل لمنع الجند من أخذ زوجها واسترحمت الملك في أخيه الأمير الذي وقف هناك بأيدي الجند يجرونه وهو يرى زوجته في الذل والمهانة. رجع الوزير من السجن حيث إطمأن على حبس الأمير نحميا فقال له الملك : فلتسجن الأميرة ماري في قصرها لا يدخل عليها أحد ولا تخرج منه حتى تلد, وبعد أن تلد نأخذ ولدها فنربيه فلا يعرف أباه ونقضي به حاجتنا. فقال الوزير للملك: هل تأمر بقتل الأمير نحميا يا مولاي؟ رد عليه الملك مباشرة لا .. لا ليس الأن دعني أنظر في أمره إلى حين إذهب وأفعل ما أمرتك به. إنصرف الوزير وجلس الملك على كرسيه وقد زاد همه وغمه. الوزير خاف من أن الملك بعد حين يعفو عن أخيه الأمير فدبر مكيدة مع البستاني لمحاولة تهريب الأمير من سجنه فطلب البستاني وقال له : لم تنتهي مهمتك بعد لكي تنجو بجرمك عليك أن تمثل وسيله لتهريب الأمير من سجنه وعند ذلك يكون الجند بإنتظاره فيقتلوه ونتخلص منه للأبد. وافق البستاني الوزير. واتفق مع بوجابت على وضع المنوم للحراس في تلك الليلة ولكن البستاني لم يكن ينوي إرسال الأمير إلى حتفه وإنما كان فعلا ينوي إنقاذه وعندها يمكن أن يقول أنه قد نفذ الجزأ الخاص به من مهمته بتسهيل فرار الأمير ولكن الخطأ ليس خطاه وإنما خطأ الجند وبذلك يتخفف من ألم تعذيب الضمير لدية. فأحضر عربة ووضعها خارج بوابة المدنية . ذهبت بوجابت إلى مطبخ قصر الملك واتفقت مع زميلاتها على وضع المنوم للحراس وأن تقدمه لهم إحدى الخادمات . وبعد أن نام الحرس كانت بوجابت تحمل طفلتها ومعها ماري عند العربة ينتظران, بينما دخل البستاني السجن وحررالأمير وإذا هما لدى باب السجن قابلهما الوزير فاستل البستاني سيفا من أحد الحراس النيام ودارت بينهما معركة سرعان ما حسمها الوزير المتمرس على حمل السلاح وليس كالبستاني الذي لم يتعود إلا على قص الحشائش فضربه على رأسه فشجه صريعا وأراد أن يبطش بالأمير ولكن الوزير تلقى ضربة قوية على رأسه من الخلف, لقد كانت تلك بوجابت إستخدمت عصى قوية فأوقعته مغشيا عليه وألبست بوجابت الأمير لباس النسوة وانطلقا إلى البوابة متخفيان. وإذا هما في لحظة خروجهما من الباب الكبير حيث الأميرة ماري في العربة تحمل طفلة بوجابت يصرخ عليهم الوزير وهو يجرى بإتجاههم والدماء قد سالت من رأسه قائلا : أوقفوهم . وحالما سمع الفارين ذلك أركب الأمير نحميا بوجابت في العربة وإذ يهم الأمير بالقفز إلى العربة أطلق أحد حراس السور سهما بإتجاههم فأصاب الأمير نحميا فوقع على الأرض ثم توالت السهام عليهم فجفلت خيول العربة وانطلقت مسرعه بينما تنظر ماري إلى زوجها ملقا على الارض وقد غرز السهم ظهره وهو ينظر إليهم يبتعدون مشيرا إليهم بيده مودعا زوجته ماري التي أخذت تراقبة و تبكي إذ العربة تبتعد بهم وتنطلق وراءهم ثله من الخياله يقودهم الوزير وتجري المطاردة عبر الغابات المظلمة وقلب الأميرة ماري مع زوجها متأملة أن يكون قد نجى من ذلك السهم القاتل وقد غسلت الدموع وجهها.أخذت العربة مجرى جانبيا من الطريق. وعلى بضعة أميال في أخر ذلك الطريق علمت بوجابت التي أمسكت بلجام الخيل أن أفضل وسيلة لهم الإبتعاد عن الطريق العام والإختباء وإلا عثروا عليهم إذا ما استمروا بالحراك. فأوقفت العربة عند مفترق طريق و ترجلتا عنها. ثم ضربت بوجابت الخيول لتعدوا في الغابة الكثيفة وهما بدورهما نزلتا منحدرا كثيفا مليء بالأشجار. بعده شاهدتا كوخا في أسفل المنحدر فتوجهتا إليه مسرعتان. ودخلتا من باب الكوخ على سرعة ووجل فإذا هو كوخ مليء بالحاويات الزجاجية الصغيرة والمتوسطة وبعض الأجهزة الغريبه والأوراق والقراطيس والمناضد الخشبية وكأنه مستودع بل وكأنه مختبر . دفعت بوجابت باب الكوخ بقوة دخولاً إلى غرفته وتبعتها ماري ورائها ممسكة بذيل ثوبها حتى أصبحتا على بضع خطوات من الباب بداخل تلك الغرفة الرثة. فالتصقتا بجدار الغرفة وقد إنقطعت أنفاسهما من الجري وشخصت أبصارهما حينما رأتا رجل ذو شعر كثيف وقد على بعض البياض شعر رأسه وفي بعض جوانب لحيته خصلات بيضاء. واقفا أمام إحدى المناضد يعمل على شيء وقد إلتفت إليهما لفتة دفاعية. توجه إليهما الرجل وقال متفحصا هاتان السيدتان اللتان قد بدتا من ملابسهما أنهما ليستا من العامة. وأحدهما قد بدت ملابسها وحليها تنطق بوضوح على ثرائها. من أنتما ؟ وماالذي أتى بكما علي هكذا ؟ ردت عليه بوجابت : هناك من يطاردنا من الرجال خلفنا, أرجوك ألا يوجد مكان نختبأ فيه عندك حتى رحيلهم؟ نظر الشيخ نظرة سريعة إلى المكان. والتفت وراءه ناظراً إلى بعض المداخل من تلك الغرفة حيث بعض الغرف الأخرى ولكنه علم أنهم إذا ما فتشوا المكان لن يجدوا صعوبة في إيجادهما حيث لا يوجد مخبأ عنده لهما. فتوجه مسرعا إلى بعض أوانيه الزجاجية وفتح إحداها وأخذ بعض من ما يشبه الدقيق وأغلق فم الزجاجة على عجل وتوجه إلى السيدتان وقد سمع ضجة الخيل مقبلة على الكوخ من الخارج وقال لهما : مهما يحدث إلزما مكانكما ولا تتحركا ولا تأتيا بأي صوت. وأخذ ينشر بعض من ذلك الدقيق على رأسيهما قائلا : لا تخافا فقط إلزما السكون التام. دخل الجنود باب الكوخ بقوة حيث لزم الشيخ مكانه واقفا بلا حراك وكانت السيدتان على يساره مباشرة خائفتان تترقبان ولكن الجنود لم يبدوا أي إنتباه إليهما فلم يكونوا يستطيعون رأيتهما . عندها تقدم الوزير داخلا إلى الغرفة عبر جنوده إلى أن وصل إلى منتصف الغرفة ثم إستدار وواجه الشيخ وقال له متفحصا المكان بنظره: هل جاءك زوار منذ دقائق ؟ رد الشيخ : نعم سيدي الفارس. عندها كادت السيدتان أن يغشى عليهما عندما سمعا الشيخ يقول نعم. فقال الوزير : وأين هما ؟ فقال الشيخ مشيرا إليهم والى الوزير ؟ أنتم ياسيدي . نظر إليه الوزير بخبث وهو يتمشى متفحصا الغرفة ورد وجهه إلى الشيخ قائلا : ألم تأتك سيدتان مع طفلهما إلى هنا منذ قليل؟ إنهما مجرمتان فارتان من العدالة وإيواء المجرمين عقوبته الإعدام. وقد أشار الوزير بإصبعه إلى الشيخ عندها قامت الصغيرة من نومها وبدأت تتحرك بعض الشيئ في يد بوجابت. فخافت من أن تبدأ الصغيره بالبكاء فوضعت بوجابت إصبعها بهدوء على فم الصغيرة فأخذت الصبية تمص إصبع أمها وراحت في سبات عميق. رد الشيخ على الوزير : سيدي المكان ملكك وهو كما ترى لا أحد سوانا هنا. أمر الوزير الجنود بتفتيش المكان بينما بقي هو مع الشيخ فدخل الجند إلى الغرف المجاوره ثم رجعوا فلم يجدوا أحد. فنظر إليهم الوزير وهم خالين الوفاض ثم قال وهو يخرج من الكوخ مسرعا: هيا بنا لا يمكن أن يكونا قد ابتعدتا. وخرج جميع الجند من الكوخ وانطلقوا في إثر ماري وبوجابت. بعد فترة بسيطة من خروجهم قالت ماري : شكراً لك أيها الشيخ الطيب لقد أنقذتنا من موت محقق. عندها تحركت بوجابت فظهرتا للشيخ عيانا فقالت ماري للشيخ: ما هذا الذي رششته علينا فأخفانا عن العيون ؟ هل أنت ساحر؟ فقال الشيخ وهو يبتسم: ساحراً! بالتأكيد لست ساحراً يا سيدتي وإنما أنا طبيب, لست إلا طبيب القرية. إلى هنا وألقاكم بإذن الله فيما تبقى من فصولها الإثني عشر ولا تبخلوا علينا بآرائكم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأستاذ أنور |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
العفو أستاذنا الكبير. إنما نحن تلامذتكم. أسعدني كثرا إهتمامكم بالرواية ومروركم المتواضع. ويشرفني متابعتكم للموضوع ولا تتردوا بالنقد مطلقا. . أما بخصوص الفسحة الزمنية فذلك لأن الرواية 12 فصلا وقد واجهت صعوبة في وضع هذين الفصلين دفعة واحدة وهي كما سنرى رواية طويلة نوعا ما ومكتظة أحداثا وتنسيقا. فإذا ما وضعت فصلا واحدا في كل يومين أخشى فقدان عنصر الربط والمتابعة. ولهذا سأضع بإذن الله في كل يومين فصلين. . أشكرك مرة أخرى أستاذي الجليل ووفقنا الله لإرضاءكم دوماً. |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مديات الأحتواء الفني-معادلة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 05:51 AM |
| تجليات التجديد في رواية " أبجدية الموت حبّا ً " لجاسم الرصيف / د. جميل حمداوي | جاسم الرصيف | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 0 | 29-07-2006 01:03 AM |
| سيرة الإنسان بين عودة المكبوت و حلم الكتابة : رواية الزنيم لفوزي الديماسي أنموذجا | فوزي الديماسي | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 0 | 07-06-2006 12:20 AM |
| في ساحة الشاعرة العالمية آسيا جبار | فاطمة الجزائرية | منتدى الأدب العالمي والتراجم | 1 | 26-03-2006 09:01 PM |
| اختصارات لوحة المفاتيح | حسن محمد | منتدى الكمبيوتر وعالم الإنترنت | 5 | 23-08-2005 05:22 PM |