الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 16-03-2006, 06:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خالد السروجي
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد السروجي غير متصل


افتراضي سقوط الجدران- نص قصصي

سقوط الجدران






يهبط المساء سريعاً فى الشتاء . جال هذا الخاطر برأسه وهو يرى عباءة الليل تفترش الشوارع . كانت الساعة لم تتعد السادسة ، إلا بدقائق قليلة . يوم طويل من العمل المضنى قد اعتاده ، ففى الحياة لابد أن تتعب لكى تأكل لقمة نظيفة ، وتطعم أيضاً الأفواه التى تنتظرك . رفع " جاكت " البدلة المهترئ الذى يضعه فوق القفطان ، ليغطى له رأسه من قطرات المطر . ومن بعيد لاحت أضواء خافته من العشش المتراصة والتى كثيراً خيل إليه أنه لا يمنعها من التداعى سوى التصاقها ، واستناد إحداها على الأخرى. وعندما يقترب أكثر تلوح له عشته فيميزها بوضوح . ينتبه إلى أنه جائع ويرتسم فى مخيلته طبق الفول الساخن الذى تعده المرأة ، فيكاد يشم رائحته . يتضاعف إحساسه بالجوع ، فتتسع خطواته ويتسارع إيقاعها . سيدخل متجهماً كالعادة ، وترد المرأة على التحية بلا حماس .

- العشاء يا " ولية "

فى صمت تعد المرأة العشاء ، طبق الفول الساخن ، والجبنة "القريش" . لا يتكلم معه أحد حتى ينتهى العشاء ، وإلا ناله من الضرب والشتم ما هو فى غنى عنه . الجميع يعلم أنه بعد العشاء ، يهدأ ويصفو ، خاصة بعد أن يأخذ " الكيف " . وعندما حاولت المرأة يوماً أن تقول أن " العيال " أحق بفلوس الكيف . نالت علقة لم تنلها فى حياتها ، ولم يخلصها سوى الجيران فى العش الملاصقة . يومها قال وهو لا يزال ممسكاً بها والجيران يحاولون تخليصها :

- حرمت من كل متع الحياة ولم تعد لى بهجة سوى " هذا "، وبنت الكلب تريد أن تحرمنى منها .

وفى الأيام التى لم يستطع فيها الحصول على الكيف ، كان يتحول إلى وحش شرس ، يضرب لأتفه الأسباب ، ساعتها قالت لنفسها سأشترى له الكيف بنفسى ، حتى ولو يأكل " العيال " .

- الشاى يا " ولية "

فى صمت تشعل الموقد بينما هو يلف سيجارة حتى يعتدل مزاجه بعد يوم من العمل المضنى ، والإهانات التى يبتلعها من أجل لقمة العيش من أول النهار لآخره ، ثم ينساها مع أنفاس الكيف ، ليستطيع أن يتحمل من جديد . يرتشف الشاى مع الأنفاس ، وقد بدأت نفسه تصفو ، ويلاحظ " العيال " وقد بدأ النوم يغزو عيونهم ، فتترنح نظراتهم كأنها سكرى . تنام " سامية " و " سكينة " على الكنبة المواجهة للسرير ، بينما ينام " محمد " الرضيع على حرف السرير الملاصق للحائط . تبدأ البهجة تغزو نفسه فيحاول مداعبة الرضيع ، ولكن "محمد" الصغير لا يستجيب وقد أحكم النوم سيطرته على وعيه ، فيتركه وينتبه إلى الحوار الدائر فى العشة المجاورة . هم جميعاً فى العشش الملاصقة ، يسمعون ما يدور عند بعضهم ، فلا يوجد سر ، لم يعودوا يتحرجون وهم يعملون أن آذان الآخرين تعيش معهم . المرأة فى العشة المجاورة للسرير دائماً تثير الشجار ، ولكنه يعلم ما الذى يجعلها تهدأ . تقول امرأته وهى تتابع الشجار الدائر بأذن مدربة :

- هى هكذا كل يوم .

ثم تصعد بجانبه على السرير وهى تمسك بجلاليب البنات القديمة ، تجتهد فى ترقيعها بينما هو يقترب من إنهاء سيجارته الملفوفة الثانية . فكرت فى أن تبدأ معه حديثاً ولكنها تراجعت وآثرت الصمت. وعندما لاحظا الصمت فى العشة الملاصقة للسرير ، تبادلا النظرات ، ثم أصغيا السمع . بعد فترة قصيرة اخترقت مسامعهما ضحكات ماجنة ، فتبادلا النظرات وغرقا فى الضحك . قال لها وهو لا يزال غارقاً فى الضحك ، وقد أصبح مزاجه أكثر إشراقاً :

- إما هذا وإما لا تكف عن الشجار .

وواصل الإصغاء إلى التأوهات والفحيح ، والضحكات الماجنة، وهو يجتهد فى إرهاف السمع ، حتى شعر بأنه بجانبهما على الفراش . ثم ببطء بدأ شىء فى داخله يتحرك ، فخرج صوته متهدجاً :

- " أم محمد "

فهمت المرأة صوته ، فقالت بصوت خفيض :

- اعقل يا رجل . " العيال " لم يناموا تماماً .

لم يأبه بكلامها ، وجذبها بعنف ، ثم طوقها بذراعيه ، بينما هى تحاول التملص . أحكم ذراعيه حول جسدها والتصق بها ، فقالت وهى تحاول إبعاده :

- فلنطفئ النور أولاً .

عندما أطفأت النور لم تكن العشة معتمة تماماً ، فقد كان الضوء يخترقها . خلعت ملابسها بسرعة ، وفعل هو مثلها . كان بصرها يجول فى العشة ، بينما هو جاثم فوقها . تريد أن ينتهى سريعاً . متعبة ولكن لا بأس من الانتظار .

عاد بصرها يجول فى أرجاء العشة ثم توقف بصرها عند الكنبة المواجهة للسرير ، على أربعة عيون تلمع فى الظلام






 
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2006, 07:07 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة الجزائرية
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة الجزائرية
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة الجزائرية غير متصل


افتراضي

....السلام عليكم الأخ سروجي ....لقد استمتعت بقراءة هذه القصة ....وشممت رائحة الفول المصري ...من بعيد واشتقت للمسه ...والحوار مع أهله ...شكرا......فاطمة الجزائرية







التوقيع

ملأى السنابل تنحني بتواضع*****و الفارغات رؤوسهن شوامخ

 
رد مع اقتباس
قديم 18-03-2006, 12:23 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سامية ياسين
أقلامي
 
إحصائية العضو






سامية ياسين غير متصل


افتراضي

الفاضل خالد السروجي
شكراً لهذا النص الممتع الذي أجدت فيه الغوص في التفاصيل
وعلى هذة الصور الشعرية التي امتلأ بها النص المتسارع
دمت مبدعا متالقاً
تحياتي






 
رد مع اقتباس
قديم 23-03-2006, 02:24 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خالد السروجي
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد السروجي غير متصل


افتراضي

العزيزة سامية ياسين
شكرا لهذه المعايشة القصصية
اعتز برأيك
خالد السروجي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
االآفاق- نص قصصي خالد السروجي منتدى القصة القصيرة 4 01-03-2006 04:26 PM
قاهرة الجدران الإسمنتية (يتبع) محمد غالمي منتدى القصة القصيرة 2 31-01-2006 05:32 AM
قاهرة الجدران الإسمنتية (رواية) ـ تقديم محمد غالمي منتدى القصة القصيرة 1 12-01-2006 11:11 PM

الساعة الآن 11:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط